تأجيل الانتخاب.. أم.. فوضى ودمار..؟
تأجيل الانتخاب.. أم.. فوضى ودمار..؟
هل يضع عقلاء السلطة حدا لمجانينها..؟ لم يعد يفصلنا عن موعد الاستحقاق الرئاسي إلا أياما معدودات،وحديث المجالس وتحاليل المراقبين في الداخل والخارج ينصب في أغلبه حول هذا الحدث ،ويجمعون على أن الجزائر تقترب من مفصل تاريخي هام وغير مسبوق ،وهي التي إكتوت ومازالت منذ الإطاحة بـ"بوتفليقة"بأزمة حادة ، وصراع خطير بين قطبين أساسيين وهما "الشعب" و"العسكر" وجوهر هذا الكباش يدور حول " أولوية السياسي على العسكري ،أم العسكري على السياسي"..
والكل متمسك بمشروعه ، ولا يحيد عنه قيد أنملة، فلا الحراك تراجع عن مطلبه بتغيير منظومة الحكم بشكل جذري، وتأسيس الدولة المدنية التى تقوم على العدل والحق والقانون ،وأن النظام العسكري الفاسد الذي حكم منذ الاستقلال الى اليوم ، دمر كل شيء وأوصل البلاد والعباد الى حالة الافلاس والانهيار المفجع ،وهو مصر على تحقيق ذلك مهما كلفه ذلك من ثمن واستغرق من وقت ..
بينما "قيادة الاركان "تصر على الذهاب الى الانتخاب وإفراز رئيس جديد تجنبا للفراغ ، وهو الذي يتولى إدارة شأن البلاد، ومعالجة كل جوانب الأزمة ،وتهدد كل من يقف ضد هذا الانتخاب بالويل والثبور ،وتلصق به شتى اوصاف التخوين ..
لكن "الحراك " يقول أنني لست ضد الانتخاب كمبدإ ،إذا توفرت فيه كل شروط النظافة والنزاهة والآليات الجديدة ،لكن هذا الاستحقاق التي تريده السلطة الفعلية بهذه الطريقة- كما يقول- ، سيأتي حتما - وكل الشواهد تؤشر على ذلك - برئيس "طرطور تربى في أحضان العصابة ولا يستطيع أن يخرج من المربع المرسوم له ،وبالتالي تجدد هذه الأخيرة عذريتها، وترسكل منظومتها،وتستمر في وصايتها على هذا الشعب"بواجهة جديدة ليس إلا.. ظلت معركة "عض الاصابع" بين الطرفين مستمرة على مدى الأشهر التسعة ، حتى وصلت الآن الى المنعرج الأخير والحاسم ،وبلغ الصراع "حافة الهاوية"، "إما انتخاب أو لا انتخاب" وصار الملاحظون يترقبون "من سيصرخ أولا"..؟
ولمن ستكون الغلبة..؟ لكن هذا الشعار لم يعد ينفع الآن كما يبدو، ولم تعد معادلة الانتصار بالنقاط على الخصم صالحة في مثل هذه المواجهات ،لأن الصدام قائم لا محالة ، وبالتالي فإن المعبد سيسقط على رؤوس الجميع ،أي علي وعلى أعدائي إذا لم يسارع عقلاء "قيادة الاركان" في لجم اندفاعات مجانينها بتأجيل هذا الاستحقاق ، والشروع في حوار جاد للوصول الى حل توافقي ، لا يحقق فيه الشعب كل مطالبه فورا ..
ولا يخسر الحاكم فيها كل شيء، هو من دون شك حل وسط وفتح للطريق ، وضوء في نهاية هذا النفق..والكل رابح في نهاية المطاف ، والانتصار الكبير سيكون للوطن بدون شك بنجاته من كارثة في أخطر معركة واجهته.... البلد الآن –كما قلنا- في مفترق طرق حاسم،وعلى فوهة بركان ،ونذر المواجهة الكبيرة لاحت،وبدأ الكثيرمن الناس في حبس الأنفاس ،ووضع الأيدي على القلوب ،خوفا من أي إنزلاقات غير محسوبة، والتصعيد بدأ من الطرفين ،فالسلطة الفعلية التي لا تريد أن تسمع للملايين في الشوارع ،ولا تكترث بالفضائح الناتجة عن كل ممارساتها ،والروائح الكريهة المنبعثة من تصرفاتها، هي مستمرة بكل غطرسة في اجراء الاستحقاق التي تخاله أنه سيوقف "الحراك"ويضع حدا للاحتجاجات الشعبية من خلال إفراز رئيس سينكب على حل مشكلات الشعب ،وتخفيف معاناته المعيشية،وهذا خطأ كبير..
لأن "الحراك-كما قال أحد الحراكيين- غير معني بأجندة السلطة الفعلية ، فـله اجندته الخاصة منها إنشاء دولة القانون والعدل والحريات، واستعادة السيادة الشعبية مهما كانت الأحوال ولن يعود الى البيوت إلا بعد أن تحقيق ذلك..أما الانتخابات فنحن-كما قال- عملنا 17 انتخاب في تاريخ الجزائر ولم يتغير شيئ في حياة المواطن.." "السلطة الفعلية" وضعت كل ثقلها لإنجاح هذا المسلك ،لتخرج في ذلك اليوم الموعود منتشية ومسرورة لأنها تعتبرمعركتها هي معركة مصير ووجود، وليس أمامها إلا الانتصار..
لقد استخدمت جهدا ضخما بإستدعاء "الجيش بوسائله وإمكانياته، والمخابرات والدرك والشرطة ،والمحاكم وسجونها، والإدارات والمؤسسات، والقنوات التلفزيونية باستديوهاتها وأجهزتها ، وطائرات الدرون المزودة بالكاميرات ، والإذاعات والصحف ، ورجال المال، والحكومات العربية والغربية، وشركات الاقمار الصناعية ،وكل العالم مسخر لدعمها ودعم أذنابها.."بينما "الحراك"مصمم هو الآخر على إبطال الانتخاب "المزور"وبدأ حملة التصعيد بتكثيف المسيرات والاحتجاجات والوقفات ،ومحاصرة المترشحين وطردهم حيثما حلوا ونزلوا، وهو يعد بتصعيد أكثر في الأيام المقبلة بالإضراب الشامل، والمفتوح والعصيان المدني لإسقاط هذا الاستحقاق الرئاسي..
فكيف سيكون المشهد القادم..؟هل سترضخ هذه السلطة الفعلية نتيجة هذا الضغط والتصعيد الهائل ..؟هل ترضخ في نهاية الامر ،وتفتح حوارا مع من يمثل الحراك..؟ المنطق يقول نعم ستخضع، فهي لا تملك حلا ،وهذه مهمة عقلاء "قيادة الأركان"..
وهذه فترتهم الذهبية ليتدخلوا ويقولوا كلمتهم بكل قوة وشموخ ،ويسجلوا أسماءهم في سجل التاريخ بأحرف من ذهب،وينقدوا وطنهم الغالي من طيش وحماقة المجانين،وهم أعداء الوطن الحقيقيين..
هل يمكن أن يحدث هذا ..نتمنى ذلك.. وما هذا على الله بعزيز..
سامية-ب للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)