تبون وخطر الحلفاء قبل الخصوم

تبون وخطر الحلفاء قبل الخصوم

ديسمبر 24, 2019 - 22:59
تم التحديث: 7 سنوات منذ
3 2.7ك
تبون وخطر الحلفاء قبل الخصوم

بعيدا عن المعضلة الاقتصادية والمتاعب السياسية التي تنتظره، يواجه الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون مجموعة من الاختبارات، كلها صعبة.
الدفعة الأولى من الاختبارات ستكون مع خصومه، وهي معروفة ومنتظرة، وقد بدأت. خصومه هم أولئك الذين رفضوا الانتخابات قبل إجرائها ثم شككوا في نتائجها أولا وفي قدرات الرئيس الجديد على مواجهة المشاكل الحقيقية ثانيا. العنوان الأبرز لهؤلاء هو الحراك الشعبي الذي يحتل شوارع العاصمة ومدن أخرى كل جمعة منذ عشرة أشهر، إضافة إلى شخصيات بارزة من أطياف مختلفة.
الدفعة الثانية من الاختبارات، وهذه لا تقل صعوبة عن الأولى، تأتي تبون من حلفائه والداعمين له. وهذه بدأت أيضا، وهي متوقَّعة بالنظر إلى الذل الذي أصاب المجتمع السياسي الجزائري منذ فترة طويلة وتعمّق بشكل خطير خلال العقدين الماضيين. هؤلاء هم «تشكيلة» قوامها قليل من الصادقين وكثير من الانتهازيين واللئام الذين أكلوا في كل الموائد ورقصوا في كل الأعراس، وساهموا في نزول البلاد الى هذا الحضيض. العنوان الأبرز لهؤلاء أحزاب عديمة الشعبية، وجمعيات ونقابات تحترف التطفل، وإعلاميون في القطاعين الحكومي والخاص سخّروا أنفسهم ومؤسساتهم لنشر الرذيلة السياسية والفساد برعاية خاصة من المخلوع. يضاف إلى هؤلاء شخصيات عانت وتعاني يُتمًا سياسيا مستمرا.
دفعة الخصوم وضعت الرئيس تبون أمام امتحان القدرة على فرض تحرره من قيد النظام واستقلاله. التعبير عن الحرية والاستقلال يمر عبر طريق واحد، هو طريق الرجوع عن قرارات وإجراءات اتُخذت في عهد عبد القادر بن صالح الذي لم يكن يجرؤ على اتخاذها، فكانت تتخَذ في مكان آخر ويوقعها الرئيس المؤقت. من هذه القرارات قمع الحريات الفردية والجماعية وحرية الرأي والتعبير، وفتح أبواب السجون لرموز الانتفاضة الشعبية وعشرات النشطاء السياسيين والحقوقيين، وإبقاؤهم رهن الاعتقال شهورا طويلة بلا مسوّغ قانوني.
أبرز هذه الأسماء المجاهد الأخضر بورقعة والناشط المعارض كريم طابو. وهناك آخرون، بعضهم مغمورون بعيدا عن صخب العاصمة فلا ينالون نصيبهم من الاهتمام الإعلامي.

هل سيمتلك تبون شجاعة التوجيه بالعودة عن القمع المستفحل والإفراج عن هؤلاء؟ هل سيمتلك شجاعة منع الإعلام، الحكومي والخاص على السواء، من التملق له إلى درجة مثيرة للاشمئزاز؟ (التلفزيونات الحكومية والخاصة غيّرت اسم بوتفليقة بتبون وواصلت الغرق في التطبيل). من المبكر الحكم على نوايا الرجل، لكن ليس من المبكر القول إن الوقت ليس في صالحه. وعدا خطاب التنصيب، الذي كان جامعا وشاملا أكثر مما يجب ـ كما هو منتظر في مناسبة تغلب عليها العواطف والشعارات ـ لا يوجد ما يدعو للتفاؤل في هذا السياق. يكفي أن الأسبوع الأول من حكم الرئيس الجديد رافقته حملة قمع طالت المتظاهرين في مدن غرب البلاد، واعتقال فنان في مدينة وهران عُرف بنشاطه في الحراك الشعبي.
الجزائر لا يرممها رجل واحد مهما أوتي من حكمة وعظمة. وإذا بدأ تبون جهود الترميم وهؤلاء الناس في السجون والحريات مطارَدة وتحتضر كما هي اليوم، فبشّروا الرجل بأن جهوده منقوصة، وتدعو إلى الخوف من أن النتيجة لن تختلف عمّا آل إليه الحال مع المخلوع.
دفعة الحلفاء قد تكون الأصعب إذ تقع تحت سياق «ربّ أعنّي على أصدقائي، أما أعدائي فأنا كفيل بهم».
خلال العشرين سنة الأخيرة، وحتى قبلها، ترعرعت في الجزائر عبادة الأصنام السياسية التي اختزلها المخلوع في شخصه. كان هناك طرفان في هذه المأساة: صنم مستمتع بالمديح الذي يُكال له مثل أمراء وملوك الأزمنة الغابرة، وعبيد موغلون في غيّهم مستمتعون بحالهم على أمل أن تثمر عبادتهم يوما وإنْ تأخر.
من الخطأ الاعتقاد أن المأساة انتهت بسقوط الصنم وزوال بعض الوجوه التي كانت تسبّح بحمده. لسوء حظ الجزائر أن عبادة الأصنام لم تختفِ. يكفي تأمل الخطاب السياسي المحيط بالرئيس الجديد (وقائد الجيش) والموجه نحوه من مكونات المجتمع المدني. هذا الخطاب لا يبشّر بالخير، ومضمونه يحيل إلى تجذر «البوتفليقية» في غياب بوتفليقة. ولسوء حظ الجزائر مرة أخرى أن الذين يسبّحون اليوم بحمد تبون هم ذاتهم الذين سبّحوا بحمد المخلوع دهرا طويلا، أو ينتمون إلى الدوائر ذاتها التي مارست الدجل السياسي في عهده.
هؤلاء العبيد سيكونون المعرقل الأول لتبون. في وجودهم من حوله لن يحتاج إلى أعداء، مثلما لم يحتج المخلوع إلى أعداء لأن المحيطين به توَّلوا مهمة تمريغه في الوحل. وأكثر من تبون، هؤلاء خطر على الجزائر وعلى أجيال من أبنائها الحالمين بحياة سياسية طاهرة من الرذيلة والطفيليات.
إذا لم ينتبه الرئيس الجديد إلى هذه الحقيقة التي تشبه النظريات العلمية غير القابلة للطعن.. وإذا سمح للإعلاميين الطبّالين بأن يؤلّهوه مثلما فعلوا مع المخلوع، فبشِّروه بأنه سيسير بثبات نحو نتيجة مطابقة لما آل إليه الحال مع المخلوع.
قبل تبون وبعده، تحتاج الجزائر إلى مناخ سياسي طاهر وإلى علاقة سوية بين الحاكم والمحكوم لا تقوم على العبودية والتأليه. هذا أبسط حقوق هذا البلد على الجزائريين أيًّا كانت مراتبهم ومهامهم.

توفيق رباحي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
زائر
زائر 7 سنوات منذ
<strong>قمع الحريات الفردية والجماعية وحرية الرأي والتعبير، وفتح أبواب السجون للرافضين والمساعدات والمناصب للخائفين الخانعين</strong> من يُموّل يَحكم، ومن يَحكم يُوجّه، ومن يوجّه له غاية أو غايات، هي قطعا لفائدته وخدمة مصالحه. هذه المساعدات والمناصب يَسعى الطبون من ورائها لبث آراء، وزرع أفكار، وجلب ميولات، أستطيع تسميتها بما عرف لدى أنظمة بعيدة عن الحرّيات والدّيمقراطية، ألا وهو غسل الأدمغة، والسّيطرة على العقول، مرورا بإطعام البطن الجائع الجشع والجسد المرهق. أين الدّين في كلّ هذا ؟ وأين مفاهيم الحرّيّة، والعدالة وطهارة اليد وكلّ تلك المبادئ الرّنّانة التي ينادي بها كلّ من دب وهب فوق المسرح السياسي وغير السّياسي؟ طبعا &quot; الطبون &quot; لا يعرف سوى النكاح.
زائر
زائر 7 سنوات منذ
<strong>شراء الذمم وبيع الضمائر : الجزائر سوق كبير للفساد</strong> &quot;طبون&quot; حاشاكم، مستعد لأن يُعطي وهو أصلا عَطاء : شراء الذمم وبيع الضمائر، هذا هو حال الجزائر ، ما دام هناك طلب ، هناك عرض. فليعلم الشعب الجزائري أن ذلك وباء إذا تسرى في مجتمع ما، أتى عليه كما يأتي السوس على أنبل أنواع الخشب. إنه بكلمة مختصرة الرشوة، ذلك التصرف الخسيس الذي تُشترى وتُباع به الذمم والضمائر، على حساب الشعوب والمجتمعات، فينخر مدخراتها وأرصدتها، ويستولي على المقود المُسير ويُوَجه المركب وجهة تخدم صالح الراشي، وتملأ جيوب المرتشين، فتكون خسارة البلد والشعب الذي وقع فريسة.
زائر
زائر 7 سنوات منذ
xclusif. Tebboune ouvre les négociations avec l’opposition algérienne pour isoler le Hirak Skander Salhi-12:13 - décembre 23, 2019 Le nouveau Président algérien, Abdelmadjid Tebboune, a déjà déployé sa r&nbsp;use pour isoler le Hirak, le mouvement populaire algérien. Le nouveau locataire du Palais Présidentiel d’El-Mouradia a lancé les pourparlers avec l’opposition classique algérienne. Des messages cordiaux ont été adressés ces jours-ci à plusieurs présidents de partis de l’opposition modérée comme Sofiane Djilali, Abderrazak Makri du MSP ou Abdellah Djaballah, l’un des plus anciens leaders de l’islamisme modéré en Algérie. L’homme qui devra conduire les pourparlers s’appelle Mohamed Messaid, l’homme de confiance de Tebboune et le nouveau secrétaire général de la présidence algérienne. Tebboune est prêt à promettre des portefeuilles ministériels ou des nominations au sein des plus importantes institutions de l’ETAT de personnes émanant de ces formations politiques. Avec ces concessions, Tebboune espère réduire le Hirak à une simple expression anarchique de la rue dépourvue de dimension politique. Une manière pour lui de discréditer le Hirak et d’accélérer les pressions pour faire rentrer les Algériens chez eux. http://www.maghreb-intelligence.com/exclusif-tebboune-ouvre-les-negociations-avec-lopposition-algerienne-pour-isoler-le-hirak/