في خضم مشهد معقد أردوغان حوّل تركيا من ترانزيت للإرهاب إلى صناعة الإرهاب

في خضم مشهد معقد أردوغان حوّل تركيا من ترانزيت للإرهاب إلى صناعة الإرهاب

يناير 01, 2020 - 18:32
تم التحديث: 7 سنوات منذ
1 2.2ك
في خضم مشهد معقد أردوغان حوّل تركيا من ترانزيت للإرهاب إلى صناعة الإرهاب

يطوي العام 2019 آخر أوراقه تاركا وراءه إرثا ثقيلا من التوترات والاضطرابات في مناطق متناثرة في العالم لكن كان أبرزها في الشرق الأوسط بدفع من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي حرّك عجلة الإرهاب بالسرعة القصوى على أكثر من جبهة مسخرا مظّلة الشرعية السياسية والقانونية تحت عناوين مختلفة.

وعزف أردوغان على الوترين الديني والقومي في تبرير تحركاته المريبة من دعم واحتضان جماعة الإخوان المسلمين المصنفة تنظيما إرهابيا وتسهيل انتقال المتطرفين إلى الجبهتين السورية والعراقية حيث حوّل تركيا إلى نقطة ترانزيت للإرهاب العابر للحدود وصولا إلى رعاية جماعات إرهابية بينها أفرع للقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، مستثمرا في الأزمة السورية لصناعة إرهاب على المقاس وتوظيف تلك الورقة في صراعات النفوذ والتمدد من جهة وفي ابتزاز الحلفاء والشركاء مع كل موجة توتر في العلاقات من جهة ثانية.

وسبق للرئيس التركي أن لوح بإغراق أوروبا بالمهاجرين، مهددا في الوقت ذاته بإطلاق ارهابيي تنظيم الدولة الإسلامية على حدودها ورحّل بالفعل العشرات منهم إلى بلدانهم الأصلية في ذروة التوتر مع الاتحاد الأوروبي على خلفية انتقاده لهجومه على أكراد سوريا في أكتوبر .

وفي أحدث حلقة من حلقات رعاية وتصدير الإرهاب يُرتب الرئيس التركي حاليا لتصدير الجماعات المتطرفة إلى الغرب الليبي بعد أن وفر لها كل الدعم والغطاء المالي والسياسي في سوريا.

وكما استثمر في الأزمة السورية، يسعى أردوغان إلى فتح منافذ إلى غرب ليبيا موظفا علاقاته مع الجماعات الإرهابية في الساحتين السورية والليبية، في محاولة لإحياء مشروع جماعة الإخوان المسلمين بعد فشله في المنطقة العربية.

وتبدو الساحة الليبية الساحة الأخيرة المهيأة أكثر ليلعب فيها أردوغان آخر أوراق مشروعه بدعوى دعم "شرعية" واهية لحكومة الوفاق الوطني التي يقودها فائز السراج والتي تعتبر واجهة سياسية لجماعة الإخوان.

وكانت تقارير متطابقة قد أشارت إلى وصول دفعات من مقاتلين سوريين من جماعات متطرفة إلى طرابلس كانت أعدتها ودربتها أجهزة أردوغان في السنوات القليلة الماضية لإسناد التدخل العسكري التركي في سوريا وهو التدخل الذي رسم بكل وضوح مطامع الرئيس التركي الاستعمارية وأجندته للتمدد الإيديولوجي.

وعلى ضوء سجل حكم حزب العدالة والتنمية الإسلامي في تركيا الذي تداخل فيه السياسي بالايديولوجي، بدا واضحا في السنوات الأخيرة أن صناعة الإرهاب لم تعد حكرا على الجماعات المتطرفة التي تتزاحم على نشر القتل والدمار والخراب، فقد خرجت من تحت عباءة تلك الجماعات لتتحول إلى حاضنة رسّخ وجودها الرئيس التركي تنظيرا وممارسة تحت مظّلة الشرعية السياسية.

وكان تنظيم القاعدة الذي نشر الرعب في أنحاء العالم تجنيدا واستقطابا ثم تفجيرا وقتلا متناثرا خلال العقود الماضية، قد استحوذ على الاهتمام الدولي في مكافحة الإرهاب إلى أن أفل نجمه تحت ضربات مكثفة لمعاقله وصولا إلى مقتل زعيمه أسامة بن لادن في مايو 2011.

ورغم انهيار القاعدة تنظيميا فإنها تمددت فكرا ومشروعا، ليولد من رحمها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لكن بوسائل أكثر تدميرا وأكثر فظاعة ليخطف الأضواء التي كانت مسلطة على فروع القاعدة في العالم.

ولم يكن ممكنا للتنظيم الإرهابي أن يتمدد في سوريا وقبلها في العراق دون حاضنة خلفية تسنده وتديره من وراء ستار.

وفي خضم هذا المشهد المعقد والملتبس برز دور أردوغان وأجهزته في إدارة وتدوير لعبة الإرهاب في المنطقة بمحامل سياسية وبأجندة ايديولوجية توسعية أخذت تركيا بعيدا عن تركيا الدولة والشعب والتاريخ، إلى هوّة سحيقة.

وقد استثمر أردوغان في الأزمة السورية لربط علاقات وثيقة مع جماعات متطرفة كان العالم قد تجند لمحاربتها ومن ضمنها تنظيم الدولة الإسلامية.

ففي الفترة التي كان العالم يحشد لحصار داعش وكبح إرهابه في سوريا بعد أن انهار في العراق، كان الجرحى من مسلحي التنظيم يتلقون العلاج في المستشفيات التركية بتوجيه من أردوغان ذاته. وشوهد كثير منهم وهم يتبضعون من متاجر محلية.

ونفت أنقرة حينها صحة تلك الأنباء، إلى أن كشفت الصحافة المحلية إشراف المخابرات التركية على إرسال شحنات أسلحة للجماعات المتطرفة في سوريا على رأسها جبهة النصرة التي فكت ارتباطها لاحقا بتنظيم القاعدة دون أن تخلع عنها ثوب الإرهاب.

كما كشفت موسكو في ذروة التوتر مع أنقرة في 2015 عقب إسقاط الطيران التركي طائرة روسية على الحدود السورية، تهريب داعش للنفط السوري إلى تركيا ونشرت صورا تظهر صهاريج وشاحنات تدخل من الأراضي السورية إلى الأراضي التركية.

وتفكك التحالف التركي مع داعش على اثر تعرض تركيا لهجمات إرهابية دموية تبناها التنظيم الإرهابي بعد خلافات مصالح مع سلطات أردوغان.

واتهمت الولايات المتحدة ودول أوروبية الرئيس التركي بالتقصير في مكافحة الإرهاب وبالتساهل مع جماعات في سوريا مصنفة على قائمة التنظيمات الإرهابية.

وبعد مقتل زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادي في عملية أميركية في أكتوبر، كشفت تركيا عن اعتقال قيادات في التنظيم مقربة من البغدادي كانت تتحرك في نطاق سيطرة القوات التركية في شمال شرق سوريا، سلطت الضوء على الدور التركي في التستر على تحركات قادة داعش ومن ضمنهم شقيق البغدادي الذي كان يتنقل بحرية عابرا الحدود التركية من وإلى سوريا.

ومع اقتراب العام 2019 من لملمة آخر أوراقه، تنفتح تركيا أردوغان (وليس تركيا الدولة) على مشروع تخريبي يحاول الرئيس التركي دفعه بكل قوة في الساحة الليبية بعد أن تفكك في مصر والسودان واصطدم في سوريا بقوة دفع مضادة أدارتها جماعات الإسلام الشيعي المسنودة من حزب الله وإيران.

وقد يكون الرئيس التركي قد حقق بعض المكاسب السياسية خلال معارك على أكثر من جبهة خارجية، لكن شظايا التوترات التي فجّرها ارتدت أزمة داخلية اقتصادية وسياسية دافعة تركيا إلى المجهول.

بلقاسم الشايب للجزائر تايمز

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
ALGÉRIEN AN0NYME
ALGÉRIEN AN0NYME 7 سنوات منذ
LE PRÉSIDENT TURC TAYEB  ORDOGHAN N'A JAMAIS ÉTÉ QU'UN HOMME DE PRINCIPES,UN TRÈS F ORT DIRIGEANT DU TIERS M0NDE QUI A SU ET PU HISSÉ S  PAYS AU RANG DE PAYS QUI IMPOSENT AUX AUTRES LE RESPECT DE LEUR NATI . LE PRÉSIDENT TURC NE SE MET JAMAIS A PLAT VENTRE DEVANT LES MENACES DE TRUMP OU D 'UN AUTRE COMME CES SI0NISTES ARABES QUI SE PROSTERNENT AUX PIEDS DE TRUMP AU MOINDRE SIGNAL OU MENACE MÊME STUPIDE QU'IL LEUR ADRESSE AVEC ARROGANCE. LE TERR ORISME SE TROUVERAIT PLUTÔT AU NIVEAU DES SI0NISTES ARABES QUI FINANCENT LE TERR ORISME A TRAVERS LES PAYS ARABES COMME LE YÉMEN,LA LIBYE OU AUTRES,OU DES MILLIARDS DE DOLLARS S T INVESTIS DANS LA FITNA DANS LE M0NDE ARABE AVEC LES PÉTRODOLLARS DE CES RÉGIMES FÉODAUX ET RÉTROGRADES DU GOLFE POUR MASSACRER DES POPULATI0NS CIVILES ARABES PAR DIZAINES DE MILLIERS . TELLE EST LA RÉALITÉ TRISTE ET AMÈRE DES SITUATI0NS DRAMATIQUES QUE SUBIT DE PLEIN FOUET NOTRE M0NDE ARABE DÉTRUIT POLITIQUEMENT ET ÉC0NOMIQUEMENT PAR DES TRAÎTRES DE DICTATEURS DE TOUT GENRE ET DE TOUTE ESPÈCE QUE C0NTRÔLENT LES F ORCES DU MAL QUI AGISSENT DANS L' OMBRE DANS LE BUT D'ANÉANTIR LES PAYS ARABES ET LEUR PEUPLE A TRAVERS LEURS MARI0NNETES DE VALETS SOUTENUS QUI DIRIGENT NOS PAYS D'UNE MAIN DE FER. NOUS DEVRI S PLUTÔT ETRE SINCÈRES AVEC NOUS MÊME ET FAIRE LES ÉLOGES BIEN MÉRITÉES DU PRÉSIDENT TURC D0NT LE PAYS QUI NE POSSÈDE NI PÉTROLE NI GAZ FABRIQUE ET C0NSTRUIT DE L' ARMEMENT LOURD DE TOUT GENRE ET MÊME DES SATELLITES,BATEAUX DE GUERRE ET SOUS MARIN EN PLUS D 'AVI0NS ET DE VOITURE ELECTRIQUE RÉCEMMENT. H0NTE D0NC AUX RÉGIMES ARABES FÉODAUX RÉACTI0NNAIRES QUI GASPILLENT LES PÉTRODOLLARS PAR MILLIERS DE MILLIARDS DE DOLLARS DANS LA FITNA POUR NE PAS DIRE CARRÉMENT TERR ORISME ET DANS DES GABEGIES M0NSTRES QUI NE RAPP ORTENT RIEN DE C0NCRET NI DE POSITIF A LEUR PAYS A PART LE DÉSH NEUR.