أيّها الشّعب الجزائري انتبه... وطنُك بين أنياب الأعداء الألدّاء ومخالب الخونة الجبناء
أيّها الشّعب الجزائري انتبه... وطنُك بين أنياب الأعداء الألدّاء ومخالب الخونة الجبناء
أربكَ حراكُ الشّعب الجزائري الأعداء الألدّاء، وأرعبت انتفاضته كلّ الخونة الجبناء، جرّبوا كلّ وسيلة، وامتطوا كلّ ظهر؛ لينالوا من عزيمة الشّعب الأبيّ الكميّ العَصيّ على كلّ مؤامرة ومناورة ومراوغة ومراودة.. تأتي من الدّاخل أو من الخارج.. فانتقل هؤلاء الأنذال والأوغاد والأوباش إلى حرب البيانات والتّهديدات؛ عساهم يصلون إلى مبتغاهم لكسر إرادة الشّعب الـمَهيب الـمُرعِب لكلّ من تدفعه حماقته وتهوّره ليغامر بنفسه، فيقترب من أَتونٍ، نارُها ملتهبة لتحرقه، ويضع نفسه في صفيح ساخن، أذكت حرارتَه إرادةُ الشّعب للتّحرّر من كلّ غلٍّ يقيّد نشاطه وحماسته؛ للانعتاق من كلّ استلاب وتبعيّة لغير أصوله وأهله وذويه، والانفكاك من كلّ قيد يمنعه من محاربة كلّ عنصر يناله أو يصيبه في كيانه وشخصيّته، والابتعاد عن أيّ طريق لا تسير به نحو أهدافه مباشرة..
خارت قوى الرّئيس الفرنسي، إذ لم يتمكّن من صدّ هجوم الشّعب الجزائري على سياسة بلده؛ لإهانة الجزائر، والاستمرار في ابتزاز خيراتها، وتسخير أذنابه (عفوا: أبنائه الذين صُنِعوا على أيدي بني جلدته) لضرب استقرار الجزائر، وضمان البقاء على نهج أسلافه في استعمارها.. فصرّح ماكرون: إنّه لن يقبل ولا يرضى باستمرار الحراك في الوطن الحرّ؛ الجزائر الكبيرة عليه والعصيّة على أمثاله، وقال: إنّه لا يقبل ولا يمكن أن تتمّ الانتخابات في الجزائر، أراد أن يمكر بها، ونسى أنّ مكر الجزائريّين أشدّ عليه وعلى من هو من شاكلته، وأنّ مكر الله أقوى وأكبر وأقسى.
سار في نهجه ودَرَج في دربه الاتّحاد الأوروبي، وأصدر البيان ذاته؛ شكلا ومضمونًا وهدفًا.. معبّرًا عن استيائه وعدم ارتياحه للتّطوّرات التي تحدث في الجزائر، التي تبعده عن السّيطرة عليها، وتُحَرِّرُها من التّبعيّة له؛ لذا قرّر أن لا انتخابات تُجرًى في الجزائر؛ ما دامت العصابات الفاسدة المفسدة في السّجون قابعة، وبطون أبنائه من خيرات الجزائر الكثيرة جائعة. ولا حراك مسموح به ما دامت أرض الجزائر لم تعد مضمارًا لصولاتهم وجولاتهم متاحة، وقد غاب عنها من يفتح لهم الأبواب، ويسمح لهم بالسّير في مناكبها والأكل من رزقها، وقد جعلها لهم خونة العهد ومخلفُو الوعد ذلولاً.. فإذا خابوا أو كُشفَت أفعالهم، كان لهم إلى أوروبا اللّجوءُ والنّشور.. فتأويهم وتحميهم.. وقد تَحرَّك الشّعب وأمسك بهم ووضعهم في الغياهب، وغيّبهم عن مشهد الخيانة، فلابدّ من ردّ الجميل إليهم، والوفاء بعهودهم معهم؛ بالمطالبة بإطلاق سراحهم، وعدم محاسبهم ومعاقبتهم.
لذا اشتطّ غضب أسيادهم الأوربيّين، وبلغ صراخهم عنان السّماء، فجرّدوا أسيافهم، وسدّدوا بنادقهم مهدّدين متوعّدين؛ فقرّروا: أن لا استمرار للحراك، ولا إمكانيّة لإجراء الانتخابات تعيد الأمور إلى نصابها، وتسرق الجزائر منهم، فيخسروا غنائم الحرب، وهم كانوا يسوقون العصابات الفاسدة كالأغنام.. فطلع لهم أسود الجزائر فاسترجعوا منهم كرامتهم وعزّتهم، وفرضوا هيبتهم، التي سلبتها منهم العصابات الفاسدة المفسدة الخائنة؛ ليكون الطّريق ممهّدًا لاسترجاع ما نهب، واسترداد ما سلب، ومحاسبة السّرّاق، ومعاقبة الخونة.
بموقف ماكرون، وتصريحات الاتّحاد الأوروبي، تنكشف الأوراق بوضوح، ويظهر المستور بجلاء، ويبرز المخفيّ للعيان.. منها نفهم بعض مضامين الشّعارات التي تظهر من حين إلى حين، ونفقه بعض المواقف التي تبرز بين فينة وأخرى، ونعي بعض المشاهد التي تُقدَّم في مختلف المناسبات والأماكن…بذلك كلّه يتأكّد لنا أنّ الحراك مخترق، وبعض المزايدات والمحاورات والمطالبات لم تكن بريئة، وبعض التّصريحات والتّلويحات والإيماءات والإشارات تحمل انتماءات وولاءات من غير لبوس الجزائر، وبعض الأقوال والأفعال تحمل السّمّ في الدّسم، والمرارة والعلقم..
ما نحتاجه اليوم أمام هذه التّطوّرات الخطيرة هو إعداد القوّة المضادّة والمجابهة لكلّ التّجاوزات والإملاءات والتّهديدات والخيانات.. لنرهب به الأعداء الأقريبن والأبعدين: قوّة الدّين، قوّة المواطنة، قوّة الوعي، قوّة اليقظة، قوّة الفهم العالي، قوّة الإدراك الجيّد، قوّة التّصدّي للمؤامرات والمناورات، قوّة الحكمة والحنكة، قوّة الوَحدة والتّماسك، قوّة الإرادة الصّادقة، قوّة الإخلاص للقيم والمبادئ وللوطن والانتماء…
أيّها الشّعب الجزائري الأبيّ!!، وطنك بين أنياب الأعداء الألدّاء، ومخالب الخونة الجبناء، كرامتك في الميزان، حريّتك في المزاد، ولاؤك في المحكّ، حراكك مخترق، وربمّا يحترق..
فكّر جيّدًا: فإنّك إمّا أن تكون أو لا تكون، أعداؤك كثر، ولكنّك بإخلاصك وتضامنك ويقظتك وبإخوانك تتفوّق عليهم.. تجربتك بالحراك هي في ميزان الاختبار، ومحلّ الاستلهام والاقتداء والاقتفاء، فكن بها رسول هداية وإرشاد للانعتاق والتّحرّر، كن كما كان أسلافك في الشّجاعة والإقدام، مع الحكمة والتّروّي. إنّ وطنك ( الجزائر) أمانة، فارعها حقّ الرّعاية، واحمها من كلّ ما ينال منها، وأبعد عنها كلّ عدوان وظلم وحيف.. وأحذر أن تغلب على أمرك؛ بتقاعس أو تخاذل، أو تهوّر أوتخبّط أو سوء تدبير وتخطيط. فالله ناصرك ومؤيّدك، وآخذ بيدك إلى حيث الصّلاح والنّجاح والفلاح.
الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)