من تجليات إفلاس النظم السياسية والكروية في افريقيا فضيحة رادس ! !
من تجليات إفلاس النظم السياسية والكروية في افريقيا فضيحة رادس ! !
نتائج اجتماع لجنة الطوارئ التابعة للكاف في بارس لا يمكن لها أن تعالج الاشكالات العويصة والبنيوية التي تعاني منها هذه المنظمة ، وهي الهيئة المسؤولة إفريقيا على لعبة كرة القدم والمشاكل التي تعيش فيها. إن ما حدث في ملعب رادس فضيحة بكل المقاييس..مجزرة حقيقية في حق الوداد وظلم بيِّن..جملة من المماراسات الدنيئة والحقيرة ليس فقط ضد فريق الوداد، بل كذلك الجمهور المغربي والطاقم الصحفي..اعتداءات مادية مباشرة وأخرى لفظية وحتى عبر "المحللين"في بعض القنوات العربية..إنها مهزلة تكشف ما يلي:
- أن هناك تواطؤ جلي بين العديد من مكونات الكاف مع إدارة فريق الترجي التونسي، للقيام بعمليات التدليس والغش للفوز باللقب بل سرقته. - ما وقع في مقابلتي الرباط ورادس يبين أن هناك أمور ممنهحة ومتعمدة، ولم تكن بمحض الصدفة،أو فرضها تطبيق القانون، فرفض هدفي الوداد الصحيحين ذهابا وأيابا.. لم يكن بغلطة من الحكم بل كان تآمر حقير..
- التحكيم لم يعد المجال هنا سانحا للقول فقط أنه متهم بخرقه لقانون اللعبة، بل نكاد نجزم أنه متورط في فضائح ارتشاء او الحصول على امتيازات أو هدايا..
- الذهنية الأفريقية بعيدة كل البعد عن الاحترافية ولا زالت تفكر بمنطق ما قبل وجود التكنولوجية، خاصة في مجال كرة القدم ولم تتكيّف بعد معها، إنها ذهنية لا تبتغي تطوير اللعبة ولا نية لها لخلق تنافسية شريفة، بل ما يبدو في الأمر هو توظيف التقنيات الحديثة ضد النزاهة والشفافية اللتان -ربما-كانت فكرة الفيفا تتوخى إيجادهما وتكريسهما في كرة القدم.
- في الحقيقة صُدِمنا في فريق الترجي التونسي الذي ظهر مساء البارحة في شكل عصابة منظمة وطاقمه الاداري كتنظيم مافيوزي لا علاقة له بالاخلاق الكروية ولا بروح الرياضة، فتصرفاته تشككنا إذن في كل "إنجازاته".
- تونس جعل منها الديكتاتور بنعلي قزما سياسيا واقتصاديا، ثم هرب وترك أزلامه تعبث بالشأن السياسي و..الكروي وتمارس الفساد بكل أصنافه داخليا وتحاول تصديره نحو القارة الافريقية وتكريسه فيها، لقد كان هناك أمل في انبعاث تونس جديدة لكن العديد من الاصوات الحرة تم اخراسها والتضييق عليها، والاكثر منها تقدمية وحداثة تم اغتيالها (شكري بلعيد )، كما اغتيلت مظاهر التنافسية والشفافية في ملعب رادس،حيث شاهدها الشَّاهد وحضرها وساهم في المهزلة عمليا بنزوله للميدان،حيث كان الاغبياء يرقصون احتفاء "بنصر" سرقوه.
- إنها، مبدئيا، مقابلة في كرة القدم لكنها تجسيد عملي للسياسات العامة السائد في القارة الأفريقية في كل المجالات،في الاقتصاد والسياسة والتنمية ..سياسات مبنية على التزوير والغش ومختلف اشكال الفساد والنهب ..إنها تجلي من تجليات غياب الديمقراطية في مختلف النظم السياسية الإفريقية..
-الكاف تنظيم (رياضي ) ينخره الفساد وموجود فيه بشكل بنيوي، وكرسه عيسى حياتو، مما جعله لا يتصرف بشكل محايد في التعاطي مع المنافسات في القارة.
- فقد آن الأوان لفتح تحقيق دولي في كل ما وقع ويقع في إطار الكاف والأشخاص والاتحادات ذات الصلة، لتثبيت المسؤوليات ومحاسبة المتورطين في الأعمال المنافية للقانون..
-الوداد البيضاوي والمغاربة المتتبعون والفاعلون في هذا المجال سيفتخرون أنهم ساهموا عبر واقعة رادس في الكشف عن الفضائح والفساد المستشري في الكاف، فلا يهم الكأس بقدر ما سيذكر التاريخ أن المغاربة، خاصة طاقم الوداد، سوف يكون احتجاجهم على الوضع مدخلا اساسيا لدمقرطة مؤسسة رياضية،وسيمتد التأثير الاجابي لهذا النقاش على بقية المؤسسات والمنظمات الأخرى، بما سيضمن حقوق الفرق الرياضية على الصعيد الافريقي.
اخيرا اجتماع لجنة الطوارئ في باريس والنتائج التي ترتبت عنها، بخصوص إعادة مباراة الوداد المغربي والترجي التونسي، لا يمكن أن يشكل عصا موسى السحرية التي تقضي على ثقافة الفساد المتجدرة في معظم مفاصيل الحكم في أفريقيا،ثقافة ولدت مع الكاف وأنتجها السيستيم السياسي السائد في القارة، فبديهي أنه اجتماع عقد للنظر في مقابلة وليس لوضع أسس متينة لمنظمة كروية تتمتع فعلا بالشفافية والنزاهة والاستقلالية والحياد.. لا ننتظر كثيرا من هذا (رغم فقاعة "التحقيق" مع رئيس الكاف في فرنسا ) ، لكن نأمل أن يكون مدخلا ولو صغيرا للاصلاح والتصحيح .
ذ. محمد اشلواح
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)