هذا هو حراك الشعب فأين هي الثورة
هذا هو حراك الشعب فأين هي الثورة
كاذب ذلك الذي يقول بوعي الشعب الجزائري بالنظر لمنح وردة أو تنظيف شارع او افطار جماعي لأن هذه من الأفعال العادية بل و التي لا تزيد عن كونها محاولة تقديم صورة منافية للواقع المعاش ، كيف لا و عاصمة البلد تعد أكبر مزبلة فيه ،لا لشيء سوى لانعدام النظافة الذاتية للسكان ، جامعات البلد بأكملها تعاني حالة تخلف فكري مزمنة لا تضاهيها فيها أي جامعة عربية ، سوريا و العراق و ليبيا في عز الحرب الا أن جامعاتها لاتزال تشتغل و تنتج و تصدر ذلك أن تلك الشعوب جبلت على المعرفة و حب العلم ، أما شعبنا العظيم فقد جبل على الرقص و الغناء و الجدال البيزنطي ، و لهذا فمن الطبيعي أن تفلس جل المدن الصناعية التي أسسها هواري بومدين ففي ظل غياب حاكم يفرض رقابته الدائمة ، فالجزائري الكسول بطبعه سيخرب و يفسد الحرث ، و هذا ما يحدث حاليا ، تساهل قوات الأمن مع المتظاهرين منحهم هالة وهمية جعلتهم يظنون أنهم أساطير العصر ، رغم ان الذي ينزل الى الشارع و يبحث فعلا في انتماءات هؤلاء سيجد أن الغالبية العظمى لا تمتلك بطاقة ناخب ، بل تتظاهر حتى لا تتهم بخيانة الوطن و للمشاركة في المسيرات التي أصبحت روتينا أسبوعيا ، الغريب أن المدن الكبرى ، نسب المشاركة بها ضعيفة مقارنة بتعداد سكانها .
الوعي الزائف هو ما نعيشه اليوم كجزائريين ، نخبة و عوام ، النخبة الاعلامية و الجامعية تبارك مسخرة الاضراب الطلابي في الدشرة المسماة مجازا عاصمة ، جامعة باب الزوار التي تمناها الراحل هواري بومدين مركز اشعاع علمي ، رفقة بوزريعة التي صدرت عباقرة السوسيولوجيا و الفلسفة ، سيطر عليهما شلة مشلولة فكريا مدعومة أجنبيا لتحرك الطلبة نحو المجهول غير الايجابي ، منصات التواصل الاجتماعي هي الأخرى أضحت ساحة صراع و تقاذف بين أبناء الشعب الواحد ، صراع جهوي و ايديولوجي تافه لا معنى له ، نجت منه منطقة الصحراء التي كانت ولازالت الجنة التي يلجئ لها الجميع طلبا للمال و السلم و الأمان ،
القراءة لبرهان غليون أو عبد الله العروي و حتى محمد الجابري و جورج طرابيشي و مهدي عامل و قسطنطين رزيق و علي الوردي لا تأخذ من الوقت سوى ساعات يوميا ، ساعات كان بامكانها تغيير الجزائر جذريا ذلك أن هؤلاء لهم من المعرفة و الفكر الذي سطرته أياديهم على ورق الشيء الكثير ، جلهم حللوا أزمة العقل العربي و قدراته و أزماته المعرفية و الأخلاقية ، المؤسف أن الجزائري يقفز هؤلاء ليقوم بالقراءة لفوكو و فوكوياما و لوكاش و غيرهم ، صحيح ان التفتح على الثقافات جميل و لكن مشكلة الجزائر الجهوية لا تختلف عن العراق الطائفية ولا سوريا الهوياتية ولا لبنان الاقتصادية ، لهذا فان هؤلاء المفكرون العرب أكثر افادة من قامات الفكر الغربي ، ذلك أن الكاتب ابن بيئته أو مستشرف لها ، و الفرق بين مجتمعنا و مجتمعهم شاسع ، و هذا الخطا هو ما وقع فيه الماركسيون و الليبراليون العرب طيلة تاريخهم ألا و هو محاولة تطبيق نماذج غربية على واقع عربي غير ملاءم لها .
في صفحات الفايس بوك و التويتر و عبر بعض الجرائد الصفراء ، يبني بعض المثقفون أحلامهم الوردية في جزائر الغد الحداثية ، العلمانية ، التي تمنح لكل حق حقه ، و تقوم على العدالة الاجتماعية و الحرية الفردية ، دون أن يهتم هؤلاء و لو مرة بالواقع المرير الذي يعيشه الانسان ، فالجزائري لا يحتاج العلمانية أو الاسلاموية بقدر ما هو محتاج للقمة العيش المحترمة ، في الجهة الأخرى يجلس السياسيون المضحكون بخطاباتهم الجوفاء و تلعثمهم حين الحديث بلغة موليير يوزعون الوعود الخيالية ، كلا الطرفان يوزع وعودا و كلاهما يهرج كما يحلو له ، فهو حوار طرشان بين الطرفين في جزائر لم يعد المرء يجد له توصيفا ولا لأزمتها حلا جذريا .
لا أمل في ثورة شعبية لا تصلح أخلاق شعبها المنحطة اليوم لانعدام منظومة أخلاقية ، ولا تمنح فقراءها خبزا للأكل ، نحن في الجزائر نحتاج منظومة أخلاقية نسير وفقها ، و نهجا اقتصاديا واضحا يحسن الوضعية الاقتصادية للبلد ، سرت جنوبا قبل أيام نحو المنيعة بقلب الصحراء و واد سوف الجوهرة المنسية ، كلا المدينتين أصبحتا موردا زراعيا هاما رغم شح الامكانيات و لكن السكان لم ينتظروا صدقة الحكومة بل عملوا لأجل التطوير و التنظيم الذاتي فكان أن نجحوا في الهدف ، كذلك في غرداية موقع المدرسة الخاصة المسماة تاونزة ، قمت بجولة هناك فانبهرت لمستوى الدارسين بها و كيفية التنظيم و التسيير المحكم ، المدرسة شاركت في العديد من المحافل الدولية ، كالأولمبياد العلمي و مسابقة المناظرات الدولية وغيرها ، المسألة المعتمدة هنا ليست في المنهج بل في طريقة تكييف المنهج و تسيير الوضع وفق الامكانيات المتاحة ، الانجليزية و المعلوماتية تدرس للتلاميذ بداية من السنة الأولى ابتدائي و النتائج المحققة متقدمة جدا ، فهل بامكان اللذين يثرثرون يوميا تقديم حلولا للمنظومة التعليمية أم أن الكلام حرفتهم فقط ؟؟؟؟
للأسف وجدت أننا لا نستطيع بناء جمهورية ديمقراطية مدنية و ليس بيننا رجل حكيم ينبه القوم للمعضلة التربوية و الاقتصادية التي نعاني منها ، هل عجز جل هؤلاء اللذين يطرحون الأفكار الغبية و أولئك اللذين يجترون الأفكار و يعيدون انتاجها و نسبها لهم عن الاجتماع و البحث في المشاكل الفعلية التي يعاني منها العقل الجزائري و لو في حدود امكانياتهم المتاحة ، شتم رجال المؤسسة العسكرية فعل سهل و لكن أعتقد بأن الحوار يجب أن يكون معهم مباشرة الرقص و التصفير و الصراخ في الشوارع وجب أن يتوقف على ان يتولى المهام نخبة فاعلة تقوم بوضع ورقة بها المشاكل الفعلية التي يعاني منها المجتمع و الدولة ككل و بعد ذلك لي تمام الثقة بأن رجالات المؤسسة العسكرية بمستواهم الفكري و العلمي الراق بامكانهم اخماد فورة الغضب غير المبرر بل و المضحك أحيانا ، على أن ايجاد حل لمعضلة البلد لا يمكن الوصول له الا عبر الحوار و غير ذلك فهو مجرد كلام في الهواء .
محمد علي القاسمي الحسني
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)