هل البرلمان الأوروبي يدعم الحراك الشعبي في الجزائر أم فرض رؤية لإثارة الإنتباه؟

هل البرلمان الأوروبي يدعم الحراك الشعبي في الجزائر أم فرض رؤية لإثارة الإنتباه؟

أكتوبر 02, 2019 - 18:35
تم التحديث: 7 سنوات منذ
1
هل البرلمان الأوروبي يدعم الحراك الشعبي في الجزائر أم فرض رؤية لإثارة الإنتباه؟

أثارت تصريحات رئيسة لجنة حقوق الإنسان النائب “ماريا أرينا” Marie Arena بالبرلمان الأوروبي والمتعلقة بدعمها لجماهير الحراك ومطالبهم في التغيير الجذري للنظام. ردود أفعال رسمية وغير رسمية اتسمت في مجملها برفض ما اعتبر تدخلا في الشأن الداخلي الجزائري، وترحيب واستحسان بعض قوى الحراك المطالبة بمرحلة انتقالية. فما هي دواعي إطلاق هذه التصريحات في مثل هذا التوقيت؟ وماهي انعكاسات ذلك على المشهد السياسي الجزائري؟ وهل ستساعد مثل هذه المواقف حكومات الاتحاد الأوروبي ( فرنسا أساسا) في فرض أجندة معينة على السلطة الجزائرية؟ وتبعا لذلك هل تملك الجزائر هامش مناورة يسمح لها  بتلافي مثل هذه الضغوط الاستهدافية؟ وقبل مباشرة الإجابة على هذه الأسئلة، يجدر في البداية التطرق لمكانة ودور البرلمان الأوروبي في السياسات الأوروبية.

البرلمان الأوروبي نبض الشارع الأوروبي

يعتبر البرلمان الأوربي المشكل من 751 عضوا الذين يمثلون 28 دولة أوروبية، من ركائز  مؤسسات الاتحاد  الأوروبي إلى جانب مجلس الاتحاد الأوربي والمفوضية الأوربية. ولا يمتلك البرلمان سلطة اقتراح أو صياغة مشاريع قوانين لأن هذه الوظيفة تدخل ضمن سلطة وصلاحيات المفوضية الأوروبية. يذكر أن  نتائج الانتخابات التي جرت من  23  إلى 26 ماي  2019، أفرزت وأكدت سيطرت تيار يمين الوسط، وتحالف الاشتراكيين والديمقراطيين، والتحالف الداعم للاتحاد الأوروبي. وشهدت هذه الانتخابات أيضا، صعود لافت لليمين المتشدد ، لاسيما في كل من فرنسا “ماري لوبان”Marine Le Pen  وإيطاليا  “ماتيوسيلفيني”Matteo Salvini وحزب تحالف “أوروبا من أجل الحرية والديمقراطية المباشرة” الذي يضم حركة خمسة نجوم، وفي ألمانيا والنمسا وهولندا وغيرها من البلدان الاوربية.

انتخابات في ظل داخل غير متوافق وخارج يراقب

بعد مرور الأسبوع 32 من الحراك الشعبي لا يزال موقف الشارع الجزائري من الانتخابات  يتجاذبه الرافضون لها  قبل إقرار مرحلة انتقالية والداعمون لإجرائها، على اعتبار توفر شروط النزاهة والشفافية (إنشاء سلطة مستقلة لتنظيم الانتخابات)،  ولاسيما في ظل تحييد الإدارة عن ممارسة أي تأثير على العملية الانتخابية. فضلا، على تعهد قائد أركان الجيش الجزائري بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، والبقاء على مسافة واحدة من كل المترشحين، ومما صرح به ( ليس للجيش مترشح أو مترشح يدعمه).

رغم كل هذه التطمينات لايزال  قطاع مهم من الشارع الجزائري يرفض إجراء الانتخابات بدعوى أن اجراءها في هذا التوقيت يعني إمضاء صك على بياض للنظام ليجدد نفسه. لاسيما في ظل ترشح شخصيات محسوبة على النظام وظهور بعض السياسين ( المحسوبين على جماعة الرئيس) المغضوب عليهم في التلفزيون العمومي. وأكثر من ذلك ييتهم هؤلاء السلطة بغلق المجال الإعلامي والسياسي والتسبب في تردي حالة حقوق الانسان ، ومساهمتها في ازدياد حدة الانقسام داخل المجتمع، وهذا  بإقدامها على حرمان فئة منه بالتعبير  عن هويتها (منع ومعاقبة السلطات كل من يحمل راية أو شعار أمازيغي).

في هذه الأجواء تحركت  القوى المناهضة لإجراء الانتخابات عبر وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي، وبعض منابر المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان لجلب التأييد لمطالبهم في التغيير الجذري للنظام. ولعل أبرز مثال على ذلك، مرافعة الإعلامي المعارض فوضيل بومالة في البرلمان الأوروبي مما قاله، إن الجزائر تعاني من انسداد سياسي تشريعي قانوني وممارساتي….تردي الإعلام وتدهور حقوق الإنسان، تفشي الفساد… ولان أوروبا يقول بومالة،  ترتبط بالجزائر في الفضاء المتوسطي بشراكة،  لما لا ننشأ مرصد متوسطي عربي لحقوق الإنسان… إننا نتوجه إليكم كونكم تمثلون الرأي العام الأوربي لنتقاسم معكم القيم والمعايير السامية. ويبدو ان مثل هذه الأنشطة كان لها وقع على موقف البرلمان الأوروبي  عبر لجنة حقوق الانسان  من الانتخابات الرئاسية.

تدخل البرلمان أداة مساومة جيدة في يد الحكومات الأوروبية؟

اقدر ان العمل الذي قام به بعض معارضي السلطة ونشطاء الحركة الأمازيغية والتيار اليساري (الاممية الاشتراكية) في أوروبا كان وقع و تأثير على بعض نواب البرلمان الأوروبي ، الامر الذي دفعهم بالاهتمام والانخراط  بالشأن الجزائري، على غرار رئيسة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي النائب “ماريا أرينا”Maria Arena“ (تنتمي لمجموعة تحالف الاشتراكيين والديموقراطيين) التي صرحت بالقول:” نحن في السابع والعشرين من شهر سبتمبر وهي المسيرة الثانية والثلاثين التي تُنظم في الجزائر ضد النظام الحالي. المتظاهرون هم رجال، نساء وشباب يطالبون بالديمقراطية في الجزائر”. لتضيف “نحن نساندهم في البرلمان الأوروبي، وننظم جلسات استماع مع نشطاء من الحراك، الذين يطالبون بتنظيم انتخابات رئاسية تختلف عن التي يرغب النظام الحالي تنظيمها.

وذهبت  الناطقة باسم الاتحاد مايا كوسيانسيس  Maja Kocijancic بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الجزائرية اتجاها مختلفا عما ذهبت اليه مايا أرينا، موقف اتسم  في عمومه بنفي السعي للتدخل في الشأن الجزائري،  مما صرحت به :“آمل أن تساهم الانتخابات في الاستجابة للتطلعات العميقة للشعب الجزائري في إطار احترام الحقوق الأساسية وفي جو هادئ”.أيضا أشارت إلى أهمية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر، وجددت تأكيد التزام الاتحاد الأوروبي، “بالمساهمة في تعميق العلاقات مع الجزائر في إطار احترام سيادة الشعب الجزائري”. ويبدو أن التصريح جاء لتهدئة الوضع بعد الزوبعة التي أثارتها تصريحات رئيسة لجنة حقوق الإنسان.

رغم ذلك يبقى السؤال مطروح،  هل تكفي تهدئة الناطقة باسم الاتحاد الأوروبي، أو الرفض والشجب والتنديد بالتدخل في الشأن الجزائري كما عبر عنه جل الجزائريين؟  أم أن الأمر يقتضي تلافي أسباب التدخل؟ وإذا كان الامر كذلك، يجدر الشروع  في الإجراءات الكفيلة بإقناع جزء من الشارع  الذي لا يزال متردد، والسبيل الى ذلك ، القيام بإجراءات الطمأنة والتهدئة، كإطلاق سراح سجناء الحراك، وا لكف عن استهداف رموز وشباب الحراك. وأقدر أن التضييق ومعاقبة كل من يحمل يساند ويحمل الراية الأمازيغية قد يعزز وجهة نظر معارضي الانتخابات. وعلى نحو متصل،  اعتقد أن أي إخفاق في استيعابهم سوف يدفعهم لتعزيز  معسكر المراحل الانتقالية والذي لن يتوانى في توظيفهم في أي رهان مواجهة، بل أعتبر هؤلاء بمثابة خزان وقود قابل للاشتعال في أي مسعى يراد منه تعطيل الانتخابات والدخول في مستنقع الفوضى.

أيضا، يجدر تفعيل عمل البعثات الدبلوماسية بهدف تجاوز هذه الأزمة بأخف الأضرار، ومنع تكرار مثلها في المستقبل، بالموازاة مع السعي لتسويق خارطة طريق الانتخابات في اتجاه مختلف عواصم القرار العالمية، ومنابر مختلف المنظمات الدولية، لا سيما وأن رصيد الدبلوماسية الجزائرية ثري ولامع،  وكما كانت فعالة مع أخطر أزمات الجزائر (العشرية السوداء) حين انبرى محمد الصالح دمبري وأحمد عطاف للدفاع عن خيارات الدولة الجزائرية.

 يجب النظر للبرلمان الأوروبي باعتباره مؤسسة أوروبية تعكس وتمثل مصالح الأوربيين الممتدة طبعا في فضائهم المتوسطي، والذي لا يجب أن يشكل من جنوبه (المنطقة المغاربية أساسا) مصدر للتهديدات الناتجة عن الهجرة غير الشرعية والإرهاب والجريمة المنظمة، والاتجار بالبشر.

لاشك أن الحكومات الأوربية لاسيما فرنسا تتابع عن كثب ما يجري في الجزائر في ظل تنامي خطاب الكراهية ضد المصالح الفرنسية وضد أي دور لها. ولعل ما يجري من محاكمات مست رجال المال والأعمال والإعلاميين والقادة العسكريين ( محسوبين على الدائرة الفرانكوفونية) غير بعيد عن اهتمامها وانشغالها. ومن المحتمل أن تجد في هذه الازمة  الفرصة المناسبة لممارسة المزيد من الضغط على السلطات الجزائرية لدفعها لتلطيف الخطاب وتقديم بعض التنازلات الاقتصادية والثقافية. أما حرية الانتخابات وعبرها  دمقرطة الحياة السياسية فهي للاستهلاك الإعلامي والضحك على الذقون كما يقال.

تبعا لذلك، أقدر أن الاتحاد الأوروبي ( فرنسا)  سيوظف مواقف البرلمان الأوروبي للحصول على المزيد من التنازلات . وسيعمل كما حصل في مفاوضات الشراكة على ربط قضية الانتخابات بقضايا حقوق الانسان (للأسف مآسي الليبيين والسوريين واليمنيين خارجة عن نطاق حقوق الإنسان المعنيون بها)،كما ستثار وبحدة مسألة الأمازيغية ومنطقة القبائل. وهنا لابد أن نشير إلى أن توظيف مسائل الهوية واللغة ليس لذاتها وانما للابتزاز، ولنا في تاريخ فرنسا مع سياسة “فرق لتسود” خلال تواجدها بالجزائر، وتاريخ الأكراد مع القوى الكبرى والدول التي تتقاسم شعبها وغيرها من الحالات  الكثيرة ما يعطينا فهما لسلوك هذه القوى حاليا. .

وأخلص إلى أن تدخل البرلمان الأوروبي وغيره من المؤسسات في الشأن الجزائري المتعلق بالانتخابات لن يكون الأول ولا الأخير، مادامت عصب الداخل الجزائري عاجزة عن التوافق  على خارطة طريق انتخابية تستجيب للشروط الدنيا المتعلقة بالتداول وبحقوق الانسان، ومادامت شبكة الجهاز الدبلوماسي الجزائري عاجزة عن فهم وإدراك واستيعاب متطلبات العمل الدبلوماسي في العالم الرقمي.

أ. د راقدي عبدالله

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
عبدالله بركاش
عبدالله بركاش 7 سنوات منذ
لابد للجزائر أن تشرب في الكأس الذي تريد أن يشرب فيه المغرب وذلك بدعم المنافقين الخونة الصحراويين بالمال والعتاد العسكري و الديبلوماسي من أجل إضعاف المغرب وتقسيمه،الدور الأن على الجزائر أن تسمح لشعب القبائل بتقرير مصيره،المناضل فرحات مهني وحكومته في المنفى سيعمل كل في جهده لإستغلال الوضع الذي تعيشه الجزائر ،لوكان المغرب يفكر بنفس عقلية أغبياء النظام الجزائري المفلس لإستغلا الفرصة وساندة الحركة الأمازيغية في مطالبها المشروعة بالجزائر ثم إستقبال فرحات مهني وحكومته على أراضيه ودعمها بالمال والعتاد العسكري و الديبلوماسي.