معركة ليّ الأذرع بين الحراك الشعبي وقيادة الجيش تطرق بقوة أبواب الجزائر

معركة ليّ الأذرع بين الحراك الشعبي وقيادة الجيش تطرق بقوة أبواب الجزائر

يونيو 01, 2019 - 20:37
تم التحديث: 7 سنوات منذ
4 3.4ك
معركة ليّ الأذرع بين الحراك الشعبي وقيادة الجيش تطرق بقوة أبواب الجزائر

تحتاج قيادة الأركان الجزائرية إلى قدر عال من المسؤولية، ودرجة من الوعي السياسي لكي تدرك ما هو منتظر منها في الظرف التاريخي الراهن، الذي تمر به الجزائر. الوضع الجديد لا يحتمل التأخير، لكي يستغل الجيش كل إمكانات وفرص الانفراج، بل التأخير لم يعد ممكنا، وأن تفويت الفرصة المناسبة لمرافقة الشعب نحو تأهيل مرحلة ما بعد النظام السابق، سوف ترتب عليه المسؤولية الكاملة في حالة تدهور الأوضاع، وحده يتحمل تبعات ذلك، لأن الأسلوب السلمي الذي خاض به الشعب معركته ضد ترشيح «الجثة السياسية» ومن ثم إلغاء الانتخابات، يعفيه من أي مسؤولية ولا يورطه في أي ذنب سياسي وانهيار أمني.
عندما يتوجه السيد قايد صالح برسائله المتوالية إلى الشعب فهو يخطئ تماما المقصد، لأنه يوجه خطابه نحو «دائرة» خارجة تماما من الصراع. فقد وجدت قيادة الأركان نفسها في عين العاصفة، ولم تكن مهيأة لها، أي أنها تلقت الوضع الذي أفرزه انتصار الجماهير الجزائرية على النظام السابق الفاسد. فصاحب الفعل هو الشعب وهو الذي انتصر، بينما الجيش، كما جاء في هتافات الحراك تلقى الأمانة، من أجل أن يعيدها إلى أهلها، ولا يحق له إطلاقا التصرف فيها، إلا برضا الجماهير الشعبية، كأسلوب حضاري يرمي إلى إنقاذ المجتمع والدولة معا، مع إمكانية إيجاد مخرج آمن لبقايا النظام، ليس على ما كانت عليه الثورات التي غالبا ما تنتهي إلى تصفيات أطراف الصراع، لا بل في حالة الحراك السلمي لا شيء يفضي إلى العنف والتصفيات والإعدامات والحكم الراديكالي السلطوي.
ليس صحيحا أن قائد الأركان يخاطب الشعب، فكل ما يَرِد في رسائله، هو المَعْنِي بها في البداية والنهاية فالشعب الذي ينتظر الحل الذي أراده، ينتظره فقط لأنه لا يتصرف في الترسانة العسكرية، وأن الجيش عندما يماطل ويسوّف فهو يفعل ذلك لأن بنانه على الزناد، ويحتكر القوة العسكرية. ومن هنا المعادلة الجديدة في عصر الحراك الذي لغته سلمية ومعانيها سلمية تماما، فقط بقاء الترسانة العسكرية بيد الجيش هي التي أغرته وأوحت له بإمكانية البقاء في الحكم، وإعادة تأهيل سلطة هزمت إلى الأبد. ولعلّ أول مظاهر الخطر الذي نجم عن تمادي بقايا النظام ممثلا في قيادة الأركان، أن طفا على السطح الخلاف بين قائد الأركان وعصابة الجنرالات ورجالات الرئيس السابق، وهو ما يزيد من تعقيد الأمور ليس نحو الانفراج بقدر ما يعطل الحل على اعتبار أنه ليس بإمكان قيادة الأركان والعناصر الموالية لها أن تتخلى عن السلطة، لتواجه العصابة التي لا يلبث أن يستفحل أمرها، فضلا عن الّلولب الجهنمي الذي لن يكف عن توريط الفاسدين للمحاكمات وأتباعهم من النظام البائد. فالأمر صار يحتاج إلى تحصين من داخل السلطة نفسها، كأفضل سبيل لمواجه العصابات الراهنة والمقبلة، على أساس أن المكينة المضادة للفساد لا يمكن إيقافها، ويصعب جدّا التحكم فيها، لأنها تحركت في لحظتها المناسبة، في سياق تطهير جسد الدولة، وتأهيل مفاصليها في المؤسسات ولدى الأشخاص.
مسؤولية الجيش مسؤولية كاملة، لأنه ليس هناك ما يبرر تأخير إنجاز الحل، ومن ثم العبور إلى دولة المؤسسات التي لا تقبل التمليك والاحتكار، ولا تقبل أصلا أي استئثار على ما تفعل قيادة الجيش في الوقت الرّاهن. فالرسائل أو الخطابات المتلاحقة لقائد الأركان، صارت تنم في التحليل الأخير عن كلام إنشاء خال من المناسبة، ولا يحمل أي مضمون سياسي، بل بلاغة يتلهّى بها من يقرأها، ويوهم نفسه بأنها بلغت مرادها، خاصة أن ما جاء في هذه الرسائل لا يقرأ قراءة سليمة تفضح صاحبها، قبل ما نبحث عن الطرف الذي يصغي إليها. وهكذا، فالرسائل لا تَعْني إلا قائلها، تُرَاوح مكانها لأن الغرض منها إضاعة فرصة الحل الدستوري كما أرادته الجهة المنتصرة في آخر معركة سياسية يخوضها الشعب ضد النظام، كما أن قراءة الرسائل العسكرية بصياغة شعبوية تنهل من عصر «الوطنيات الضائعة» ترمي إلى الوصول الحثيث إلى ما بعد إلغاء انتخابات 4 يوليو المقبل، وإقرار الوضعية التي تريدها بقايا النظام، حالة فراغ دستوري يمكّنها من الانفراد بالحكم المطلق، وإعادة تأهيل «نظام السلطنة السابق»، تكون أول إجراءاته الإفراج عن كل رجالات العهد البائد.

رسائل قيادة الأركان تكشف عن تأخرها الفادح عن عصر الحراك، تكشفه الصياغة لفقراتها، التي تؤكد على احترامها والتزامها بدستور لم يعد شرعيا، بعد الهزيمة التي مني بها النظام البائد، فـ»القايد» يحرص، بحكم التقدم في السن، على حراسة معبد متهالك يتداعى يوميا بعد أن أفرغ من محتواه، أي من السلطة التي كانت تبرر شرعيته. كما أن الرسائل لا تخلو دائما من الإشارة إلى جهات أجنبية «خبيثة» تدبر مؤامرات ومكائد تريد النيل من البلد. وهذه الفقرة مأخوذة بحرفيتها ومعناها من خطابات النظام البائد المعلقة دائما على افتراض مَنْ يتربص بالوطن.
مسؤولية الجيش قائمة بشكل حصري عن أي إخلال بالنظام، لأن أصل المواجهة قائمة بين حراك سلمي في مقصده وفي ماهيته، وجيش لا يملك أي شرعية سياسية إلا مرافقة الشعب إلى ما يريده من خيارات ومطالب وحلول، باعتباره صاحب السيادة في مرجعيتها الأخيرة. ولعلّ الفقر السياسي المدقع لقايد صالح هو الذي أوهمه بأن الجيش لمّا يزل يقوم بحفظ «النظام السياسي»، بعد ما انتقلت الدول إلى صيانة أمن الدولة من الداخل، عبر الأمن المدني وتجاوز مرحلة ما بعد الاستقلالات الوطنية، التي كان فيها الجيش القوة المرهوبة، والمرجع الحاسم في كافة القضايا. واليوم أحد العناوين البارزة للدولة أن وزير الدفاع عضو مدني في الحكومة، وتحت مسؤولية رئيسها.
وهكذا، وقبل أن ننهي هذا المقال، يجب أن لا يغرب عن بالنا إطلاقا، أن قيادة الأركان تحتفظ «بوديعة» لم تسع إليها، بل جاءتها من انتصار عظيم حققه الشعب على النظام السابق، كان فيه الجيش أحد أجهزته المعتبرة. موضوع الوديعة هي إرادة الشعب التي يجب أن يستعيدها من قيادة الأركان، باعتبارها بقايا النظام المهزوم. ولا يمكن للقايد صالح أن يوهم نفسه بأنه يتمتع بصلاحية نائب وزير الدفاع، لأن كل ذلك انتهى مع سقوط «عرّاب الرئاسة الفاسدة». وما بقي له لاحقا إلا أن يتوجه بخطاباته إلى قطاع الجيش، لكي يرتب مرحلة ما بعد قايد صالح ومن والاه من الجيش، أما المجتمع المدني فله جيش من الضُّباط وصف ضُبّاط احتياطيين ما يحقق به دولة مدنية، وليس دولة عسكرية، كما يُعّبر عنه الحراك كل يوم جمعة في كافة المدن الجزائرية.
وفي الختام لهذا المقال، نحرص وبشيء من الحدس القول، إن مهمة قيادة الأركان هي إنجاح الحراك وتحقيق مطالبه، لأن هذا هو مبرر بقاء آخر بقايا السلطة ممثلة في قيادة الأركان، أما في حالة إخفاقه في هذا المسعى فسوف يكتشف الملأ من الجزائريين أن الجيش الوطني الشعبي، الذي يقال عنه سليل جيش التحرير، مجرد وهم كبير.


الجزائر تايمز نور الدين ثنيو

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
زائر
زائر 7 سنوات منذ
toc toc toc qui est là ouvre moi petit chaperon rouge c'est le loup je voulais dire c'est moi le général mère grand
زائر
زائر 7 سنوات منذ
adossé à la grande muette il est le seul taulier qui tient la boutique d'apparence seulement le reste de la troupe civile ce n'est qu'une ribambelle de lampistes el Harrach est a deux pas et il reste de la place une raison de plus pour épuiser le stock et libérer la place pour un nouvel arrivage pour que le vert kaki reste la couleur dominante
زائر
زائر 7 سنوات منذ
<strong>المرزوقي: لماذا مصير المغرب العربي مرتبط بنجاح الجزائر؟</strong> لماذا جزء كبير من مصيرنا جميعا مرتبط بنجاح الثورة السلمية الديمقراطية في الجزائر ؟ لأسباب مصيرية ثلاثة: أولا: لأن هذه الثورة ستمكّن الشعب الجزائري العظيم من تسريع واستكمال مسار تحرّره من عدوّيه اللدودين الاستعمار والاستبداد … ومن ثم الارتفاع إلى مقامه الطبيعي: شعب مواطنين لا شعب رعايا تتحكم فيه نخبة فاسدة عنيفة صادرت دولته وجعلتها نقمة عليه. ثانيا لأن هذه الثورة الناجحة ستكون درعا للتغيير الذي سيحصل في تونس في الانتخابات المقبلة بعد إغلاق قوس الثورة المضادة … وقلّ من يعلم من التونسيين كم ساهم النظام الجزائري المنهار في انتصارها سنة 2014. ثالثا لأن شعب المواطنين هذا لن يسمح بتواصل إغلاق الحدود البرية مع المغرب الشقيق واحتضار الحلم المغاربي. هو سيعيد بعث مشروع الاتحاد المغاربي الضروري لنا جميعا اقتصاديا وأمنيا خاصة وأن كل المنطقة مهددة بانتشار الفيروس الإماراتي الذي هو بصدد تدمير ليبيا ويترصد بتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا على حدّ السواء وخط التماس اليوم طرابلس المحاصرة بأجير محور الشرّ. بديهي ان وجود الجزائر على خطّ مقاومة هذا الفيروس الخطير شرط أساسي للحفاظ على الأمن القومي لكل المنطقة المغاربية. وفي هذا الصدد … بعيدا عن أي مفاضلة ” إقليماوية”، أقول أن منطقتنا المغاربية مهددة للأسف الشديد أكثر من أي وقت مضى بالحرائق التي تلتهم شعوب ودول المشرق والمتمثلة في: – الفاشية الجديدة المتمثلة في النظام المصري الحالي وسياساته في عسكرة وبولسة الدولة وتركيع الشعب بالقوة الفضة التي لا حدود لها والتي لن تؤدي عاجلا أو آجلا إلا لانفجار البركان مجددا مع كل التبعات المعروفة. – السياسات « الامبريالية « الخرقاء لإمارة أبو ظبي وتدخلها المشين في اليمن وليبيا والصومال و كل مكان تستطيع فيه تمويل الثورات المضادة التي تشكل في كل مكان تمهيدا لثورات أعنف فأعنف. – الصراعات الهووية والطائفية المدمرة للنسيج المجتمعي ولمفهوم دولة القانون والمؤسسات والمواطنة للجميع. – الحروب الأهلية بالأصل أو بالوكالة. – التهاب التعصب الديني &nbsp;( الذي صدرته لنا السعودية وتتبرأ منه اليوم &nbsp;) وتفاقم الصراع بين العلمانيين أو الليبراليين والاسلاميين ناهيك عن الصراع داخل الإسلاميين أنفسهم . في المقابل منطقتنا المغاربية اليوم هي : – مختبر الثورات الديمقراطية السلمية وإرساء دولة القانون والمؤسسات. – منطقة التجارب الأكثر تقدما في ميدان المساواة بين الرجل والمرأة. – منطقة تجاوز الخلافات العرقية والطائفية بالتخلي عن منطق الأغلبية والأقلية واستبداله بمنطق المكونات ذات القيمة المتساوية. – منطقة رأب الصدع وتجسير الهوّة بين العلمانيين والإسلاميين. – منطقة العلاقة السليمة مع الغرب : لا عداء ولا تبعية . – ناهيك عن موقفها الدائم من فلسطين : لا تفويض ولا خيانة للقضية وإنما الاحتضان والدعم الدافع الوحيد المحبة ونصرة الحقّ . قدر الأمة ونجاتها إذن “مغربة” المشرق لا ”مشرقة” المغرب. لكل هذه الأسباب ولثقل مسؤولية أهلنا في الجزائر ودورهم المركزي في بناء منطقة مغاربية قوية وعصية على الفيروسات والحرائق ، ليس لشعب المواطنين في الجزائر إلا خيار واحد: أن ينتصر أو أن ينتصر … له … للمنطقة المغاربية … لكل الأمة من المحيط إلى الخليج . ولا بدّ للليل أن ينجلي “
AHMED
AHMED 7 سنوات منذ
<strong>لا مفر منه</strong> القادم لم نعرفه الجزائر اثناء الثورة التحريرية الله يستر