عندما تقول الجزائر أن طرابلس «خط أحمر نرجو ألا يتجاوزه أحد»

عندما تقول الجزائر أن طرابلس «خط أحمر نرجو ألا يتجاوزه أحد»

يناير 08, 2020 - 22:28
تم التحديث: 7 سنوات منذ
12 3.8ك
عندما تقول الجزائر أن طرابلس «خط أحمر نرجو ألا يتجاوزه أحد»

العاصمة الليبية طرابلس «خط أحمر نرجو ألا يتجاوزه أحد»… قالتها الجزائر بوضوح لا لبس فيه. وإذا ما أضيف لذلك تنديدها القوي بالمجزرة التي حصدت أرواح حوالي الثلاثين طالبا في الكلية العسكرية بطرابلس ووصفها له بجريمة حرب فإن الرسالة باتت جلية وعنوانها الأبرز : جماعة خليفة حفتر والدول العربية التي تقف وراءه.
وعندما تعلن الرئاسة الجزائرية هذا الموقف المقرون بدعوة المجموعة الدولية ومجلس الأمن إلى «فرض الوقف الفوري لإطلاق النار في ليبيا» خلال استقبالها رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج وبالتزامن مع زيارة وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو إلى البلاد، فإن عدم التقاط هذه الأطراف لرسالة بهذه القوة وهذا الوضوح يعد أمرا شديد الغباء.
ما سبق يجب ألا يحجب أيضا أن الرئيس عبد المجيد تبون دعا كذلك إلى «إنهاء التصعيد والنأي بالمنطقة عن التدخلات الخارجية»، مع التذكير بموقف الجزائر القائم على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، في إشارة ضمنية إلى القرار التركي بإرسال قوات تركية لدعم الحكومة الليبية المعترف بها دوليا. يأتي هذا الموقف بعد يوم واحد من تأكيد الخارجية الجزائرية رفضها أي وجود عسكري أجنبي في ليبيا ودعوتها إلى «حل بين الليبيين» وحدهم.
إذن تكاد تكون الجزائر الوحيدة التي تجمع بين إدانة صريحة لما تتعرض له العاصمة طرابلس من «عدوان»، وفق وصف وكالة الأنباء الجزائرية قبل أيام، ورفض أي تدخل عسكري أجنبي في الشأن الليبي. هي بذلك تضع حدا للحوَل الذي ميّـــــز مواقف عدد من دول، لاسيما في الاجتماع الأخير لجامعة الدول العربية في القاهرة حين لم تر التدخل الأجنبي في ليبيا إلا في ما أعلنته أنقرة، في إغفال متعمد لتدخل كل من روسيا بشركاتها الأمنية شبه الرسمية والإمارات بطيرانه وغاراته القاتلة ومصر وإسنادها المتعدد الأوجه فضلا عن المرتزقة الأفارقة يتقدمهم سودانيون عبر «المتعهد» محمد حمدان دقلو حميدتي وقوات «الجنجويد» سيئة الصيت.

كثير من الصارخين ضد التدخل التركي المفترض والمولولين لم يشاؤوا رؤية الأمور إلا من هذه الزاوية الضيقة المنحازة، متوقعين أن تظل حكومة الوفاق «مكتوفة الأيدي» وفق تعبير السراج تنتظر دخول «الفاتح» حفتر للعاصمة دون أن تحرك ساكنا فيما يجمع هذا الأخير كل الدعم الخارجي العسكري والسياسي دون أن يروا في ذلك أمرا شائنا أو معيبا. ومن هنا تأتي أهمية الموقف الجزائري الذي طرح الموضوع من ناحية مبدئية عامة مع التأكيد على أمرين أساسيين: رفض اقتحام العاصمة الليبية بالقوة وضرورة الحل السياسي بين الليبيين أنفسهم وهما أمران إذا ما توفرا فلا حاجة مطلقا لتدخل تركي أو لغيره.
لقد سبق لنائب الرئيس التركي أن صرح قبل أيام بأن قرار التدخل «رسالة» من بلده إذا ما التقطها المعنيون فقد لا تتكون هناك حاجة للقيام به أصلا. هنا تبدو أن الجزائر وحدها من التقط المعنى الحقيقي للتصريح التركي، رغم أنها لم تكن المعنية به، فاتجهت إلى تفعيله لتجنب الأسوأ عبر تحريك الأمور بعيدا عن لغة السلاح الداخلي والخارجي ففرضت نفسها طرفا مدعوا أخيرا لحضور مؤتمر برلين المزمع عقده قريبا حول الأزمة الليبية، فيما ظلت القاهرة وأبوظبي وجماعة حفتر تعزف على نفس النغمة.
مجرد مثال على ذلك، هذا التصريح للمتحدث باسم البرلمان الليبي في طبرق الموالي لحفتر عبدالله بليحق، فهو بعد أن أعرب عن الأمل في أن يكون «الدور الجزائري في الأزمة الليبية دورا إيجابيا رافضا للتدخل الخارجي» هرع سريعا للقول إن «الليبيين يعولون اليوم على نجاح الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر في تحرير العاصمة طرابلس من الجماعات المتطرفة والمليشيات الخارجة عن سلطة الدولة، ثم الذهاب إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة دون مشاركة الإسلاميين والجماعات المتطرفة»… مع ما يعنيه ذلك أن هذا الطرف ما زال «يركب رأسه» ولم يستوعب شيئا مما يجري حوله متوهما أنه بامكانه أن يفرض ما يريد رغم أنف الجميع.
نقطة قوة الدبلوماسية الجزائرية، التي بدأت تستعيد عافيتها مؤخرا وتلتفت إلى محيطها المتوتر بعد فترة غياب شغلتها فيه الأوضاع الداخلية المضطربة، أنها قادرة على التواصل مع جميع المؤثرين من ذلك اتصالات وزير خارجيتها مؤخرا بكل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومع وزراء خارجية كل من مصر والإمارات وفرنسا ومالي والنيجر وتشاد.
سيكون حفتر ومن معه مخطئين جدا إن هم ظنوا أن هجومهم العسكري على طرابلس منذ أبريل/نيسان الماضي و «ساعة الصفر» التي أعلنها متفاخرا الشهر الماضي سيؤتيان أكلهما وكأن شيئا لم يكن، وكأن الجزائر لم تقل شيئا. الجزائر باختصار شديد لا يمكن أن تقبل أن يصبح مجاورا لها شخص انقلب على شرعية حكم بلاده المعترف به دوليا (رغم الهنات التي نعرفها عن حكومة الوفاق ورغم طبيعة المحيطين بها والمؤيدين ممن عليهم نقاط استفهام)، وأن يكون فوق ذلك مدعوما من دول لا تكن لها الجزائر في الحقيقة ودا خاصا ولا تريد أن يكون مندوبها موجودا على حدودها. ربما هي ترى في ذلك، على الأرجح، تطورا أمر وأقسى من تدخل تركي محدود في طرابلس يؤدي مهمته في صد المهاجمين والعودة لاحقا إلى دياره.

محمد كريشان

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (12)

User
driss
driss 7 سنوات منذ
<strong>لاتغيير في الجزائر</strong> طرابلس خط احمر وكان الجزائر لها قواعد عسكرية في البحر الابيض المتوسط وفي دول الجوار ويتكلمون عن قوة الجيش الجزائر وكانه خاد حروب شرقا وغربا شمالا وجنوبا من الكرة الارضية والله لا اعلم لماذا يطبلون للجيوش العربية الذين يتحدثون عن قوة الجيش الجزائري او المصري بصفة الجيوش العربية يا اخوان زر تشغيل جميع اليات الحرب هي في يد صناعها يتحكمون فيكم عبر الاقمار وانت تحلمون انهم لا يتركون لكم سوى سلاح وقنابل عاشوراء لتستمروا في شراء اسلحتهم بل خردتهم الم تروا كيف جنت امريكا عندما ارادت ان تقتني تركيا السواريخ الروسية صوروخ s 400 الروسي لتعلموا ان لا سلاح بين ايديكم وان لا قرار بايديكم
الجزائري
الجزائري 7 سنوات منذ
<strong>تعافي الجزائر</strong> نقطة قوة الدبلوماسية الجزائرية، التي بدأت تستعيد عافيتها مؤخرا وتلتفت إلى محيطها المتوتر بعد فترة غياب شغلتها فيه الأوضاع الداخلية المضطربة، أنها قادرة على التواصل مع جميع المؤثرين من ذلك اتصالات وزير خارجيتها مؤخرا بكل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومع وزراء خارجية كل من مصر والإمارات وفرنسا ومالي والنيجر وتشاد.
زائر
زائر 7 سنوات منذ
de boukharoba a nos jours leurs voisins ne se rappelle pas d'un seul geste de leur part de solidarite ou de fraternite qui leur fssse honneur et d'eux ils ne gardent en memoire que le polisario la Marche noire Des fagots de batons Dans leurs roues et Les coups de Trafalgar et qu'ils arretent de nous bassiner avec leur ligne rouge nous ne sommes pas nes de la dernier pluie mais du deluge
زائر
زائر 7 سنوات منذ
une ligne rouge et ils auraient du ajouter que quiconque qui passe outre ils lui enverront illico presto le polisario lui regletr son compte pour rester dans la legalite et le respect de leur engagement solonnel de ne jamais se meler Des affaires internes Des voisins que par personnes interposees Guerre par procuration oblige depuis quand oeuvrent t'ils Dans le bon sens ou accomplissent ils de bonnes actions leurs voisins ne se rappellent que de leurs manigances
زائر
زائر 7 سنوات منذ
il ya de l'hesitation Dans l'air et ca manque de fermete et a premiere vue toute cette marchandise est destinee a la consommation locale et non a l'export