معاداة فكرة المجلس التأسيسي هي من مؤشرات إعادة إنتاج عصابة أخرى لتحكم الجزائر
معاداة فكرة المجلس التأسيسي هي من مؤشرات إعادة إنتاج عصابة أخرى لتحكم الجزائر
يحمل الشعب التونسي كثيرا من مؤهلات الثورة التي يعيشها الشعب الجزائري اليوم حتى لا نفاضل بين الشعبين ، لكن للحقيقة والتاريخ فلولا تحريف مبادئ ثورة فاتح نوفمبر 1954 الجزائرية وتزوير حقائقها من طرف عصابة بومدين منذ 1958 تاريخ بداية السطو على مقدرات الثورة الجزائرية وانتهاءا بانقلاب التيار العسكري داخل جبهة التحرير بقيادة ذلك المجرم ( هواري بومدين ) على الحكومة المؤقتة بتاريخ 15 جويلية 1961 وإصداره البيان رقم 1 الذي يعترف فيه بالسطو والتسلط وسرقة ثورة فاتح نوفمبر 1954 ، فلولا الاستيلاء على ثورة الشعب الجزائري لكانت الجزائر أول دولة ديمقراطية تعددية في المنطقة المغاربية ، كانت ستكون أول ثورة شعبية أنتجت سلطة ديمقراطية لولا تحريف وتزوير إرادة الشعب فيما يعرف باستفتاء تقرير مصير الشعب الجزائري الملغوم في فاتح جويلية 1962 نتيجة لمؤامرة محبوكة بين الجنرال دوغول وعصابة بومدين التي استولت على الجزائر ولا يزال بعض أبناء وحفدة هذه العصابة وكثير من الانتهازيين الجزائريين الذين استفادوا من تلك المؤامرة على الشعب الجزائري ، لا يزالون يحكمون البلاد والتي يتصارع الشعب إلى اليوم ومنذ 22 فبراير 2019 وبإصرار شديد على طردهم من السلطة و للجمعة الثانية عشرة ... فلولا تلك المؤامرات على الشعب الجزائري لكنا نموذجا ديموقراطيا في المنطقة المغاربية والدول العربية لأن الشعب الجزائري كان مُسَيَّساً منذ تأسيس أول منظمة عصرية لها مقومات الحزب السياسي عام 1926 أسسها العمال الجزائريون المهاجرون في فرنسا وأطلقوا عليها اسم ( نجم شمال إفريقيا ) كان من أشهر رجالها مصالي الحاج ... والبقية معروفة إلى أن سرقت عصابة بومدين روح الفكر السياسي من الشعب الجزائري وحولته إلى قطيع من البشر انتشر بين أفراده الجهل بالسياسة والقحط الفكري في المنطقة المغاربية لدرجة أنهم جعلوا من هذا الشعب الذي كان مسيسا عبارة عن قطيع يرضى برئيس مشلول يُـقَـبِّلُونَ صورته ويتمسحون بإطارها الخشبي وينحنون لها إجلالا ... وعاش الشعب الجزائري هذا الخنوع طيلة 57 سنة أي منذ مهزلة 05 جويلية 1962 أو ما يسمى الاستقلال المزيف إلى 22 فبراير 2019 وهو تاريخ قيام الثورة الثانية على الاستعمار المحلي من بني جلدتنا ...
معاداة فكرة المجلس التأسيسي هي من مؤشرات إعادة إنتاج عصابة أخرى لتحكم الجزائر:
بعد ثلاثة أشهر من الثورة المجيدة ضد السلطة المسلطة على الشعب الجزائري وخروج ملايين الجزائريين يجوبون شوارع عموم المدن الجزائرية وهم يرفعون شعارا موحدا وجوهريا في كل المناطق الجزائرية وهو ( ترحلو كاع ) أي يجب أن ترحلوا جميعا أيها المجرمون ، بعد كل ذلك كثرت الأقاويل ووجدها كثير من السياسويين الذين ينتظرون فرصة الانقضاض على السلطة بتحريف مسار الثورة والعمل بسرعة على إعادة إنتاج عصابة أخرى من عناصر العصابة القديمة أو التي كانت تصفق لها أو من الذين كانوا يدعون المعارضة وهم يأكلون من فتات السلطة القديمة ويضحكون على ذقون الشعب الجزائري ، ومن هؤلاء أولئك الذين يريدون إعادة التاريخ وخنق الثورة الثانية ثورة 22 فبراير 2019 والتسرع للانقضاض على السلطة برفع شعار لا للمجلس التأسيسي لأن ذلك سيأخذ منا وقتا طويلا ، والنموذج علي بن فليس، رئيس حزب طلائع الحريات الذي يسفه عقول الذين يطالبون بالمرور إلى التغيير الجذري للسلطة في الجزائر عبر انتخاب ( مجلس تأسيسي ) لأنه في شوق شديد للانقضاض على السلطة وتقديم نفسه بديلا آخر للعصابة القديمة لأن بوتفليقة كان ذات يوم حرمه بل ( بهدله ) بطريقة مذلة ورمى به خارج دائرة المافيا الحاكمة وظل يصارع الطواحين ولا يزال وهمه هو الانتقام لنفسه وليذهب مشروع الشعب الجزائري ( ترحلو كاع ) إلى الجحيم ...
ولفهم غرض بن فليس ونواياه لابد من معرفة رأيه في الحل لما يجري اليوم في الجزائر وقد عبر عنه في حوار أجرته معه جريدة الخبر يوم 09 ماي 2019 نقتطف منه الفقرة المهمة التالية يقول بن فليس " ليس لدي حكم مسبق على طبيعة أو شكل حل الأزمة الخطيرة التي يعيشها البلد، سواء أتعلق الأمر بالرئاسيات أو بالمجلس التأسيسي، فالمهم في نظري هو أن تتوفر في الحل المنشود، أيا كانت طبيعته وأيا كان شكله، الشروط الثلاثة التالية: أولا: أن يساهم في سد الفراغ المؤسساتي الرهيب الذي يعاني منه البلد راهنا. ثانيا: أن يقلص من عمر الأزمة عوض أن يمددها بصفة غير محسوبة العواقب. وثالثا: أن يجنب البلد تكاليف لا تطاق سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
ومن هذا المنظور فإن السؤال المطروح بسيط جدا: من مِنْ الرئاسيات أو المجلس التأسيسي تتوفر فيه هذه الشروط المفصلية؟ من الجلي أن هذه الشروط لا تتوفر البتة في المجلس التأسيسي، فالمجلس التأسيسي لا بد له من متسع من الوقت لصياغة الدستور الجديد، وهذا يعني سنتين أو ثلاث سنوات كحد أدنى، وعلى طول هذه المدة سيبقى البلد تحت طائلة اللااستقرار والريب والارتياب، فسيكون البلد محروما من رئيس شرعي وذي مصداقية وفاعلية، وستكون الحكومة مجردة من أي وسيلة إصلاحية ذات معنى للتصدي لأوضاع محكوم عليها بالتدهور والتردي، وسيصب المجلس التأسيسي كل اهتمامه على صياغة الدستور، وهو موضوع عهدته وسينجر عن ذلك تجميد أو تأجيل كل التشريعات المؤطرة للإصلاحات المستعجلة والملحة التي تقتضيها أحوال البلد المقلقة حقا، وعلى طول المدة ستبقى الدولة دون رئيس يجسدها في الداخل وفي الخارج، وستبقى الحكومة مكبلة الأيدي في وجه ورشات الإصلاح والتقويم الحيوية التي يتوجب فتحها، وسيضيّع الاقتصاد الوطني المنهك أصلا وقتا ثمينا يضاعف من تكلفة إنعاشه والارتقاء به إلى مستويات مقبولة من النمو وخلق الثروات، وستبقى إدارة البلد في وضع سباتي، وفوق كل هذا وذاك فإن التلاقح بين تدهور الأوضاع الاقتصادية والتوترات الاجتماعية المرتقبة قد يدخل البلد في دوامة الاحتجاجات الاجتماعية المزمنة، مع كل ما يمكن أن يترتب عن ذلك من نتائج غير محسوبة العواقب، لا أريد أن أبالغ لكن أخشى ما أخشاه هو أنه بعد سنتين أو ثلاث سيكون لنا دستور جاهز دون دولة قائمة للتمتع به والانتفاع منه.
وبالنظر لكل هذه المعطيات الدامغة، فإن الرئاسيات هي أقصر الطرق وأقلها تكلفة للتوجه نحو التحول الديمقراطي المنشود"
انتهى كلام بن فليس الذي يمكن تلخيصه في كونه – كما قلنا سابقا – أنه يتحرق شوقا ليستولي على السلطة في أسرع وقت مُقَدِّماَ نفسه - رغم سقوطه في كثير من التناقضات - أنه منقذ الجزائر من براثن العصابة الحاكمة في الجزائر بكونه يفضل إجراء انتخابات رئاسية في أسرع وقت وهو الحل الناجع في نظره ...
يمكن الرد على تخاريف بن فليس بما يلي :
1) قال بأنه ليس لديه حكم مسبق على طبيعة أو شكل حل الأزمة الخطيرة التي يعيشها البلد، سواء أتعلق الأمر بالرئاسيات أو بالمجلس التأسيسي وفي نفس الوقت يحكم على عدم أهمية المجلس التأسيسي ويفضل عليه المرور بسرعة إلى الرئاسيات ، فهو بحكم تشوقه إلى الكرسي يدوس على كل منطق أو منهج في التفكير ، وأثناء تخبطه في تناقضاته فهو يردد أسطوانة السلطة القديمة حول اللا استقرار وضرورة المرور إلى الرئاسيات لأنها في نظره هي أقصر الطرق وأقلها تكلفة للتوجه نحو التحول الديمقراطي المنشود .
2) نسي المسكين بن فليس أن الشعب الجزائري قضى 57 سنة تحت القهر والتخلف والانبطاح لعصابة المجرمين من كابرانات فرنسا وشياتيهم الذين داسوا كرامته وسرقوا ثورته وثروته و لا يزالون ..
3) وحتى نكون عمليين في الجواب على بن فليس نقول له : لقد قضى الشعب التونسي 27 شهرا أي من 23 أكتوبر 2011 إلى 23 يناير 2014 وكانت 27 شهرا كافية لانتخاب المجلس التأسيسي + انتخاب رئيس المجلس التأسيسي + صياغة دستور جديد + التصويت عليه فصلا فصلا + انتخاب رئيس للجمهورية + انتخاب رئيس للحكومة ... كل ذلك في 27 شهرا فقط .
4) نحن الآن في الشهر الثالث للثورة على عصابة بومدين وقد مرت كلمح البصر وكم هي 27 شهرا بالنسبة لــ 57 سنة من الذل والقهر ، فكيف لشعب صبر للويلات طيلة 57 سنة أن لا يصبر 27 شهرا أو حتى ثلاث سنوات ليبني دولة جديدة على أسس تجر البساط من تحت أقدام أمثال بن فليس وغيره من الانتهازيين ، جمهورية ثانية ببناء مؤسسات لن تترك خرم إبرة يمرق منها أمثال بن فليس ليصبح بين عشية وضحاها جلادا جديدا يلسع ظهورنا بسياط جديد تحت يافطة ديمقراطية ( الفاست فود ) أي الأكلات السريعة ... انتخابات متسرعة لرئاسة بصلاحيات غير محدودة يعود من خلالها مجرم آخر من فلول العصابة القديمة .
5) من يتهرب من بناء دولة أعمدتها سيادة الشعب حقا وحقيقة ليحكم نفسه بنفسه فهو مجرم بالفطرة ويثوق للحل السريع الذي تسعى إليه العناصر الباقية من السلطة القديمة ، والتي دفعها الشعب - اليوم - لتتطاحن فيما بينها بالمحاكمات والمحاكمات المضادة ، والتي تعيش مأزقا حقيقيا لأنها لم تجد مخرجا لها أما شعار الشعب ( ترحلو كاع )
على سبيل الختم :
لقد أعطانا بن فليس من نفسه نموذجا لكثير ممن يتربصون بالثورة لخنقها حتى لا تحقق أهدافها الجوهرية وهي بناء دولة جديدة بأحرار الجزائر وحرائرها وبمؤسسات من صلب الشعب وليس مؤسسات صورية كما كانت عليه و لاتزال تلك التي يريد أن يمرق على ظهرها المدعو بن فليس ليكون أول رئيس مستنسخ من فلول السلطة القديمة التي لا تزال تتأمل أن تعود من نافذة انتخابات 04 جويلية 2019 ، وليس اختيار 4 جويلية اعتباطيا بل لكونه تاريخا سيكرس أكذوبة استقلال الجزائر المزيف في 5 جويلية عيد الاستقلال المشبوه ، أمثال هؤلاء المساكين لم يفهموا بعد أن الشعب قد قرر الانقلاب على التاريخ المزور الذي عاش فيه الشعب مخدرا ومنبطحا لعصابة بومدين طيلة 57 سنة ، وكل محاولة لتشويه ثورة 22 فبراير 2019 وأهدافها سيواجهه الشعب بالصمود والإصرار على تشطيب كل رموز السلطة القديمة من أصغر شيات مثل بن فليس إلى القايد صالح الطالح ... ومعاداة فكرة المجلس التأسيسي هي من مؤشرات إعادة إنتاج عصابة أخرى لتحكم الجزائر قرونا أخرى ، وما على أمثال بن فليس إلا أن يتعلموا كيف يفهمون !!!!!
سمير كرم خاص للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (9)