عبدالمجيد تبون... موظف برتبة رئيس

عبدالمجيد تبون... موظف برتبة رئيس

ديسمبر 24, 2019 - 22:14
تم التحديث: 7 سنوات منذ
1 3.3ك
عبدالمجيد تبون... موظف برتبة رئيس

تبيّن بعد الانتخابات الرئاسية الجزائرية انّ المؤسسة العسكرية تحاول مرّة أخرى إعادة انتاج النظام نفسه الذي اسّسه هواري بومدين في العام 1965، مع فارق أساسي. يتمثّل هذا الفارق في إيجاد شخص يحمل لقب رئيس الجمهورية يوضع في الواجهة، في حين ان الحاكم الفعلي يظلّ المؤسسة العسكرية. هل يمكن للنظام إعادة انتاج نفسه عبر عبدالمجيد تبون الذي انتخب رئيسا في الثاني عشر من الشهر الجاري في عملية يبدو انّ العسكر بقيادة رئيس الأركان احمد قايد صالح حضّروا لها تحضيرا جيّدا.

عندما تأسّس النظام الجزائري الحالي اثر الانقلاب الذي نفّذه هواري بومدين على احمد بن بله، الرئيس المدني الساذج، الذي كان يقرأ في المهرجانات الشعبية الخطاب الذي يكتبه له احد معاونيه من دون ان يراجعه ويطّلع مسبقا على مضمونه، لم يعد من شخص قويّ سوى بومدين نفسه. بمجرّد وفاة بومدين أواخر العام 1978، قررت المؤسسة العسكرية وراثة النظام. لجأت في البداية الى الشاذلي بن جديد، الاقدم رتبة بين عقداء الجيش. عندما ازيح الشاذلي في 1992، بدأ البحث عن خليفة طيّع له في مرحلة كانت الحرب الداخلية مستعرة وكانت المؤسسة العسكرية تعتبر نفسها في معركة حياة او موت.

انتهت تلك المرحلة الصعبة في العام 1998 بقرار الاستعانة بعبدالعزيز بوتفليقة، وهو قرار اتخذ على اعلى المستويات العسكرية. بقي بوتفليقة رئيسا طوال عشرين عاما، من 1999 الى 2019. لم تكن العلاقة بين المؤسسة العسكرية وبوتفليقة سهلة، خصوصا ان الأخير كان يمتلك شرعية تاريخية تعود الى مشاركته في حرب الاستقلال من جهة وقربه من هواري بومدين من جهة أخرى. كان ملفتا انّه على الرغم من ان بوتفليقة بقي ست سنوات مقعدا، الّا ان المجموعة المحيطة به استطاعت ممارسة السلطة من خلاله وذلك خلافا لما كانت ترغب فيه المؤسسة العسكرية التي تلقت صفعات عدة على يد بوتفليقة نفسه او المجموعة المحيطة به، على رأسها شقيق الرئيس سعيد بوتفليقة... الذي يحاكم حاليا!

كان بومدين يختزل في شخصه المؤسسة العسكرية بأجهزتها الأمنية وفروعها السياسية، في مقدّمها الحزب الحاكم، جبهة التحرير الوطني. جاء غيابه ليجعل الاجهزة الأمنية وفروعها السياسية صاحبة القرار على الصعيد الوطني، علما ان اللجوء لاحقا الى بوتفليقة، الذي كانت لديه حسابات يرغب في تصفيتها مع العسكر، عكس في حينه غياب الخيارات الأخرى لدى اشخاص نافذين عدة في تلك المرحلة مثل الجنرال العربي بلخير او الجنرال محمّد مدين (توفيق).

رحل بوتفليقة عن الرئاسة في 2019 لأسباب عدة. بين هذه الأسباب الحراك الشعبي الواسع الذي جعل من انتخابه لولاية خامسة مهزلة ليس بعدها مهزلة. من بين الأسباب أيضا استغلال المؤسسة العسكرية للحراك الشعبي كي تأخذ المبادرة وتنهي خيار الولاية الرئاسية الخامسة لرجل مقعد عاجز عن مخاطبة شعبه او التوجه حتى الى وزرائه.

بعد سلسلة من المناورات السياسية، وجدت المؤسسة العسكرية الإخراج اللازم الذي أوصل عبدالمجيد تبون الى الرئاسة في تحدّ واضح للحراك الشعبي المستمرّ منذ شباط – فبراير الماضي، وهو تحرّك يطالب بتغيير جذري في النظام. لا شكّ انّ لا مآخذ على الرئيس الجزائري الجديد من ناحية الفساد والانغماس في صفقات مالية او تغطية لرجال اعمال وسياسيين ارتبطوا بالمجموعة المحيطة ببوتفليقة. فالرجل لم يصمد في موقع رئيس الوزراء في عهد بوتفليقة اكثر من تسعين يوما. كان ذلك في العام 2017. وقد استبدل على وجه السرعة ولأسباب لا تزال غامضة، صيف تلك السنة، بأحمد اويحيى الذي صدر في حقّه حكم بالسجن قبل أيام قليلة.

من الواضح انّ الرئيس الجزائري الجديد يسعى الى طمأنة الحراك الشعبي الذي قاطع الانتخابات الرئاسية لكنّه لم يستطع منعها. قدّم فور اعلان نتيجة الانتخابات وعودا كثيرة يمكن ان تلقى صدى طيّبا لدى الناس العاديين. تحدّث عن ضرورة الدخول في حوار مع الحراك الشعبي للبحث في مطالبه. لكنّ المؤسف انّ لا وجود لشخصيات تمثّل الحراك يمكن الدخول في حوار معها. كلّ ما هناك هو مطالب عامة تنادي بالتغيير الجذري وترفض النظام القائم منذ 1965.

تحدّث تبّون عن دستور جديد وعن قانون انتخابي جديد وحتّى عن "جزائر جديدة"، لكنّ ليس ما يشير حتّى الان الى تجاوب شعبي كبير معه، لا في العاصمة ولا في المدن الكبرى الأخرى او في الريف ولا في مناطق تسمّى قبيلية فيها أكثرية امازيغية كان يمكن ان تستهويها أصول تبون.

يصعب على الجزائريين، اكانوا عربا او امازيغ، تصديق خطاب ذي طابع إصلاحي يصدر عن رجل امضى خمسين عاما في خدمة نظام العام 1965 الذي في أساسه المؤسسة العسكرية. انّه رجل جيء به الى الرئاسة بهدف واحد هو إعادة انتاج هذا النظام. فما لاحظه الجزائريون ان اللغة ذات الطابع الإصلاحي غابت عن الظهور الاول لتبون عندما تطرّق الى مسائل مرتبطة بالعلاقات الخارجية مع أوروبا، خصوصا فرنسا، او مع دولة قريبة مثل المملكة المغربية. لدى اشارته الى فرنسا ودعوة الرئيس ايمانويل ماكرون الى حوار بين السلطة والشعب الجزائري، عاد الى اللغة الخشبية والمزايدات الفارغة التي يتسم بها الخطاب الرسمي الجزائري على الرغم من ان طموح معظم الجزائريين هو الهرب الى فرنسا. الاسوأ من ذلك كلّه، ان تبون كشف نفسه لدى التطرق الى موضوع الحدود مع المغرب. وضع شروطا مضحكة لإعادة فتح الحدود المغلقة منذ العام 1994 متجاهلا الدعوات المغربية الصادرة من اعلى المستويات لبناء علاقات متطورة بين البلدين الجارين وإعادة فتح الحدود بينهما. بقي اسير عقدة المغرب وكأن هناك رقيب جالس على كتفه يتابع كلّ كلمة تصدر عنه. نسي انّه رئيس الجمهورية الجزائرية وانّه لم يعد مجرّد موظف في نظام امني اسّسه هواري بومدين. نسي ان الناس في الجزائر تريد التخلّص من هذا النظام وهي موجودة في الشارع منذ ما يزيد على أربعين أسبوعا من اجل هذا الغرض.

سقط الرئيس الجزائري في الامتحان الاوّل الذي واجهه. تبيّن انّه اسير الماضي وعقده لا اكثر واسير الوظائف الادارية التي تولاها منذ تخرجه من مدرسة الإدارة العامة مطلع سبعينات القرن الماضي. هل يصلح موظف للعب دور زعيم سياسي وإخراج الجزائر من الازمة العميقة التي تمر فيها... ام كلّ المطلوب الاستعانة بعبدالمجيد تبون لإعادة تأهيل نظام غير قابل لأيّ اعادة تأهيل او لأي اعادة انتاج؟

خيرالله خيرالله

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
ALGÉRIEN AN0NYME
ALGÉRIEN AN0NYME 7 سنوات منذ
GAYD SALAH ,DIT L'HOMME F ORT DU PAYS DEPUIS LA DESTITUTI0N DE S  PARRAIN BOUTEFF EST M ORT . LES AUTRES SBIRES DE CAP ORAUX MAFIEUX N'ECHAPPER T PAS A LA M ORT AUSSI ,ILS LE SUIVR T UN A UN CHACUN S0N TOUR .MAIS QUE RETIENDRA L'HISTOIRE D'EUX A PART LES EXACTI S BARBARES COMMISES SUR LE PEUPLE ALGÉRIEN? LE PEUPLE ALGÉRIEN N'A C NU SOUS LA DICTATURE DES MILITAIRES QUE LA MISÉRE ,L'OPPRESSI  ET LA TRISTEMENT CÉLÈBRE DÉCENNIE NOIRE DES ANNÉES 90 CE QUI RESTERA POUR MARQUER L'HISTOIRE DE GAYD SALAH SERAIT ,QU 'A- T- IL FAIT DE POSITIF POUR LE PEUPLE ALGÉRIEN MEURTRI ,A PART LE PRIVER DE FAÇ0N ARROGANTE ET INTRANSIGEANTE DE TOUS SES DROITS LES PLUS ÉLÉMENTAIRES QU'IL NE CESSE DE RÉCLAMER A TRAVERS SES MANIFS PACIFIQUES DEPUIS LE 22 FÉVRIER PASSÉ A CE JOUR? L'HOMME D0NT   DISAIT ETRE L'HOMME F ORT DU PAYS ET SEUL DÉCIDEUR EST DÉCÉDÉ,QUE RETIENDRA D0NC L'HISTOIRE DU PAYS DE LUI? UN GÉNÉRAL ÂGÉ MAIS ARROGANT ET INTRANSIGEANT QUI AVAIT ÉTÉ L'ARTISAN DE L'OBSTACLE QUI A ÉTÉ DRESSÉ DEVANT LA VOL0NTÉ DU PEUPLE A S 'ÉMANCIPER DE LA DICTATURE MILITAIRE QUI L'A PRIS EN OTAGE DES DÉCENNIES DURANT. GAYD D SALAH EST S ORTI PAR LA PETITE P ORTE DE L'HISTOIRE DE S0N PAYS EN EMPÊCHANT AVEC F ORCE L'INSTAURATI0N D'UNE DÉMOCRATIE RÉELLE VOULUE PAR LE BRAVE PEUPLE QUI MANIFESTE DEPUIS LE 22 FÉVRIER PASSÉ ET QUI C0NTINUE PACIFIQUENT SA BATAILLE POUR RECOUVRER SA LIBERTÉ ET SA DIGNITÉ C0NFISQUÉE PAR LES CAP ORAUX MAFIEUX QUI ACCAPARENT LE POUVOIR PAR DES ARRESTATI0NS ARBITRAIRES D' ALGÉRIENS INNOCENTS QUI RÉCLAMENT LEUR DROIT ABSOLU .CELUI D'ÉLIRE LEUR PRÉSIDENT DE FAÇ0N DÉMOCRATIQUE LOIN DES DICTATEURS MILITAIRES QUI LUI IMPOSENT LEUR MARI0NNETTE DE PRÉSIDENT FANTOCHE ILLÉGITIME INSTALLÉ DE F ORCE ET QUI EST C TRÔLÉ PAR LA JUNTE MILITAIRE DE DERRIÈRE LES RIDEAUX. . LE PEUPLE EST C0NSCIENT QUE SI UN GAYD SALAH EST PARTI POUR TOUJOURS IL A LAISSÉ DERRIÈRE LUI D'AUTRES GAY D SALAH SIN0N PIRE. LA LUTTE LEGITIME ET PACIFIQUE DU PEUPLE NE S' ARRETERA QUE L ORSQUE TOUS LES RÉSIDUS DU CLAN MAFIEUX DE BOUTEFF AURAIENT DISPARUS DE LA SCÈNE POLITIQUE DU PAYS.