بعدما كنا نحلم بوطن أصبحنا اليوم نحلم بالعيش فقط كبشر داخل مخيمات تندوف

صحفية إسبانية تعري فساد القيادة الصحراوية داخل مخيمات تندوف سهام حقوق الانسان التي كانت تصوب نحو المغرب في كل مناسبة ارتدت في طرفة عين نحو القيادة بالرابوني

أبريل 19, 2019 - 17:45
تم التحديث: 7 سنوات منذ
18 7.9ك
بعدما كنا نحلم بوطن أصبحنا اليوم نحلم بالعيش فقط كبشر داخل مخيمات تندوف

هناك مثل مغاربي يقول: "جا يعاونو في قبر بوه هربلو بالفاس"...  و هذا  المثل يختزل ما حدث لقيادتنا الصحراوية  مع الصحفية الإسبانية "باتريسيا مدجيدي رويز"  (PATRICIA MEDJIDI JUEZ)، التي حضرت الى مخيمات اهالينا بتندوف بتوصية من دبلوماسيينا باسبانيا، خصوصا "عبد الله العربي" ممثل الجبهة ببلاد الباسك، بغرض إنجاز وثائقي داعم لقضيتنا، فكانت النتيجة  ذلك الوثائقي القنبلة الذي بثته قناة "ميدي1 تيفي"، تحت عنوان:"من تندوف إلى العيون: طريق الكرامة".

حدث اذن الاختراق...، و تلك الكاميرا لم تتسل إلى المخيمات بل تسللت إلى ضمائرنا و كشفت للعالم كل الأسرار التي أخفتها القيادة الصحراوية بين ظفري النسيان لمدة من الزمن...، سهام حقوق الانسان التي كانت تصوب نحو المغرب في كل مناسبة ارتدت في طرفة عين نحو القيادة بالرابوني بقوة الاحساس الذي خلفته دموع "المحفوظ محمد محمود"، ذلك اللاجئ الصحراوي الذي كشف عن تعرضه للاغتصاب من طرف مسؤولين صحراويين لمجرد انه طالب ببعض حقوقه.

سبق ان كتبنا مقالا عن اختلاس الادوية الاسبانية الموجهة للاجئين،  و الوثائقي الحالي يؤكد من جديد بأن الأدوية التي من شأنها أن تخفف المعاناة  ليست موجودة أصلا، و أنها تَلْحَقُ بالمساعدات الغذائية إلى الأسواق، لهذا كان الوجع الذي خلفته مشاهد الشريط الوثائقي أشد و أعظم هناك...  و إلى حدود كتابة هذه الأسطر... لا يزال الشك يساورني إذا ما كنت أستطيع إكمال المقال دون أن تغالطني المشاعر و تستبيح صبري و تدفعني للانهيار... فإذا كانت الدموع و الآلام و المعاناة و الإذلال و الوجع سيشفعون لنا عند الله، فقد نال هذا الشعب قسطا كبيرا منها... لأنه و بعدما كنا نحلم بالوطن، أصبحنا اليوم نحلم بالعيش كبشر - فقط - و لا أذكر أن أمنية من أماني هذا الشعب سبق لها و أن تحققت...

فالوثائقي الذي بثه إعلام المغربي و الذي أنجزته تلك الصحفية الإسبانية يشكل طعنة إعلامية أصابت القضية الصحراوية في مقتل، لأن هذا الاختراق الإعلامي للمخيمات يتساوى في الحدث و القيمة مع الاختراق الذي قامت به مصر حين عبرت خط "برليف" حينما بددت مصر وهم تمنع إسرائيل، مثلما بدد هذا الوثائقي وهم القبضة الحديدية على المخيمات، التي اعتقدنا إلى غاية بث هذا الوثائقي أنها محصنة ضد الاختراق الإعلامي او الحقوقي و يستحيل الوصول إليها من طرف العدسات الموالية للرباط... و حين أقول "خط برليف" لا أقصد منصة المقارنات بين معسكري "الخير" و "الشر" بل أحاول تصوير حجم الضرر الذي أجلسنا بذهول أمام هول ما رأيناه و سمعناه.

قوة الوثائقي مستمدة أولا من الصحفية الإسبانية من بلاد الباسك، لأنه يصعب أن تجد إعلامي باسكي لا يتعاطف مع الشعب الصحراوي و يسعى إلى تعرية الوقائع و فضح القيادة، و هي ليست كالإعلاميين الذين تستعين بهم القيادة الصحراوية و المصابون في غالبيتهم بالشذوذ الجنسي، و ثانيا أن الصور و الشهادات و الوضع الذي نقلته الصحفية من المخيمات يستحيل الطعن في حقائقه و يستحيل مواجهته بالتكذيب، و ثالثا لأن الوثائقي ثم بثه في توقيت دولي حساس و تشهد فيه القضية الصحراوية  جدلا كبير داخل اروقة مجلس الامن، و تعرف تراجعا كبيرا على المستوى الدولي، و أخيرا لأن هذا الوثائقي استعمل اسلوبا إعلاميا سهلا و ممتنعا يجمع بين البساطة في الطرح و الاحتراف في ترتيب الأحداث و الوقائع، يشبه إلى حد كبير أسلوب الإعلام الأمريكي الذي يعتمد بلاغة الصورة و واقع الشهادات من عمق المأساة، إذ يستحيل على القيادة و القوات الأمنية و المجتمع المدني إخفاء الوجوه التي أدلت بشهادتها، أو اتهامها بنعوت تمس بوطنيتها و بانتمائها... لأن حجم الضرر الذي جعلها تتكلم يتجاوز إحساس الخوف من الاعتقال أو التصفية الجسدية.

و المصيبة أن المبرر الوحيد الذي كان أمام القيادة كي تدافع به عن نفسها مما رأيناه في الوثائقي، هو أن تربط بين الشهادات و حرية التعبير بالمخيمات و بين الصور و الديمقراطية الإعلامية، إلا أنه حتى هذا المبرر فندته بداية الوثائقي بعدما ظهرت قوات الأمن و هي ترافق الصحفية طيلة الطريق إلى أن أوصلتها المنطقة حيث توجد المخيمات و ظهرت هناك أشغال تعبيد الطريق و التي تشرف عليه شركة جزائرية، و مع بداية الصور الأولى ظهرت المخيمات و  كأنها أرض تقبع في جوف النسيان، حيث الزمن متوقف تماما و ينحت بإزميل اليأس على وجوه السكان شواهد المعاناة...

يغص في حلقي الدمع و أنا أكابر لأصف تلك المشاهد، ليس لضعف مني و لا لعجز في اللغة، بل هي قوة و جبروت الصورة، التي وضعتنا في أسوء مكان خلف المآسي كلها، نحن أصبحنا أسوء حظا من لاجئي سوريا و اليمن، و مصيبتنا أننا نعاني من دولة نحتمي بحضنها تحاصرنا كأننا خطر داهم، و قد سلط الله على رقابنا قيادة لا تتوقف عن المتاجرة بكل ما من شأنه أن يدر عليها المال، تبيع حليب أطفالنا و دواء مرضانا و الأغطية التي كان من المفروض أن تقينا برودة الفصول القاسية.

بلغت الإهانة مستوى القسوة حين دخلت الصحفية إلى المستشفى الذي يصلح لأن يكون أي شيء عدا أن يكون لعلاج المرضى، و كان مديره مستلقى على الأرض و يتحدث عبر الهاتف في مشهد مبتذل و مهين، و ظهرت الأسرة المهترئة و الغرف غير نظيفة و قال الطبيب الإسباني شهادته الجارحة حول الأدوية التي تختفي بعد وصولها، فيما المرضى يتركون بدون علاج يكابدون أوجاعهم، و ما قاله الطبيب المتطوع لم يكن بدافع الحقد بل كان غيرة على الإنسان الصحراوي الذي لا يجد في قيادته أي إحساس إنساني بحالته حين يمرض، و هذا يذكرنا بقضية شهيد الإهمال الطبي "عمار عناي".

لكن قاسمة الظهر كانت في حالة "المحفوظ محمد محمود" و ما قاله في شهادته عن تعرضه للاغتصاب و الإذلال و إهمال قضيته، نزلت دموعه حارقة لقلوبنا و هو يصف ما تعرض له بسبب طلبه المساعدة و احتجاجه على عدم الإنصات لطلبه، كان  دموعه و صوته المقهور و رأسه المنكس يصفان كل شيء دونما حاجة للكلام...، هذه الحالة و غيرها ممن فضلوا أو فضلن الصمت خوفا على حياتهم و حياة أسرهم من الانتقام، تساءل فينا الإنسانية قبل العدل و القصاص، و على القيادة و الجمعيات الصحراوية التي لا تتوقف عن الإدعاء بدفاعها عن حقوق الإنسان أن تجيب عن أسئلتنا التي لن نطرحها نحن بل يحاصرنا بها العالم، لأن القضية أصبحت خارج مكاتب البيت الأصفر، و نجح المحتل في تدويلها، أما القيادة فعليها أن تشرح كثيرا لهذا الشعب المسكين الأسباب التي دفعتها لخيانة الأمانة... و ما أشدها من خيانة ؟

هذا الوثائقي لن يؤثر على القضية الصحراوية و قيمتها الدولية فحسب، بل زعزع قناعة المواطن الصحراوي  في المهجر و في إيمانه باستقلال الوطن، و أعطانا أكثر من سبب كي نزيد من انتقادنا للقيادة الحالية، فما كشف عنه الشريط ستحتفظ به الذاكرة العالمية كواحدة من القضايا الأكثر مأساوية.. ليس لقوة العدو و بطشه بل لجشاعة قادتها و عدم إنسانيتهم.

 

الغضنفر للجزائر تايمز


 

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (18)

User
زائر
زائر 7 سنوات منذ
la mafia de la cocaïne a peine sortie du choc et peine a recoller ses morceaux et voilà que le Maroc lui rajoute une couche et personne ne peut l'acc user de tirer sur l'ambulance car elle ne transporte que les pires des malfrats de la planète et si ils crèvent en cours de route ce n'est pas une grosse perte et la terre est débarrassée du pire fléau qui ronge le Maghreb
زائر
زائر 7 سنوات منذ
le Maroc a frappé au cœur même de Tindouf et secoué les piliers d'un édifice branlant provocant la panique de la mafia de la cocaïne qui ne s'attendait nullement a un tel séisme
مغاربي ليبي
مغاربي ليبي 7 سنوات منذ
صدقت ايها المغاربي ففرنسا تحاول الان تمكين المجرم حفتر من حكم ليبيا للتحكم في خيرات ليبيا و للعب نفس الدور الذي يقوم به الخسيسي في مصر و جينيرالات الجزائر الا و هي خدمة المستعمر و القوى الخارجية و على راسها فرنسا و الكيان الصهيوني و جرابيع الامارات و السعودية
مغاربي حر
مغاربي حر 7 سنوات منذ
<strong>عن اي وطن تتحدث ايها الانفصالي؟</strong> انا على يقين ان صاحب المقال الذي يدعي انه يحمل في وجدانه حلم وطن، لم يفهم الاسس التي بني عليها النظام الجزاءري منذ حصول البلاد على استقلالها في ١٩٦٢ و بالتالي هو ضحية لالة اعلام الصرف الصحي المؤسس على اسلوب الكذب و المغالطات. فالنظام العسكري الجزاءري صنع، على امتداد ما يقارب ستين سنة من الحكم، عصابة تفننت في سرقة و نهب خيرات الشعب الجزاءري. و حتى يبقى هذا&amp;nbsp; الشعب في دار غفلون، لجا هذا النظام الى تضليله من خلال العديد من الشعارات الجوفاء، كالاشتراكية و مساندة حركات التحرر و...و من الاساليب القذرة التي لجا اليها كذلك ايهام الشعب الجزاءري الشقيق بوجود عدو خارجي داءم يتربص بامن و استقرار الجزاءر و هو المغرب. لذلك سارع الى خلق جبهة البوليزاريو الانفصالية حتى تبقى شوكة في حلق المغرب الذي تجمعه بالجزاءر كل عناصر الاخوة و الوحدة و المصير المشترك. فالكل يعلم ان الوطن الذي يتحدث عنه الكاتب الانفصالي لم يكن ابدا موجودا وان منطقة الصحراء كانت داءما اقليما تابعا تاريخيا و جغرافيا للامبراطورية المغربية. و لعل ظروف نشاة الجبهة الانفصالية، في بداية سبعينيات القرن الماضي، معروفة و لا مجال م&amp;nbsp; للاستمرار في ترديد اسطوانة اعلام النظام الجزاءري المنبوذ اليوم من طرف الشعب. و حتى نساعد الكاتب الانفصالي ليصحو من غفلته و سباته، نخبره، ان كان لا يعلم و هو لا يعلم، ان الجبهة الانفصالية تاسست، من جهة، في ظروف الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي و الغربي، و من جهة اخرى، في اطار ردة فعل انتقامية للنظام العسكري الجزاءري من المغرب على خلفية حرب الرمال . لقد احتضن النظام العسكري الجزاءري، في بداية سبعينيات القرن الماضي، مجموعة من طلبة جامعة محمد الخامس بالرباط المنحدرين من جنوب المغرب و المنتمين الى &amp;quot; حركة الى الامام الماركسية، مستغلا عداءهم للنظام المغربي المحسوب ايديولوجيا على المعسكر الغربي. فكان تاسيس جبهة البوليزاريو الانفصالية التي لم يسمع عنها احد قبل ذلك. و حتى تخلق لهذه الجبهة قضية، جمع نظام بومدين بضعة الاف من سكان دول الساحل و جنوب الصحراء ممن تقطعت بهم السبل بسبب المجاعة و الحروب و اواهم في خيام بالية هي قاءمة حتى اليوم. و المقام لا يتسع هنا للكثير من التفصيل. لكن، تجدر الاشارة ان النظام الجزاءري قام بتسليح الجبهة و بمدها بترسانة اسلحة لا تتوفر عند العديد من الجيوش النظامية، و قدم كل ما تحتاجه من دعم ديبلوماسي و لو جيستي. و فاتورة كل ذلك اداها الشعب الجزاءري من عاءدات الغاز و البترول في وقت هو في امس الحاجة اليها من اجل تحسين ظروف عيشه. فعن اي وطن تتكلم ايها الانفصالي الذي يخدم في واقع الامر نظاما فاشيا يحتضر اليوم و بات قاب قوسبن او ادنى من السقوط؟ فاذا كنت تتكلم عن وطن الصحراء، فالصحراء شاسعة تبدا غربا من موريطانيا و تنتهي شرقا في البحر الاحمر، و تشمل مناطق شاسعة من جنوب الجزاءر التي سرقتها فرنسا من مالي و ضمتها للجزاءر اعتقادا منها ان الجزاءر ستبقى فرنسية الى الابد. فالاولى لك ايها المرتزق ان تطالب الجزاءر اولا بهذه المناطق التي هي في واقع الامر كانت تابعة تاريخيا لقباءل الطوارق. اما اذا كنت تتحدث عن الصحراء المغربية، فهي جزء لا يتجزا من المغرب الذي يمتد من طنجة الى لكويرة، و سكانها ينعمون بكل اجواء الامن و الطمانينة و العيش الكريم. فكما اظهر الفيلم الوثاءقي ،شتان بين ظروف عيش ساكنة الصحراء المغربية و ساكنة المخيمات. .فاستمر في حلمك و اذا لم تستحيي فاكتب ما شءت.
مغاربي
مغاربي 7 سنوات منذ
<strong>الحقيقة المرة</strong> هذه المشكلة خلقت من قبل المستعمر السابق ’ بواسطة كبراناته في الجيش الجزائري لخنق مواطني شمال افريقيا كلهم ’ و تشتيتهم ’ و الحد من تكاملهم و مساعدة بعضهم لبعض لكبح تطورهم ليبقى المستعمر متحكما في رقابنا الى ما لا نهاية ’ فهذا المشكل خلق لكي لا يحل الا الابد ’ و ليبقى خنجرا مغروسا في خاصرة الشعوب المغاربية و مافيات المرادية و الرابوني يعرفون ذلك جيدا ’ لذلك فهم يعملون على الاستفادة من الوضع حتى الى درجة مص دماء الشعبين الجزائري و المغربي و تجويع و اهانة اشقائنا الصحراويين ’ فليتسائل المرء هذا السؤال فقط ’ لماذا يعود الصحراويين الى ارضهم في المغرب و لا نشهد هجرة معاكسة نحو المخيمات ’ هذا فقط يوضح لك الفرق العيش و الحرية و الديموقراطية و التنمية ’ مافيا المرادية و الرابوني لم يتاجروا بالمساعدات فقط بل تاجروا بكل الشعوب المغاربية ’ رسالة الى اشقائنا في الجزائر نظامكم لن يسمح ابدا بان يتحكم في الجزائر اشخاص يتفهامون مع المغرب ’ فهذا ممنوع من يحكم الجزائر يجب ان يكون عدائه للمغرب واضحا و جليا ’ و الدليل على ذلك تصفية الشهيد المجاهد محمد بوضياف