أين ثروات المغرب الكبير ومن المستفيد؟

أين ثروات المغرب الكبير ومن المستفيد؟

يناير 08, 2020 - 19:03
تم التحديث: 7 سنوات منذ
10 4.2ك
أين ثروات المغرب الكبير ومن المستفيد؟

لطالما ردد الرئيس التونسي الراحل بورقيبة بأن بلاده محدودة الموارد، لا تملك شيئا آخر عدا «المادة الشخماء» لأبنائها وكان يعني بها العقل، ولطالما ظل جيرانه على النقيض منه يقولون لشعوبهم في المناهج المدرسية بأنهم يملكون واحدا من أكبر احتياطيات الغاز والبترول والفوسفات في العالم، ويرقدون على كميات قياسية وضخمة من المياه العذبة، ومن الحديد والزنك والرصاص والذهب والماس واليورانيوم، ومن شتى المعادن النفيسة.

لكن وبما أن العبرة بالافعال لا بالأقوال أليس جديرا أن نعرف ما الذي صنعه التونسيون بالاخير بثروة العقل التي دلهم عليها بورقيبة، وما الذي أنجزه الباقون بثروة المال التي ادعوا ملكيتهم لها، وقد مضى الآن أكثر من نصف قرن على إقرار الفريقين بتلك القسمة؟ الشيء الواضح أن حال الواحد منهم لا يفرق كثيرا عن الآخر. ففيما لا يجد الليبي بعد أربعين عاما من حكم العقيد الراحل، ولو مشفى واحدا قادرا على علاجه، إن هو اعتل أو أصيب ولو بنزلة برد بسيطة لا ينفك جاره التونسي مثله مثل المغربي يعبر عن سخطه واحتجاجه على اختلال التوازن الاجتماعي، وارتفاع معدلات البطالة بسرعة صاروخية، فيما يتضرع الموريتاني ليل نهار إلى خالقه ويشكو من فقره وعوزه الشديد، ويظهر الجزائري تبرمه وضجره كل جمعة من استئثار عصابة باسم الوطنية والثورة على مقدراته وخيراته. لكن كيف يتواصل ذلك وكأنه قضاء وقدر إلهي؟ هل لأن الشعوب ارتضت لنفسها الظلم والمهانة؟ أم لأن الأنظمة عرفت كيف تداري جيدا على استغلالها وسوء إدارتها ولهفتها الشديدة على سرقة ونهب كل ما تطاله أيديها من موارد؟ أم لأن ملف الثروات أعقد وأكبر بكثير من كل ذلك، وهو لا يزال بمثابة صندوق أسود مفاتيحه خارج المغرب الكبير؟ ربما عاد الموضوع ليطرح بقوة مع حديث بعض المصادر عن قرب امتلاك المغرب كنزا فريدا من نوعه في أعماق المحيط الاطلسي. لكن الامر ليس بسيطا، حتى إن أسهب خبراء القانون الدولي في شرحه، أو بادر المختصون في قانون البحار لتفسيره بشكل تقني صرف.

ولاشك أن قناعة المغاربة جميعا في أنهم يملكون أكثر من كنز في بحرهم، وتحت ارضهم، لم تزعزع قط. فهم يدركون جيدا ما فعلته معهم إسبانيا بالذات، وكيف استغلت وعلى فترات متتابعة من التاريخ ضعف ووهن دولتهم لتستولي على أجزاء واسعة من ترابهم وبحرهم، وتحول احتلالها فيما بعدها إلى أمر واقع تكرسه اعترافات أممية. غير انهم وبالمقابل حتى إن تحمسوا ورحبوا بالفكرة، فإنهم لا يعرفون بعد مغزى ودوافع تجديد المملكة في هذا الظرف بالذات نيتها ترسيم حدودها البحرية من جانب واحد، في وقت لا تزال فيه اتفاقية اخرى لترسيم الحدود البحرية بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية تثير جدلا متصاعدا في المحيط الإقليمي، وربما حتى الدولي أيضا، فحتى إن قال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية الخميس الماضي، إن مثل ذلك القرار «سيادي وقانوني ولا علاقة له بمواقف اخرى»، فإن ذلك لن يجعل الأمر يبدو كأجراء عادي وطبيعي، اتخذ بشكل روتيني ومن دون أدنى خلفيات أو حتى ترتيبات مسبقة، اللهم إلا اذا كان القصد من ورائه مجرد المناورة والضغط لانتزاع تنازلات أو مقايضة مسألة بأخرى.

ومع أنه ليس جديدا أن يرفع المغاربة، وبعد اكثر من ستين عاما من إعلان استقلالهم، مطلب ترسيم حدودهم البحرية ويطالبوا جارتهم الشمالية بالوصول إلى صيغة توافقية لذلك، فإن السؤال الأساسي الذي يختمر في أذهان الكثيرين هو ما الذي كان سيعنيه ذلك للمغربي، وهل إنه سيفتح أمامه آفاقا ارحب ويجعله يحيا الحياة الكريمة التي يحلم بها، ويتمنى الوصول لها خارج بلده؟ وما الذي يمكن أن تعنيه بالنسبة له تلك الخطوة؟ ثم هل إنها ستكون، إن كتب لها النجاح، بمثابة تكريس فعلي لاستقلال ثان وتخلص من قيد ثقيل من قيود استعمار لايزال ينهب ويستغل ثروات الشعوب بلا رقيب ولا حسيب؟ قد يقول قائل إن ما يفعله المغرب هو أنه يستكمل وحدته الترابية مثلما فعل في السبعينيات من خلال ما عرف بالمسيرة الخضراء، التي اطلقها الملك الراحل الحسن الثاني. ولكن القرار قد يبدو الآن ردا غير مباشر على مؤتمر جبهة البوليزاريو، الذي نظم اواخر العام الماضي داخل منطقة يصفها الجبهويون بالمحررة، وتراها الرباط جزءا من ترابها، فيما أن أبعادها قد تتجاوز ذلك بكثير، وتضع الرباط في مواجهة صريحة مع مدريد، التي أظهرت في مناسبات سابقة أنها لا تتسامح أزاء أي محاولات مغربية للتشكيك أو المس بملكيتها لمناطق حتى على التراب المغربي ذاته. وإذا استثنينا قدرا من الخصوصية فإن العلاقة المغربية الإسبانية قد تعكس، وفي جانب ما، صورة مصغرة لعلاقة المستعمر الغربي بباقي الدول المغاربية. فالقاسم المشترك بين تلك الدول على اختلاف أنظمتها ومساراتها يتمثل في أن الحديث عن الثروة ظل ملتبسا ومشوبا بقدر من الغموض وحتى السرية. فلم يفهم التونسيون حتى الان كيف انهم لم يملكوا شيئا اخر غير عقولهم، في الوقت الذي كان فيه البترول والغاز وربما الذهب أيضا يتدفق أنهارا في جوارهم. ولم يدرك الليبيون والجزائريون والمغاربة والموريتانيون بالمقابل، في أي وجهة صرفت كل الودائع والأموال الضخمة التي حصلت عليها حكوماتهم نظير بيع تلك الثروات، أو حتى التفريط في أجزاء منها وبعثرتها على اليمين والشمال؟ والمشكل هو أن لا أحد من الفريقين بات يشعر بالفعل بأن هناك انعكاسا فوريا ومباشرا بين بسط بلاده لسيادتها على بحرها وأرضها، وحصوله وانتفاعه ولو بقسط معقول من الثروات التي تحويها. ألم تعد بنزرت مثلا إلى السيادة التونسية بعد جلاء الفرنسيين عنها في الستينيات ويسترجع المغرب في السبعينيات أراضي شاسعة في الصحراء، ويقتسم التونسيون والليبيون منطقة بحرية ثرية بالموارد هي الجرف القاري؟ فهل غيّر ذلك شيئا من حياة كل هؤلاء؟
لقد بقيت الموارد والثروات مجرد أرقام يتباهى بها المسؤولون في بعض المناسبات، ويحجبون ويخفون الجانب الاكبر منها ولا يجرؤون عن الكشف عنه بالكامل، وربما حتى لا يثقون في صحته. ولعلهم اعتبروا أن مثل ذلك الامر يبقى تفصيلا ثانويا لا يعني الشعوب أو يهمها ما دامت تحصل على بعض الفتات. فقد وزع العقيد الليبي الراحل القدافي مثلا أموالا على الليبيين تحت مسمى حصتهم من البترول، لكن ذلك لن يعني بالمقابل أنه ينبغي على المغاربيين أن يفرّطوا ولو بشبر واحد من اراضيهم، أو بحارهم، بل أن يتحفزوا لمعركة طويلة تقودهم للبحث وراء العناوين البراقة كالاستقلال واستعادة السيادة، والكشف عن التفاصيل التي لا تزال مخفية خلفها، وفي مقدمتها مصير الثروات التي توجد بحسب ما تشير له الخرائط في بلدانهم، التي لطالما تباهى بها البعض وبددها وأنكر وجودها الآخر بالمرة!

نزار بولحية

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (10)

User
زائر
زائر 7 سنوات منذ
on m'aurait dit un jour qu'a trifouilly Les oies ou a petaouchnock il existe Des poules avec Des dentitions aussi blanches qui se brossent leurs dents de starlettes avec densocon j'aurais Cru quand a la fiction d'un grand maghreb je demande a voir bien que je n y crois pas du tout l'homme aura tout son temps pour aller sur alpha de centaure bien qu'il n'est pas tres presse pour cette epopee avant que ne se realise Notre chimere maghrebine otage Des hommes Des casernes et tant qu'ils n'auront pas regagnes leurs grottes Elle ne verra jamais le jour
السميدع من امبراطورية المغرب
السميدع من امبراطورية المغرب 7 سنوات منذ
<strong>الشيراتون هبلنانم</strong> يقول هذا الكويتي المسخر من تايبون ان المغرب خاءف من اسبانيا و لا يقدر عل استخراج ثرواته من أرضه هههههه هذا الناس هبلوا مساكين و سؤالي ان كان خاءفا لماذا يستغل فوسفااط بوكراع بالعيون و لما يصدر الأسماك من موانءه ويرسل ساحنات يوميا مملوء بالسماك في باقي المدن المغربية انطلاقا من الداخلة و العيون بما فيها الجنوبية الصحراوية و يقيم معامل التصبير للاسماك في عين المكان فهل منعته اسبانيا اخخخخخخ على تحليل تاع النم يا كويتب المغرب لا يخاف من اخد و له سيادته عل أراضيه و البحرية الملكية و الله ما تعقل على شي اي واحد يدخل المياه المغربية بلا رخصة كيشوطوه و يحرقون مم بعيد مشي اللي انضم انك مع رعاعك في الشروق باش يتيقو بك لان اسبانيا تحتل فيلاجين و بعض الصخور لا أهمية لها و لا جدوى و انت تمجد تونس و نسيت المغرب راه افضل منها بكثير و الحسن الثاني عبقري لا يساوي أمامه بورقيبة شيءا باني السدود مخطط لفلاحة عصرية قل نضيرها و حامي الحدود و تجهل ان تونس أجرها الوطني فقط ١٨٠٠درهم عكس المغرب ٢٩٠٠درهم .
السميدع من امبراطورية المغرب
السميدع من امبراطورية المغرب 7 سنوات منذ
<strong>الى الكوتب بعد قراءتي اسبانيا لسنا خائفين منها وواحدة بواحدة و لا تحتل الا جزر مجهرية لا قيمة لها على الارض لتفاهتك</strong> ولاشك أن قناعة المغاربة جميعا في أنهم يملكون أكثر من كنز في بحرهم، وتحت ارضهم، لم تزعزع قط. فهم يدركون جيدا ما فعلته معهم إسبانيا بالذات، وكيف استغلت وعلى فترات متتابعة من التاريخ ضعف ووهن دولتهم لتستولي على أجزاء واسعة من ترابهم وبحرهم، وتحول احتلالها فيما بعدها إلى أمر واقع تكرسه اعترافات أممية. غير انهم وبالمقابل حتى إن تحمسوا ورحبوا بالفكرة، فإنهم لا يعرفون بعد مغزى ودوافع تجديد المملكة في هذا الظرف بالذات نيتها ترسيم حدودها البحرية من جانب واحد، في وقت لا تزال فيه اتفاقية اخرى لترسيم الحدود البحرية بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية تثير جدلا متصاعدا في المحيط الإقليمي، وربما حتى الدولي أيضا، فحتى إن قال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية الخميس الماضي، إن مثل ذلك القرار «سيادي وقانوني ولا علاقة له بمواقف اخرى»، فإن ذلك لن يجعل الأمر يبدو كأجراء عادي وطبيعي، اتخذ بشكل روتيني ومن دون أدنى خلفيات أو حتى ترتيبات مسبقة، اللهم إلا اذا كان القصد من ورائه مجرد المناورة والضغط لانتزاع تنازلات أو مقايضة مسألة بأخرى ملاحظة ===== لا يا كويتب ان اسبانيا ليست قادرة على الحرب مع المغرب وحدها لانها مدعمة من اوروبا و اسرائيل و انت تعرف هذا الامر و خرافة انها تحتل اراضينا هههه انها جزر مجهرية و فيلاجين مجهريين لان كلامك لا يختلف عن رئيسكم و نظامه الشيوعي البائس لاننا لا يمكن لنا الحرب على واجهتين نسالو من بوزبال و ها حنا لكم و لهم و لا تتسرع لانها كانت خطوة صغيرة للورا 500متر متوسطية و تجاهلت زحفنا للصحراء المغربية و كيف فر الاسبان منها مدبرين و خائفين من بطش جيشنا و لهذا راجع دروسك قبل ان تدخل في امور تجهلها او بحقد مسبق في قرارة نفسك و بامر من نظامك المعفون .
السميدع من امبراطورية المغرب
السميدع من امبراطورية المغرب 7 سنوات منذ
<strong>ثروات المغرب ينتجها المواطن بيده و يقبض ثمن مردوديته بالمباشر</strong> الشيوعية جمرة خبيثة في مصر و ليبيا و تونس و موريطانيا الا المغرب بثروات محدودة لانه لا يبيعها كلها بل يستهلها المواطنون لانه من انتاج اياديهم مثل السمك و الاغذية بكل اشكالها فالمغربي متخوم و لله الحمد اي سوق تلجه يمكنك ملء قفتك بابسط الاثمان و هي خيرات تسمى باللا مادية اي لا يراها الشامتون و الباقي من الفوسفاط و فائض الاسماك و الخضر و الفواكه يباع لاطعام الملايين وراء الحدود ووراء البحر اي كل اوروي و جزائري ان بحثت في دمائه ستجد لحمه فيها تراب مغربي و لو انها عائدات الثروات ليست كالبترول و الغاز فان المغرب بنى مغربا حديثا و ببنيات تحتية كبيرة يعجز عنها الشامتون و لو بنفطهم و غارهم لانهم صرفو اموالهم في الفتن و الفرعنة كليبيا سابقا و الجزائر لتقرير مصلئر غير شعوبهم و استفاد العالم باسره من ثروات الجزائري المسكين المغلوب على امره و الليبي و طرطقوا مائات ملايير الدولارات بشراء المطبلين لهم و ذممهم و تركوا مصائر شعوبهم للمصير المجهول و يبقى المغرب سيدهم بالقليل فعل الكثير و ما بالك ان كان له محروقات و لا يستورد منها ما قيمته 15 مليار دولار سنويا.و باقي ثروات المغرب ينتجها المواطن بيده من صناعة تقليدية و سياحة ايكولوجية و ثقافية و ملابس جلدية و احذية و ملابس فاخرة تقليدية و عصرية و كلها يستفيد منها المغاربة بالمباشر و لسنا ننتضر الرضاعة من الحاكم كي يرضعنا كالاطفال بالحليب اللي يشيط عليه مثل الجزائريين ما تسمع منهم مساكين و مستحمري الا بلدنا قارة و كلها خيرات سرمدية الى يوم القيامة و ما نحتاج لاي تمارا بحال المراركا دويلتهم مجهرية و ما عندهم والو جيعانين و طلابة و ما الى ذلك من الاستحمار الذي يغرسه في عقولهم بنو شيوع عبدة المال و الفروج.
زائر
زائر 7 سنوات منذ
en tous cas il est beau le grand Maghreb avec plein de couleurs loin de sa terne realite au depart j'avais pris ca pour une nouvelle manette de jeux et apres j'ai compris qu'il s'agit de Notre tres venere Reve et voeu jamais exauce abandonne depuis belle lurette Dans la corbeille Des oubliettes du pere Noel que nos chanceux descendants trouveront peut etre dans un millier d'annees Dans leurs chaussettes un matin du 25 decembre de l'an 3019