ترامب يسارع لنجدة المجرم حفتر بعد علامات تقهقر كبير لقواته على تخوم العاصمة طرابلس
ترامب يسارع لنجدة المجرم حفتر بعد علامات تقهقر كبير لقواته على تخوم العاصمة طرابلس
استمرت المواجهات الليلية بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، والقوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني، ليل الخميس/ الجمعة، وتواصلت حتى صباح أمس. واستُخدمت في المعارك الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، كما تدخل الطيران الحربي لقصف مواقع تجمع الكتائب المسلحة. وشهدت منطقة غريان اشتباكات متقطعة، لكن المعارك العنيفة دارت أساسا في محور التكبالي في منطقة صلاح الدين، حيث استخدمت الصواريخ والمدفعية الثقيلة، ولم يُعرف كم عدد الضحايا في تلك المعارك. كما شهدت المناطق المحيطة بمعسكر اليرموك ومنطقة الخلاطات معارك طاحنة استمرت حتى صباح أمس. وفي غضون ذلك أكدت مصادر قوات حفتر أنها لم تفقد السيطرة على مدينة غريان، بعد تردد أنباء عن تقدم قوات حكومة الوفاق في المدينة.
وبدت علامات تقهقر كبير على قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، عند محوري السواني – الزهراء، والعزيزية، على تخوم العاصمة طرابلس، حسب وسائل إعلام ليبية وبيانات رسمية.
وباتت القواعد الخلفية لقوات حفتر في مدينة غريان، مهددة بالسقوط، عقب التحام «كتائب مصراتة»، و«كتائب الزاوية» «فرسان جنزور»، والقوة الوطنية المتحركة في «كتائب الزنتان»، التابعة جميعا لحكومة «الوفاق الوطني» المعترف بها دوليا، وفق ما أكده محمد قنونو، المتحدث باسم الأخيرة.
ومع مطلع الخميس، سيطرت قوات تابعة للوفاق، وعلى رأسها الكتيبة 166 (إحدى أقوى كتائب مصراتة عددا وتسليحا)، على منطقة السواني (30 كلم جنوب غربي وسط طرابلس)، بعد أن قطعت عليها خطوط الإمداد الآتية من مدينة الزهراء (40 كلم جنوب غرب طرابلس)، والتي لم يطل بها الأمر حتى انهارت هي الأخرى وسقطت في يد الوفاق.
وفي الوقت الذي كانت قوات المنطقة الغربية التابعة للوفاق بقيادة أسامة الجويلي (أغلبها من مدينة الزنتان) تخوض حرب شوارع في مدينة العزيزية (45 كلم جنوب غرب طرابلس)، بعد أن سيطرت على مركز المدينة ومقر اللواء الرابع، وصلت قوات الوفاق من محور السواني الزهراء، والتحمت القوتان، وسيطرتا على كامل المدينة والمناطق المحيطة بها.
ولم تكتف قوات «الوفاق» بدحر حفتر، في محوري السواني والعزيزية على طول نحو 20 كلم، بل تتحدث مصادر إعلامية عن سيطرة قوات الوفاق على منطقة القواسم، التي تعتبر المدخل الشمالي لمدينة غريان (80 كلم جنوب طرابلس)، وتقدمها نحو تخوم المدينة، التي تمثل نقطة إمداد رئيسية، ومنها يتم توزيع الرجال والأسلحة والمؤن والوقود على بقية محاور القتال.
وحسب مصادر إعلامية محلية ودولية، فإن مجموعات مسلحة من داخل غريان انتفضت ضد قوات حفتر المحتشدة في المدينة، واشتبكت معها، لكن قوات حفتر نفت سقوط المدينة في يد «الوفاق»، واعتبرت أنها «تعاملت خلال الساعات الماضية مع بعض الخلايا النائمة» داخل غريان، بينما سحبت قوات حفتر جميع جرحاها البالغ عددهم 36 من مستشفى غريان.
وتعتبر خسارة قوات حفتر في محوري السواني والعزيزية، وتراجعها السريع إلى قواعدها الخلفية داخل غريان، أكبر هزيمة لها منذ انكسار هجومها على مدينة الزاوية (45 كلم غرب طرابلس)، وتوقف زحفها على الطريق الساحلي الغربي.
وفي حالة سقوط غريان، فهذا يعني أن قوات الوفاق تمكنت من غلق قوس كبير من محاور الاشتباك، يمتد من مدينتي «الزاوية» إلى غريان، مرورا بالسواني والزهراء والعزيزية، على مسافة تمتد إلى أكثر من 100 كلم.
وخرج آلاف المتظاهرين في العاصمة الليبية طرابلس ومدينة مصراتة (200 كلم شرق العاصمة)، الجمعة، للتنديد بهجوم حفتر، على العاصمة وضواحيها.
ووفق مراسل الأناضول، رفع آلاف المشاركين على ميدان الشهداء وسط العاصمة، لافتات حملت شعارات تطالب بمحاكمة حفتر كمجرم حرب، على خلفية قصف الأحياء المدنية في طرابلس.
كما رفعوا صور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكتب عليها «كفوا أيديكم عنا» و«دعم الدول لحفتر هو إعلان للحرب»، بينما أظهرت قنوات محلية توافد الآلاف على ساحة بالقرب من قاعة مسرح الشهداء بمصراتة، للمشاركة في تظاهرات منددة بهجوم قوات حفتر، على طرابلس.
وحسب مراسل الأناضول، فإن الأعداد المشاركة في هذه المظاهرات للتنديد بهجوم حفتر غير مسبوقة.
وكانت مؤسسات مجتمع مدني، دعت، الخميس، للمشاركة في تظاهرة الجمعة، تحت عنوان «جمعة الصمود.. لا لإرهاب العاصمة».
ودخلت أمريكا على خط الأزمة الليبية بشكل منحاز لحفتر، إذ عارضت مع روسيا إصدار قرار من مجلس الأمن يطالب طرفي الصراع بوقف إطلاق النار. ولم تُوضح روسيا وأمريكا أسباب اعتراضهما على مشروع القرار البريطاني. وأفاد بيان صادر عن البيت الأبيض أن ترامب تحادث هاتفيا مع اللواء المتقاعد حفتر الإثنين الماضي وتناول معه «الجهود الجارية لمكافحة الإرهاب والحاجة إلى إحلال السلام والاستقرار في ليبيا». وكرر ترامب إبراز الصورة التي يُلبسها بعض الحلفاء العرب للواء المتقاعد على أنه يُكافح الإرهاب، إذ جاء في بيان البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي «أقر بدور المشير (الجوهري) في مكافحة الارهاب وتأمين موارد ليبيا النفطية». وأضاف البيان أنهما «تناولا رؤية مشتركة لانتقال ليبيا إلى نظام سياسي ديمقراطي مستقر». في المقابل لم يتصل ترامب برئيس الحكومة المعترف بها دوليا فائز السراج. وكانت قوات تابعة للقيادة الأمريكية لأفريقيا المعروفة بـ«أفريكوم» غادرت ليبيا مع اندلاع المعارك بين قوات حفتر والقوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني مطلع الشهر الجاري، ما اعتُبر ضوءا أخضر للهجوم الذي أمر به حفتر. ولم يُعلن من قبل عن هذا الوجود العسكري الأمريكي.
وطلب السفير الألماني لدى الأمم المتحدة كريستوف هويسغين، الذي يرأس مجلس الأمن، من المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة إطلاع أعضاء المجلس الخمسة عشر في جلسة مقفلة، على ما آلت إليه الأوضاع الميدانية في ليبيا. وعبر سلامة عن قلقه الشديد من خطر احتدام المعارك في الأيام القليلة المقبلة، خاصة أن القوات المسلحة تقترب من المناطق الآهلة بالسكان. وأشار سلامة إلى أن تعزيزات وصلت إلى الجانبين، مُطالبا مجلس الأمن باتخاذ موقف قوي حيال الانتهاكات للحظر المفروض على إرسال السلاح إلى ليبيا. إلا أن خبراء عسكريين قالوا لـ«القدس العربي» إن طول خطوط الإمداد لقوات حفتر وتعقيدها يُعرقلان وصول التعزيزات بسرعة من بنغازي والرجمة إلى ضواحي العاصمة طرابلس عبر الجفرة. وتُقدر المسافة بين معقل حفتر في المنطقة الشرقية وطرابلس بأزيد من ألف كيلومتر، لكنه لا يستطيع استخدام الطريق الساحلية بسبب اعتراض مدينة مصراتة، وهي ثالث المدن الليبية على هجومه.
ورجح الخبراء أن التعزيزات تأتي لقوات حفتر من قاعدتي الصواني وتمنهنت (جنوب) ما يجعلها تصل وهي منهكة. كما أشاروا إلى صعوبة تموين قواته بالوقود بعد توقف الانتاج في مصفاة الزاوية، وهي المصفاة الوحيدة في المنطقة الغربية. وأفاد الخبراء أن تموين آليات حفتر بالوقود يتم من الجنوب أو من السوق السوداء، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط في السوق بعدما وصل سعر اللتر الواحد إلى دينارين.
وفي اسطنبول اجتمع رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وناقشا تطورات هجوم قوات حفتر على طرابلس والمنطقة الغربية. وأفاد بيان إعلامي تركي أن المشري وأردوغان «ناقشا الموقف الدولي من الهجوم وبحثا سبل إنجاح الحل السلمي للأزمة».
في سياق متصل نفى وكيل وزارة التربية في حكومة الوفاق عـادل جمعة، ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي في شأن تعليق الدروس في المعاهد، بسبب الأوضاع الأمنية في العاصمة طرابلس. وأوضح جمعة أن هذا الخيار لا يعدو أن يكون مُقترحا مبدئيا لم يُعتمد.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)