سؤال هل يا ترى يُمكن استرجاع أموال الجزائريين المهرّبة إلى الخارج أم ما يحصل مجرد مسرحية ؟

سؤال هل يا ترى يُمكن استرجاع أموال الجزائريين المهرّبة إلى الخارج أم ما يحصل مجرد مسرحية؟

يونيو 26, 2019 - 09:11
تم التحديث: 7 سنوات منذ
3 2.7ك
سؤال هل يا ترى يُمكن استرجاع أموال الجزائريين المهرّبة إلى الخارج أم ما يحصل مجرد مسرحية ؟

تتسارع في الجزائر عمليات التحقيق والتوقيفات والمحاكمات، لرموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، من وزراء ورجال أعمال وولّاة، إذ تقول التحرّيات الأولية بشأنهم إنهم متورّطون في نهب المال العام، ما جعل مختصّين من حقوقيين واقتصاديين يطالبون بضرورة مصاحبة إجراءات التحقيق بالتعجيل في استرجاع هذه الأموال، خاصّة تلك المهربة إلى الخارج.

إن كانت التحقيقات الأوليّة لم تكشف حجم الأموال المتحصّل عليها بطرق غير قانونية، سواءً تلك التي مازالت داخل الجزائر أو التي تم تهريبها إلى الخارج، إلا أن المؤشرات تنبئ بأرقام ضخمة، حسب تقارير دولية.

من جهة أخرى، اعتبر الرجل الأوّل في المؤسّسة العسكرية قايد صالح، في خطابات سابقة، "أن المال العام كان مشاعًا ومباحًا لأفراد العصابة، يغترفون منه كما يريدون ووقت ما يشاؤون ودون رقيب ولا حسيب"، وهو ما يشير إلى مظاهر الثراء التي ظهر عليها مسؤولون في السلطة، نتيجة التربّح من المناصب واستغلال المال العام خارج القانون، وقد تشكّلت ثروات هؤلاء في فترة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقية خلال العقدين الأخيرين.

أبانت ملفات التحقيق الابتدائي المنجزة من قبل الضبطية القضائية للدرك الوطني، أن المتورّطين في الفساد من رجال الأعمال مجتمعين، يملكون ثروات بمليارات الدولارت، إضافة إلى مسؤؤلين سابقين تحدثت عنهم عدّة تقارير تقارير عن ممتلكات لهم خارج الوطن.

الاعتقال ليس كل شيء

هنا، يستعجل عبد المجيد سليني نقيب المحامين بالعاصمة الجزائر عملية استرجاع الأموال العمومية المنهوبة، ويدعو السلطات والجهات القضائية لأن تشكّل مهمّة استرداد ثروة الشعب أولوية أولى بالنسبة لباقي الإجراءات التي تتّخذ ضدّ من المتّهمين بالفساد على حدّ تعبيره.

من جهته، يؤيّد الخبير الاقتصادي عبد الرحمان عيّة في حديث إلى "الترا جزائر" ما ذهب إليه نقيب المحامين، بالنظر إلى أن الوضع الاقتصادي في الجزائر بحاجة إلى استرجاع أيّ مداخيل مالية ضاعت من الخزينة العمومية.

وقال عيّة إن الجزائر ليست دولة مثل فرنسا أو أميركا أو باقي الدول المتقدّمة التي تحارب الفساد باعتباره ظاهرة غيرة مرغوبة، وإجراءات العدالة ضدّ قضايا الفساد لها تأثير مباشر على السيرورة الاقتصادية عندهم، مبينًا أن "ما هو موجود عندنا عكس ذلك، حيث ليس لهذه المحاكمات أيّ تأثير مباشر على الاقتصاد وإن حدث، سيكون ذلك مستقبلًا".   

في هذا السياق، يرى المتحدّث أن مكافحة الفساد الحقيقية لا يجب أن تكتفي بحبس رجال الأعمال المعروفين، معتبرًا أن الفساد يتعلّق بمنظومة وليس فقط بمجموعة من الأفراد، ما يجعل استرجاع الأموال المنهوبة مسألة استعجالية قبل أيّ إجراء آخر على حدّ قوله.

من جهته، يقترح المحامي مصطفى فاروق قسنطيني تفاوضًا السلطة مع المحبوسين لتسهيل استرجاع الأموال المنهوبة، بتخفيف العقوبة عليهم مقابل عملهم على ردّ ما نهبوه طواعيةً، مبينًا أنّ هذا الإجراء طُبّق في عديد الدول التي عرفت حالات فساد شبيهة بالوضع الجزائري، مثلما أوضح في حديث إلى"الترا جزائر".

ودعا قسنطيني إلى تجريد الذين يثبت ارتكابهم قضايا فساد من كل ممتلكاتهم المالية والعقارية، مع التعجيل في استرجاعها قبل شروعهم في تهريبها وإخفائها.

صعوبات بنكية

قبل أكثر من أسبوع، أعلن المستشار الفيدرالي السويسري إغنازيو كاسيس استعداد بلاده للتعاون مع نظيرتها الجزائرية لاستعادة أموال الشعب المنهوبة المودعة في البنوك السويسرية كقيّم مالية أو استثمارات عينية.

لكن رغم النيّة المسبقة التي أبدتها سويسرا للتعاون مع الجزائر، لا يبدو أن استرجاع الأموال التي هُرّبت إلى الخارج سيكون بالسهولة ذاتها التي قد تجدها السلطات في استعادة الأموال التي نهبت محليًا.

هنا، يصف المحامي قسنطيني المهمّة بـ"الصعبة"، نظرًا إلى أن البنوك في سويسرا أو غيرها من الدول الأخرى ستعمل جاهدة من أجل إيجاد مبرّرات قانونية تحول دون عودة هذه الأموال إلى بلدها الأصلي، موضّحًا أن الصعوبة تكمن في أن الجزائر لن تتعامل مع هذه الدول لاستعادة الأموال، حتى ولو جمعتها بهم اتفاقيات تنظّم تعاونهم المالي، وإنما ستخاطب البنوك مباشرة دون تدخّل دبلوماسي على حدّ قوله.

تجارب فاشلة

ليست هذه المرّة الأولى التي تسعى فيها الجزائر لاسترجاع أموالها المهرّبة إلى الخارج، فالسنوات التي تلت انهيار "إمبراطورية الخليفة" العام 2003، شاهدة على الجهود التي بذلتها السلطات لاسترداد أموال "الفتى الذهبي" عبد المومن خليفة، والتي باءت جميعها بالفشل، بعد أن اكتفت بريطانيا بترحيل الرجل إلى الجزائر في إطار تعاون متبادل دون إرجاع ثرواته.

وإلى غاية اليوم، مازال عدد من ضحايا بنك الخليفة يتنقّلون بين المحاكم ليسترجعوا أموالهم التي أودعوها في المؤسّسة المالية المنهارة، بعد أن أخفقت عمليات التصفية لتعويض الزبائن المتضرّرين.

تشير تقارير دولية، إلى أن بعض رجال الأعمال الموقوفين على ذمّة التحقيق مثل إيسعد ربراب والإخوة كونيناف يمتلكون استثمارات كبرى في عدّة دول منها سويسرا وإيطاليا وفرنسا. في مقابل ذلك تعمل الحكومة الجزائرية على مراسلة دول أوروبية  مثل فرنسا وسويسرا وإسبانيا بهدف مصادرة أملاك والتحفّظ على ودائع مسؤولين ورجال أعمال تم سجنهم مؤخرًا بحسب تقارير إعلامية.

الأملاك الموجودة في الخارج ليس محصورة في قائمة رجال الأعمال فقط، بل إن كثيرًا من مسؤولي الرئيس السابق يمتلكون أيضًا عقارات ومدّخرات مالية في الخارج في مقدمتهم بوتفليقة وعائلته، إضافة رؤساء حكوماته عبد المالك سلال وأحمد أويحيى الذي تحدثت بعض التقارير عن امتلاكهم عقارات في أوروبا.

في هذا السياق، سبق لوثائق بنما في إصداريها الأوّل والثاني المنشورين عام 2016 و2017، الإشارة إلى رئيس منتدى رؤساء المؤسسّات السابق علي حداد، الذي طلب في سنة 2004 خدمات مكتب المحاماة "موساك فونسيكا" لإنشاء شركة وهمية في الجزر العذراء البريطانية، تحت اسم "كنغستون غروب كوربورايشن" المختصّة في الاستثمار العقاري.

 وبحسب الوثائق ذاتها، فإن هذه العقارت كان يشرف عليها المسيّر غي فايت الذي كان يسيّر مصالح وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، والذي ورد اسمه أيضًا في فضيحة وثائق بنما.

ولم يحضر بوشوارب حتى اليوم جلسات التحقيق التي باشرتها النيابة العامة الجزائرية، واكتفى بإرسال مبرّر لغيابه تمثّل في خضوعه للعلاج الطبّي في فرنسا.

تصرّف بوشوارب، يفسّره الحقوقي فاروق قسنطيني في حديث إلى "الترا جزائر" بأن استرجاع ممتلكات المسؤولين التي أنشأوها بغير حقّ، ستكون أصعب من إعادة الأموال التي هرّبها باقي الأشخاص، ما يتطلّب تحيين القوانين الموجودة في أسرع وقت، خاصّة وأن التجارب الدولية بيّنت أن استرجاع ما نهب قد يتطلب سنوات وسنوات على حدّ تعبيره

عبد الحفيظ سجال

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
زائر
زائر 7 سنوات منذ
علينا ان نصلي صلاة الاستسقاء لعلى تفرج و يرجع ما نهب الى الخزينة العمومية - ما سرق و هرب ليس وليد اليوم بل مدة عشرون سنة - بالارادة السياسية الفعالة تتحقق امنية الشعب لكن حسب ما هو في ارض الواقع مسلسلات لا منتهية و تدور في حلقات مفرغة - اخي بالمنطق و بالحوار البناء نستطيع التوصل الى مبتغانا دون تعثر و التي من بينها التالي = - هل عندنا وزير لدفاع حتى يحكم النائب - هل القايد داخل ام خارج رؤوس الفساد مع نجله و نسيبه و لماذا لم يستدعوا مثل بقيت اللصوص من قبل المحكمة - هل للقائد الحق في التحدث فيما يخص المدنيين - المامرة وسرقة المال العام يحكم عليهم في الاستعجالي هل حصل ذلك _ من ما ذكر اعلاه اتمنى ان يكون الحراك جاعلا في اعتبراته مثل هذه النقاط حتى يقراء حساب الوقت و ما حقق و ما يجب تحقيقه قبل فوات الاوان
زائر
زائر 7 سنوات منذ
<strong>يتنحاو كاع والسلام أما الأموال المهربة يخلفها الله</strong> الأموال المهربة : الله يرحم ما دام جنيرالات الكوكايين مستمرين في الحكم على البلاد والعباد ... تعالي يا أمي أَدُلك على بيت أخوالي .. يتناحاو كاع والسلام.
ALGÉRIEN AN0NYME
ALGÉRIEN AN0NYME 7 سنوات منذ
PERS0NNE N'EST DUPE EN ALGÉRIE. AUCUN ALGÉRIEN N'EST C0NVAINCU DE LA SINCÉRITÉ DE GAY D SALAH DANS SES MANŒUVRES ,HYPOCRITES ET PLEINES D'RRIÈRES PENSÉES, QU’ENTREPREND CE CAP&nbsp;ORAL INCULTE SANS NIVEAU D'INSTRUCTI&nbsp; NO&nbsp; , MANŒUVRE STUPIDE POUR TENTER DE TROMPER ET D'INDUIRE EN ERREUR LE PEUPLE ALGÉRIEN ET LUI FAIRE CROIRE A UNE QUELC&nbsp;QUE GUERRE C&nbsp;TRE LE FASSAD ENGAGÉE ,LES ALGÉRIENS ET ALGÉRIENNES QUI NE S&nbsp;T NI DUPES NI NIAIS N'AVALER&nbsp;T PAS LES COULEUVRES DU MAFIEUX CAP&nbsp;ORAL DEVENU MULTIMILLIARDAIRE SOUS LE RÉGIME MAFIEUX DE BOUTEFF QU'IL A SERVI DURANT DE NOMBRE&nbsp;USES ANNÉES, UN BOUTEFF QUI A FAIT DE CE CANCRE S&nbsp; CHEF DES ARMÉES UN POSTE JAMAIS MÉRITE D'AILLEURS... UN RÉEL COMPLOTEUR ET PRÉTENTIEUX AVIDE DE POUVOIR ,LUI MÊME RÉSIDU DU RÉGIME POURRI DE BOUTEFF, ET QUI EST UN CAP&nbsp;ORAL VICIEUX QUI FAISAIT PARTIE DE LA B&nbsp;ANDE MAFIE&nbsp;USE AU POUVOIR DURANT DEUX DÉCENNIES PASSÉES A DETRUIT LE PAYS SUR TOUS LES PLANS. UN RÉGIME POURRI BOUTEFF QUI A DÉTRUIT L'EC&nbsp;OMIE DU PAYS ET QUI POUR RÉGLER SES COMPTES AVEC SES ADVERSAIRES DE L' ENTOURAGE DIRECT DE BOUTEEF D&nbsp;T SAID ,TAOUFIK,TARTAG,OUHAYA,SELLAL ET C&nbsp;S&nbsp;ORT,GAY D SALAH POUR LES ÉCARTER UTILISE SA JUSTICE FAÇ&nbsp;NÉE SUR MESURE, POUR ANÉANTIR TOUS CEUX QUI POURRAIENT LUI T&nbsp;ORDRE LE COU ET LE &quot;DÉTRÔNER&quot; LE BRAVE PEUPLE DEPUIS S&nbsp; SOULÈVEMENT PACIFIQUE QUI A DÉBUTE UN 22 FÉVRIER DERNIER ET QUI C&nbsp;TINUE NE S ARRÊTERA QUE L&nbsp;ORSQUE TOUS LES RÉSIDUS POURRIS DU RÉGIME BOUTEFF SERAIENT PARTIS ,ÉLIMINÉES ET DISPARUS A JAMAIS ET POUR TOUJOURS, D&nbsp;T LE SINISTRE CAP&nbsp;ORAL MAFIEUX IGN&nbsp;ORANT QUI SE CROIRAIT MALIN,UN ÉNERGUMÈNE RÊVEUR ET AMBITIEUX QUI NE FERAIT PAS L&nbsp;G FEU.