السباق الرئاسي التونسي يتحول إلى معركة «كسر عظم» بين الشاهد وخصومه
السباق الرئاسي التونسي يتحول إلى معركة «كسر عظم» بين الشاهد وخصومه
تحوّل السباق الرئاسي في تونس إلى معركة «كسر عظم» بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد وخصومه، حيث اتهمته بعض الأطراف بمحاولة «إقصاء» منافسيه في الانتخابات عبر الزج بالمرشح نبيل القروي في السجن، وهو ما نفاه حزب الشاهد «تحيا تونس» الذي استغرب استغلال القضية لـ«تشويه سمعة» مرشحه في الانتخابات الرئاسية، فيما دعت أطراف أخرى الرئيس المؤقت محمد الناصر إلى الضغط باتجاه استقاله الحكومة وتحويلها إلى «حكومة تصريف أعمال» بصلاحيات محدودة بهدف منع تكرار حادثة إيقاف القروي.
وكانت وزارة الداخلية التونسية أعلنت مساء الجمعة إيقاف المرشح الرئاسي، نبيل القروي، وإيداعه سجن المرناقية في العاصمة تنفيذا لأمر قضائي صادر بحقه، ويتعلق باتهامه بغسل الأموال والتهرّب الضريبي.
وسارع حزب القروي «قلب تونس» إلى اتهام رئيس الحكومة يوسف الشاهد بالوقوف وراء عملية الإيقاف، محذرا من توظيف القضاء في خدمة أجندة سياسية وانتخابية.
ووصف مرشّح حركة النهضة، عبد الفتاح مورو، ايقاف نبيل القروي بـ«الحدث الخطير جدا». وأضاف خلال اجتماع انتخابي في مدينة صفاقس «احترم الطرف القضائي الذي أصدر هذا القرار واعتبر أن القضاء مؤسسة محترمة (ولكن) أخشى أن تتداخل الأجندة القضائية مع الأجندة السياسية الانتخابية لتحدث ارتباكا من شأنه أن يفضي بنا إلى أمر مجهول».
ودوّن زبير الشهودي، عضو مجلس شورى حركة النهضة « يوسف الشاهد ونبيل القروي وجهان لعملة واحدة».
واعتبر المرشّح الرئاسي، عبد الكريم الزبيدي، أن إيقاف نبيل القروي قبل أيام من انطلاق الحملة الانتخابية «يؤثر سلبا على المناخ الإنتخابي ويهدد المسار الديمقراطي»، مشيرا إلى أن القرار الذي جاء في ظروف «مسترابة» من شأنه «الإساءة لسمعة القضاء وصورة تونس كدولة ديمقراطية»، داعيا المجلس الأعلى للقضاء ووزارة العدل إلى تحمل كامل المسؤوليات لحماية استقلالية وحياد القضاء.
وتستعد جمعية الصداقة للاتحاد من أجل المتوسط، وعدد من الجمعيات والمنظمات الفرنسية الأخرى، إلى تقديم شكوى قضائية في فرنسا ضد رئيس الحكومة يوسف الشاهد تحمله فيها مسؤولية «الوضع الخطير السائد في تونس» بعد إيقاف المرشح نبيل القروي، حيث اعتبر رئيس الجمعية، إلياس بن الشاذلي، في تدوينة عل موقع فيسبوك أن «الانتقال الديمقراطي في تونس صار مهددا من قبل مافيات تستغل إمكانيات الدولة لحكم البلاد».
فيما اتهم المرشح محمد عبو، رئيس الحكومة يوسف الشاهد بـ»التدخل» في القضاء لخدمة مصالحه، لكنه طالب بالمقابل بتطبيق القانون «ضدّ كل شخص تحوم حوله شبهات جديّة في جرائم مالية ومن المفروض أن يُحال على القضاء لكن لا يجب أن تكون هناك استثناءات».
فيما ندد حزب «بني وطني» بطريقة إيقاف القروي، ودعا رئيس الجمهورية المؤقت، محمد الناصر إلى «الدفع نحو استقالة الحكومة كاملة على أن تتحوَل إلى حكومة تصريف أعمال مع الصلاحيات المحدودة لهكذا حكومة حتى يتم تفادي استعمال أحد المترشحين للرئاسية في شخص رئيس حكومتها استعمال نفوذ السلطة للتخلص من منافسيه».
ولا يمنح الدستور التونسي (الفصل 86) للرئيس المؤقت، صلاحية تقديم لائحة لوم ضد الحكومة، حيث تقتصر مهامه فقط على إدارة المرحلة لحين انتخاب رئيس جديد.
وأصدر حزب «تحيا تونس» بلاغا استغرب فيه «الزج به وبمرشّحِه للانتخابات الرئاسية (يوسف الشاهد) في قضيّة لا علاقة لهما بها بأيّ شكل من الأشكال»، كما استنكر «توظيف هذه القضية باستغلال بعض المنابر الإعلامية للقيام بحملات تشويه وافتراء على الحركة ورئيسها». كما أدان الحزب «حملات التّشكيك في نزاهة واستقلاليّة القضاء ومحاولات ابتزازه والتأثير على قراراته»، مؤكدا «تمسّكه بمبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون دون استثناء أو تمييز وحقّهم جميعًا في التّقاضي وفقًا لما يضمنه الدّستور».
واعتبر مراقبون أن إيقاف القروي سيؤثر سلبا على المسار الانتخابي في البلاد، حيث دوّن المؤرخ والمحلل السياسي د.عبد اللطيف الحنّاشي «ستكون لعملية ايقاف القروي تداعيات مختلفة على التجربة الديمقراطية في تونس وعلى نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية»، مشيرا إلى أن هذه العملية ستؤدي إلى يادة شعبية القروي في البلاد.
وكتب المحلل السياسي الحبيب بوعجيلة «في الساعات القليلة الماضية لم يعد نبيل القروي مجرد فاسد ناشط علنا في السياسة فكثير مثله ينشطون (…) لكنه أصبح موضوع بيانات مساندة للقوى الديمقراطية وعنوان دفاع عن الانتقال الديمقراطي وعنوان فرز بين أزلام نظام (الشاهد/ النهضة) و»المناضلين» من أجل اسقاطه. نبيل القروي قد يخرج بعد أيام أو قد يساق إلى المحكمة، لكن موكبه وهو يغادر السجن او المحكمة سيكون مثل موكب حمة او عبو أثناء محاكمتهما في عهد المخلوع، لكن هذه المرة بجماهير أكثر وبإجماع طيف واسع من السياسيين بما فيها شقوق من الحزبين الحاكمين النهضة والشاهد».
وكان حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس التونسي الراحل والممثل القانوني لحزب نداء تونس، اتهم قبل أيام، رئيس الحكومة يوسف الشاهد بالوقوف وراء عملية «التنكيل به» في المطار، وهو ما دفع عددا كبيرا من القوى السياسية في البلاد للتعاطف معه، مشبهين المعاملة التي تعرض لها بالأساليب التي اتبعها نظام بن علي للتنكيل بالمعارضين.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)