سلطة الجيش في الجزائر تكره الشعب ولا تؤمن بالأمة ولا حتى بإمكانية بناء الدولة
سلطة الجيش في الجزائر تكره الشعب ولا تؤمن بالأمة ولا حتى بإمكانية بناء الدولة
ستتمكن الجزائر الجديدة من التأسيس لثقافة جديدة، لما تتمكن من إحداث القطيعة مع "مثقفين" لم يؤمنوا يوما بالشعب ولا بالأمة ولا حتى بإمكانية بناء الدولة، ممن يعيشون من ريع السلطان في صالونات مغلقة تُنتج عنصرية اجتماعية ضد المجتمع.
هؤلاء الذين عاشوا منذ استقلال الجزائر في أحضان السلطة بمختلف أجهزتها الثقافية والسياسية والإدارية والأمنية، وكثيرا ما أنتجوا روايات وأشعار وقصص رديئة تحمل الكثير من الكراهية ضد الشعب الفقير، والكثير من العنصرية الاجتماعية على مختلف الأصعدة، وقد كانوا أحد أسباب إفلاس المؤسسات الثقافية العمومية، بسبب استفادتهم غير المعقولة من ريع النشر والدعاية الثقافية لمنتوجاتهم الرديئة التي لا سوق لها لا في الداخل ولا في الخارج.
هذه "النخب" بمعربيها ومفرنسيها، كان الكثير منها يتاجر باليسار، وبعضها بالثوابت وفي الحقيقة لا علاقة لها بطوباوية وفلسفة اليسار، ولا بقداسة الإسلام ولا بجمال وبلاغة اللغة العربية، والكثير منها ينتج عنصرية اجتماعية تتعدى منطق اليمين المتطرف، كما أن الكثير منها باسم "الانتهازية النضالية" دخلوا في "دين" الحزب الواحد أفواجا افواجا لما كانت شرائح معتبرة من المجتمع تندد بالوضع القائم، كما استخدمت لشيطنة رموز الحركة الوطنية الذين عارضوا نظام الحزب الواحد ومنطق بن بلة وبومدين والشاذلي، كما أن الكثير منهم صفقوا لانقلاب العسكر على الشاذلي وإلغاء المسار الديمقراطي بحجة إنقاذ الجمهورية ضد "همجية الأصولية"، كما كانوا يقولون ويذكّرون بذلك في الصالونات في الغرب والشرق برعاية المال العام، كما أن الكثير منهم وباسم التهديد الإرهابي غادروا الجزائر وبقيت أجورهم في المؤسسات العمومية من مسارح وجامعات ووزارات وووو مضمونة، كما أن الكثير منهم اصطف وراء الجنرال خالد نزار مدافعين عنه في كل المنابر، بل وحتى في أروقة المحاكم الفرنسية والسويسرية.
جزء من هذه النخب عملت دون حياء في مناصب الاستشارة لدى وزراء الأفالان والأرندي والأرسيدي وحمس.. وغيرهم من الوزراء، كما أن جزءا منهم يحتلون المنابر الإعلامية لتبرير كل خيارات السلطة تارة باسم التهديد الأجنبي وتارة باسم دماء الشهداء وتارة باسم التقدمية والجمهورية والحداثة والثوابت وغيرها من الشعارات الزائفة التي تخفي تموقع هؤلاء وأولئك وراء قضاء حاجياتهم البليدة.
لما فُرض بوتفليقة في الحكم، خرج الكثير منهم من "دين الاستئصال" إلى بيت "وئام" بوتفليقة، واستفادوا من ريوع سنوات الثقافة المتعددة في الداخل والخارج، الكثير منهم سافروا مع وزراء بوتفليقة لكل دول المعمورة باسم التعريف بالثقافة الجزائرية وعودة الجزائر إلى الساحة الدولية!
هذه "النخب" وبمختلف توجهاتها، مرتبطة عضويا وذهنيا وعمليا بالعمق الاستراتيجي لمنظومة الحكم، لذلك تخرج بشكل ممنهج لممارسة التضليل، لأن مهمتها الوجودية هي خدمة السلطة والتنظير لكراهية الأمة، "نخب" تخصصت في التموقع عوض التوقع، والتأييد عوض التنديد، والتصفيق لتفادي التضييق.
هذه "النخب" هي دعائم دعاية للسلطة كثيرا ما استخدمت لتبرير القمع والتعذيب والاعتقال والتهجير... هي "نخب" تخدم السلطة ولا تنتج الثقافة وتبرر كل جنون السلطة!
الجزائر الجديدة ستحدث قطيعة مع "نخب" الكذب والتضليل والعنصرية الاجتماعية، لبناء نخبة حقيقية تتوقع وتنظر وتفسر... ولا يهمها لا قمع السلطة ولا شعبوية المجتمع، لأنها نخب الحرية التي ستقطع مع "نخب" الريع والتبعية.
رضوان بوجمعة
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)