ماذا تحمل جزائر 2020 من مفاجآت للشعب

ماذا تحمل جزائر 2020 من مفاجآت للشعب

ديسمبر 29, 2019 - 23:44
تم التحديث: 7 سنوات منذ
0 2.4ك
ماذا تحمل جزائر 2020 من مفاجآت للشعب

سنة 2019 لم تكن سنة عادية في تاريخ الجزائر، مهما كان المقياس الذي نأخذه للحديث عنها، سواء تعلق الأمر بالحراك الشعبي الذي اندلع في 22 فبراير ، بما حمله من مفاجآت كبيرة كالسلمية، التي ظهر بها عكس كل التوقعات التي كانت تصر على عنف الجزائري، وغوغائية فعله السياسي الجماعي، المستمدة من تاريخه القريب والبعيد، أم تعلق الأمر بمستويات أخرى، كالطابع الشعبي المتنوع لهذا الحراك، الذي تجند فيه الفقير والغني، الكبير والصغير المرأة والرجل.

حراك شمل كل التراب الوطني على شساعته، خرج فيه الجزائريون أسبوعيا بالمطالب نفسها من أكثر من 50 مدينة في التوقيت نفسه. ناهيك عن استمراريته الطويلة وقدرته على تحدي الكثير من الصعاب، طور خلالها ذكاء جماعيا لم يكن الكثير من المتابعين يقر بحضوره، لدى شعب لم يكن النجاح دائما حليفه، وهو يحاول التغيير، كما دلت على ذلك تجاربه القريبة.

لم تكن سنة 2019 متميزة على صعيد الحراك الشعبي فقط، بكل النتائج التي حققها، وتلك التي مازالت تنتظره، بل على المستوى السياسي كذلك. هي السنة التي عرفت إقالة رئيس وانتخاب آخر، في ظروف غير سوية. تميزت بما تميزت به، من مقاطعة لمواطني جهة كاملة من جهات الوطن، وبنسب اقتراع ضعيفة لم تألفها الجزائر حتى في أحلك سنوات الحزب الواحد، انتجت شرعية معطوبة على مستوى الرجال والمؤسسات، قد يقضي الرئيس الحالي كل عهدته الأولى في الحصول عليها، من دون ان يفلح بالضرورة. هذا بالنسبة لأهم محطات سنة 2019، فكيف سيكون الحال في 2020؟ سنبدأ بالحراك الشعبي وما ينتظره من تحديات وهو ينهي سنته الأولى. بما عرف عنه من نقاط قوة، يجب عدم الاكتفاء بها، للكلام عن نقاط الضعف التي يمكن ان تبرز أكثر السنة المقبلة، بعد ما يمكن توقعه من تآكل في قوة دفع الحراك الشعبي الذاتية التي ميزت الشهور الأولى، نتيجة الكثير من العوامل المتعلقة بالحراك نفسه ومحيطه السياسي المتحرك.

حالة تآكل طبيعية، قد تسمح من جهة أخرى، ببروز نقاط ضعف تتعلق باعتبارات أكثر تاريخية منها آنية، كموضوع تنظيم الحراك، ومنحه قيادة تتحدث باسمه، كما يطالب البعض بذلك، أو تحديد أكثر لأهدافه وهو يعيش نهاية سنته الأولى، في جو سياسي متحرك في الظاهر على الأقل، بعد مرحلة ما بعد الانتخابات بعيوبها المعروفة. مرحلة أثرت سلبا على قطاعات متفاوتة من أبناء وبنات الحراك، خاصة الذين كانوا يعولون على عدم قدرة النظام تنظيم انتخابات بالصيغة التي حصلت في منطقة القبائل، متناسين أن موازين القوى على المستوى الوطني ليست هي تلك الحاضرة محليا في هذه المنطقة المعروفة بتأطيرها السياسي والجمعوي وتجربتها المطلبية.

الفكرة التي أدافع عنها هنا، وأنا أتحدث عن سيناريوهات 2020، وما ينتظر الحراك الشعبي فيها، إن ما قد يتقلص من قوة زخم ناتجة عن قوة دفع ذاتي من داخل الحراك عاش عليها لشهور، يمكن تعويضها بسهولة، بالبحث عن مصادر قوة على مستوى التنظيم والوضوح السياسي في تحديد الأهداف، والاستفادة من تراكم التجربة التي عاشتها فئات واسعة من الجزائريين، وهم يعيشون لمدة سنة تقريبا حالة ثورية قل نظيرها، اكتشفوا فيها أنفسهم وقدراتهم واقتنعوا بأنهم قادرون على تغيير أوضاعهم، بعد ان تخلصوا من حالة الخوف والانقسام التي حاول النظام السياسي ترسيخها كواقع. نقاط ضعف يمكن تجنبها والحيطة منها كمسألة معاداة النخبة، بعد بروز تيارات يمينية شعبوية، معادية للنخب داخل الحراك. باختصار ما يكون قد ضاع في الجوانب الموضوعية، يمكن اكتسابه في الجانب الذاتي، بالاعتماد على قوة التجنيد، والذكاء الجماعي اللذين أبان عنهما الحراك حتى الآن.

بالطبع هذا الأمر يتطلب الذهاب إلى حلول ذكية في التنظيم، تستفيد فيها مستويات الحراك الأقل قوة، كما هو حال بعض المدن الصغيرة الداخلية، من تلك القوية والحاضرة، كما هو حاصل في المدن الكبرى ومنطقة القبائل وحتى الجاليات الجزائرية في الخارج، التي يمكن ان تكون مصدر قوة للحراك، لم يتم استعمال كل طاقاتها حتى الآن، بعد ان تغيرت الهجرة الجزائرية سوسيولوجيا وديموغرافيا، وبرزت داخلها نخبة حاضرة وسميكة من الناحية الاجتماعية. حلول لابد لها من استلهام ومراعاة التجربة السياسية للشعب الجزائري، بكل غناها وحيويتها.

باختصار لابد من إعادة قراءة وتقييم، بل نقد التجربة التي حصل عليها الحراك حتى الآن للقفز الى محطة نوعية جديدة، تراعي المتغيرات السياسية، من دون السقوط في الفخ المنصوب للحراك، الذي يحاول إقناعه أنه سبب الانسداد ورفض الحوار، بعد فشل الحراك في إفراز قيادة وانحرافه عن طريقه المبارك، بعد شهر أو شهرين من اندلاعه. في حين أن واقع الحال يقول إن الذي رفض الحوار حتى الآن هو النظام السياسي، بحجج مختلفة معتمدة في الأساس على الثقافة السياسة نفسها، التي سار عليها تاريخيا، تعود فيها على التعامل مع ما يشبه المواطن، وليس المواطن الذي كشفه الحراك الشعبي. استمر على نهجه نفسه في المطالبة بتغيير النظام السياسي، الذي تحول إلى خطر على الأمة والدولة، بدل الاكتفاء بتغيير الوجوه التي يراد له ان يتوقف عندها في شهره الأول وبداية الثاني على اقصى تقدير، بعد إقالة بوتفليقة، التي أريد لها أن تكون نهاية الحراك، كما يحصل هذه الأيام مع الانتخابات الرئاسية التي يراد لها ان تكون نهاية أخرى له.

نظام سياسي يتوقف جزء كبير من المسار الذي يمكن أن تأخذه أحداث سنة 2020 سياسيا على نوعية الإجابة التي سيعطيها لهذا السؤال. هل هو مقتنع أنه أمام شعب آخر مختلف عن الشعب الذي ثار عليه في 22 فبراير، وهو يطالب بممارسة مواطنته كاملة غير منقوصة، وهو يبحث عن طرق لبناء دولته الوطنية على أسس جديدة، بالاعتماد على هذه اللحظة التاريخية التي يمثلها الحراك؟ أم أنه بالعكس تماما يريد الالتفاف على هذه اللحظة والانقضاض عليها، كما بدأت تلوح بعض المؤشرات السيئة بمناسبة المسيرات 45 في أكثر من مدينة وجهة، اعتمادا على قراءة مغلوطة للحظة السياسية.

كنت ومازلت مقتنعا أن الكرة كانت ومازالت في ملعب السلطة، وأن مجهودا كبيرا ينتظر رجالها ومؤسساتها وثقافتها السياسية، في رحلة لن تكون سهلة وميسرة بالضرورة، سيحكم عليها الجزائري من خلال الممارسات الفعلية على أرض الواقع، لاسترداد جزء من الثقة المفقودة، في بداية هذه السنة التي أتمنى ان تكون بداية انطلاقة جديدة للجزائر والجزائريين.

ناصر جابي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User