العصابة الإعلامية توأم العصابة السياسية

العصابة الإعلامية توأم العصابة السياسية

يوليو 01, 2019 - 18:18
تم التحديث: 7 سنوات منذ
1 3.4ك
العصابة الإعلامية توأم العصابة السياسية

كانت «ضربة معلم» عندما وصف قائد أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة وجماعته بالعصابة. حدث ذلك في يوم مشهود في حياة الجزائر المستقلة، أصاب الجزائريين بالبهجة والذهول في الوقت ذاته؛ البهجة لأن ذلك التعبير كان إيذاناً بنهاية آل بوتفليقة وأيامهم السوداء في الحكم، والذهول لأن قايد صالح انفصل بسرعة خارقة وسلاسة عن حكم بوتفليقة بعد أن كان، إلى أسابيع معدودة قبل ذلك اليوم، ركناً رئيسياً من أركانه.
لكن ما تناساه قائد الأركان وتجاوزه الجزائريون في غمرة الأحداث التي تشهدها البلاد منذ الـ 22 من شباط (فبراير) الماضي، أن هناك عصابة إعلامية لا تقل شراً وأذى للبلاد عن العصابة السياسية. ما كان للعصابة السياسية أن تعيث في الجزائر ظلماً وفساداً لولا تواطؤ وصمت العصابة الإعلامية وتمجيدها مقابل فتات من المزايا، وفي أحيان كثيرة مقابل لا شيء، أو مجرد الاستمرار.
يجب أن نمتلك شجاعة القول إن للإعلام الجزائري نصيباً من المسؤولية في الدرك الذي نزلت إليه الجزائر في عهد بوتفليقة. الإذلال الذي مارسته عصابة بوتفليقة والضغوط الشديدة لا تكفي لتبرئة الجسم الإعلامي.
لم أتعوّد على انتقاد الزملاء الصحافيين الذين عملوا في ظروف صعبة مرت بها الجزائر خلال العقدين الماضيين. بحثتُ وسأبحث لهم دائماً عن أعذار، ويقيني أنني لست أشطر منهم أو أفضل، بل لو بقيت هناك لربما كنت مثلهم. لكن هذا لن يمنعني من القول إن المذيع التلفزيوني الذي أمضى عشرين عاماً يقرأ رسائل بوتفليقة الخائبة الكاذبة، ويمجد حكمه ويشيد بـ«فطنته وحنكته وعظمته وفخامته»، ولو ضمن وظيفته المرغم عليها، هذا المذيع لا يمكنه أن يكون جزءاً من العهد الذي حرر الجزائر من كابوس بوتفليقة وعصابته. عندما يرتبط اسمك ووجهك ببوتفليقة وأويحيى، يجب أن تختفي أنت أيضاً من حياة الجزائريين في الساعة التي تعقب سقوطهم. إنها مسألة نزاهة أخلاقية أولاً وقبل كل شيء آخر، دعك من الاعتبارات الأخرى. بقاؤك وكأن شيئاً لم يحدث يعني أن فرحتهم ناقصة وحلمهم مبتور.

المذيع في التلفزيون الحكومي، كريم كريم بوسالم، هو أحد هؤلاء وأشهرهم. ارتبط عهد بوتفليقة تلفزيونياً بوجهين: بوسالم وفريدة بلقاسم. لو كان أداؤهما خلال العقدين الماضيين في الاتجاه الصحيح، لاستحقَّـا الأوسمة والتخليد في دفاتر التاريخ المشرقة، لكنهما ارتبطا بنظام حكم ستلاحقه لعنة التاريخ طويلاً. والمنطق السليم يتطلب أن يختفيا مع انتهاء ذلك العهد سيئ الذكر.
بيد أننا بعيدون عن تحقيق حلم اختفائهما. أسوأ من ذلك، الأربعاء الماضي، أحدث الفريق أحمد قايد صالح مفاجأة عندما اختار من آلاف الأجسام والأفراد الذين يكدّون في صمت تمجيد بوسالم والثناء عليه بالاسم في خطاب علني تابعه ملايين الجزائريين. وسبب الإطراء برنامج تلفزيوني قدَّمه المذيع المذكور قبل أربعة أيام كال فيه لقائد صالح سيولاً من المديح ذاته الذي كاله لبوتفليقة طيلة 20 عاماً بلا انقطاع.
الذي كتب خطاب قايد صالح في ذلك اليوم جانَبَ الصواب. تلك الإشادة هي عنف لفظي بحق الجزائريين الثائرين، ونوع من التمجيد لرمز من رموز عهد بوتفليقة الذي لا يتوقف «القايد» عن تذكيرنا بشروره.
إذا كان هذا هو النموذج الإعلامي الذي يبشّرنا به قائد أركان الجيش، فمن حق الجزائريين أن يقلقوا على مستقبل بلادهم. الثناء على بوسالم يتزامن، ويتناسق تماماً، مع ردّة في تعاطي التلفزيون الحكومي، ومعه تلفزيونات القطاع الخاص، مع الحراك الشعبي المستمر ومطالبه السياسية. في التلفزيون الحكومي تغيّر الشكل فقط. كان الجزائريون على موعد يومي مع بوتفليقة فوجدوا أنفسهم على موعد يومي مع قايد صالح، يشاهدونه ويسمعونه كل يوم. وعندما لا يكون هناك جديد من لدنه، يعيد التلفزيون بثّ مواد من اليوم السابق. في نشرات الأخبار لا حديث إلا عن قايد صالح، تصريحاً أو تلميحاً، وتحركاته وخطته السياسية القائمة على تنظيم انتخابات رئاسية ورفض ما دون ذلك من مشاريع حلول. هناك إفراط في تمجيد هذا التوجه وصاحبه. وهذا لا يبشّر بالخير، ولا يجب أن يُسعِد قايد صالح ذاته، لأنه سبيل نحو إعادة إنتاج العهد البائد. إذا كان «القايد» صادقاً في كلامه عن مرافقة الجزائريين نحو مستقبل جميل، فعليه بدايةً أن يكف عن استغلال التلفزيون الحكومي لصالحه، وعليه التوقف عن التعويل على هذا التلفزيون، لأن هذا الأخير نذير شؤم (المسؤولون الأكثر حضوراً في التلفزيون هم الأكثر كرهاً من الجمهور: من محمد الشريف مساعدية في الثمانينيات، إلى بوتفليقة، مروراً بأويحيى وآخرين). التلفزيون في بلد مثل الجزائر أداة قمع مثل الشرطة والإدارة والمحاكم والسجون. وعلاقة الجزائريين بهذا التلفزيون سيئة على الدوام إلا من فترة وجيزة أثناء حكم الشاذلي بن جديد ومولود حمروش.
التلفزيونات الخاصة بدورها لم تتأخر عن ركوب قافلة «القايد» بعد أن تنكرت لبوتفليقة ودفنته بسرعة. من حق الجزائريين أن يؤمنوا بأنها تلعب دوراً لا يقل أذى عن التلفزيون الحكومي، ويخافوا من أن يأتي يوم ينزل على مالكيها ثناء مفاجئ من النوع الذي نزل على بوسالم.

توفيق رباحي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
المرابط الحريزي
المرابط الحريزي 7 سنوات منذ
<strong>صافي هادي هي اللوحة الحقيقية</strong> ماشي نعيمة الصالحي = نعيمة الجوكاندة هههههههههه _____________________________________________________________ يقول المثل المغربي: الزين إلى مشى، يبقاوْا حروفو ||| عندكم في الجزاير، هاد نعيمة لاجوكاندة لا أخلاق لا إنسانية لا زين ولا حروف، سوى الحروف التي تكتب كلمة &quot;الكراهية عبر غباء العنصرية&quot;