للتاريخ: السيّد تبّون شكليًّا أصبح رئيسًا معيَّنًا وليس منتخبًا
للتاريخ:السيّد تبّون شكليًّا أصبح رئيسًا معيَّنًا وليس منتخبًا
ليست لديّ أيّة مشكلة في أن أقول للسّيّد عبد المجيد تبّون: "مبروك عليك". لكن لنتفق على أمر أراه مهمًّا وجوهريًّا هو أنّه إذا كان يرى نفسه رئيسًّا منتخبًا وليس معيَّنًا، عليه أن يحدّد موقفه بوضوح من الأوصاف والأحكام التّي أطلقها رئيس أركان الجيش ورئيس الدّولة ووزير الدّاخلية على الحراكيين، خلال الشّهرين الأخيرين.
لقد سمّاهم الأوّل، في أكثر من خطاب، شرذمةً وخونةً ومرتزقةً. وسمّاهم الثّاني في التّقرير الذّي قدّمه للرّئيس الرّوسي في مؤتمر سوتشي "عناصر". وسمّاهم الثّالث في شطحة وقحة وغير مسؤولة مثليين وشواذًّ جنسيًّا.
لننطلق من انتخابت الـ12 ديسمبر الجاري التّي جعلت منه ثامن رئيس للجمهوريّة الجزائريّة، بنسبة مشاركة لم تتعدَّ الأربعين في المائة، صوّت له منها حوالي ثلاثة ملايين، مع مقاطعة خمسة عشر مليون مواطن مؤهّل للانتخاب.
إذا كان السّيّد تبّون يرى أنّ 15 مليون مواطن شرذمة وخونة وعناصر مارقة و"شواذّ جنسيًّا"، فإنّه مطالب باسم روح الدّستور، بأن يتحرّك للقضاء عليهم فهم خطر على البلاد، وإذا كان يرى العكس، فعليه استعمال صلاحياته الرّئاسيّة ويوقّف منطق تخوين وتشويه أبناء الشّعب الرّافضين للمسار الانتخابيّ الحالي القائم على ظروف ومعطيات يرونها تصبّ في مسعى استمرار المنظومة البوتفليقيّة.
ألا يمنحه الدّستور منصب القائد الأعلى للقوّات المسلّحة، بحيث يصبح رئيس أركان الجيش نفسه تحت تصرّفه؟ فليمنعه الآن من الخطب السّياسيّة التّي لم تعد من صلاحياته. علمًا أنها لم تكن من صلاحيّاته أصلًا بل من صلاحيّات رئيس الدّولة الذّي كان يقول عنه إنّه يمثل المسار الدّستوريّ، لكنّ الذّي حصل أنّ بن صالح خطب حوالي خمس مرّات، منذ خلافته لعبد العزيز بوتفليقة، بينما تجاوزت عدد خطب قايد صالح عدد الخطب التّي ألقاها رؤساء الجزائر منذ الاستقلال الوطني.
على السيّد تبّون إذا كان فعلًا يتبنّى الأوصاف التّي أطلقت على الحراكيِّين، أن يُراسل المجلس الأعلى للّغة العربيّة، وهو هيئة تابعة مباشرة لرئاسة الجمهوريّة كي يعيد النّظر في مفهوم كلمتي "شرذمة" و"عناصر" فتُصبحا تعنيان الأعداد الغفيرة التّي قد تصل إلى 15 عشر مليون. ومفهوم كلمة "المثليّين"، فتصبح تعني المواطنين الكثيرين الذّين يتماثلون في رفض سياسات الأمر الواقع، والتطلّع إلى دولة مدنيّة حقيقيّة.
شكليًّا أصبح السيّد تبّون رئيسًا، وهو سوف يتلقّى اعتراف من يُعدّ اعترافه وازنًا في المجتمع الدّولي، فقد مهّدوا لذلك من خلال قانون المحروقات الذّي يضمن للشّركات الأجنبيّة مصالح لم تضمنها لها القوانين السّابقة، لكن هل يمكن أن يتشبّه بالنّعامة، وهو سليل منطقة في الغرب الجزائريّ تسمّى النعامة، فيدسّ رأسه في الرّمل، فلا يُلقي بالًا لملايين الحراك الذّين يرفضون هذا الواقع، طيلة السّنوات الخمس القادمة؟
إنّنا نتحدّث عن الملايين لا عن عناصر أو شرذمة، حتّى وإن قلنا إنّ نصفهم لم يقاطعوا الانتخابات الرّئاسية تماشيًا مع الحراك الشّعبي، بل سلبيّةً منهم.
في المقابل، هل تستطيع قوى الحراك المختلفة، وأنا هنا أتحدّث عن القوى العاقلة والعقلانيّة، أن تتنصّل لخمس سنوات من أنّ هناك أمرًا واقعًا هو أنّ ثمّة رئيسًا للبلاد يحوز على الشّرعية بشكل ما؟
سيقترف السّيد عبد المجيد تبّون غلطة عمره إذا تبنّى سياسة محاولة اختراق الحراك بتعيين ممثلين منه موالين له، تماشيًا مع منطق شراء الذّمم الذّي، تبنّاه النّظام الجزائريّ منذ 1962. وسيقترف الحراك غلطة أيضًا إذا لم يتهيكل على ضوء الظّروف والمعطيات الجديدة، فيتحوّل إلى مشروع مدنيّ كبير، له تواجده على مستوى مفاصل الحياة لا مسيرات الثّلاثاء والجمعة فقط.
عبد الرزاق بوكبة
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)