السلطة تحجب "المغاربية" في الحضن الفرنسي و تسقط شعارات "حرية التعبير" في "القوانين الاروبية"
السلطة تحجب "المغاربية" في الحضن الفرنسي و تسقط شعارات "حرية التعبير" في "القوانين الاروبية"
سقوط "قيادة الاركان"ونسختها "النوفمبرية الباديسية"...
لا أنسى ذلك المساء الحزين واليوم الذي تلاه،بعد أن غمر بيتنا ومنطقتنا بسبب قطع بث "قناة الشعب" عن محبيها وهم بعشرات الملايين..
فإنتشر خبر الحذف كما تنتشر النار في الهشيم،وسادت حالة من الصدمة والذهول ،كما لو أنك فقدت عزيزا مهما من أهلك ،وعم الحديث بين كل أفراد الناس عن مؤامرات السلطة التي لا تتوقف ولا تنتهي على هذا الشعب، وأن هذا الأمر دبر بليل مع "فرنسا" الاستعمارية، لكن سرعان ماعادت الفرحة بظهور مولودها الجديد "الحراك تي في" لتعود حالة الإنتكاسة مرة أخرى بحذف هذا المولود بعد عشرين ساعة من انطلاقته ، وتتأكد لحظتها حجم المؤامرة التي تسقط أمامها كل الشعارات التي تسمى بـ"حقوق الانسان" أو"حرية التعبير" أو "القوانين الاروبية" وهذا في فرنسا بالذات ، البلد الأروبي الذي ولدت فيه مبادىء حقوق الانسان ،ويقتنع الرأي العام الجزائري من مقولة أن "فرنسا هي أم الخبائث" فعلا..
ويتذكر عمق ذلك المدلول الذي ورد عن لسان الشيخ "عبد الحميد بن باديس""لو قالت لي فرنسا قل لا إله إلا الله لما قلتها.." وهو يكشف عن الشر الهائل الذي تضمره فرنسا للجزائر وللجزائريين ،وهي مثل الشيطان الذي يدلك على طريق للخير،وهو يستدرجك في حقيقة الأمر، ليسقطك في ورطة أو مطبة الشر الكبرى.. لقد وردت قصة طريفة تحكى عن الشيخ ابن باديس،وهو يدرس أطفالا صغارا،فلاحظ أن تلميذين يتهامسا فقال لهم الشيخ مالأمر،وألح على أن يسمع ما يدور بينهما فقال أحدهم إني استحييت أن أقول مثل هذا الكلام، فأصر الشيخ على أن يسمعه، فقال ذلك التلميذ "بالأمس رأينا رجلا مخمورا في حالة سكر، فأخرج ذكره التناسلي، وبدأ يتبول وهو يصيح "الله أكبر ..تحيا الجزائر" وظل يكرر هذه العبارة ..فضحك الشيخ ، وعلق على هذا الأمر بقوله : " ياليت الشعب الجزائري كله فعل ذلك".. يانشء أنت رجاؤنا وبك الصباح قد إقترب شباب هذا الحراك الواعي والذي شب عن الطوق، هو من سيسقط كل المتآمرين على الشعب الجزائري،وقد حانت لحظة التغيير الجذري،وأذن ربك بأن "الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" وأن إرادة الشعوب من إرادة الله..و إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر ..وأن اشتداد العتمة في آخر الهزيع من الليل ،سيعقبه ضياء الفجر ونور الصباح ، وأن الأمر لا يتسع إلا إذا ضاق..
هكذا تتحدث سنن الله في الكون، ونواميس التاريخ في حياة الأمم ،وأن هذه المؤامرة المكشوفة التي حدثت ستنقلب على أصحابها، وينقلب السحر على الساحر،لأن ذراع القانون البريطاني والاروبي سيمتد الى نسف كل أمر فيه تجاوز، وعسف، وجور، وأن الدولة الكافرة العادلة ستنتصر على الدولة المسلمة الظالمة ،كما هو في مخزون الرصيد الثقافي والحضاري لهذه الأمة.. حادثة حجب قناة "المغاربية" ثم حذف مولودها "حراك تي في" من طرف شركة "يوتل سات" المكلفة ببث القناة على مدارالقمرالاصطناعي "نيل سات" وبشكل مفاجىء ودون اشعار مسبق، هي سابقة خطيرة في التاريخ بكل المقاييس،وأبانت عن سوآت المتآمرين،وقدمت حقائق ناصعة ظلت متوارية عن شريحة واسعة من الشعب الجزائري.. وأن "النوفمبرية الباديسية" التي صدعت رؤسنا ،وظلت تروج أنها عدوة لفرنسا مع مريديها من الذباب ولحاسي "الرانجاس"هي أكثرا خبثا مما نتصور،وأخطر في التأمر على الشعب الجزائري من الأعداء والآن ها قد انفضحت وتعرت ،وسقطت عنها كل أوراق التوت، وتبين أنها تنام في حضن أمها فرنسا"فافا"..
والمهم أنه تم طبع على جبين أصحابها ماركة "خيانة" ليتم رميهم في مزبلة التاريخ ،لتطالهم لعنات كل الأجيال القادمة ،وكل عبارات الخزي والعار... إنها بالمختصر المفيد استخدمت كغطاء براق ،ووهج خادع لدغدغة عواطف الناس ،وتضليل العقول المحدودة والنفوس الضعيفة ،لتمريرأخطر مؤامرة على الشعب الجزائري،بإعادة تجديد نظام العصابة وبسط الديكتاتورية بواجهة جديدة لعقود أخرى من الزمن.. لقد ذاب الثلج وبان المرج فعلا - كما يقولون- ...
ومازال الكباش بين "الحراك" و"قيادة الاركان" يفرز المزيد من المعطيات والوقائع ،ويسقط ما تبقي من أقنعة..ويكشف عن سلطة غبية متهورة ومتغطرسة ،تتعامل ببرمجيات بالية قديمة، وتسير ضد سهم التاريخ، لتفرض مشروعها المشبوه ،معتقدة أن من يكسب الرأي العام يكسب الرهان ،وهي تزعم أنها تستطيع تحقيق ذلك بمنطقها، فتسعى من خلال ذلك لتستكمل ترتيباتها الأخيرة والوصول الى اليوم الموعود وهو يوم الخلاص من خلال إجراء انتخابات مزوة ، في مناخ هادىء خال من مرصاد "المغاربية" العملاق ، الذي صار يقض مضجعها ،ويتملكها الخوف والذعر من آدائه، بسبب ما يحدثه من تشويش وتشويه لعملية "الاستحقاق" أمام الرأي العام المحلي والاقليمي والدولي..
إننا عندما نمارس الإضاءة على واقعنا المتحرك ، وما فعلته "المغاربية"انطلاقا من خطها الافتتاحي الحضاري تجاه شعبها بتوعيته ،وتوجيهه، وتعبئته، وحفر أخاديد عميقة في كيانه ،منذ لحظة ميلادها وعلى مدار هذه السنوات الثمانية نخلص الى حقيقة جلية واضحة ،وهي أن العملية انتهت فصولها ،وأن "المغاربية" التي كانت نبض الشعب الحي ، وشعوره المرهف، وظلت ترافقه في كل الأوقات ،حتى نالت ثقته ،وراح هو الآخر يبادلها التحية، ويعترف بأعلى صوته الذي بلغ الآفاق، بأنها قناة الشعب بدون منازع، ويلعن في مقابل ذلك كل قنوات العار والزيقو ، نجدها فعلا قد أدت وظيفتها وانتهت من آداء واجبها ،وأن معركة "بث الوعي" قد انتصرت فيها ، وأن السلاح الأخطرالذي كان بحوزتها قد سلمته للشعب ،وأن زمن التآمر على الشعب قد ولى وانتهى وصار من الماضي،وأن ما يفعله المتآمرون لا يقدم ولا يؤخر شيئا،ولم يعد ينفع معه كل صورالوصاية ،والهيمنة، والتسلط ،لأن موازين القوى قد تغيرت، وأن هذا الأخير قد تسلح بما فيه الكفاية ،وامتلك ناصية الوعي والارادة ،وهو الآن في تمام الجاهزية والتصميم على تغيير منظومة حكم العصابة من جذورها ،حتى ولو تم حجب "المغاربية" وبشكل نهائي ،فالرؤية واضحة ..وخريطة الطريق جلية ، والفضاء الأزرق واسع ،والشعب صار أكثر عزيمة على بناء دولة القانون والعدالة والمؤسسات،والمضي بعيدا في بناء النهضة الحديثة المأمولة، والوصول بالجزائر وفي ظرف قياسي الى مرتبة ماليزيا وسنغافورة، وما بعد ..
بعد، ماليزيا وسنغافورة ،مهما استغرق ذلك من وقت، وكلف من ثمن.. ما يثير الانتباه في كل هذا المخطط التآمري،ليس هو حجم المؤامرة من قبل "السلطة الفعلية" التي تعتبر "المغاربية" عدوا بصريح عبارة "أويحي"، فالشيء من معدنه لا يستغرب،لكن الأمر الذي يدعو الى الاستهجان هو هذا السكوت الرهيب ، وصمت القبور من قبل زملاء القطاع وأصحاب المهنة، وكأني بهم يقولون للمغاربية "إذهبي أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون"..
وكأن الأمر لا يعنيهم ،وتناسوا حتى إشارة أو لفتة تضامن وتعاطف مع مبدإ حرية التعبير،واستحضار مقولة "فولتير" "قد اختلف معك في الرأي ،ولكن اقاتل معك من اجل حريتك ".. فضلا عن أن هذا العمل ، هو فعل مافياوي بآمتياز،ومظلمة كبيرة صادرة عن نظام شمولي يلاحق منبرا جزائريا ينافح عن الشعب وفي بلد الاستعمار ليقطع صوته .. إن الصحافة التي تطيع الجلاد ، وتتواطؤ معه في حرب الاعلام الجاد والحر،وتلمع صورته القبيحة ،وتمارس الكذب والتضليل في مهنتها،وتتعامي عن حراك الملايين في الشوارع ، ولا تنبس بكلمة واحدة في حق كل التجاوزات، لهي شريكة معه في كل الجرائم المطروحة، وستحشر معه في مزبلة التاريخ عندما تحين ساعة الرحيل والسقوط... وما ضرني إلا الذين عرفتهم جزا الله كل من لم أعرف ولعل هذه الحرية قد شارف وقتها وقرب بزوغ نورها... وإذا كانت السلطة الفعلية بدأت تشعر بتخبطها وبمأزقها الكبير، وشرعت في استراتيجية "التصعيد"لكسب الرهان في نهاية المطاف ، فإن "الحراك" الذي يقول عنه أصحابه أنه واجب وطني، مدعو هوالآخر لتصعيد نوعي آخر بإختلاق وسائل جديدة تناسب حجم التحديات ،وتصوب سهامها في المقتل الحقيقي ،وتحقق بذلك الضربة القاضية مع خصم جاهل متحجر لا يقرأ التاريخ ، ولا يستفيد من تجارب الشعوب ،بل تتحكم فيه الغرائز الحيوانية ليس إلا.فماذا تخبئ الاقدار ..؟هذا ما تجيب عنه الأيام القادمة..
سامية –ب للجزائر تايمز /كاتبة من الجزائر
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)