أحزاب المعارضة تحمّل العصابة مسؤولية وفاة الناشط الحقوقي كمال الدين فخار
أحزاب المعارضة تحمّل العصابة مسؤولية وفاة الناشط الحقوقي كمال الدين فخار
حمّلت عشرة أحزاب معارضة كبرى في الجزائر أمس الأربعاء السلطات العمومية وفاة الناشط الدكتور كمال الدين فخار الذي توفي أمس بعد دخوله في إضراب عن الطعام لـ50 يوما في السجن بعد حبسه من دون توجيه اتهام له، حسب محاميه الناشط الحقوقي صالح دبوز.
وطالبت الأحزاب العشرة بإيفاد لجنة تحقيق مستقلة لتقصي «ظروف هذه المأساة». وفي سياق غير بعيد ربط المجتمعون أمس وفاة النّاشط بسجن رئيسة حزب العمال، قائلين إنه «منذ ما يقرب من الشهر، لويزة حنون محتجزة بقرار من المحكمة العسكرية بالبليدة».
مضيفين: «لا شيء يمكنه تبرير احتجاز لويزة حنون، مسؤولة حزب سياسي. إنها المرة الأولى منذ نهاية المأساة الوطنية التي يتم سجن المسؤول الأول لحزب سياسي، فقط لأنه طالب بتغيير النّظام، حيث إن هذا المطلب هو كذلك موقفنا المشترك وموقف الأغلبية الساحقة للشعب الجزائري».
ويرى رؤساء الأحزاب المعارضة أن النظام في بلاده «يمارس سياسة الهروب إلى الأمام والقمع مثلما لوحظ في مسيرة الطلبة وفي جمعة 24 مايو، بمنع الدخول للعاصمة للتظاهر وتوقيف مئات من المتظاهرين. إنها بداية تطبيق تهديدات قايد صالح على المسيرات الشعبية».
وطالب المجتمعون «أصحاب السلطة بإطلاق سراح لويزة حنون فورا وبدون شرط». وقالوا إن «عدم اتخاذ مثل هذا القرار سينعكس سلبا على التطورات القادمة في بلادنا. نعلن رفضنا لأي حل يأتي بالقوة، ونطالب باحترام الحريات الديمقراطية وبالتالي إطلاق سراح لويزة حنون.»
هذا وتعيش مدينة غراداية (600 كيلومتر جنوب شرق العاصمة الجزائرية) حالة غليان منذ الإعلان عن وفاة فخار خلف القضبان، بعد أن دخل في إضراب عن الطعام احتجاجا على حبسه، إذ خرجت تظاهرات عفوية شارك فيها المئات من سكان المدينة للتعبير عن غضبهم وأسفهم لهذا الحدث المأسوي، كما طالبوا بمحاسبة المسؤولين الذين كانوا وراء حبس الناشط الحقوقي وتسببوا في وفاته، فيما نقلت جثة الضحية من غرداية إلى العاصمة بعد أن طلبت العائلة تشريح الجثة قبل دفنها.
وكان المئات من سكان مدينة غرداية قد خرجوا ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء في تظاهرات عفوية تمت الدعوة إليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتجمع المتظاهرون في وقت أول في وسط المدينة وساروا إلى مقر الولاية، رافعين شعارات منددة بمحافظ غرداية الذي اتهموه بأنه كان وراء الحملة القضائية التي استهدفت كمال الدين فخار، وكذا الكثير من الحقوقيين الآخرين، كما نددوا بالسلطات القضائية المحلية التي كانت وراء سجن فخار، رغم عدم وجود أية أدلة تدينه، خاصة في ظل التهم الخطيرة الموجهة إليه.
وقال صالح دبوز محامي الراحل كمال الدين فخار إن الجثة نقلت إلى العاصمة من أجل تشريحها، مؤكدا أن هناك أشياء كثيرة يجب التأكد منها قبل دفن فخار، في إشارة ربما إلى ما تم تداوله من أن وفاة فخار قد تكون بفعل فاعل، موضحا في اتصال مع «القدس العربي» أن هذا الأمر قد يؤدي إلى تأخير تشييع الجنازة، وأن ذلك لن يتم قبل يوم السبت المقبل.
وأوضح أن فخار لم يحصل على الرعاية الصحية المناسبة في مستشفى غرداية الذي نقل إليه في وقت أول بعد أن بدأت متاعبه الصحية بسبب الإضراب عن الطعام الذي دخل فيه، وأن المعلومات المتوافرة من النزلاء الذين كانوا معه في الحبس أنه لم يتلق الرعاية الطبية بشكل منتظم، وأن الممرضات لم يقمن بواجبهن في توفير الرعاية الصحية، وهو ما يشكل جريمة يعاقب عليها القانون تتمثل في عدم تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر؟ كما أنه سبق أن اشتكى له من عدم اهتمام الفريق الطبي بوضعه الصحي، وأنه لم يكن يتناول الأدوية بشكل منتظم.
وشدّد المحامي الذي يعاني هو أيضا من متاعب مع السلطات القضائية المحلية في غرداية صالح دبوز أن فخار تعرض إلى تحامل جهات عديدة، سواء تعلق الأمر بالمحافظ أو السلطات القضائية التي وجت له تهما خطيرة، من دون أن تكون هناك أدلة وقرائن بخصوص الأفعال المنسوبة إليه.
من جهته قال الوزير والسفير السابق عبد العزيز رحابي إن وفاة فخار في مثل هذه الظروف مأساة، معتبرا أن «ظروف سجن ووفاة الدكتور فخار تستدعي رفع دعوة قضائية ضد السلطة السياسية التي وظفت العدالة لتجريده من حقوقه، وخاصة الحق في محاكمة عادلة ورعاية طبية ككل مواطن في بلدنا»، مشددا على أن «تحديد مسؤولية السياسيين في التعسف والفساد قرار ضروري ويسبق كل جهد من أجل إرساء نظام عادل يُحرر القاضي، ويحمي حقوق الجميع».
من جهة ثانية تنوي اللّجنة الوطنية لإطلاق سراح لويزة حنون، التي تقودها المجاهدة زهرة ظربف بيطاط توجيه رسالة مفتوحة إلى كل من قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، ورئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، للمطالبة بإطلاق سراح لويزة حنون الأمينة العامة لحزب العمال الموجودة رهن الحبس المؤقت منذ التاسع من مايو الماضي، بعد أن وجهت إليها تهمة التآمر ضد قائد تشكيلة عسكرية والتآمر ضد سلطة الدولة، وهي تهم قد تصل عقوبتها حد الإعدام، كما أنها القضية نفسها المتهم فيها كل من السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق، والجنرالين محمد مدين المعروف باسم الجنرال وتوفيق عثمان طرطاق القائدين السابقين لجهاز الاستخبارات، وقد أعلنت لجنة المساندة في بيان لها عن توجيه مراسلات لكل من النقابة الوطنية للقضاة ونادي القضاة الأحرار والجمعية الوطنية للمحامين، من أجل حثها على المطالبة بمساندة زعيمة حزب العمال، ودعت إلى تنظيم وقفة تضامنية من أجل المطالبة بإطلاق سراح حنون.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)