على المغرب حلّ الأْحْزاب الوهمية وَتَأْسِيسْ أَحْزَابٍ حقيقية؟
على المغرب حلّ الأْحْزاب الوهمية وَتَأْسِيسْ أَحْزَابٍ حقيقية؟
في كتابه “تدبير المتوحد” يوضح الفيلسوف ابن باجة حال الناس في “المدن الفاسدة” وبتعبير اليوم “الدول الفاسدة” يقول:
“في المدينة الفاسدة على اختلاف أشكالها تصبح جميع الأفعال اضطرارية وغريزية، لأن سكانها لا يفعلون أفعالهم عن إرادة وروية، بل ينقادون لنوازع مختلفة، كتأمين ضروريات الحياة، وتوفير سبل اللذة، وطلب الجاه، وابتغاء الغلبة”.
خضوع المواطنين لضروريات الحياة ولو بالعنف والقوة، وهيمة البعد الغريزي وإقصاء البعد العقلي، والاستخفاف بالمعرفة والعلم، هو أحد أهم صفات الدولة الفاسدة، لذلك لا نستغرب عندما يحتل تلامذتنا الرتبة 74 من أصل 79 دولة في المسابقة الدولية للقراءة والعلوم.. ، في ظل وضع محتقر للفكر.
ولن أتحدث عن ضياع جيل كامل من الأطفال وأطفال الشوارع والمراهقين والمراهقين “مستقبل المغرب” ويكفي الوقوق أمام مؤسساتنا التعليمية، لنرى تعاطي فلذات أكبادنا للمخدرات، الصلبة والسائلة وممارسات العنف والتنمر والدعارة، أمام أعين الجميع، وصمتنا الجميل في انتظار الفاجعة.
داخل الدولة الفاسدة، تصبح حياة الفيلسوف المفكر، الباحث، العالم المتعلم.. صعبة، “فإذا هو لم يهاجر، اضطر إلى أن يحيا فيها غريبا بين أهله وخلانه”.. بتعبير ابن باجة، وهذا ما يدفع الأدمغة إلى الهجرة.
لماذا؟
لأن قوة الدولة تقوم على تكريس الديمقراطية لا التغول على الشعب، وتكوين وتكريم المواطن، المواطن هو الغاية المركزية لوجود الدولة، وخدمة المواطن تتطلب حياة سياسية حقيقية، تديرها أحزاب وطنية جرئية، تقوم بتربية المواطنين لا تضلييلهم واستغبائهم، لقد أقفل المخزن المغربي الفضاء السياسي أمام المغاربة، واحتكر السلطة والثروة، وهو مازال يستخدم الأساليب القديمة، في احتواء الجميع وهذا الوضع جعل من السياسة ممارسة للاغتناء والسلطة والجاه وخدمة للمصلحة الشخصية لا تدبير للشأن العام وخدمة المواطنين.
نورالدين برحيلة
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)