أحزاب الكاشير تبحث عن التأقلم وليس تغيير الجدري لنظام العصابة
أحزاب الكاشير تبحث عن التأقلم وليس تغيير الجدري لنظام العصابة
تلقت أحزاب السلطة ضربة موجعة بسجن رؤسائها، كنتيجة حتمية لتبعات ثورة 22 فبراير الشعبية التي رفع فيها الجزائريون مطلب تغيير طبيعة النظام السياسي وليس الأشخاص، وهو ما جعل تلك الأحزاب التي خاضت دفاعًا مستميتًا على بقاء بوتفليقة في الحكم، تُسارع للبحث عن “جرعة” من الشرعية الشعبية، تضمن لها على الأقل موطئ قدم في جلسات الحوار المرتقب عقدها قبل الاقتراع الرئاسي المقبل. فبعد إنتخاب رجل المال محمد جميعي أمينًا عامًا جديدًا لحزب جبهة التحرير الوطني(الأفلان) في 30 أبريل الماضي، خلفًا لجمال ولد عباس، والتجمع الوطني الديمقراطي(الأرندي) لوزير الثقافة السابق، عز الدين ميهوبي، مكان أحمد أويحيى، يُرتقب أن يختار حزب تجمع أمل الجزائر(تاج) رئيسه الجديد في الثاني من شهر أوت القادم، ليُعوض عمار غول المتابع في قضايا فساد قد تكلفه سنوات طويلة من السجن، في إنتظار فصل الحركة الشعبية الجزائرية في إسم من يخلف عمارة بن يونس. وتثير مسألة تعويض القيادات الحزبية السابقة بأشخاص آخرين، كانوا أشد المقربين من “الرؤساء المسجونين”، الكثير من علامات الاستفهام، وتؤكد في نظر مراقبين أن هاته الأحزاب متمسكة بمنطقها وأنها لا تستطيع العيش خارج فلك السلطة، بالرغم من محاولاتها كسب ثقة الشارع بإعلان مساندة الحراك الشعبي، بخطابات “التباكي” على الماضي، و”الندم” على فترة حكم بوتفليقة. في السياق يعتقد المحلل السياسي حسين بولحية، أن “ما يحصل داخل أحزاب الموالاة، من تغيرات في القيادات المتواجدة رهن الحبس المؤقت، هي محاولات للتأقلم ومسايرة المستجدات السياسية وليس لواقع فرض نفسه أو تغيير في أسلوب التفكير والتعاطي السياسي لا مع الوضع القائم ولا تجاه مناضلي الأحزاب نفسها”. ويؤكد بولحية في حديث صحفي أن هذه “الأحزاب يستحيل عليها أن ترى نفسها خارج منظومة الحكم أو بعيدة عن صانع القرار الحقيقي (السلطة) وهو ما يمكن ملاحظته من خلال التغييرات التي تتم من طرف الهياكل نفسها التي تركها القادة الذين تم وضعهم في السجن دون العودة إلى القاعدة النضالية لهاته الاحزاب. ويجزم محدثنا أن “القادة الجدد هم وليدي منظومة فساد سابقة وجيء بهم لتسير هذه الأحزاب بحكم الصفة التي كانوا يتمتعون بها في مؤسسات الدولة ولم يأتوا من خلال مسارات نضالية لذلك فهم لا يحملون أية أفكار أو رؤى تجديدية للعمل الحزبي.. ولا يمكن المراهنة عليهم إطلاقًا لبناء فكر نضالي سياسي تجديدي حقيقي أو رسم برامج جديدة لها”، لأنهم وفق تعبير حسين بولحية “يتبنون العمل الفوقي وينتظرون دائمًا ما يأتي من توجيهات أو أوامر فوقية ومن جهات مسؤولة”. وعليه يضيف بولحية في السياق “إذا مأخذنا بعين الاعتبار الأرندي مثلًا سنجد أول رئيس للحزب هو رئيس الدولة عبد القادر بن صالح وقد ترأسه لمرتين آخرها كانت منذ أربع أو خمس سنوات، أما الأفلان فإن الرجل القوي فيه حاليًا هو صالح ڨوجيل انطلاقًا من موقعه كرئيس لمجلس الأمة بالنيابة”. ووفق رؤية محدثتا فإنه لا يوجد اختلاف بين قيادة الأحزاب ومنضاليهم لأنهم ألفوا جميعًا هكذا سياسات نفعية وبالتالي يمكن القول بأنها أحزاب من دون قواعد نضالية حقيقية كون الانخراط فيها كان دائمًا يتم من خلال أطر بيروقراطية وفي مواسم انتخابية معينة مع إغراءات تقدم للمنخرطين عادة ما كانت مناصب عمل أو قطع أراضي أو سكنات إجتماعية…”. وعليه يخلصُ المحلل السياسي حسين بولحية إلى الاعتقاد أن “ما تقوم به هذه الأحزاب حاليًا قد يكون مفيدًا مرحليًا لإنجاح سياسات إنتقالية لتجاوز شبه الانسداد السياسي والعودة مجددًا إلى المسار الانتخابي لكنها كأحزاب لن يفيدها ذلك مستقبلًا للتطور”.تأقلم وليس تغيير
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)