قراءة في إعتقال السعيد توفيق و طرطاق

قراءة في إعتقال السعيد توفيق و طرطاق

مايو 06, 2019 - 19:10
تم التحديث: 7 سنوات منذ
9 4.8ك
قراءة في إعتقال   السعيد   توفيق   و   طرطاق

  يقول أحد الحكماء و هو يصف تقلب الأحوال و تحول النعم: "حين يأتي الفيضان فإن السمك يأكل النمل، لكن حين يجف الماء فإن النمل يأكل السمك، إنها تسويات الحياة، و ما على الإنسان غير الإيمان بها..."، فبالأمس كانت خزائن الجزائر تفيض بالخيرات، و كان الحوت الكبير "السعيد بوتفليقة"، و خلفه الجنرال "مدين"، الملقب بـ "توفيق"، و الجنرال "طرطاق"، الملقب بـ "البشير"، و رجال الأعمال بدءا من "علي حداد" و وصولا إلى أسرة "كونيناف" و "ربراب"، يعيثون فسادا في البلاد، ذات اليمين و ذات الشمال مستغلين قربهم من الرئيس المريض...، لكن بعد أن جفت الخزينة و خرج الشعب يقول كلمته لمنع المفسدين من البقاء  في سدة الحكم، أصبحت تلك الوجوه الآثمة مكشوفة في العراء، و لا ينقصها غير التصفيد بالنير الثقيل و اقتيادهم إلى بيت العدالة للاقتصاص منهم.

ففي الأمس القريب كتبنا مقالا عن تسرب استدعاء من المحكمة العسكرية للجنرال المتقاعد "توفيق" قصد المثول أمام القضاء العسكري في تهم تخص التحريض و محاولة التشويش على البلاد و إدخالها نفق الشك، و أيضا كانت تطارده تهم كبيرة كالتخابر مع أجهزة معادية و خيانة البلاد و التدخل في سلطة الجيش، و الاستعداد لأعمال تخريبية تضر مصلحة الوطن العليا...، كل هذه التهم و أخرى فصلت على المقاس من طرف "القايد صالح" لتزج بـ "السعيد " و الجنرالين المتقاعدين "توفيق" و "طرطاق" وراء القضبان، لم تكن لتفاجئ المجتمع الجزائري و لا الرأي العام الدولي الذي يتابع باهتمام التطورات التي تحدث بهذا البلد. 

و قد أذيع على التلفزيون الرسمي الجزائري شريط قصير يظهر فيه هذا الثلاثي و هم بصدد الولوج إلى المحكمة العسكرية بالبليدة، يوم الأحد 05 ماي 2019، و بعد ساعات قليلة شاع خبر إيداعهم الحبس المؤقت بأمر من قاضي التحقيق، و أضافت وسائل الإعلام أن الوكيل العسكري للجمهورية لدى المحكمة العسكرية بالبليدة قام بتكليف قاضي تحقيق عسكري بمباشرة إجراءات التحقيق، ليكون بذلك الحراك في الجزائر قد حقق ظاهريا أحد أعظم مطالبه، خصوصا و أنه خلال الجمعتين الأخيرتين رفعت شعارات تتهم قائد الجيش بالتواطؤ مع ما أسموه العصابة التي يرأسها "السعيد بوتفليقة" الذي وصفه الحراك بـ "سارق الختم الرئاسي".

غير أن هذا التوقيف الذي قام به الجيش و المتابعة للثلاثة الأكثر اتهاما من طرف الحراك في قضايا الاختلاس و تبديد أموال الشعب و التلاعب بمصير البلاد، لا يزال محل شك من طرف العديد من متتبعي الشأن الجزائري، خصوصا و أن الجميع يعرف مدى قدرات قائد الجيش "القايد صالح" على المراوغة و التلاعب بمطالب الشعب منذ بدأ الحراك، إذ يجمع المدونون الجزائريون على صفحات المواقع الاجتماعية، بأن هذا الاستدعاء ربما هو جزء من مناورة الجيش الجزائري لخفض سقف مطالب الحراك و إيقاف الاحتجاجات.

و قد يكون الأمر ضمن مجال الصفقة التي سبق و عقدها "السعيد بوتفليقة" مع "القايد صالح" قبيل تقديم الرئيس لاستقالته، أو بتعبير أدق قبيل أن يكتب "السعيد" استقالة أخيه المنهك، و يجبره على تقديمها في المشهد البائس الذي تناقلته وسائل الإعلام الدولية، و يشرحون هامش الشك هذا بقيام "القايد صالح" بتعديلات بسيطة على ذلك الاتفاق، عبر السماح له بتجاوز بعض الصلاحيات و دفع المحكمة لاستدعاء "السعيد" و المقربين منه، و حتى وضعه رهن الاعتقال من أجل التحقيق معه، هذا الاعتقال دون شك لن يكون كباقي الاعتقالات حيث سيتم تمكينهم من معاملة خاصة و في ظروف سجنية مخملية، من أجل إسكات غليان الشارع الجزائري في انتظار الحكم ببراءتهم السماح لهم بمغادرة البلاد.

و يتوقع المدونون الجزائريون أن تشهد المحكمة بنظافة يد الثلاثي، و أن تعلل المحكمة ذلك بعدم الوصول إلى ما يدينهم و بالتالي سقوط كل التهم عنهم، لأن "القايد صالح" حسب متتبعي الشأن الجزائري، لا يستطيع المجازفة بوضع "السعيد" و الجنرالين في السجن، مخافة أن يفجر الثلاثة فضائح داخل الجيش خصوصا و أن  الجنرالين يعتبران علبتين سوداويتين للمخابرات الجزائرية حيث قضى الجنرال "توفيق" 30 سنة على رأس أقوى جهاز في الجزائر و يتعلق الأمر بدائرة الاستعلام و أيضا الفترة التي كان فيها الجنرال "طرطاق" الرجل الثاني بالجهاز، و كذلك "السعيد بوتفليقة"  الذي سبق و أن حذر "القايد صالح" أكثر من مرة على لسان "أويحيا" بملفات فساد ضخمة داخل الجيش.

التراشق بالملفات الخطيرة سيكون ديدن المرحلة المقبلة، بين قائد الجيش و بين الثلاثة الموقوفين، غير أن السيناريو الأكثر واقعية و الأقرب إلى الحصول، هو أن يحكم القضاء ببراءتهم و يتم السماح لهم بمغادرة البلاد باتجاه احدى دول الخليج، خصوصا و أن هناك تسريبات تقول بأن غياب "السعيد" عن الأحداث منذ بداية الأسبوع، كان بسبب تواجده بالإمارات حيث أخذ شقيقه الرئيس المستقيل للعلاج بعد وعكة صحية جديدة، و تضيف منابر إعلامية أنه حضر إلى الجزائر بعد أن غادرها من مطار "بوفاريك" العسكري، باتجاه دولة الإمارات العربية، على متن طائرة الرئاسة الجزائرية، و أن هاتفه كان خارج الخدمة منذ الثلاثاء 30 أبريل 2019، و أن كل ما يحصل من تطورات هو مجرد أحداث مفبركة و من إخراج "السعيد بوتفليقة" نفسه و إنتاج إدارة الجيش الجزائري. 

 

حـسـام الـصـحـراء

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (9)

User
زائر
زائر 7 سنوات منذ
كشفت مصادر سياسية جزائرية رفيعة المستوى عن خطوة جديدة ينوي الرئيس الجزائري السابق، عبد العزيز بوتفليقة، اتخاذها خلال الأسبوعين المقبلين، بعد قرار التنحي عن ترشحه للولاية الخامسة. وقالت المصادر في تصريحات خاصة لـ”الخليج أونلاين” : ” الخطوة المقبلة والتي سيتخذها الرئيس السابق بوتفليقة تتعلق بإقامته في الجزائر، إذ قرر أن يغادر البلاد بشكل مؤقت والتوجه إلى السعودية للإقامة هناك، بعد أن تعذر التوجه لمصر”. وأوضحت أن الكثير من العوامل ساعدت الرئيس السابق على اتخاذ هذه الخطوة المفاجئة، وأهمها وضعه الصحي المتردي، إضافة إلى وضع البلاد غير المستقر والذي يشهد مسيرات شعبية كبيرة مستمرة لأكثر من ثلاثة شهور، وتطالب بمحاسبة ورحيل النظام القائم. وكشفت المصادر الجزائرية أن بعض الشخصيات المرموقة من الجيش الجزائري نصحت بوتفليقة باتخاذ هذه الخطوة، هرباً من المطالب الشعبية بالمحاكمة، كما يجري الآن على رموز نظامه، اللذين تم اعتقال بعضهم والتحقيق معهم وعلى رأسهم شقيقه سعيد بوتفليقة.
السعيد متهم بتزوير قرار إنهاء مهام قائد الأركان قا
السعيد متهم بتزوير قرار إنهاء مهام قائد الأركان قا 7 سنوات منذ
السعيد متهم بتزوير قرار إنهاء مهام قائد الأركان قايد صالح
زائر
زائر 7 سنوات منذ
فيديو تقشعر له الأبدان. أنتم فخر الجزائر يا طلبة ، انتم مستقبل الوطن ، انتم القلب النابض لثورة الشعب، انتم القوة التي تحفز باق الشعب . كل الاحترام للطلبة الذين تظاهرو اليوم رغم تعب الصيام و الحرارة ، يعطيكم الصحة يا فحولة و حراير
زائر
زائر 7 سنوات منذ
بعد أن وقف سكان مخيمات تندوف في وجه قوات القمع التابعة لجبهة الانفصالية بسبب اعتقال عدد من شباب الحراك المطالبين بحق التنقل و الاستفادة من المساعدات التي تصل لهم و يستغلها قادة الجبهة في صالحهم ، عرفت تندوف أمس الاثنين مظاهرات شعبية و احتفالات بإطلاق سراح مجموعة من شباب المخيمات وصل عددهم إلى 10 معتقلين فيما تم الاحتفاظ بأربعة آخرين و التهمة متعلقة بالتحريض على التظاهر و المطالبة بالحقوق. كم جهة عززت الجبهة الانفصالية من حضورها من خلال الزج بفرقة خاصة بالقناصة وبدبابات وعربات حربية في محاولة لزرع الخوف و الرعب في أوساط المحتجيين، إلا أن عزيمة سكان المخيمات وقفت في وجه الترهيب ولتستمر الاحتجاجات ضد الجبهة و الجزائر التي تحرك قادة البوليزاريو .
عابر سبيل
عابر سبيل 7 سنوات منذ
<strong>هرمنا من الضحك على الدقون</strong> محاولة لإيهام الشعب بأن رياح التغيير ماضية فعلا في طريقها إلى قلب موازين السلطة في البلاد، غير أن واقع الأمر لا يعدو أن يكون سوى مناورة سياسية خسيسة للعسكر يسعى من خلالها إلى ضمان دعم الشعب له حتى يتمكن من إحكام قبضته على مؤسسات الدولة.