مستقبل الجزائر بعد وفاة الجنرال.. إلى أين؟
مستقبل الجزائر بعد وفاة الجنرال.. إلى أين؟
وفاة الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الجزائري يجعل الوضع في الجزائر أمام السيناريوهات التالية: - تقوية مؤسسة الرئاسة في ظل الموت المفاجئ للجنرال الذي كان مسيطرا على كل مفاصيل السلطة في الجزائر، لكن هذا وضع مستبعد لسببين:
الاول: الرئيس عبد المجيد التبون لازال حديث العهد ب"الحكم"،ولا يزال مرتبكا فيما يخص تدبير القضايا الوطنية وترتيب المشهد الجزائري،كما يعاني من مشكل التواصل مع المحيط الاقليمي والدولي.
الثاني:عبد المجيد التبون له مشكل الشرعية فهو رئيس في واقع الأمر عيَّنه العسكر الجزائري، ولم يَختاره الشعب الجزائري عن طريق انتخابات حرة ونزية وفي ظل ظروف سَلِيمة تنتج نظاما يستجيب للشعارات التي رفعها الحراك الشعبي الجزائري.
-استمرار سيطرة الجيش أكثر من السابق على كل الأمور في الجزائر، خاصة وأن الجنرال سعيد شنقريحة الذي عين خلفا للقايد صالح، فبالاضافة إلى أنه ينتمي إلى نفس مدرسة القايد صالح تكوينا وتفكيرا وسلوكا بل يتطابق معه لكونهما جيل واحد ورفيقه في صنع الأحداث في الجزائر، خاصة بعد تولي بوتفليقة "الحكم في الجزائر"، فتعينه عام 2018 قائدا للقوات البرية بعد حملة "الاقالات" التي تمت في الجيش في نفس السنة، لايعني إلاّ أن الرجل كان من المقربين جدا من بوتفليقة ومن القائد صالح نفسه، مما يعني أنهم يمثلون توجها وموقفا يجسده نظام بوتفليق المستمر في الاشتغال الآن في الجزائر بنفس الآليات رغم تبدل الأشخاص، وعليه فاختيار هذا الجنرال ليخلف القايد صالح في أقوى منصب في الجزائر نابع:أولا من التداخل والترابط القائم بين العناصر التي تشكل بنية السلطة في الجزائر والمسيطرة على مفاصيل اتخاد القرار في البلاد، وثانيا لكونه شنقريحة كان يتحكم في القوات البرية التي تشكل سبعين بالمائة من قوات الجيش الجزائري، مما جعله يتولى مباشرة هذا المنصب الحساس والاستراتيجي والحاسم في كل ما يجري في الجزائر.
-الجزائر تعيش حالة مخاض فنسبة كبيرة من الجزائريين لم تقبل بالكيفية التي يُدبَّر بها الشأن السياسي في الجزائر،فتدخل الجيش في السياسة بل هو الحاكم الفعلي في البلاد، مرفوض من طرفهم فرغم "الانتخابات الرئاسية"،لا تزال التظاهرات تخرج للشارع، فهذا التغيير المفاجئ في قيادة الجيش بعد وفاة الحاكم الحقيقي سيكون حافزا لهم للاستمرار في مطلب رحيل رموز بوتفليقة، وهذا قد يدفع الجنرال الجديد لاعطاء الضوء الأخضر لقمع الحراك خاصة وأنه عسْكَرِي- عسكري وليس بعسكري-سياسي، فهو معتاد على العنف دون السياسة،مما يفتح الجزائر على مستقبل (لا قدر الله ) غامض وخطير.
-الصراع على الحكم بين الجنرالات قد تفجر مؤسسة الجيش، عبر حدوث انتقامات وانتقامات مضادة مما سيكون له تدعيات ليس فقط على الداخل الجزائري وإنما على المنطقة ككل، وخاصة على ملف الصحراء حيث جسد شنقريحة ذلك عمليا بحضوره "مؤتمرات سابقة للبوليساريو" ويعتبر من الجنرالات التي تكن عداء خطيرا للوحدة الترابية للمغرب
محمد أشلواح
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)