هل ستكون ليبيا ساحة لصراع المغرب والجزائر أم الجنوح الى سياسة الحياد الإجابي ؟

هل ستكون ليبيا ساحة لصراع المغرب والجزائر أم الجنوح الى سياسة الحياد الإجابي ؟

يناير 01, 2020 - 22:08
تم التحديث: 7 سنوات منذ
10 4.1ك
هل ستكون ليبيا ساحة لصراع المغرب والجزائر أم الجنوح الى سياسة الحياد الإجابي ؟

للفرنسيين وجود في ليبيا، وللإيطاليين أيضا وجود قد يبدو مناقضا له على طول الخط. وللروس بدورهم موطئ قدم ثابت هناك، مثلما أن للأمريكان خطط ومشاريع، وللأتراك والإماراتيين وغيرهم نشاطات وارتباطات شتى مع أكثر من طرف من أطراف الصراع المحتدم فيها. ذلك كله قد يكون في السياق الدولي والإقليمي مبررا ومفهوما، لكن هل سيكون من المبرر والمفهوم أيضا أن يختلف المغاربة والجزائريون الآن على معضلة مغاربية بالأساس، كان الأجدر والأولى أن تكون فرصة ثمينة لتقاربهما ولو بشكل جزئي، وجعلهما يسعيان معا للبحث عن حل، أو عن تصور مشترك للحل داخل البيت المغاربي الواحد، بدلا من ترك الأمر برمته رهنا للإرادات الأجنبية؟

لعل حساسية الجارتين أزاء بعضهما بعضا باتت لا تسمح بذلك، بل صارت على العكس تجعل من فرص توافقهما على المشتركات لا تتخطى حدود بعض القضايا، التي قد تعد على أصابع اليد الواحدة لا غير. ألم يحصل في وقت قريب أن أبدى الجزائريون نوعا من القلق وعدم الارتياح لمؤتمر الصخيرات، الذي جمع الفرقاء الليبيين إلى طاولة واحدة، وعبروا ولو بشكل غير رسمي عن معارضتهم لفكرة تنظيم مثل ذلك الاجتماع في المغرب؟ لكن أليست الجزائر هي الأقرب جغرافيا لليبيا؟ وفي حال نشبت هناك، لا قدر الله، حرب إقليمية، أو حتى عالمية ألن تكون هي المتضرر منها أكثر من المغرب؟ إن جوهر الانقسام في هذا الموضوع بالذات ليس مغربيا جزائريا فقط، بقدر ما هو إقليمي أيضا، فبالنسبة للمغاربيين تتعدد الزوايا والحسابات في الملف الليبي. فقد تكون تلك الحرب بنظرهم حربا على المواقع، أو على غاز المتوسط أو حربا للسيطرة على الثروات والثورات معا، أو حربا غامضة ذات أهداف مجهولة وغامضة إلى الآن. إذ ليس مؤكدا أنهم يملكون تصورا محددا ودقيقا حول طبيعتها أو أهدافها أو المدى الذي قد تأخذه تداعياتها وأبعادها في مراحل مقبلة. وحتى لو حصل ذلك فهم لا يبدون أي إشارة تدل على إحساسهم بثقل وتأثير معركة طرابلس عليهم، اللهم باستثناء تخوف التونسيين المبالغ، ربما من تدفق محتمل للاجئين إلى اراضيهم، أو حتى تسلل إرهابيين محتملين إليهم في خضم ما ستسفر عنه المواجهة.

ومع أن تشخيصهم ليس واحدا، فضلا عن أنهم لا يملكون تصورا لحل عملي مشترك لمأساتها، فإن الأمر الذي قد لا يختلفون حوله ويجمعون عليه بالمقابل، هو أن جميع بلدانهم وبغض النظر عن قربها أو بعدها الجغرافي عن مرمى النار، لا تريد للحريق الليبي أن يمتد لأراضيها من دون أن تأبه كثيرا في خضم ذلك لما سيلحق بالليبيين أنفسهم من موت وخراب ودمار جراء ذلك. إنهم يستمرون في ترديد مقولات قديمة من قبيل أن أمن ليبيا من أمن تونس، وأمن الجزائر، أو حتى أن أمنها من أمن المغرب الكبير، لكنهم لا يفعلون شيئا غير تصدير البيانات وإعلان النوايا والأمنيات السعيدة، أو السكون والصمت المطبق، مثلما يفعل المشرفون على اتحادهم، تحت مبرر أن لا حول لهم ولا قوة. وقد ذكر لي أحد الأصدقاء حين سألته قبل أيام عما يفعله في هذا الظرف واحد من اصدقائه وهو أمين عام الاتحاد المغاربي، وبسخرية لاذعة أن مهمة معاليه هي دعوته على العشاء في أفخر مطاعم الرباط كلما حل بالمغرب. وربما يكون الطيب البكوش معذورا، فهو أمين عام اتحاد مفقود لا يوجد إلا في الملفات والدفاتر الموضوعة في أدراج مكتبه. لكن هل تعذر الدول والشعوب أيضا؟ لقد ظل الشعار الفعلي لدبلوماسية تونس وهي البلد الأقرب لليبيا في تعاملها مع ما يحصل فيها هو عاش من عرف قدره. واستعاد البعض مثل الجزائر التي تملك ثقلا ووزنا أكبر من جارتها الصغرى، ولكنها استمرت مع ذلك في التمسك بخيار التحفظ، ورفض التدخل في ليبيا، لتقول إن الظرف لا يسمح لأحد بأن يلقي اللوم على تونس إن هي لم تجازف بالخروج عن الخط الذي عرفت به. فالكل كان يعلم جيدا مقدار ما تعيشه من صعوبات، ويدرك أيضا أن هشاشة وضعها الداخلي لن تسمح لها بالمضي بعيدا، لكن شيئا ما قد يكون تغير بعد قدوم الرئيس التركي إليها الاربعاء الماضي، في زيارة غير معلنة جعلت كثيرين يتساءلون عما إذا كانت في طريقها للتخلي عن وقوفها المطول على الربوة الليبية، والتنبه لدقة وخطورة ما يجري على بعد كيلومترات قليلة من ترابها.

وكانت استجابة الرئيس قيس سعيد للطلب الذي قدمه له مجلس القبائل الليبية، حتى يتدخل لحقن الدماء الليبية هي المفتاح. لكنه كان يعرف جيدا أن هناك أكثر من طرف بات مهتما ومنخرطا في ما يجري في جارته الجنوبية. فلا يكفي أن تحضر بعض الوجوه الليبية إلى تونس، بل لابد من أن يتم الأمر ضمن إطار أوسع لا يقصي الليبيين أنفسهم أو يحيد عن مبدأ عدم الاصطفاف وراء طرف من أطراف الأزمة.

وكان واضحا أنه لم يكن ممكنا ابدا أن تتم المجازفة بتحرك من ذلك النوع من دون غطاء من الجزائر، أو حصول تطابق في مقاربة البلدين للمشكل، لكن تصريح وزير الداخلية الليبي الخميس الماضي في العاصمة التونسية حول إمكانية قيام حلف بين تركيا وتونس والجزائر لضمان الاستقرار في المنطقة، على حد وصفه، أثار زوبعة لدى بعض الأوساط دفعت الرئاسة للتدارك بسرعة وإصدار بيان ينفي نية تونس الانضمام لأي حلف، أو الاصطفاف وراء أي طرف. ولم يعرف بعد ما الذي حدا بالوزير الليبي لأن يصرح بذلك، في الوقت الذي كان يعلم فيه أن الجزائر لم تتحمس لدعوة حكومته لمساعدتها عسكريا، كما لم يعرف في الأثناء كيف سيمكن لتونس أن تقدم «إسهامات قيمة وبناءة في تحقيق الاستقرار في ليبيا»، كما قال الرئيس التركي من دون أن يرتبط ذلك بتغير مقبل في الموقف الجزائري، لكن الواضح أن دولا أخرى من بينها المغرب، لم تقابل مثل تلك التطورات بحرارة، بقدر ما نظرت لها بارتياب، فهي لا تبدو مرتاحة لقيام حلف اقليمي يشمل الجزائر حتى لو كان غرضه الأول والمباشر ليبيا، لأنه يمكن أن يعالج لاحقا وبشكل من الأشكال قضايا خلافية مثل معضلة الصحراء. وربما يرى المغاربة أيضا أن إشراك الجزائر في مؤتمر برلين حول ليبيا سيقوي من نفوذها الإقليمي وقد يجعلها محاورا مسموعا في العواصم الكبرى في تلك القضية وفي غيرها من الأزمات التي تعطل التطبيع مع الجزائر. ومع أن البلدين يتابعان التدخلات الخارجية في جارتهما من زاويتين مختلفتين تمام الاختلاف، إلا انهما يتفقان على الأقل على مسألة وهي رفضهما لأي تدخل عسكري فيها. لكن لسان حال البعض قد يقول في الأثناء: أي واحدة منهما ستسبق الاخرى في تسجيل نقاط اضافية في تلك الساحة الخلفية لصراعهما والمسماة ليبيا؟

نزار بولحية

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (10)

User
زائر
زائر 7 سنوات منذ
le Maroc n'a rien à cirer du régime algérien et de ce qu'il pense car il sait qu'il n'existe et ne vit que pour tenter de lui mettre des bâtons dans les roues autrement il est infoutu capable d'entreprendre autre chose de bon et qui vaille la peine d'être fait de boukharoba a nos jours ce régime n'oeuvre que dans les manigances et les coups de Trafalgar et qu'à t'il gagné de ses coups bas un Maghreb divisé et fragilisé par ses magouilles ce clou de joha bien planté en plein milieu de cette contrée pour qu'elle ne puisse jamais connaître la paix et aucune UMA ces gardiens du temple veillent au grain
زائر
زائر 7 سنوات منذ
ils feraient mieux de rester coit ils ne sont pas en mesure d'exiger ou de décider quoi que ce soit ils sont au bout du canon en ligne de mire et au contraire ils doivent présenter leurs plates exc uses au Maroc qui œuvrait et bataillait dur pour la réunification de la Libye et la paix au Maghreb pendant que le Bouteflika le diplomate de salon et ses généralissimes stratèges des guerres bâclées s'affairaient a lui mettre des bâtons dans les roues pour faire échouer l'accord de Skhirate et voilà où ils ont mené le Maghreb cette contrée qu'ils ont fragilisé les têtes pensantes de la puissance régionale ce colosse aux pieds d'argile ils sont aux premières loges aux portes de l'enfer quand au Maroc il est encore loin derrière ses frontières et si il y'a quelqu'un qui doit en pâtir c'est eux ils leur enverra son bonjour et ses encouragements de derrière leurs tranchées et leurs barbelés et de leur voisinage il n'en a cure ils l'ont cherché et a présent ils doivent assumer
السميدع من امبراطورية المغرب
السميدع من امبراطورية المغرب 7 سنوات منذ
<strong>لا حول و لا قوة الا بالله</strong> عباس=== انت يا اخي تهذي لان المغرب له دار سيء هو من يعطله و يسلح عصابات ضده و ينهب امال الشعب ليصرفها لتقرير مصير غيره و الجزائر عمره كانت فقيرة بل فقروها ثروانها نهبت لانه دولة حديثة عمره 57 سنة احتلها وكلاء فرنسا عكس المغرب بلد عريق عمر دولته و مؤسساته 1300 سنة و له سيادته و قراراته سيادية و هو فقط بالفعل لا نكذب على نفوسنا فلا احد يقدر مواجة امريكا و حلفائها عسكريا بالفعل حتى تركيا دولة ضعيفو و صناعتها كلها المانية و حتى انا انخدعت مثلك حين اشترى اخي تلفزة مكتوب في الكرطون صنع بتركيا لكن في دفتر الارشادات وجدت كلاما آخر اي صناه ما بداخل التلفزة الماني 100بالمائة و كل صناعاتها و ماركاتها سوى المانية و هي ليس لها جارة سوء تطرطق ملايير شعبها ضدها لكن المغرب اعطاه الله جرثومة خبيثة اسمها الجزائر اي نظامها الخبيث ما بغى يموت ما بغى يبيع الكفن و لهذا ان حفتر شيوعي و شنبنقبيحة مندوب ابراهيم غالي رضعوا من نفس رضاعة كارل ماركس و الشيوعية هي سبب البلاء في بلادنا العربية و الشيعية في المشرق هاتين الجمرتين الخبيثتين ان قضينا عليهما انتهى كل شيء و صرنا اقوياء يجب على اخواننا الجزائريين ان يضحوا بدمائهم و يقدون قربانا لله كي يتحرروا ضد هؤلاء الكلاب الضالة و لعلمك المغرب لا يلتفت وراءه انه يتحرك و يتقدم و هو افضل من تركيا التي باعت عرضها للماسونية ووقعت على كل القوانين الوضعية مثل تونس وقعت على اكل رمضان جهرا و على الزواج المثلي و حرية الجنس و الفاحشة المطلقة بينما المغرب له شرفه و لن ينبطح للماسونيين و لو ناكل خشاش الارض و نحن نتوكل على الله و ارادتنا و لن نهبط سروالنا كما هبطته الجزائر و تصدقت بثرواتها للبوليساريو لبلقنة المسلمين ارضاء للغرب و الماسونيين و لا كتونس او تركيا لاننا امبراطورية مستقلة بذاتها لها خيرات سرمدية الى يوم القيامة.
زائر
زائر 7 سنوات منذ
le Maroc œuvre depuis toujours dans le bon sens pour le bien de ce Maghreb qu'ils détiennent en otage l'accord de Skhirate en est la preuve qu'ils ont faits échouer a coups de chkaras et de manigances ses mains tendues se comptent par dizaines et pour toutes réponses ils activaient leurs mégaphones crachoteux de kouider le mécano de Tlemcen et ses rires hilares et ses discours d'é&nbsp;table au ghoul de l'autoroute est ouest et son sucre et huile subventionnés en passant par Jamal le médecin malgré lui de bel Abbes et ses cadenas sans oublier le général de Béchar ses discours provocateurs et ses opérations balayage et de tout ce beau Monde leurs voisins de l'ouest n'ont gardé que le souvenir de quelques échos tonitruants qui frôlent l'arrogance
زائر
زائر 7 سنوات منذ
comme tout va de travers au bled on voit mal le régime de bouteflytox faire de l'ombre au Maroc il ferait mieux de s'occuper de ses tranchées et de ses barbelés du côté de ses frontières avec la Libye ou ça risque de chauffer et les langues des flammes risquent de lui lécher les miches et qu'il oubli le Maroc devant qui il n'a jamais fait le poids malgré ses chkaras et ses mercenaires de Tindouf un jour il va se prendre le pied quelque part et mordre la poussière étalé de toute sa longueur sur sa folie des grandeurs et les gros poitrails gonflés d'arrogance et d'orgueil finiront en carcasses calcinées et ce n'est pas demain la veille qu'ils vont nous faire croire qu'ils sont la puissance régionale nous ne sommes pas dupes a ce point là