تونس نحو الديمقراطية بمناظرة تلفزيونية مباشرة بين مرشحين للانتخابات الرئاسية والجزائر نحو "الديكتاتر
تونس نحو الديمقراطية بمناظرة تلفزيونية مباشرة بين مرشحين للانتخابات الرئاسية والجزائر نحو "الديكتاترورية”
مد يده لصحن الكاوكاو الذي وضعته زوجته على طاولة الصالون الزجاجية بداية السهرة، والتهم خمس حبات دفعة واحدة وهو يعدل من جلسته في تلك الأريكة المقابلة للتلفاز..
مذيعان يطرحان أسئلة على مترشحين، بعضهم معروف وبعضهم مغمور، لكنهم جميعا لهم نفس التوقيت في حق التوضيح والعرض، في استيديو فخم بألوان توحي بالقوة والصرامة والجدية..
“بابابابابابا.. شوف شوف شوف.. هاي الديمقراطية يا خويا.. ماشي كيما انتاوعنا عباد الرونجارس”..
أخذ هاتفه الذكي واقترب من التلفزيون يأخذ صورة لينشرها في حسابه بفيسبوك..
حملها وكتب تعليقا: “مبروك للتوانسة.. تونس نحو الديمقراطية والجزائر نحو الديكتاترورية”..
لم يكن جمال الوحيد الذي نشر ما نشر في هذا السياق ليلة أمس في وسائط التواصل.. بل كانت مختلف حسابات الأصدقاء تترنح بين مباركة “الديمقراطية” في تونس، وبين التعريض أو شتم ما يعتبرونه بوادر حكم عسكري في الجزائر..
لكن.. للأسف.. غفل الكثيرون عن تتبع مسار هذه الديمقراطية الجميلة عند الجارة تونس التي تغنوا بها كثيرا الليلة الماضية..
لذلك، سيكون جيدا تذكير الفترة التي اندلعت فيها ثورة الياسمين في الجارة تونس.. الثورة التي جعلت بن علي يهرب.. وجعلت من ابني حزب التجمع والنظام فؤاد المبزع ومحمد الغنوشي يسيران الحكومات بعد هروب بن علي..
جدير بالتذكير أيضا أن الباجي السبسي، وهو ابن الدولة العميقة الحقيقية في تونس هو من تربع على كرسي الحكومة بعدها، وهو من حضر الانتخابات، التي فازت بها الترويكا بأقوى أقطابها حينها حزب النهضة الإسلامي..
من فرح بمناظرة أمس، وكلنا فرحنا طبعا، عليه أن يتأمل في مسار هذه الديمقراطية أيضا.. فحين نقول “مسار”، فمعناه تقدم ومرحلية وتعثر وتصويب ومطالبة وأخذ وتراجع وهكذا..
هل بن صالح أسوأ من الباجي؟ وهل بدوي أسوأ من المبزع؟
منشور جمال طار في الآفاق.. ففي خلال نصف ساعة كان قد حصد 87 تعليقا و45 مشاركة وأكثر من 400 “لايك” وأخواتها..
لكن ما لم يناقشه هؤلاء، وكثير مثلهم معهم، أن الشعب التونسي حين ذهب للانتخابات تحت ظل حكومة الباجي، كان واثقا من نفسه ومن خياراته ومن حرصه على ألا تزور إرادته..
وكان هذا الشعب، مؤمنا أيضا ب”مسار الديمقراطية” الطبيعي المبني على المرحلية أساسا، والذي فرح الكثيرون بإحدى ثمارها ليلة أمس، لكنهم، ويا للعجب، يكفرون بأدواتها وسننها !!
إن الديمقراطية ليست “لوجيسيال” يمكن أن يعطيك نتيجة بمجرد أن تنقر على لوحة المفاتيح..
ومن يغرس في أذهان الناس من أصحاب “اللايف” تلك الشعبوية التي عطلت تفكيرهم، وخرقت العقل الجمعي، وبلدت أدوات التحليل عندهم، فالتاريخ كفيل بأن يحكم على الجرم الذي يرتكبونه في حق شعبهم..
كان منتصف الليل بالجزائر تقريبا حين انتهت تلك المناظرة في تونس.. ذاك توقيت جيد لجمال كي يغلق الباب ويغير القناة !!
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)