رسالة مفتوحة إلى رئيس الجزائر المنتخب عبد المجيد تَبون

رسالة مفتوحة إلى رئيس الجزائر المنتخب عبد المجيد تَبون

ديسمبر 17, 2019 - 21:57
تم التحديث: 7 سنوات منذ
5 2.6ك
رسالة مفتوحة إلى رئيس الجزائر المنتخب عبد المجيد تَبون

فخامة الرئيس المنتخب السيد عبد المجيد تَبون: لم تجْرِ العادة أن يخاطب مواطن من بلد أجنبي، ولو هو شقيق، رئيس دولة ليبارك له انتخابه. يشفع لي على هذا التطاول وعيي العميق بالوشائج التاريخية والثقافية بين الجزائر والمغرب، والبلدان المغاربية الأخرى، وإيماني بوحدة المصير.
أهنئكم فخامة الرئيس على الثقة التي وضعها فيكم الشعب الجزائري، وأهنئ من خلالكم شعبكم الأبي وبلدكم الطيب. تابعت ندوتكم الصحافية عقب انتخابكم، وسرّني ما نطقتم به من استعداد للإصغاء لنبض الحراك بالجزائر. لم تُقِيموا قطيعة بين تلك الهبّة التي حملها الشعب الجزائري الأبي، منذ فبراير الماضي، وتتويجكم دستوريا عن طريق انتخابات شعبية. أبنتُم عن وعي حيال من لم يصوت لكم، ومن قاطع، لأنكم منذ الآن رئيس للشعب الجزائري كافة، ومؤتَمن على تطلعاته المشروعة، وعبّرتم عن ترجمة تلك التطلعات من خلال إعادة دستور جديد، أو إثرائه حسب التعبير المستعمل من لدن فخامتكم.
أقف هنا لأن ليس لي أن أخوض في قضايا تهم الشعب الجزائري، في رسم أولوياته وطريقة معالجتها. أتمني مخلصا أن يكون النجاح حليف الشعب الجزائري من خلالكم، حتى تكون المرحلة الجديدة في مستوى ثورة نوفمبر المجيدة، وهي الثورة التي امتزجت فيها دماء الإخوة من تونس والمغرب، مع الدماء الزكية للأشاوس من الجزائر. التطاول الوحيد هو تمنياتي بالتوفيق للشعب الجزائري، من خلال المؤسسات التي ارتضتها. ولكن هناك شيئا آخر أسفر عنه فخامة الرئيس يفسر هذا التطاول هو إيماني بالوحدة المغاربية. وأتمنى مخلصا أن تكونوا أحد بناتها. لقد عبرتم فخامة الرئيس، عن الأولويات الداخلية، وهو أمر مشروع. إلا أننا نعيش عالما متداخلا لا مكان فيه للكيانات الضعيفة، والاقتصاديات الهشة أو المنغلقة. نعيش سياقا جديدا لم تتحدد معالمه بعدُ، يحمل من الأخطار بقدر ما يحمل من المنادح أو الفرص. لن نحصد النتاج إلا بقدر ما نبذر ونغرس ونحسن تعهد الغرس. نعيش فترة تتفسخ فيها أيديولوجيات وتذوي رُؤى، وتبزغ أخرى، وتتوزع بشأنها وحدات وتوجهات، ويتحتم والحالة هذه، رؤية وعزم لرفع التحديات والتصدي لكافة الأعاصير والأنواء. أكرر ما قلته، هو أن الوحدة المغاربية هي الدرع الواقي، والحصن المانع، وطوق النجاة. لا يخامرني أدنى شك، فخامة الرئيس، بأنكم تؤمنون بالوحدة المغاربية، لاعتبارات موضوعية، لأن لكم خبرة اقتصادية، ولاعتبارات ذاتية، لأنكم تعرفون الوشائج الثقافية، بلْهَ الوجدانية ما بين الشعب المغربي والجزائري، مما يتلجلج في ذاتكم.

نعم، هناك معطيات تتجاوز إرادة الفاعلين، بيد أني أؤمن كذلك بقدرة قيادات فذة على رسم خيارات، مهما كانت المعوقات. القيادات التي بصمت التاريخ، هي تلك التي لم تنصع لمجرى الأحداث كقشة تعبث بها التيارات، هي تلك التي رسمت توجهات، رغم العوائق والمثبطات. هي التي أبانت عن وعي استراتيجي وليس إتقانا للعبة تكتيكية.
أعي أن الإيمان بالوحدة المغربية شيء، وترجمتها على أرض الواقع شيء آخر، لأن هناك معوقات موضوعية وأخرى نفسية. لقد عرضتم فخامة الرئيس أثناء حملتكم لبعض من تلك المعوقات، فرض التأشيرة على المواطنين الجزائريين في صيف 1994 من قِبل السلطات المغربية كان خطأ، سواء على المستوى السياسي والقانوني أو الإنساني، وهو ما انتقده مغاربة حينها. ولم يفتكم فخامة الرئيس أن نوهتم بالشعب المغربي، وموقفه المتضامن مع إخوته الجزائريين. الانطباع الذي لديّ عنكم فخامة الرئيس هو أنه، فضلا عن تجربتكم وحنكتكم، تتميزون بالحكمة والتعقل. هل من الضروري أن ننكأ الجراح حينما نطرح قضية العلاقات المغربية الجزائرية، بالتذكير لما يؤلم؟ لو فُتح سجل لما أقدمت عليه السلطات هنا وهناك، مما تأذّى منه الشعبان، فلن نتقدم إصبعا. ماذا يفيد أن أذكر بأربعين ألف مغربي طُردوا من الجزائر سنة 1975 ومنهم من ولد فيها، ولم يعرف وطنا سواها، في عيد الأضحى. ألا يستحق هؤلاء بالمنطق نفسه الذي عبرتم عنه اعتذارا رسميا؟ وهناك أسوأ من قرارات تتخذ في غمرة الغضب والنرفزة، تلك التي تتخذ ببرودة، مثل رسم جدران عازلة بين البلدين، والأسوأ جدران نفسية، كسرها لحسن الحظ وعي الشعبين، كما تبدى خلال الحراك الجزائري الذي تابعه الشعب المغربي بشغف وعطف وخوف كذلك. الرهان التاريخي للوحدة والظرفية يفترضان تجاوز الشكليات.
نعم، نحتاج إلى إطار ناظم للعلاقة بين الشعبين لأن فتح الحدود ينبغي أن يندرج في رؤية وتصور. الإطار المنظم لما سمى بالاتحاد المغاربي انتهى، وينبغي أن نبحث عن شيء جديد، كما كان يقول مفكر جزائري بالتبني فرانز فانون ناصر الثورة الجزائرية. ينبغي عدم لعن المستقبل، كما يقال بالفرنسية، مما ورد على لسانكم. ينبغي الحكمة في القول والعمل، صونا للأواصر العميقة، وحفاظا على الأمل المنشود.
سرني فخامة الرئيس أن أشرتم إلى ضرورة الارتقاء بالجامعة. وهو لَعَمري عين العقل. وهل نستطيع أن نرتقي بها هنا وهناك، مع نفقات التسلح والسباق فيه؟ أليس الأجدى أن تتضافر الجهود ضد العدو المشترك، وهو الجهل والفقر. سباق التسلح هو مما يصرفنا عن المعركة الحقيقية. ولن نرتقي بالجامعة والتعليم عموما، وكل ما يضمن كرامة المواطنين في ظل وضع متوتر، وما يستلزمه من نفقات.
من نافل القول إن هناك قضايا عالقة بين المغرب والجزائر، وهي قضايا معقدة، ولن تُحل بين عشية وضحاها، ولكنها قابلة للتذليل (أو الحلحلة كما يقال اليوم) ما توافرت الرؤية والصدق مع الصبر والروية. أليس من الحكم المأثورة هذا الشطر الشهير لواحد من بني جلدتكم الإمام البوصيري الصنهاجي صاحب البردة والهمزية التي يرددها المسلمون في أصقاع العالم، والذي يعود نسبه غير بعيد عن تلمسان، «والرفق يدوم لصاحبه».
قبل عشرين سنة داعبني أمل الوحدة، وخاب ذلك الأمل. قد تكون هناك أسباب موضوعية، وأخرى ذاتية لذلك الإخفاق. يجتمع فيكم فخامة الرئيس الوعي بالمعطيات الموضوعية الداعية للتكتلات الكبرى، والعوامل الذاتية، لما تتحلون به من تبصر وحكمة ووعي، وكلاهما مدعاة لأمل متجدد. ضعوا فخامة الرئيس أعينكم على التاريخ، وليس على تقلبات السياسة، أو النظرة القصيرة، في ظرفية تتحلق تطلعات الشعب الجزائري عليكم، وترقبكم أنظار الشعوب المغاربية، ويرصدكم العالم العربي الذي يرى في الوحدة المغاربية الدرع الحامي والموئل، والعمق الاستراتيجي. بدأ صوت الشعوب يُدوّي، وليس أنبل للقائد أن يكون مصيغا إليها ومترجما لها، فهي سنده ومناره.

المفكر و الكاتب د. حسن أوريد

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (5)

User
ALGÉRIEN AN0NYME
ALGÉRIEN AN0NYME 7 سنوات منذ
TABOUN OU SERAIT PASSÉE TA DIGNITÉ ? ACCEPTE-TU DE DEVENIR LA MARI0NNETTE DU SINISTRE CAP ORAL GAY POUR DEVENIR COMME LUI L 'ENNEMI DU PEUPLE ALGÉRIEN? AS- TU OSÉ SANS H TE NI SCRUPULE VENDRE TA DIGNITÉ ET T  ÂME POUR UN POSTE DE PRÉSIDENT FANTOCHE SOUS LA BOTTE DU CAP ORAL GAY ? LA MARI0NNETTE DE TABOUN INSTALLÉE COMME PRÉSIDENT FANTOCHE ÉLU ,AVEC UN TAUX DE 9% D ’ÉLECTEURS ,PAR LE SINISTRE CAP ORAL GAY ET LE HARAK POPULAIRE C0NTINUERA TOUJOURS RENF ORCÉ ET AVEC F ORCE ET DETERMINATI0N JUSQU 'A LA DISPARITI  DE TOUS LES RÉSIDUS DU RÉGIME POURRI DE BOUTEFF DISPARU A JAMAIS. LA MARI0NNETTE DE TABOUN NE FERA PAS SUREMENT L0NG FEU,IL SERA VITE DÉBARQUÉ PAR S0N PARRAIN SANS AUCUN MÉNAGEMENT UN JOUR POUR PRENDRE SA PLACE,TEL EST LE PLAN DIABOLIQUE C0NÇU DEPUIS LES EMIRATS PAR LE CHAYTANE ELL ARAB EN FAVEUR DU CAP  ORAL GAY ILLETTRÉ ET INCULTE QUI RÊVE D' OCCUPER UN JOUR EL MOURADIA POUR DIRIGER L’ALGÉRIE DU MALYOUN CHAHEEEED... LE FANTOCHE ET ILLÉGITIME PRÉSIDENT TABOUN SAIT MIEUX QUE QUIC0NQUE QU'IL N'A PAS ÉTÉ ÉLU PAR LE BRAVE PEUPLE ALGÉRIEN QUI A BOYCOTTÉ LA MASCARADE DU 12 DÉCEMBRE. S0N ELECTI0N ILLÉGALE ET ILLÉGITIME L'A ÉTÉ PAR LE VOTE FRAUDULEUX DES C ORROMPUS ET SOUMIS AUX  ORDRES DU SINISTRE CAP ORAL GAY ET SES SBIRES AINSI QUE PAR LES MILLIERS DE MILICIENS DU MOUVEMENT DU POLISARIO ET LES RÉFUGIÉS AFRICAINS SUBSAHARIENS QUI S0NT DES MILLIERS EGALEMENT INSTALLÉS A TINDOUF DEPUIS L' ÈRE DE BOUKHAROBA. DES OCCUPANTS ÉTRANGERS INSTALLÉS A TINDOUF ET QUI NE S T PAS ALGÉRIENS S0NT DES MILLIERS D'INDIVIDUS C0NTRÔLÉS PAR L’ARMÉE A TINDOUF, DES C0NTINGENTS D'INTRUS AUXQUELS LE SINISTRE CAP ORAL A FAIT APPEL POUR SAUVER LA FACE DANS SA MASCARDE DU 12 DÉCEMBRE EN MOBILISANT MASSIVEMENT TOUTES CES POPULATI0NS DE TINDOUF POUR BOURRER LES URNES EN FAVEUR DE S0N PI0N ET MARI0NNETTE DE TABOUN ET MALGRÉ TOUT CE DÉPLOIEMENT ,LE TAUX DE PARTICIPATI0N A CETTE MASCARADE DE VOTE N'A ETE QUE DE 9% . LE PEUPLE ALGÉRIEN QUI N'EST PAS DUPE COMME LE M0NDE EXTÉRIEUR AUSSI ,DÉN0NCE AVEC F ORCE CETTE MASCARADE D’ÉLECTI0NS DU 12 DÉCEMBRE QUI A PERMIS AU CAP ORAL GAY D'INSTALLER COMME PRÉSIDENT FANTOCHE S0N PI0N ET SERVITEUR DE TABOUN ,UN ÉNERGUMÈNE SANS DIGNITÉ SOUMIS ET C0NTRÔLÉ PAR DES CAP ORAUX QUI L'0NT ÉLU FRAUDULE USEMENT. LE HARAK POPULAIRE QUI NE FLÉCHIRA JAMAIS SE RENF ORCE CHAQUE JOUR QUE DIEU FAIT DANS SES MANIFESTATI0NS M STRES ,LA MOBILISATI0N POPULAIRE NE CESSERA JAMAIS ET LE BRAVE PEUPLE C0NTINUERA DE MANIFESTER TOUJOURS ET TOUJOURS TANT QUE RÉSIDERAIENT AU POUVOIR LES RÉSIDUS HÉRITÉS DU RÉGIME POURRI DE BOUTEFF D0NT LE VICIEUX GAY ET SES CAP ORAUX DE MAFIEUX F0NT PARTIE. VIVE L’ALGÉRIE ET VIVE LE PEUPLE ALGÉRIEN
زائر
زائر 7 سنوات منذ
مقال في منتهى التحليل الموضوعي الذي بنم عن رجاحة عقل صاحبه. مقال يستشرف المستقبل فهل من صدى علدى العسكر أمت الشعب فهو واع بالتحديات؟
أيت السجعي
أيت السجعي 7 سنوات منذ
<strong>لا حول ولا قوة الا بالله</strong> تحية تقدير واحترام لك أستاذنا الجليل ونحييك على روحك الوطنية والوحدوية المفعمة غير أن ما غاب عنك أن التاريخ الذي تتحجج به في مقالك هو ما درست أنت واقرانك هنا أما هناك فهم يدرسون تاريخا آخر تصبح فيه الدولة الموحدية دولة جزائرية قامت في المغرب ويصبح فيه طارق بن زياد جزائريا ويصبح تحرر المغرب من ربقة الإستعمار يعود فيه الفضل للثورة الجزائرية وتصبح الصحراء المغربية &quot;جمهورية&quot; فوق ارض تيندوف فبالله عليك كيف ستتفاهم مع قوم هذا ديدنهم؟
مغاربي حر
مغاربي حر 7 سنوات منذ
<strong>التطلع الى المستقبل</strong> بالاضافة الى ما تفضل به الاستاذ حسن اوريد، لا بد و نحن نناقش العلاقات المغربية الجزائرية ان نستحضر المثال الاوروبي. فبالرغم من الحروب التي خاضتها الدول الاوروبية فيما بينها، و ما ترتب عنها من خراب و دمار و عقد نفسية ،لا احد من هذه الدول اشترط اعتذارا من دولة اخرى. لقد نسيت هذه الدول الماضي و نظرت الى المستقبل مشكلة، بالرغم من الاختلافات و احيانا التناقضات الكبيرة بينها، اتحادا الغى الحدود و بنى مؤسسات وحدت الاوروبيين كالبرلمان الاوروبي و الوحدة النقدية و غيرهما. فهناك اليوم تحديات اقتصادية و امنية تواجه بادان المغرب العربي و هي تفرض على هذه البلدان مواجهتها مجتمعة. لذلك لا بد ان نتجاوز جراح الماضي، خاصة و ان شريحة مهمة من ساكنة المغرب و الجزائر تتشكل من شباب ازدادوا بعد اغلاق الحدود وعمرهم اليوم يتجاوز عشرين سنة و ما فوق و هم يتطلعون الى الشغل و العيش بحرية و كرامة. فمتمنياتي ان لا تستمر المؤسسة العسكرية في الشقيقة الجزائر بالتدرع باحداث تاريخية لم يعد لابطالها اليوم وجود و ان تقتنع ان مستقبل الشعوب المغاربية يوجد في وحدتها.
اليزيد
اليزيد 7 سنوات منذ
فرض التاشيرة على الجزائريين لان العسكر لم يقدر على هزم المغرب ميدانيا رغم انه كان مدعوما من ليبيا وكوبا والقائمة طويلة لهذا يا سيد اوريد عليك ان تعلم ان تبون وضعه العسكر رغما عن الحراك اذا كنت تظن ان رئيس الجزائر سيقوم بتطبيع العلاقات فانت واهم وان فعلها فاعلم انني سازورك في الدار البيضاء لاعطيك500$ هدية وهذا وعد مني يا سيد حسن اريد فانا اعرفك لكن انت لاتعرفني بحكم انني مقيم بامريكا