هل الجزائر في حاجة إلى دستور جديد؟

هل الجزائر في حاجة إلى دستور جديد؟

ديسمبر 26, 2019 - 22:57
تم التحديث: 7 سنوات منذ
7 2.7ك
هل الجزائر في حاجة إلى دستور جديد؟

قال الرئيس عبد المجيد تبون، إنّ تحرير دستور جديدٍ وإقراره يعدّ من أولوياته، وإنّ الأمر إن لم يحدث في الأسابيع الأولى من حكمه فسيحدث في الأشهر الأولى على أكثر تقدير. فهل الأمر ضروريٌّ إلى هذا الحدّ؟

لم يكن الحديث عن دستور جديد مع صعود رئيس جديد بالمفاجئ لكثير من المتابعين، وقد عرف الجزائريون أن الدساتير المتتالية ارتبطت بمجيء الرؤساء إلى سدّة الحكم، إلى درجة أصبح لكلٍ رئيس دستوره.

الأمر بدأ مع دستور 1963، الذي أقرّ برغبة من الرئيس أحمد بن بلة، وأن الأمر تم خارج إرادة المجلس التأسيسي، لكنه لم يعمّر في الحقيقة أكثر من 23 يومًا، مع الأحداث التي عرفتها البلاد حينها وجعلت القيّادة تعلّقه إلى أن انتهى مع انقلاب 19 جوان 1965، ليأخذ هواري بومدين وقته ولا "يطلق" دستوره إلا قبل وفاته بأقلّ من سنتين في عام 1976.

ولأنّ دستور 1976 كان على مقاس هواري بومدين، فإن خلفه الشاذلي بن جديد اضطرّ أولًا إلى تعديله في بداية عهدته الأولى سنة 1979، حتى يشرعن طريقة انتخابه عن طريق تزكية من الحزب الحاكم، ثم يعدلّه سنةً بعد ذلك أي في العام 1980، بإقرار تعديلٍ وحيد يتمثّل في دسترة "مجلس المحاسبة" الذي راح ضحيتهُ غريمه عبد العزيز بوتفليقة، ويضطر لتعديله سنة 1988، بإقرار إصلاحات عقب أحداث أكتوبر، ولم يعتمد "دستوره" الخاصّ إلا سنة 1989 قبل مغادرته الحكم بحوالي ثلاث سنوات.

ولأنّ اعتماد "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" وصعودها "المرعب" جاء في إطار دستور 1989، فإن الذهاب إلى دستور جديد كان من أولويات الرئيس اليامين زروال الذي أصبح رئيسًا للجمهورية بموجب انتخابات 16 نوفمبر 1995.

ولم ينتظر زروال طويلا ليقدّم "دستوره" للاستفتاء الشعبي عام 1996، وأهم ما جاء فيه تسقيف العهدات الرئاسية بعهدتين، وتأسيس الغرفة الثانية للبرلمانية التي ستكون "صمّام أمان" للجمهورية عند أي فوز لقوى "غير جمهورية" بالانتخابات مثلما جرى في الانتخابات البرلمانية لسنة 1992 الملغاة.

ولم يُعمّر اليامين زروال طويلًا في كرسي الرئاسة لكنّ "دستوره" تواصل طيلة فترة حكم الرئيس بوتفليقة وإن بتعديلات مختلفة.

بوتفليقة الذي كان يردّد إنه لا يريد أن يكون "ربع رئيس ولا ثلاثة أرباع رئيس"، استولى منذ البداية على صلاحيات رئيس الحكومة الدستورية وجعله مجرّد "منسق" بين الوزراء، ولم يدستر الأمر إلا سنة 2008 التي اضطر فيها لإجراءات تعديلات أهمّها فتح "العهدات الرئاسية" من أجل الذهاب إلى عهدة ثالثة وعهدة رابعة وخامسة، وكان قبل ذلك قد أقر تعديلًا طفيفًا سنة 2002، اعتمد بموجبه الأمازيغية لغة وطنية عقب أحداث "الربيع الأمازيغي الأسود" سنة 2001.

ورغم أنه في كل مناسبة كان يكرّر أنه سيعتمد دستورًا جديدًا مختلفًا، إلا أن بوتفليقة أجّل الذهاب إلى مراجعة "عميقة" لدستور زروال إلى سنة 2016، بإدخال كثير من التفاصيل والمواد.

الغريب في دستور بوتفليقة، أنه جعل من الإقامة الدائمة في الجزائر عشر سنوات كاملة شرطًا للترشّح للانتخابات الرئاسية، رغم أنه لم يكن هو نفسه يُقيم في البلاد عشية ترشّحه لأوّل مرة سنة 1999.

والأغرب أنه عاد مرةً أخرى إلى تسقيف العهدات الرئاسية وجعلها عهدة واحدة قابلة للتجديد مرّة واحدة، ورغم ذلك تقدّم لطلب عهدة خامسة لم تتم مع تفجّر الحراك الشعبي في 22 فبراير 2019.

بلغ التلاعب بالدستور وتغييره وفقًا لمزاج هذا الرئيس أو ذاك، خاصّة مع الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، إلى درجة أصبح "القانون الأسمى" عرضة للتلاعب، والتأويلات المتناقضة. وبعد كل هذا، هل نحن فعلًا في حاجة إلى دستورٍ جديد؟

الخير شوار

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (7)

User
Truth
Truth 7 سنوات منذ
<strong>SA Ma</strong> الجزائر في حاجة إلى رئيس مدني في مستوى الرؤساء. العسكري لا يمكن له تسير دولة. طبون رئيس البوليزا يو بامتياز.
زائر
زائر 7 سنوات منذ
الجزائر بحاجة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، لا ميثاق لا دستور قال الله قال الرسول صلى الله عليه و سلم، تحياتي للجبهة الاسلامية للانقاذ
زائر
زائر 7 سنوات منذ
<strong>إن الشعب الذي يخشى الثورة مخافة أن يجوع، هو الشعب الذي إذا جاع لن يثور.</strong> قال الطبون في أحد اجتماعاته : من مبادئ الدكتاتورية أنك لكي تصبح ديكتاتورًا ناجحًا ، فعليك أن تحصر شعبك في أسفل الهرم مع التخويف والتجويع. وزاد قائلا : إن خنق الطبقة الوسطى التي هي الأكثر استعدادًا للثورات ومطاردتها دائمًا بشبح الإرهاب وارتفاع الأسعار، والخوف من العدو الخارجي، هو صمام أمان يجب اتباعه دائمًا؛ لذلك فالديكتاتور الناجح هو الذي يرسخ مبدأ «إن الشعب الذي يخشى الثورة مخافة أن يجوع، هو الشعب الذي إذا جاع لن يثور».
زائر
زائر 7 سنوات منذ
<strong>من السخيف تمنّي استمرار نظام كان مسئولاً عن الانهيار وعدم الاستقرار أصلاً &amp;nbsp;!</strong> الرد الوحيد الذي تستخدمه الديكتاتورية في مواجهة الاستياءات الشعبية والتوترات القمعية والصراعات العرقية هو القمع، فقساوة هذه الأنظمة الدكاتورية العسكرية في الحكم هو ما يجعلها غير قادرة على احتواء الحراك والصراعات الداخلية في المجتمع، مما يعني أنه على الرغم من بقاء هذه الصراعات الاجتماعية والسياسية مقموعة إلا أنها ستسبب خلخلة أساسات الحكم الديكتاتوري على المدى البعيد. لا يوجد شيء اسمه دكتاتور محب للخير، في الأنظمة الاستبدادية النظام والجيش والاقتصاد يتحدون سويًا لتكوين زمرة من السلطة تقوم بدورها في تعزيز المحسوبية والفساد، هذا النظام الأشبه بالمافيا بين القادة سيكون مثل إشعال الفتيل لثورة المواطنين عليهم.
زائر
زائر 7 سنوات منذ
<strong>دستور تاحراميات ضد الشعب لفائدة العصابة.</strong> سيحاول التبون و من معه هندسة دستور تاحراميات و اصلاح ثغرات لردع و أو مواجهة حراك و مطالب الشعب الجزائري مستقبلا. أما الاستفتاء على الدستور فهذه العصابة عرفت التفنن في تسخير مرتزقة و جماعات متنوعة، منها الارهابية بالصحراء الكبرى، بدون أو مزيف و أو مجرد الهوية بدون التعرف عن اللوائح او إحصاء لتجهيزهم في استفتاء تقرير مصير مزورا مسبقا و عرفت في تزوير أقلية التصويت على انها اغلبية و أغلبية الحراك على انهم اقلية.. هذا بدون أن نتكلم في تزوير الصناديق و محاضير الانتخابات.