الجزائر ضائعة بين الحراكيين والشياتين والجيش
الجزائر ضائعة بين الحراكيين والشياتين والجيش
يتخيل لمن هو خارج البلاد وخارج فهم المجتمع الجزائري أن الكل يسير محتجا على الفساد ومطالبا العصابة وأذنابها بالرحيل، وأن الملايين تطالب بـ «يتنحاو ڤاع»، المقولة التي ثبت فشلها وبأنها عبارة جاءت عفوية من شاب «طايرلو الڤاز»، أي شاب متذمّر إلى أقصى الحدود.
لكن لم تتم تنحيتهم والباءات تجعدت والأبجدية اتسعت، والأغلبية صامتة. قد تكون هذه الأغلبية فهمت قانون اللعبة بالفطرة والممارسة السياسية، كما عهدتها في الجزائر، الصمت من ذهب أو قد يأتي بنتائج وخيمة. كما أن الحراك قد لا يؤتي أُكله.
انتشرت اتهامات بين الحراكيين والشياتين المساندة للجيش ولقائد الأركان وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية ساحات معارك ضارية، فيها من العنف اللفظي والبذاءة والعنصرية ومختلف أنواع التطرف، ما لا يمكن تصوره.
والأكيد أن الأمر لا يتعلق بالصامتين أو من يسيرون ويتحركون بعفوية وبقلوب مليئة بالأمل في تغيير أوضاع مزرية.
ظهرت الايديولوجيات على السطح وبرزت القبيلة التقليدية وقبيلة البروليتاريا وتيار يمكن أن نسميه عرضا بـ«المحافظين الجدد».
الكل يسير. هاهي عشية الانتخابات مسيرات تواجه مسيرات الحراك المقاطعة لهذه الانتخابات، مسيرات ترى أن الانتخابات شر لا بد منه، وهي نسخ مقلدة للنظام المخلوع. لكن لا بد أن يكون للبلد رئيس وإن كان الاختيار بين الخمسة أحلاهما مر. الحراك وإن كان شعبيا، كما تقول عنه النخب والإعلام، إلا أنّه مسير بدكتاتوريات من المثقفين تحاول السيطرة عليه وأن تكون لسانه على مختلف المواقع والمنابر. وترمي المختلف عنها في مزبلة التاريخ، بل وصل البعض منها أن يدعو عبر الفيسبوك إلى «قمع» مسيرات تأييد الجيش، وأن يقفل على المتظاهرين بالبيوت، معتبرين أن من يؤيد الجيش لا بد أن يكون من المدن الداخلية، وأن يكون من المسنين. لذلك وجب لجمهم من طرف أبنائهم! هل التصريح بهذه الأقوال جرأة أم تعدٍ على أخلاق المجتمع وعلى «اتيكا» السياسة؟ الاحترام والتسامح لا بد أن يكون على الجميع، على من يرتدي بدلة ويضع برنيطة، وعلى من يتدثر في برنسه وقشابيته ويضع «قشطة» وشاشية أو لثاما على رأسه.
والمجتمع لا يحتاج لدروس لمن ينتهز الفرص ويستفيد منها، ويستعمل الجهة والثقافة وحتى الاحتجاج شر استعمال ليركب الأحداث بأوهام الوعي الزائف. والخطابات النيوكولونيالية حول المجتمع، التي تزخر بالرواسم المقيتة، ليست حكرا على استعمالات السياسيين فقط، بل ساهم فيها مثقفو البلاط، الذين يسيرون في الفلك المشحون بالمصالح، ويروجون للقبيلة وتناسقها وللتصوف ولإسلام متسامح ويروجون للاختلافات في مظهر النساء وسلوكياتهن.
التصورات الحالية حول الجنوب وغيره، لا تخرج عن النظرة الكولونيالية. والأولى كانت على دراية وبحث والثانية تأخذ من الجاهز المتراكم فقط. مثقف اليوم الذي يطغى على الساحة إعلاميا يتخذ كل ذلك مطية ليعبر إلى مرفأ سلام يؤدي لأغراضه. الاحتجاجات موجودة في كل مكان، لكن الصمت بليغ في كل مكان أيضا. ومثقف المركز يسيطر أبويا على مثقف الهامش ويسايره حتى يدخل في معمعة الاعتراف بالآخر، وكأنها مزية جاءت على خطى رجل السياسة.
وفي نهاية المطاف ما زالت الجزائر الحقيقية لم تخرج ولم تتكلم. أربعون مليونا لا تمثله بضعة آلاف ممن يسيرون مؤيدين أو معارضين لهؤلاء وأولئك، من هنا ومن هناك.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)