تبون وزمرته يخيّر الحراك بين الفساد والاستقرار

تبون وزمرته يخيّر الحراك بين الفساد والاستقرار

ديسمبر 30, 2019 - 23:29
تم التحديث: 7 سنوات منذ
2 2.8ك
تبون وزمرته يخيّر الحراك بين الفساد والاستقرار

يخضع الجزائريون للمساومة تلو الأخرى منذ أكثر من رُبع قرن. في بداية التسعينيات خيّرهم النظام العسكري بين الأمن والاستبداد. وكان الاختيار سهلا وواضحا، فسَادَ طغيان وظلم لم ترَ الجزائر المستقلة لهما مثيلا. ولاحقا خيّرهم الرئيس المخلوع وزمرته بين الفساد والاستقرار. مرة أخرى لم يكن الاختيار يحتاج إلى نقاش في مجتمع يخرج لتوه من حرب أهلية مدمرة، فانتشر فساد ممنهج نخر الدولة والمجتمع حتى كاد يقضي عليهما. هل سيُخيّر الجزائريون اليوم بين القبول باستمرار نظام المخلوع مع بعض الترميم الشكلي، مقابل وجود «العصابة» في السجن؟

ليس سهلا أن تنطلي الحيلة على الجزائريين مرة أخرى. صحيح أنهم ثاروا على المخلوع وفساده الخطير. لكنهم ثاروا كذلك ضد النظام الذي وفرَّ ميكنزمات وثقافة ممارسة الفساد ونشره. وثاروا ضد الطغيان و«الحقرة» بغض النظر عمّن في الحكم.

القبول بـ«صفقة» سجن العصابة مقابل استمرارية النظام مرمّمًا، يعني فرحةً منقوصة. ويعني أيضا استسلاما في منتصف الطريق. والأخطر أن القبول يعني الحفاظ على آليات عودة الفساد والمفسدين بعد أن يزول غبار المعركة الحالية ويبدأ بقايا اللصوص والفاسدين بالتحرر من الخوف وبتجاوز آثار ما يجري اليوم.

الجزائر أمام معادلة مركّبة: اعتقاد النظام بأنه أدى ما عليه وانتصر على الشارع، خطأ قاتل سيعود حتما بالبلاد إلى الأسباب نفسها التي أفرزت الوضع الحالي. وعجزُ الحراك عن التفاعل مع الواقع الجديد، المتمثل في وجود رئيس جديد ورحيل الفريق أحمد قايد صالح، لن يسهم في العثور على طريق الحل.

في العمق، لا يوجد خلاف بين النظام الحاكم والجزائريين ككل، والحراك المستمر خصوصا. خطابات الرئيس عبد المجيد تبون، وقبله الراحل أحمد قايد صالح، تبنّت في أكثر من صيغة مطالب الحراك بدولة مدنية تسودها العدالة والكرامة والحريات وتوزيع الثروة بعدل وإنصاف.

تبقى إذًا مسألة النيّة وتوفرها من عدمه أولًا، وصدقها، إنْ توفرت، من عدمه ثانيًا. هي مفتاح كل الأبواب. إذا توفرت النية وصدقت، يمكن غفران الباقي. عندما يدعو الرئيس تبون الحراك إلى الحوار، فهو كمن يحاول كسر باب مفتوح. المطالب معروفة منذ اليوم الأول وتحتاج إلى من ينفذها بإخلاص وصدق، لا إلى مَن يتحاور حولها. والوحيد القادر على فرض تنفيذها الآن هو الرئيس تبون الذي يمتلك السلطة والصلاحية وقليلا من الشرعية والظرف المواتي حاليا. أما الدعوة إلى التفاوض فتدعو إلى الريبة، وتعيدنا إلى مربع النية. ناهيك عن أنها تحمل في طياتها مخاطر الاصطدام بصعوبات عملية وعبثية من قبيل مَن يمثل مَن ولماذا. ومن قبيل «هذه نعم» لمناقشتها و«تلك خط أحمر».. إلخ.
من المفيد التذكير بأن النظام الجزائري رائد في سياسة «تفريغ» المبادرات الصادقة، وبأن له تاريخا من الحوار السياسي العقيم الذي يتعمد، منذ البداية، إفشاله بعد أن يستولي على المطالب الجادة لخصومه. منذ 1992 والجزائر في نفس الدوامة: دعوات كاذبة من الحكام لحوار يعرف الداعي له وكثير من المدعوين إليه نتيجته سلفا. نظام الجنرال نزار سرق دعوات الحوار التي كانت تطلقها شخصيات سياسية رصينة وحكيمة لإنهاء الحرب الأهلية، ثم أفرغها من محتواها الصادق، الذي يلزم النظام ببعض المسؤوليات والواجبات، وفرضَ أجندته الملغومة مستعينا بأذرع سياسية ونقابية وأهلية. بعد ذلك الحوار المشبوه، ومتكئا على نتائجه، شنّ نزار ورفاقه حرب إبادة دفع المجتمع ثمنها غاليا، ولا يزال.

الجنرال اليمين زروال اتبع، كوزير دفاع ثم كرئيس، خطى نزار ورفاقه، ودعا إلى حوار على المقاس مع الإسلاميين ورافضي الحرب الأهلية، كانت نتيجته معروفة قبل أن يبدأ.

المخلوع بوتفليقة هو الآخر استولى على دعوات المصالحة الصادقة وتفنن في إفراغها من محتواها. ثم تحت غطائها فرض مصالحة عرجاء برَّأت عتاة القتلة والإرهابيين ومنحتهم حصانة أبدية. بعد تلك المصالحة، وبذريعتها، شرَّع أبواب خزائن الدولة للصوص من أقاربه وعبيده.

في كل مرة، وعلى امتداد السنوات، يكون الحوار مطية للانتهازيين السياسيين من أحزاب وشخصيات لجني فتات المكاسب والمناصب.

من الصعب تصديق أن الرئيس تبون غير مدرك لهذه الصورة. ومن الصعب أيضا تصديق أن الرجل يجهل أن الدعوات التي أطلقها للحوار مع الحراك تشبه دعوات نزار وبوتفليقة، وبأنها تحمل في طياتها بذور فشلها. فالحراك أصبح «حراكَيْن» أو أكثر بعد أن أسهم النظام ـ الذي أوصل تبون إلى الرئاسة ـ في تلغيمه وتقسيم الشارع إلى مَن دعموا أجندة الراحل قايد صالح ودافعوا عنها فصنّفهم النظام «وطنيين» و«نوفمبريين»، ومَن رفضوا تلك الأجندة وواصلوا التظاهر كل يوم جمعة، فصنّفهم النظام «خونة» و«عملاء لفرنسا». وما انفكت الهوة بين المعسكرين تتسع وقد تصل إلى عنف لا تحمد عواقبه. إلى هنا، ورغم كل ما سبق، لا يزال من الممكن إنقاذ المعبد، لكن فقط إذا توفرت النية وصدقت. والبداية تكون بنداء شخصي صادق من الرئيس لوقف العنف اللفظي والجسدي الذي يستهدف المتظاهرين. وتكون بمراجعة الدعوات للحوار أيًّا كان مصدرها، لأنه لا يوجد شيء يُتحاور عليه. ومن التوقف عن تقسيم الشارع وتوزيع صكوك الوطنية، وعن الترويج إلى أن الحراك يجب أن يؤطر، لأن هذه مشكلة ثانوية، ولأن تأطير الشيء في العرف السياسي الجزائري يعني نهايته. ونهاية الحراك خسارة للجميع، وللسلطة أيضا.
كما يجب التوقف عن نشر خطاب وثقافة الحقد تجاه «الحراكيين». يجب أيضا التوقف عن تجاهل الحراك وكأنه لا حدث، لأن من شأن ذلك أن يعمّق الشعور بالغبن لدى الشارع ويزيد من القطيعة مع السلطة وانعدام الثقة في كل ما يأتي منها. وما لا خلاف عليه أن السلطة أفلست منذ زمن بعيد، وآخر ما تحتاجه اليوم مزيد من تراجع منسوب ثقة الجزائريين فيها.

توفيق رباحي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
Mansour Essaïh
Mansour Essaïh 7 سنوات منذ
<strong>Jong-riha Saîd Vs Jong-un Kim</strong> Tab…., sauf votre respect, le président-8% ordonne aux algériens de choisir entre le système corrompu qui est le sien et la stabilité à laquelle aspire la majorité écrasante de la population &nbsp;! ----------------------------------------------------------------------------- Voilà un casse-tête dont seule la εîssaba possède le secret. Après le bourrage des urnes et la falsification des résultats du scrutin tragicomique du 12/12, le faux président-8% se présente en cette fin d’année comme le père noël qui va permettre au peuple algérien d’être heureux et de jouir des bienfaits de la continuité du système instauré par la εîssaba mafie&nbsp;use depuis 1962. ----------------------------------------------------------------------------- J’ai envie d’écrire ‘’président-0%’’, car le nouveau dictateur Jong-riha l’a effacé d’un simple coup de manche de son uniforme en le court- circuitant et en sommant les algériens, après sa longue litanie vers la fin de la vidéo, ‘’d’être fidèles à l’armée et à la patrie’’. ----------------------------------------------------------------------------- Remarquez bien, Mesdames et Messieurs, que le nouveau dictateur Jong-riha cite l’armée avant la patrie. Et comme ‘’l’armée c’est moi’’, toutes les algériennes et tous les algériens doivent faire preuve de fidélité à sa personne. ----------------------------------------------------------------------------- Pour confirmer la primauté du soldat qu’il est sur le semblant de l’autorité civile le nouveau gérontocrate Jong-un algérien a averti le président/8% que dorénavant, ‘’Ses’’ principaux critères pour assumer des emplois et des postes ou toute responsabilité de toute taille sont la sanctification &nbsp;(rien que ça &nbsp;!&nbsp;) du travail comme secret du succès, ainsi que la compétence, la capacité, le sérieux, l'intégrité et la loyauté envers l'armée et le pays. ----------------------------------------------------------------------------- Qu’est-ce à dire ? Simple &nbsp;! Toute algérienne et tout algérien qui répondra à tous les critères cités par Jong-riha sera automatiquement éliminé s’il n’exprime pas, très haut et très fort, sa loyauté envers sa personne sacrée de militaire. ----------------------------------------------------------------------------- Il exclut, toutefois, deux zigotos : Lui-même qui a nommé le président/8% conformément au testament de l’ex-Caïd et le même président qui l’a nommé à la tête de l’état-major en contradiction avec la longue liste des principes grandiloquents du nouveau maître de l’Algérie. ----------------------------------------------------------------------------- Voilà donc, les deux héros et les deux symboles naissants de la Nouvelle Algérie : Deux zigotos qui ont vendu leur âme au diable En commençant leurs mandats par le système d’échange des bons procédés établi depuis le premier coup d’état de 1962 qui symbolise le summum de la traîtrise et de la trahison incarnées par le sinistre groupe d’Oujda qui n’a ménagé aucun effort pour mener l’Algérie à la faillite sur tous les plans.
زائر
زائر 7 سنوات منذ
UN VIEILLARD SINISTRE DE CAP&nbsp;ORAL S'EN VA ET UN AUTRE VIEILLARD QUI ARRIVE .PAUVRE ALGÉRIE DU MALYOUN CHAHEED. D'AILLEURS AUCUN ÉNERGUMÈNE DE SINISTRE CAP&nbsp;ORAL AUSSI ARROGANT ET VULGAIRE SOIT-IL ,NE POURRAIT JAMAIS A TRAVERS DES MENACES STUPIDES ET ABSURDES FAIRE PLIER LE BRAVE PEUPLE ALGÉRIEN ,UN PEUPLE DÉCIDÉ ET DÉTERMINÉ A EN FINIR ,COÛTE QUE COÛTE,AVEC TOUS LES POURRIS DE RÉSIDUS HÉRITÉS DU SYSTÈME MAFIEUX DE BOUTEFF DÉCHU ,D&nbsp;T BIEN ENTENDU LES MAFIEUX CAP&nbsp;ORAUX QUI S'ACCROCHENT AU POUVOIR AVEC LEUR MARI0NNETTE DE PRÉSIDENT FANTOCHE . LE VIEILLARD ARROGANT ,REMPLAÇANT DU CAP&nbsp;ORAL FEU GAY DE SALAH APRES S&nbsp; DÉCÈS ,QUI VEUT SE M&nbsp;TRER DUR ET INTRANSIGEANT ,S’ENTÊTERAIT DE FAÇ0N S&nbsp;ORDIDE ET H0NTE&nbsp;USE A VOULOIR DEMEURER L'ENNEMI JURÉ DU PEUPLE ALGÉRIEN,UN CAP&nbsp;ORAL SANS FOI NI LOI QUI FINIRA SES JOURS EN PRIS&nbsp; UN JOUR QUI POURRAIT ETRE PROCHE ,SI D'ICI LA ,IL N'EST PAS RAPPELÉ A DIEU POUR RENDRE DES COMPTES DES CRIMES QU'IL AURAIT COMMIS SUR TERRE ,DANS L'AU-DELÀ OU CE SERAIT PLUS DUR COMME L'ENFER ,FACE AU TOUT PUISSANT ALLAH. PERS0NNE N'EST ÉTERNEL SUR TERRE MESSIEURS LES CAP&nbsp;ORAUX ,L'EXEMPLE VOUS EST D&nbsp;NÉ TRÈS RÉCEMMENT PAR FEU CAP&nbsp;ORAL GAY DE SALAH QUI VOUA A QUITTÉ PAR SURPRISE POUR L' AU -DELÀ SANS LE DÉSIRER ET QUI AVAIT CHOISI DE TERMINER SES JOURS EN ENNEMI DU PEUPLE ALGÉRIEN E MALHEURE&nbsp;USEMENT POUR LUI, IL EST S&nbsp;ORTI DE L'HISTOIRE DE S0N PAYS PAR LA PETITE P&nbsp;ORTE. QUE RETIENDRAIT D&nbsp;C L'HISTOIRE DE S0N PAYS SUR LUI A PART SA MÉCHANCETÉ ,S&nbsp; ARROGANCE SANS LIMITE ET S0N COMP&nbsp;ORTEMENT AGRESSIF ET ABUSIF A L’EXTRÊME ,QU'IL AVAIT JUSQU 'A LA FIN DE SES JOURS,ADOPTÉ C&nbsp;TRE S0N PROPRE PEUPLE Q,UN PEUPLE POURTANT SAGE QUI NE RÉCLAME PACIFIQUEMENT QUE SES DROITS LES PLUS ELEMENTAIRES QUI S0NT CEUX DE VIVRE LIBRES LOIN DE LA DICTATURE MILITAIRE H&nbsp;ORRIBLE QUI L' A PRIS EN OTAGE DURANT DES DÉCENNIES DE MISÈRE ET D 'OPPRESSI0N. FEU GAY DE SALAH AVAIT RATÉ S0N RENDEZ- VOUS AVEC L'HISTOIRE DE S0N PAYS EN ÉCOUTANT LES ENNEMIS DE L’ALGÉRIE S0N PAYS D0NT L'INFLUENCE F&nbsp;ORTE EXERCÉE SUR LUI PAR LE CHAYTANE EL ARABE LE CRIMINEL DE IBN ZAID QUI EMPLOIE DES MILLIARDS DE DOLLARS POUR TENTER DE TUER LE HARAK DES PEUPLES ARABES, POUR LEUR IMPOSER AUX PEUPLES ARABES ,DES DICTATEURS DE MILITAIRES DE CRIMINELS ATTITRÉS. A QUI LE TOUR A LA M&nbsp;ORGUE PARMI LES VIEILLARDS DE CAP&nbsp;ORAUX? QUI VIVRA VERRA&nbsp;!