الانتخابات الرئاسية بالجزائر في مفترق طرق غامض؟
الانتخابات الرئاسية بالجزائر في مفترق طرق غامض؟
بدخول مرشحي الرئاسة الخمسة مرحلة الدعاية لانتخابات 12 ديسمبر 2019، تأكد خيار السلطة الفعلية القاضي بحتمية إجراء الانتخابات كما هو مبرمج لها، وتفادي تأجيلها او إسقاطها، كون ذلك يفتح الباب على مستقبل أكثر غموضا وقتامة. فعلى ضوء ذلك أتساءل: هل وفرت السلطة شروط اجراءها في كنف الحرية والنزاهة والشفافية؟ واذا كان الامر كذلك، هل يمكن ان توفر مخرج آمن للجزائر وفي نفس الوقت تحقق آمال وتطلعات الحراك؟ وهل توافقت قوى المشهد السياسي المؤثرة في بلورة رؤية موحدة حول مخرجات هذه العملية؟ وهل ويمكنها مواجهة الرسائل القادمة من بغداد وبيروت وسانتياغو؟ وهل يقبل النظام مساعي التغيير أم يقاوم بالاحتواء والاستيعاب؟ في البداية دعونا نتطرق للإجراءات المتخذة من أجل تأمين وخلقنة العملية الانتخابية.
إجراءات للطمأنة وخلقنة العملية الانتخابية
حظي الحراك بدعم ومرافقة مؤسسة الجيش الجزائري منذ بدايته في 22 فبراير2019, حيث سعت المؤسسة الى تحقيق مطالبه المتعلقة بسحب ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة وفيما بعد دفعه لتقديم استقالته، وتأجيل انتخابات 4 جويلية . – وعلى نحو متصل، تعهدت قيادته بتوفير الظروف المناسبة لتنظيم العملية الانتخابية. من ذلك، أصدرت تعليمات لقوات الأمن المعنية لتمكين الشعب الجزائري من المشاركة القوية والفعالة في الحملة الانتخابية وفي الاستحقاق الرئاسي. كما دعت الشعب الجزائري إلى إنجاح الانتخابات الرئاسية، بما يسمح برفع التحدي الذي يعزز مكانة وسمعة الجزائر”، ودعوت كافة المواطنين الغيورين على وطنهم إلى المساهمة النشيطة مع قوات الجيش لإنجاح هذا الموعد المصيري .
غير أن جزء من الحراك يرى بعدم جدوى كل تلك الاجراءات، على اعتبار أنها لم تطال رموز النظام، وابقت على حكومة نورالدين بدوي المعينة من قبل الرئيس المستقيل، واستمرار السلطة في تبني مواقف رافضة للحق في الاختلاف والتنوع بدعوى تهديد ذلك للوحدة الوطنية. كما حصل ويحصل مع كل من يرفع الراية الامازيغية، والزج ببعض نشطاء الحراك في السجن. ففي نظهرهم كلها مؤشرات تنم عن عدم جدية السلطة في تبني مطالب الحراك المطالبة بانتخابات حرة تؤسس لانتقال ديموقراطي حقيقي.
بالموازاة مع دور الجيش، أنشأت السلطة الفعلية في الجزائر “السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات” ، وهي سابقة في تاريخ الجزائر منذ إصلاحات فبراير 1989، كون كل العمليات الانتخابية السابقة كان تحت الاشراف المباشر للإدارة ( تثار في كل مرة مسألة التزوير). وبمناسبة انطلاق الحملة الانتخابية، قامت السلطة المستقلة بصياغة “ميثاق أخلاق الحملة الانتخابية”، ودعت المرشحين الخمسة للانتخابات الرئاسية للتوقيع عليه وهذا يهدف ضمان حسن سير الدعاية الانتخابية، بعيدا عن كل اشكال العنف. في ظل هذه الظروف، هل يحمل المرشحون الخمسة برامج تستجيب لمطالب الحراك وعبره الشعب الجزائري؟
إعادة الاعتبار للدولة ممكن، التغيير مؤجل؟
ابدت أكثر من 143 شخصية رغبتها في الترشح لرئاسيات 12 ديسمبر بعد استدعاء الهيئة الانتخابية، ومن هؤلاء تم قبول 5 مرشحين، وهم على التوالي: علي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات و رئيس حكومة أسبق ، عارض حكم الرئيس بوتفليقة، ترشح كمنافس له مرتين 2004 و2014 ، شعار حملته الانتخابية “الجزائر بلادنا ورفعتها عهدنا”، وعبد المجيد تبون ، مرشح مستقل عمل مع بوتفليقة الى غاية 2017، شعار حملته “بالتغيير ملتزمون وعليه قادرون”، أما عبد القادر بن قرينة رئيس حزب حركة البناء والذي تقلد عدة مناصب، فجاء شعاره “معا نبني الجزائر الجديدة”، أما عبد العزيز بلعيد رئيس حزب جبهة المستقبل، فكان شعاره ” الشعب يقرر”، بالإضافة لعزالدين مييهوبي، الأمين العام بالنيابة لحزب التجمع الديمقراطي ووزير الثقافة السابق، شعاره ” فكر في الغد.”
واذا كان المرشح بن فليس ( ينتمي للتيار الوطني) يدعوا لعهدة استعجالية يباشر من خلالها عملية اصلاح مؤسساتي ووظيفي للدولة ويعيد الاعتبار لثقافة الدولة التي تكاد تختفي من حياة الجزائريين، ولا يبدو أن تكون مهمة بن فليس سهلة في هذه المهمة كون فترة عشرين سنة من حكم الرئيس بوتفليقة دمرت كل ما له علاقة بترسيخ ثقافة الدولة ( سادت في عهده قيم الولاء والزبونية والمحاباة والرشوة)، فإن تبون ( ينتمي للتيار الوطني) يرافع من اجل التغيير الذي يقول انه قادر عليه. في تقديري أن التغيير وفقا لمنظور المرشح تبون يبقى موضع شك، كون الرجل عمل الى آخر لحظة مع نظام يوصف بالفاسد ( يعتبر ضحية هذا النظام فقد اقيل من منصبه بعد ثلاثة اشهر من تعينه بسبب مساسه بمصالح أصحاب المال)، ومما صرح به لقناة الشروق الجزائرية يقول: لقد خدمت الدولة الجزائرية j’ai servi l’Etat algérien ، في تقديري أقصى ما يمكن أن ينجزه يقع ضمن محور إعادة إنتاج قيم النظام التقليدية. أما بالنسبة للمرشحين عزيز بلعيد وعزالدين ميهوبي المنتميين لعائلة التيار الوطني الذين يبدو وان حظوظها في الفوز او المرور للدور الثاني صعبة يرافعان من اجل اصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية. يبقى المرشح عبدالقادر بن قرينة يشكل الاستثناء كونه ذو توجه إسلامي ( الاخوان المسلمين) يتبنى خطاب معتدل حول قضايا الاسلام الهوية الوطنية، المرأة، والاستثمار الاقتصادي، ينتظر أن يحظى بدعم واسع من قبل قواعد التيار الاسلامي الاكثر انضباطا.
يذكر أن بداية الحملة الانتخابية عرفت هزات كاستقالة مدير حملة تبون باعلي وايداع صديقه وممول حملته رجل الاعمال عمر عليلات سجن الحراش. ايضا شهدت بعض المظاهر وكأنها مستنسخة من فترة الحكم الفاسد، كتوزيع مشروبات عصائر على من حضروا لمهرجان خطابي لاحد المرشحين، فضلا عن تسجيل بعض الاحتجاجات المناهضة لتنظيم الانتخابات، مع بداية الحملة الانتخابية في عدة مناطق لكنها تبقى محصورة. فهل تملك السلطة الفعلية تصورا لما ستؤول إليه مخرجات العملية الانتخابية؟
الانتخابات بين مساعي الإسقاط، التزوير أو مفتوحة حرة ونزيهة
اقدر ان المشهد الانتخابي تحكمه تجاذبات قوى وأطراف يمكن حصرها في ثلاثة اتجاهات:
* قاطرة الحراك ( مقران ايت العربي، حزب العمال ، سعيد سعدي امين سابق لحزب الأرسدي جبهة القوى الاشتراكية)، وجزء من السلطة تريد إسقاط الانتخابات أو ما يمكن اعتباره “انقلاب أبيض،” وأقدر ان الهدف ليس مرحلة انتقاليه من اجل التأسيس لانتقال ديموقراطي ،وإنما المستهدف قائد الأركان قايد صالح وهذا طبعا من اجل إعادة ترتيب منظومة الحكم في الاتجاه الذي يسمح لهذه الفئة بالتموقع من جديد.
* اتجاه يعمل على تكريس فوز عبدالمجيد تبون بالانتخابات، بما يسمح في الاستمرار في سياسة مكافحة الفساد، وأيضا يضمن استمرار نظام الحكم الحالي .
* اتجاه عقلاني واقعي يريد أن تكون الانتخابات مفتوحة لا سيما في ظل وجود خمسة مرشحين لا يشكلون خطر على النظام وعلى الدولة، وهذا الاتجاه يهدف عبر اجراء انتخابات حرة نزيهة حماية الدولة وإعادة الاعتبار لها وهذا عبر بناء مؤسسات شرعية قوية.
واخلص إلى ان الانتخابات الحرة النزيهة وحدها الكفيلة بإقناع المترددين والمشككين في المسار الانتخابي، وتساهم في توسيع دائرة رضى الشعب بمسعى اعادة الاعتبار للدولة. أما الفشل في ذلك ( الاسقاط او التزوير) فيعني وضع الجزائر في موقف اراه أكثر بؤسا من ترشح بوتفليقة لعهدة خامسة. ولن نكون حين ذاك بعيدين عما يجري في بيروت وبغداد وبيونس أيرس الاكثر تأثيرا من خطب الساسة ومواعظ رجال الدين، وعن تهديدات ومساومات القوى المهيمنة، على غرار تهديدات وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو بمعاقبة الساسة العراقيين الفاسدين الذين يقتلون الشباب العراقي المنتفض من اجل حريته، ومساومات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان .
يذكر أن بداية الحملة الانتخابية عرفت هزات كاستقالة مدير حملة تبون باعلي وايداع صديقه وممول حملته رجل الاعمال عمر عليلات سجن الحراش. ايضا شهدت بعض المظاهر وكأنها مستنسخة من فترة الحكم الفاسد، كتوزيع مشروبات عصائر على من حضروا لمهرجان خطابي لاحد المرشحين، فضلا عن تسجيل بعض الاحتجاجات المناهضة لتنظيم الانتخابات، مع بداية الحملة الانتخابية في عدة مناطق لكنها تبقى محصورة. فهل تملك السلطة الفعلية تصورا لما ستؤول إليه مخرجات العملية الانتخابية؟
الانتخابات بين مساعي الإسقاط، التزوير أو مفتوحة حرة ونزيهة
اقدر ان المشهد الانتخابي تحكمه تجاذبات قوى وأطراف يمكن حصرها في ثلاثة اتجاهات:
* قاطرة الحراك ( مقران ايت العربي، حزب العمال ، سعيد سعدي امين سابق لحزب الأرسدي جبهة القوى الاشتراكية)، وجزء من السلطة تريد إسقاط الانتخابات أو ما يمكن اعتباره “انقلاب أبيض،” وأقدر ان الهدف ليس مرحلة انتقاليه من اجل التأسيس لانتقال ديموقراطي ،وإنما المستهدف قائد الأركان قايد صالح وهذا طبعا من اجل إعادة ترتيب منظومة الحكم في الاتجاه الذي يسمح لهذه الفئة بالتموقع من جديد.
* اتجاه يعمل على تكريس فوز عبدالمجيد تبون بالانتخابات، بما يسمح في الاستمرار في سياسة مكافحة الفساد، وأيضا يضمن استمرار نظام الحكم الحالي .
* اتجاه عقلاني واقعي يريد أن تكون الانتخابات مفتوحة لا سيما في ظل وجود خمسة مرشحين لا يشكلون خطر على النظام وعلى الدولة، وهذا الاتجاه يهدف عبر اجراء انتخابات حرة نزيهة حماية الدولة وإعادة الاعتبار لها وهذا عبر بناء مؤسسات شرعية قوية.
واخلص إلى ان الانتخابات الحرة النزيهة وحدها الكفيلة بإقناع المترددين والمشككين في المسار الانتخابي، وتساهم في توسيع دائرة رضى الشعب بمسعى اعادة الاعتبار للدولة. أما الفشل في ذلك ( الاسقاط او التزوير) فيعني وضع الجزائر في موقف اراه أكثر بؤسا من ترشح بوتفليقة لعهدة خامسة. ولن نكون حين ذاك بعيدين عما يجري في بيروت وبغداد وبيونس أيرس الاكثر تأثيرا من خطب الساسة ومواعظ رجال الدين، وعن تهديدات ومساومات القوى المهيمنة، على غرار تهديدات وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو بمعاقبة الساسة العراقيين الفاسدين الذين يقتلون الشباب العراقي المنتفض من اجل حريته، ومساومات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان .
أ.د. راقدي عبدالله
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)