مجانين السلطة في الجزائر..هل يغامرون بالبلاد نحو المجهول...؟
مجانين السلطة في الجزائر..هل يغامرون بالبلاد نحو المجهول...؟
هل بقي لـ"سلطة الامر الواقع" من هامش للتحرك بعد الذي رأيناه خلال المسيرات المليونية عبر كل ولايات الوطن في الفاتح من نوفمبر وهي سابقة في التاريخ..؟
هل مازالت تتعامى ، ولا تريد أن تسمع صراخ الشعب ومطالبته بـ"الإستقلال"، وإنشاء الدولة المدنية الجديدة التي يتوق إليها، والقائمة على الحق والعدل والقانون..؟
هل بقي لها ذرة من مساحة العقل لترى الأشياء على حقيقتها كما هي في الواقع، فتستدرك الأمر قبل فوات الأوان ، وتعود الى رشدها لتجد حلا مع شعبها ،وتنقد البلاد من مخاطر وشيكة قد لا تبقي ولا تذر إذا إشتعل فتيلها وأضرم لهيبها..؟
أم ستركب رأسها، ويستمر مجانينها في جبروتهم بالهروب الى الأمام ونحو المجهول ،وتختار في نهاية المطاف طريق الانتحار بإسقاط المعبد على رؤوس الجميع.. أي علي، وعلى أعدائي، وعلى الوطن برمته..؟
المشهد القائم اليوم تتراءى في تجلياته كل اشكال الصراع التي تتم بين إرادتين قويتين ،إحداهما ترى في الانتخاب حل،والثانية ترى في الانتخاب فخ لا يحل الأزمة ، بل يعقدها أكثر من أي وقت مضى..وكل له مستنداته وحججه.. لقد تبين الآن أن مسار الانتخاب مسار أزمة ، وليس مسار حل..لأن الاستحقاق الرئاسي على طريقة "القايد" القائم على الآليات والميكانيزمات القديمة ووجوه العصابة التي تأكد قبولهم لدى السلطة الوطنية للانتخابات دون غيرهم –وسموا بالعاهات الخمس- ،سيسعى بكل تأكيد لتجديد النظام المتهالك ،ورسكلة منظومة الحكم القديمة ،وبالتالي تكون قد أفرزت لنا واجهة مدنية جديدة و"طرطور" تربي في أحضان العصابة ،ولا يستطيع أن يتخطى المربع المرسوم له...بينما "الحراك" يرفض هذا الأمر جملة وتفصيلا،ويريد أن يكون صندوق هذا الانتخاب شفافا ونزيها،وهو الذي سيأتي – بكل تأكيد- برئيس يمثل إرادة الشعب ، ويتمتع بكل الصلاحيات بما فيها إقالة "قايد صالح" وإحالته الى التقاعد ،وإعادة الجنرالات الى ممارسة وظيفتهم الدستورية وهي حراسة الحدود وحماية أمن البلاد ،فضلا عن أن فلسفة الانتخاب عند "الحراك" هي معركة إطلاق سراح وطن أسير.. وتحريرعقول مكبلة ،وتحرير كل المناصب ممن لا يستحقها ، وإطلاق سراح آلاف الكفاءات واستعادتها من أروبا وأمريكا الى أوطانها ، لكي تبدع وتخترع وتعلي من بناء النهضة الحديثة المأمولة، والوصول بالجزائر وفي ظرف قياسي الى مرتبة ماليزيا وسنغافورة، وما بعد ..بعد، ماليزيا وسنغفورة.. لا يمكن لأي قوة في الأرض أن تقف في وجه فكرة حان وقت ظهورها..ولذلك جاء هذا الحراك على موعد مع التاريخ ، إذ لا يمكن بأية حال أن يستمر الظلم الى ما لا نهاية.. فللحق جولة كما يقولون- يركم فيها الطغيان المتغول ..انها سنن الله في الارض ..إنها نواميس الحياة وقوانين التاريخ التي تحكم المجتمعات ،هذه هي الحقيقة المقرونة بالشواهد، وهذا الذي يجب على عقلاء"قيادة الأركان" أن يفهموه ويتحسسوا كل حيثياته.. فـ"الحراك الشعبي"الذي يخرج بالملايين الى الشارع وأغلبه من الشباب الذي شب عن الطوق، يزداد كل يوم نضجا ووعيا في مدرسة "الحراك" ، وصارمتمرسا جيدا ومتقنا لـ "تكنولجية الاتصال"التي أضحت السلاح الأكثر فتكا في معارك الراهن المنظور، وفي الحروب الناعمة المعاصرة بوجه عام ،وبفضلها أسقط كل الأقنعة عن "السلطة الفعلية" ،وأزاح عنها كل أوراق التوت ، وكشف عن كل سوآتها أمام مرآى العالم ،وحاصرها في الزاوية فلم تستطع بآلياتها البالية أن تفك الخناق عنها ،أو أن تصد السهام المصوبة إليها في المقتل ،وفضح بذلك كل ممارسات نظامها الشمولي منذ فترة الاستقلال الى لحظة المشهد البائس الذي آلت إليه ،أو لحظة ترشيح "الكادر"الى عهدة خامسة بشكل أدق..
السلطة الفعلية "استفاقت مؤخرا لأدوات المعركة الحديثة وأعلنت عن مناصب شاغرة وبرواتب مغرية، ووظيفتها الجوهرية هي التصدي لهذا الحراك السلمي الذي دوخها وأربكها ، بشيطنته ، وتشويه رموزه وناشطيه ، ونشر الاشاعات الكاذبة لإرباك أفراده، والتفريق بين أطيافه وصفوفه ،فأكثرت من الذباب والجرابيع والقطط الالكترونية،وامتدت يداها فحجبت "المغاربية" في الحضن الفرنسي في ضوء النهار ومنعتها من الوصول الى الشعب،وأسقطت عن نفسها ورقة التوت وأكذوبة "النوفمبرية البادسية"التي صدعت بها رؤوسنا، وضللت بها الكثير من السذج والبسطاء، وراحت تحد من تدفق خدمات الانترنيت تحت غطاء أعمال "الصيانة" بإضعافه ومنع التواصل الفكري بين فئات الشعب عبر مواقع التواصل...ثم جاءت زيارة "قايد الأركان" لمؤسسة الحرب الالكترونية..
وهي إشارة قوية على أهمية اعتماد هذا الاسلوب في المواجهة مع كل عدو ،وخاصة "الحراك" وفي هذا الفصل التاريخي الحاسم ..فضلا عن معركة المعلومة، وحرب الأعداد الخاصة بالمسيرات،والتي صارت محل جدل يتراشق بها الطرفان.. فالمليونيات تحولت الى بعض العناصر،والأغلبية الساحقة الى شردمة ليس إلا..
ومثل هذه الادعاءات تدل فعلا على شراسة وحجم احتدام المعركة بينهما.. "سلطة الأمر الواقع" ماضية بتنفيد مفردات برنامجها بكل قوة ،وهي لا تبالي بكل الاعتبارات الأخرى ،تتوعد وتهدد كل من يقف في طريق مشروعها،وتجند كل الوسائل والامكانات التي تساعدها للوصول الى اليوم الموعود ، يوم الخلاص الذي يتوج بإختيار رئيسها الذي تسند له إدارة شأن البلاد، فهي تخوض معركة مصير ووجود،لتضمن الحصانة والحماية لنفسها وشخوصها ونفوذها،وتعود لها أريحيتها التي فقدتها بفعل فاعل وفي وقت ما، أي بسبب هذا "الحراك"الذي قض مضجعها وهدد كيانها..
وما صورة اقتحام قوات الدرك لمكافحة الشغب قصر العدالة بوهران وتعنيف القضاة بتلك الصورة البربرية الوحشية البائسة والتي كشفت عن نضوب هائل ،وتصحر فضيع في الميزان العقلي والاخلاقي والسياسي،وممارسة حمقاء لا يفعلها إلا الطغاة والجبابرة و"المرضى" التي لا تنفع معهم حتى المصحات العقلية والنفسية..إلا نتيجة حتمية لتلك الإشارة الممهدة لهذا الفعل الشنيع والتي جاءت في تلك العبارة التي صدرت من "قائد الاركان" الى زغماتي "Il faut aller jusque bout…" فأجابه "زغماتي" "Merci mille foit…"..."يا سلام على النوفمبرية الباديسية"..
فهل القطار مضى فعلا ولا يبدو أنه سيتوقف بدليل هذه التهديدات الصادرة عن قائد الاركان ورئيس الدولة كذلك ،في الوقت الذي يصر الحراك على أن الانتخابات لن تجري ولن تتم ، ولن يتراجع قناعة منه بان النظام قد فشل ويجب أن يرحل ،فهل وصلت المعركة فعلا الى حافية الهاوية..؟ ملاحظون قالوا أن أخطاء السلطة الكثيرة ،وغباءها الفاضح ، واستفزازاتها المستمرة ،وغياب إجراءات التهدئة لترطيب الأجواء وتشجيع البعض بالذهاب الى هذا الموعد،هو في حقيقة الأمرعامل تآكل وتفكيك لبنيتها الداخلية ،بل يزيد من مصداقية خصمها "الحراك" ويؤكد صوابية مسلكيته،ويغير في نهاية المطاف موازين القوة بين الطرفين..
خلاصة القول أن المشهد النوفمبري هذا سيكون ساخنا جدا وحافلا بالأحداث والمفاجآت،وها هي الإضرابات التي لوحت بها النقابات بدأت تشل الحياة ،ومعركة "كسر العظم" إشتدت أكثر من أي وقت مضى..فهل نحن حتما ذاهبون الى فوضى ودمار وحرب ضروس في ظل الاستهداف الدولي الحاد..؟
أم يمكن أن تقع معجزة في هذه الأيام ،وتسقط علينا وصفة سحرية تخرجنا من هذا النفق المظلم الخطير،وتدفع الجزائريين الى الاهتداء الى حل وسط يتنازل فيه الطرفان من بعض ما يحب ويشتهي..؟
هل يمكن أن يحدث هذا..؟
نعم قد يحدث هذا إذا أبعد المجانين في "قيادة الاركان" وتدخل بقية العقلاء وبقوة ،انقادا لهذا الوطن الكبير الذي يفيض بالخيرات ويسع الجميع..ويشرعوا في تفاوض جاد مع "الحراك"،وفي تفكيك هذه القنبلة التي توشك أن تنفجر في وجه الجميع.. "السياسة هي تدافع وموازين قوى..وليست مواعظ وحسن نوايا، ولا اتوقع من جنرالات الجزائر-كما يقول أحدهم- ان يتنازلوا عن السلطة والثروة ايمانا واحتسابا لوجه الله تعالى ..
ولكن اذا استمر الحراك في مزيد من الضغط والوعي السياسي والمدني، ويرفض أن يستنزف ،وأن يمل ،وأن يكل ، فسيخضع هؤلاء الجنرالات في نهاية الأمر لإرادة الشعب..ومن الممكن ان نجد حلا وسط يحافظ الجنرلات على بعض مصالحهم ويأخذ الشعب السلطة.." "حدث هذا في بلاد امريكا اللاتنية خاصة في الارجنتين والبرازيل..
عرضت الاحزاب والنقابات على الطغمة العسكرية صفقة تعطى الجنرالات عضوية دائمة مدى الحياة في البرلمان، وتعطيهم تقاعد مريح مثل تقاعد رئيس ،وحصانة قانونية..ويستلم الشعب السلطة لإنشاء منظومة حكم شعبي ،ودولة مدنية قائمة على الحق والقانون والعدل، فتمت العملية ونجحت الصفقة وحلوا بذلك أزماتهم الخانقة والضاغطة..وهذا يمكن أن يحصل عندنا وننقد بلدنا العظيم،إذا توفرت النية الصادقة والعقلاء الشرفاء..
وهذا هو "الاصلاح الوقائي" الذي تحتاج إليه دولتنا –ودول عربية أخرى- إذا أردنا ان نوفر لها الزمن والثمن..اي التلاقي بين "الحراك" و"السلطة الحاكمة" في نصف الطريق..والتوصل الى صيغة لا يحقق فيها الشعب كل مطالبه فورا ..ولا يخسر الحاكم فيها كل شيء، ولكن هناك حل وسط وفتح للطريق ، ونور في نهاية النفق..فهل يمكن أن يحدث هذا ..؟نأمل ذلك..
سامية-ب للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (7)