هل أصبح أردوغان محامي الجزائر!

هل أصبح أردوغان محامي الجزائر!

فبراير 04, 2020 - 19:14
تم التحديث: 7 سنوات منذ
4 2.8ك
هل أصبح أردوغان محامي الجزائر!

العلاقات الفرنسية التركية تعيش خلافات مزمنة منذ عدة عقود. لكن التوتر برز أكثر في عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي ثم في عهد الحالي إيمانويل ماكرون، دون أن يهدأ بينهما في عهد فرانسوا هولاند. ظاهريا يعود السبب إلى السياسة الخارجية الهجومية التي يمارسها رجب طيب أردوغان، كرئيس وزراء ثم كرئيس جمهورية تركيا، وتمرده على كثير من المسلمات في العلاقات الدولية، خصوصا بين أوروبا وجيرانها الجنوبيين.
ثم هناك عوامل شخصية. رجل مثل ساركوزي، بغروره الذاتي المفرط، وآخر مثل ماكرون، بطموحه الأكبر منه، يرفضان أن يخرج لهما رجل من دولة «عالمثالثية» ينافسهما في ملاعبهما التقليدية، ويشاكس القوى العظمى ويتفوق عليها أحيانا. في المقابل يرى أردوغان أن الرفض الذي تواجهه بلاده في أوروبا وإصرار فرنسا على حرمانها من العضوية في الاتحاد الأوروبي يستهدفه شخصيا. ويرى أن المواجهة مع فرنسا وبقية الأوروبيين هي قضيته الشخصية.
أحد أسباب الخلاف المزمن بين البلدين أيضا وجود لوبي أرمني في فرنسا يضغط بلا توقف لتوجيه الرأي العام وصالونات السياسة والإعلام ضد تركيا عموما وأردوغان خصوصا. وقد نجح هذا اللوبي إلى حد بعيد، إذ تكفي إطلالة سريعة على ما تكتب وسائل الإعلام الفرنسية وتبث عن تركيا، ليتأكد المرء أن الموقف السلبي الفرنسي تجاه تركيا متجذر وربما غير قابل للإصلاح.
في المقابل لم يقصّر أردوغان في منح خصومه أوراقا قوية يستعملونها في حربهم معه. الظروف الداخلية السلبية، خصوصا القبضة الحديدية التي يدير بها أردوغان بلاده، وقمعه للحريات الفردية والجماعية والإعلامية، والمضايقات السياسية التي يتعرض لها المعارضون شكّلت سلاحا ثمينا للفرنسيين بالخصوص والغرب عموما لمهاجمته في المحافل الدولية والنيل من رصيده. كذلك تفعل بعض عثرات أردوغان الاقتصادية والقرارات الدبلوماسية والاستراتيجية المتعلقة بأزمات إقليمية على رأسها الحرب السورية، وتمدده نحو ليبيا.
أردوغان بدوره لم يستسلم. إنه يبحث باستمرار عن أوراق يستخدمها سلاحا في حربه المستعرَّة مع الأوروبيين. لكن هدفه، كما هو واضح، فرنسا أكثر من غيرها. غير أن أوراقه قليلة وخياراته محدودة، لذلك مَدَّ بصره بعيدا ليجد أن إحدى أوراقه تمتلكها الجزائر، فأصرَّ كلما توفرت له المناسبة على «معايرة» فرنسا بجرائمها في الجزائر خلال الفترة الاستعمارية (1830 ـ 1962). لكن في زيارته الأخيرة إلى الجزائر رفع السقف إلى الأعلى مرتين: مرة عندما اقترح على نظيره عبد المجيد تبون تسليمه وثائق عن جرائم فرنسا في الجزائر، بعد أن أبلغه الأخير بأن الفرنسيين قتلوا خمسة ملايين جزائري وليس فقط مليونا ونصف المليون كما هو شائع في كتب التاريخ.

ومرة أخرى عندما باح بما دار بينه وبين تبون في هذا الخصوص، وهو ما يُفترض أنه من الأسرار.
في كانون الثاني (يناير) 2012 «عاير» أردوغان فرنسا بمذابحها في الجزائر، فردّ عليه بقوة وسرعة رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى. أويحيى دعا الرئيس التركي إلى «عدم المتاجرة بدماء الجزائريين»، مذكّرا إياه بأن تركيا «هي التي سلّمت الجزائر لفرنسا في الأيام الأولى من الغزو» الفرنسي في صيف 1830. وزاد أن تركيا عارضت استقلال الجزائر في المحافل الدولية وكانت شريكا في جرائم فرنسا بالجزائر باعتبارها عضوا في حلف شمال الأطلسي الذي وقف وراء فرنسا الاستعمارية.
يجب وضع ردّ فعل أويحيى العنيف في سياق 2012 والموقف الرسمي الجزائري الذي كان يتهم تركيا بالمشاركة في إذكاء الربيع العربي، ويحمّلها مسؤولية المشاركة في الإطاحة بأنظمة حكم تشبه النظام الجزائري وحليفة له. ويجب أيضا وضعه في سياق العناد الذي يتميز به النظام الجزائري حتى لو كان على خطأ والآخرون على صواب. وأخيرا يجب وضعه في سياق الإحراج الذي كان سيشعر به النظام الجزائري أمام فرنسا لو أنه لم يرد على أردوغان، ما كان سيُفسَّر فرنسيًا بأنه نوع من الرضا.
رغم كل عيوب أويحيى، كان موقفه هذا صادقا. فأردوغان لا يوظّف تاريخ فرنسا حبّا في الجزائريين بل نكاية في الفرنسيين. (لكن حزم أويحيى، وغيره، كان سيبلغ الكمال لو في مقابل منعه أردوغان من «المتاجرة بدماء الجزائريين»، فعل شيئا ليعيد للجزائريين حقوقهم من فرنسا الاستعمارية التي نكّلت بهم ونهبت خيراتهم وقضت على مستقبلهم).
الحرج مع فرنسا قد وقع هذه المرة، ليس فقط لأن أردوغان «عبث» بقضايا تاريخية حساسة، إنما أيضا لأن النظام الجزائري لا يجرؤ على إغضاب فرنسا، ولا يستطيع، حتى لو أراد، بسبب تداخل المصالح الفردية والجماعية في عاصمتي البلدين.
المسؤولية هذه المرة تقع على طاقم الرئيس تبون. كان على هذا الفريق، إن وُجد، ألا يعزل زيارة أردوغان للجزائر عن السياق الإقليمي الموبوء، فينبّه الرئيس إلى ضرورة الاحتياط والحذر في مخاطبة ضيفه. كان عليه أن ينبهه إلى حساسية العلاقات الفرنسية التركية وقابليتها للاشتعال في أي لحظة، فينصحه بتفادي إثارة تاريخ فرنسا بالجزائر. أخيرا، كان عليه أن ينبّه الرئيس، إن كان لا يعرف، إلى «تهوّر» أردوغان دبلوماسيا، والاحتياط من ذلك.
كان الحرج الجزائري واضحا تجاه فرنسا. لكن هناك ما هو أكبر من الحرج: حديث أردوغان عن طلب الوثائق من تبون ينمّ عن أبَوية في غير محلها، ويوحي بأنه كان في حضرة رئيس دولة منقوصة السيادة، لا تملك شجاعة المطالبة بحقوقها فتولّى هو هذه المهمة.
لكن رد الفعل لم يذهب إلى حد تكرار موقف أويحيى المتشدد، لأن النظام الحاكم لم يُحسّن وضعه الاستراتيجي، ولأن الظروف تغيّرت والعلاقات الجزائرية التركية على وشك انطلاقة جديدة. هذا ناهيك عن أن تبون ليس في جرأة أويحيى.

توفيق رباحي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
koz
koz 7 سنوات منذ
<strong>ol</strong> etat othman a masacré bcp des gens en moyen maghreb elle a tué bcp humilié et ya bcp des documents en histoire qui montre que l'empire othmane devra etre jugé avant la france
B
B 7 سنوات منذ
<strong>B</strong> اتذكر اني علقت في عام 2012 على خبر تزامن مع حرق إحدى سكان القرى في سكيكدة شرقا لبلديتهم بعد انقطاع الكهرباء وتعذر على أهل تلك الدشرة عن مشاهدة مسلسل تركي كان بطله مهند اعتقد اسمه حريم السلطان. فنصحت اردوغان آنذاك ان يوقف المسلسلات التركية والتي بسببها أحرقت بلدية بأكملها عوض الحديث عن ماضي غامض. نقطة أخرى مهمة جدا نحن نرفض رفضا قاطعا لأي اعتذار لفرنسا عن جرائمها. فالمجاهدون والشهداء خرجوا في سبيل الله لنصرة الدين انتهى.
ابو نوح
ابو نوح 7 سنوات منذ
<strong>أردوغان يريد قول الحقيقة</strong> تكلم أردوغان واراد ان يدافع على الحق ويقول ما يشهد عنه التاريخ لكن الرءيس الذي كان من الواجب ان يقول هذا وبصوت عال انكمش في ثيابه وتبرا وتملص من كل شيء وحتى من أردوغان نفسه . اقول لهذا الرءيس الموظف عند العسكر ان فرنسا استعمرتكم 132 سنة وقتلت منكم الملايين ونهبت ولا زالت تنهب وسوف تبقى تنهب كل خيرات البلد الى أن ان تجفف كل منابعها ووو. وكان من المفروض عليك ان تصد وجهك بدون حياء إلى المغرب الذي ناضل معكم وبكل الوساءل ضد المستعمر الذي لا زلت تخاف منه لتطلب منه الاعتذار حتى تفتح الحدود اذن المغرب هو العدو اللذوذ وفرنسا هي الصديق الامين &nbsp;( اتمنى الا تفتح الحدود حتى تقبر هذه الوجوه من الحياة &nbsp;) المغرب لن يفتح الحدود مع المسؤولين الخونة الذين يتسترون على الجراءم المرتكبة في حق ابناء وطنهم الجزائر . أردوغان جاء من بعيد واراد ان يقول الحقيقة ولكن طبون سوف طبون
Shadow
Shadow 7 سنوات منذ
<strong>The truth</strong> الجزائر في حاجة إلى رئيس يخبر الشعب بالحقيقة قبل أي اخر، المحامي رجب اردغان وجد في الرئيس طبون عميل فرنسا وسرح بالحقيقة التي لم يقلها الرئيس المعين، طبون يتسطر على جرائم الاستعمار خدمتا لمصالحه في المستعمرة. نشكر الرئيس رجب طيب إردوغان على شجاعته