تبون هل هو الورقة الأخيرة لـ"القايد صالح" بعد ان أشهر ورقة القوة والغطرسة والاستهتار بكل شيء..؟
تبون هل هو الورقة الأخيرة لـ"القايد صالح" بعد ان أشهر ورقة القوة والغطرسة والاستهتار بكل شيء..؟
الجزائر الى أين..؟ هو نفس السؤال الذي طرحه بوضياف غداة الاستقلال بعد صائفة ازمة 63..ظل يكرره المراقبون في كل مرحلة عصيبة تصطدم فيه السلطة مع الشعب أو "العسكراتية" بتعبير أدق، مع كل "حراك شعبي" يطالب بحقوق ، أو يندد بحرمان ، أواغتصاب لإرادة تنشد التغيير.. فهل هذا قدر الجزائريين ،وهم أسر "جبرية حتمية" لا يمكن الفكاك منها؟ وهل نحن فعلا ذاهبون الى المجهول ونحو مشاهد دراماتيكية تنهي الدولة والكيان هذه المرة ،وترتب لحالة أكثر انسيابا لعودة المستعمرالذي ظل يسيل لعابه، ويرصد لحظة الانقضاض من جديد على البلد الذي انكشف غطاؤه على خزان ضخم من الثروات والموارد؟ أم نحن في آخر مرحلة من العتمة الشديدة التي يعقبها ضياء الفجر وضوء النهار،وفق قاعدة: إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر ووفق السنة الكونية "إرادة الشعب من إرادة الله"..و"أن التشاؤم في العقل والتفاؤل في الإرادة." كما يقول الإعلامي الراحل الكبير"جوزيف سماحة".. لا شك أن البلاد الآن في مفترق طرق حاسم،ونذر المواجهة الكبيرة لاحت،وبدأ الكثيرمن الناس في حبس الأنفاس ،ووضع الأيدي على القلوب ،خوفا من أي إنزلاقات غير محسوبة، بينما امتعض الكثير من إنعدام إرادة الحوار والتوافق خصوصا من قبل"قيادة الاركان "طيلة هذه الأشهر السبعة ،ورفضها لأكثر من مائة مبادرة لفك الشيفرة الجزائرية ،والمضي فقط بخارطة طريقها وهيإعادة انتاج النظام بواجهة جديدة ، ورسكلة منظومة الحكم السابقة..ليس إلا.. السلطة الفعلية التي ظلت تناور وتراوغ وتستخدم الخداع والحيل في التعامل مع "الحراك" خرجت هذه المرة صراحة "طاي طاي "كما يقولون ،وأسقطت عنها كل أوراق التوت ، وصارت تضرب خبط عشواء ..لا تبالي بالقيم النوفمبرية،ولا بالقواعد الاخلاقية، ولا الإعتبارات الدستورية ،ولا القوانين الدولية.. المهم ان تمرر رؤيتها، وان تثبت نهجها في إجراء انتخاب رئيس جديد على أنقاض النظام السياسي القديم بمنطق القوة ، ومهما كلفها ذلك من ثمن... وغاب عنها ان الانتخاب هو في حقيقته لحظة من لحظات أعراس السياسة ،ومحطات الفرح، ومهرجان للتنافس الحضاري من اجل تغيير أفضل ، وليس مناسبة موشحة برداء البؤس ،وستائر الحزن ، ومشاعرالقلق.. ...الشعب من ذهب والسلطة من خشب...... حالة التخبط والارتباك والهروب الى الأمام التي بدت عليها "سلطة الامر الواقع" ،وممارساتها الموغلة في الظلم ، والتهديد بمصادرة كل العربات والحافلات ومعاقبة المتنقلين الى العاصمة للمشاركة في الحراك بغرامات مالية، فضلا عن حالات التخوين والتكفير السياسي ، يعكس من دون شك المستوى الغبي والمنحط الذي آلات اليه هذه السلطة ،ونضوب خيالها السياسي ولم يعد لها أي أفق استراتيجي سوى منطق القوة ، فهي تعتقل الناس وتخطف النشطاء ،وآخرهم الناشط السياسي والاكاديمي "فوضيل بومالة" ثم جاءت فضيحة ومهزلة إعادة اعتقال "كريم طابو"بعد عشرين ساعة من إطلاق سراحه..وتكثيف تصريحات قائد الاركان بالذهاب في مسلك واحد ووحيد وهو الانتخاب.. هذا الاستحقاق الذي يقول عنه النشطاء "مستعدون للذهاب إلى السجون ولا الذهاب إلى الانتخابات" على طريقة النبي "يوسف" عليه السلام " السجن أحب إلي مما يدعونني إليه.."وصدقت مقولة "إن الذي يؤسس للدكتاتورية لا يمكن أن يؤسس للديمقراطية"...وأن مثل هذا النظام لا يستحق مثل هذا الشعب إطلاقا.. والحمد لله الذي جعل أعدائي من الحمقى، وغباء النظام هو الذي يخلق مزيدا من "أيقونات" الحراك كما تقول الصحافة الانكليزية... فهل هي الورقة الاخيرة لـ "القايد صالح" بعد أن تخلى عن نهج الحكمة والمرونة والعقلانية ،وأشهر ورقة القوة والغطرسة والاستهتار بكل شيء ،وتمرير هذا الاستحقاق بالقوة ،وكأني به في زمن ديكتاتوريات الستينات والسبعينات ولا يحسب لكل التبعات السلبية والمآلات الخطيرة المترتبة عن ذلك ، فهل أصيب بـ"عمى الألوان" ولم يعد يرى الأشياء إلا بما يراها في ذهنه ، لا كما هي في الواقع ،؟ أم أن قاعدة "حبك للشيء يعمي ويصم"...هي المهيمنة والحاضرة بقوة في شخصه وكيانه، وهي التي تدفع به الى إشهار سيف القوة من دون أي اعتبار بالرغم من أن النظام الدولي ينبذ مثل أنماط هذا الحكم ،ولا يمكن أن يقبل بها ،في ظل مقتضيات التجديد التي صارت تفرضها خصوصيات العصر.. "الحراك"بسلميته وتصميمه على التغيير الجذري لمنظومة الحكم لم يقابل هذا التصعيد ومحاصرة العاصمة بردود انفعالية فارغة لا تسمن ولا تغني من جوع، بل بعزيمة قوية ،وروحية جديدة ، وثبات ورباطة جأش ، وتفعيل إرادة التحدي أكثر من أي وقت مضى،فزاد من التحشيد والزخم الشعبي بشكل مضاعف،وخرجت المليونيات و"التسوناميات"في كل المدن وخاصة العاصمة ،وهذا هو الاستحقاق الحقيقي –كما يقول ملاحظون-، وراح يتحدى بأعلى صوته "جئنا للعاصمة حراقة"، وطالب بـ"الاستقلال.. وبإسقاط قايد صالح" و"إجراء هذه الانتخابات في الإمارات".. بل تعهد بعضهم بمقاضاة رئيس الاركان في المؤسسات ومنظمات حقوق الانسان لمخالفته القوانين الدولية.وهكذا حقق "الحراك"في جمعة 31 و32 انتصارا واضحا ، وبضربة قاضية ضد رئيس الاركان الذي خسر الرهان.. وهذه رسالة قوية لا بد أن تقرأها "قيادة الأركان" جيدا ،وستتضح تداعياتها في قادم الأيام المقبلة حسب الكثير من المراقبين ، وهذا بالرغم من أن"الحراك" ما زال يحتفظ بكل أوراقه في التصعيد ضد هذا النظام الفاشل المترهل المنغلق الذي-كما قال عنه البعض - شاخ وهرم ،وتوقفت فيه كل خلايا الديناميكية والابداع ،وصار ينفر من كل تحديث شبابي ، ويخاف من تطور وعيه السياسي ، وصارت له حساسية مفرطة من التغيير معتقدا "انه ليس في الإمكان أبدع مما كان" وكأني به لم يلمس أو يطلع على التحولات والتغييرات الكبرى ومتطلبات المرحلة العولمية التي طرأت على المشهد العالمي... ماذا لو استغل هذا النظام هذه الهبة االشعبية الاستثنائية بسلوكها الحضاري الفذ، الذي شهد به العالم كله ..وقام بملامسة هذا الشباب في حركات عقله، ونبضات قلبه، وصاغ معهم ميثاقا للتحول مستدعيا التاريخ لتسجيل أهم لحظة فارقة في الراهن الجزائري بأحرف من نور، ليتوج هذا النظام بإستحقاقه أعلى وأغلى الأوسمة ، وتوضع على رأسه التيجان الذهبية ،ويدخل في سجل الخالدين...ويدشن الجميع التجربة المستحدثة المأمولة تحت سقف الحكم الراشد ،ودولة العدل والقانون ،والمواطنة الحرة والديمقراطية..أليس هذا أفضل للجميع..والكل في النهاية رابح؟ سامية-ب كاتبة من الجزائر سامية -ب للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)