لماذا اختار النظام العسكري شخصا تحوم حوله الشبهات ووضعه على رأس البلاد؟

لماذا اختار النظام العسكري شخصا تحوم حوله الشبهات ووضعه على رأس البلاد؟

مارس 03, 2020 - 22:52
تم التحديث: 7 سنوات منذ
4 3.4ك
لماذا اختار النظام العسكري شخصا تحوم حوله الشبهات ووضعه على رأس البلاد؟

يحكي التاريخ موقفا للرئيس البريطاني الأسبق "وينستون تشرشل"، حيث تقول النصوص أنه وقف بعد انتهاء الحرب العالمية  الثانية أمام الشعب البريطاني و سألهم كيف الحال؟، فأجابوه: سيء جدا..، لأن 80 % من العاصمة لندن كانت خرابا و دمارا، و معظم المصانع متوقفة و البلاد فقدت ربع سكانها من الشباب، و أورثت الحرب البريطانيين ديونا خارجية و داخلية ثقيلة، ثم عاود سؤالهم : و كيف هو حال العدالة ؟، فأجابوه: بخير...، فابتسم و قال: إذن كل شيء بخير.. !!، كان الرجل يعلم بأن العدالة تكفي لبناء الأوطان.

سؤال مثل هذا حين يطرح في الجزائر، دونما شك لن تكون له نفس الإجابة لأن منظومة العدالة في هذا البلد تصنف مع ثروات البلاد الجوفية، و سمعتها تشبه كثيرا سمعة شركة "سونطراك" التي تغرق في الفساد و في الفضائح...، ثم أننا لا نريد المزايدة لإثارة الرأي العام و لا نريد فتح ملف يصعب إغلاقه أو يستحيل مع هيجان الشارع الجزائري، و لكن لمجرد فهم كتلة العدالة التي تبتلع حقوق الشعب الجزائري و نحتاح لوضع فهم لما يقع في محاكم الجزائر قبيل الإعلان عن الجمهورية الثانية، لأن عدالة الجزائر و الظلم المسلط على الشعب الجزائري، ليس أكثر مما هو على رقبة الشعب الصحراوي بمخيمات تندوف، و من أراد الفهم فليسأل التدراريين خلال هذه الأيام... !!

 و بعد أن أعلنت محكمة "سيدي محمد" بالجزائر العاصمة، ببراءة "خالد تبون الكوكايين"، ابن الرئيس الجزائري، في قضايا مرتبطة برجل الأعمال "كمال الشيخي"، الشهير بـ"البوشي" على خلفية قضايا فساد مالي و عقارات، إذ اعترف بداية خلال التحقيق معه أنه قدم لنجل الرئيس "تبون" شقة فاخرة كرشوة، مقابل تسهيل حصوله على رخصة استيراد اللحوم و إغراق السوق الداخلية، لكن التحقيقات صادفت حادث ضبط شحنة من المخدرات الصلبة (كوكايين) تقدر بـ kg701 على متن الباخرة "فيكا ميركيري" الليبيرية بميناء وهران، كانت المخدرات مخفية وسط حمولات اللحوم المجمدة التي يستوردها "كمال الشيخي"، بعدما مكنه "خالد تبون" من رخصة التصدير، و وعده حسب الموقوفين المعترفين عليه بالغطاء القانوني و الحصانة في عمليات التصدير و الاستيراد، و ذلك خلال سنة 2018.

 و تم تأجيل المحاكمة في عدة مناسبات من طرف جهات نافدة داخل الجزائر، إلى أن فاز والده "عبد المجيد تبون"، برئاسة البلاد و أصبح القضاء تحت إمرته، ليتم إقناع "البوشي" بالرجوع عن اعترافاته السابقة  و الاكتفاء بالاعتراف على نفسه فقط، و تبرئة نجل الرئيس مقابل تخفيف الحكم عليه و إيجاد صيغة لحصوله على عفو رئاسي بدواعي صحية أو نفسية، أو تدبير هروب له، بعد سنوات قليلة من قضاء فترة محكوميته في السجن.

و ينقل شهود عيان من محكمة "سيدي محمد" بالجزائر، حيث جرت محاكمة "خالد تبون" أن ابن الرئيس لم يحضر للمحاكمة بصفته متهم بل بصفته نجل حاكم البلاد، و قد أحضر بموكب رئاسي فخم، و لم يكن معتقلا، بل تم إحضاره من مسكنه بعد أن حصل على الحرية، منذ أن تسلم الجنرال "شنقريحة"، منصب نائب وزير الدفاع خلفا للراحل "القايد صالح"، إذ منذ ذلك الحين و " خالد تبون" يمارس حياته بشكل طبيعي في انتظار النطق ببراءته، و إخلاء سبيله بشكل نهائي

  و يرى النشطاء الجزائريون في تبرئة نجل الرئيس الجزائري نكسة ديمقراطية في وطن ديمقراطيته تعاني شللا منذ الاستقلال، و ضربة موجعة لمشروع الجزائر الحديثة، و فضيحة للعدالة، غير أن السواد الأعظم للنشطاء يرون فيها  تلك الضارة النافعة، و أنها كشفت بهتان النظام الجديد الذي يبدو أشد خبثا - حسب المدونيين- من نظام "بوتفليقة" و أكثر صبيانية، و أنه يحمل جينات الفساد، و يضيف النشطاء أن لمثل هذا يجب على الحراك أن يشتد و يضيق الخناق على رقاب السلطة الفاسدة و النظام الذي يجدد نفسه في كل مرة و يرفض أن يسلم الجزائر للجزائريين.

  السؤال الآن يضل كيف يمكن بناء جمهورية جزائرية ثانية في ظل هذا النوع من الممارسات؟، و كيف يمكن إقناع الشعب الجزائري بكون النظام الحالي أبيض اليد و النية ؟، ثم لماذا اختار النظام العسكري، شخصا تحوم حوله الشبهات، مثل "تبون"، لوضعه على رأس البلاد؟... مجرد التفكير في هذه التساؤلات تمنح المتتبع مشهدا واضحا لوطن الجزائر و ما يعيشه من صعوبات، بسبب الصراع الدائر داخل السلطة نفسها بين جنرالات الولاء لفرنسا، الذين يرفضون "تبون"، و جنرالات الخليج الذين يدعموه، و يسيرون بالبلاد لإنشاء ديكتاتورية أنيقة يحكم فيها الجيش من أسفل المائدة، و يخضع فيها الرئيس لكل الإرادات بمن فيها الخارجية، و تخدم فيها اللوبيات المسيطرة على مراكز النفوذ مصالح كل الأطراف الداخلية و الخارجية و المدنية و العسكرية و تجار البر و البحر... باستثناء مصلحة الشعب الجزائري.

و كأن قدر العدالة مشترك المصير بين الرابوني و الجزائر، حيث تتكرر نفس الصور و الوضعيات، و نرى المدونين يسجنون و أبو الحقوقيين " أحمد الخليل "، يختفي و كأنه لم يكن و القتلة يُهرَّبُون دون أي اعتبار للتيدراريين، و سجناء ظهورهم غير مسنودة مهملون في ظروف مزرية، و عدالة زائغة و القضاء الإسباني متربص بالأخ القائد "إبراهيم غالي" و ينتظر زيارته ليطبق عليه فكيه، و إعلام يشهد زورا و يسوق للمخيمات كجنة العدالة و الحقوق، فيما المنظمات تجلد القيادة كل ستة أشهر بتقارير عجيبة...

 

حسام الصحراء للجزائر تايمز

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
زائر
زائر 7 سنوات منذ
et débarrassera l'Algérie de ce fléau qui ronge ses entrailles comme un cancer depuis 1962 et de nos jours ses métastases son visibles a l'œil nu et il n'est nul besoin d'ausculter le malade et le pousser a des dépenses onére uses en analyses scanner ou IRM pour s'en assurer il est atteint d'un mal maudit et dévastateur et je ne dirais pas incurable tout dépend du peuple algérien et c'est a lui de décider de passer a la seconde phase celle du remède de cheval suivi d'une détoxication du système ou de laisser le malheureux périr de sa maladie et ce serait dommage on connaît le mal et tous les spécialistes sont unanimes et le remède à portée de la main et il suffit d'y aller sans trembler et sans hésiter pour l'éradiquer a la source en deux temps trois mouvements et quatre coups de ciseaux schlak aie ouille et un coup de massette sur la tête pour assommer la bête et le tour est joué et il ne sert a rien de tourner autour de la chose ça fait 58 qu'ils leur glisse entre les doigts comme une anguille et pour la retrouver bonjour demandez a un poissonnier il vous dira la même chose la massette des cordages avec noeuds de preference et un point d'attache pour enlever les écailles c'est radical
زائر
زائر 7 سنوات منذ
les généraux détestent ceux cogitent posent des questions et se les posent et ne préfèrent que les moutons de Panurge et le bonhomme fait parti du troupeau et du moment qu'il broute et il ne leur prend pas la tête avec l'herbe des voisins qui est plus verte derrière les barbelés ils ne se posent pas de question et estiment que l'agneau aura la chaire tendre et une douceur illimitée de ceux des pâturages de la dahra et des haut plateaux
صالح الجزائري
صالح الجزائري 7 سنوات منذ
<strong>لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم</strong> نحن نتفق تماما معك يا حسام الصحراء فالعدالة في وطن المليون شهيد ليست في احسن حالاتها ولو فقط لأنها تكيل بمكيالين ميكال للجزائري البسيط &nbsp;(الزوالي&nbsp;) ومكيال &quot;لعلية&quot; القوم من امثال البوشي وتبون جونيور فلكل أحكامه الجاهزة التي قد تصدر بحقه وذلك حسب إسمه ونسبه وقوة من يقفون وراءه متناسين قوله تعالى:&quot;وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخلفوا الميزان &quot; هذا هو حال الجزائر حاليا ؛ جزائر آل تبون و آل شنقريحة. وأما الشعب الصحراوي بتندوف فهو ليس أحسن حالا بالتأكيد لأن المسؤولون هناك هم نسخة طبق الأصل لنظام العصابة الجاثم على صدر بلادي.
زائر
زائر 7 سنوات منذ
<strong>تعليق على مقال لتوفيق رباحي تحت عنوان &amp;quot; الحرب العقائدية هي التي مزّقت الجسم الجزائري&amp;quot; الذي نُشر على &amp;quot; الجزائر تايمز&amp;quot; بتاريخ 02 مارس 2020</strong> قال تعالى : &nbsp;( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُواإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ&nbsp;) ============= فيقُوا أيها الجهلة الأنانيون &nbsp;! فالجيش الجزائري ومن يدور في فلكه، يعمل جادا على تجيِّيشكم بأفكار تخريبية في قمة الضلال أخلاقياً وفكرياً وحضاريا &nbsp;! فهل جنيرالات الجيش وأّذنابهم من المدنيين عباقرة، حتى يتمكنوا من زرع الفتنة بين إخوة تجمعهم الأرض والنسب والدم والدين ؟ &nbsp;! أظن أن الشعب الجزائري غبي إلى درجة العمى. والجيش المستبد، بتاريخه الأسود المليء بالمآسي والويلات والاستبداد والمظالم والمخازي، وقواعد سلوكه المنافية لأساليب الدبلوماسية واللياقة والأدب، يدرك أن الشعب الجزائري عاطفي لحد السذاجة، لذلك فهو يستغل هذه الحقيقة أبشع استغلال للهيمنة والتضليل وزرع الفتنة، بمساعدة إعلام فاسد مرتشي وخائف، هذا الجيش السليط وليد الاستعمار يكافح بما أوتي من قوة، من أجل إفشال الحراك الشعبي بشتى الطرق الشيطانية، مستخدماً خطاباً إعلامياً في غاية السخف والضعف، فكرياً وموضوعياً ، وبزرع النعرات بين الإخوة تحت شعار الاستعمار وأسلوبه : &quot; فرّقْ تسُدْ &quot;. هذا النظام المتغابي يثير مخاوف محيطه، كما يثير العالم بقرارته البعيدة عن الإنسانية، والمنطق، وتسبّبه في دمار الشعب، وإثارة النعرات في محيطه، وحتى داخل مجتمعه &nbsp;! &nbsp;! قراراته لا يمكن التنبؤ بها، أو تفسيرها منطقيّا بسبب غباء وحماقة مَن تَصْدر عنه. وأنتم تعلمون أن من علامات انتشار الغباء تزايد المشكلات والأزمات وتفاقمها، وهو المستنقع الذي تتخبط فيه البلاد. وبسبب غباء هذا النظام فقد حصلت لديه صعوبة التكيّف، ويعاني من انفصام الشخصية، والتأقلم مع الواقع داخليا وخارجيا، وانغمس في تصرّفاته في اتجاه معاكس للمصلحة العامة على كل الأصعدة، والأكثر غباء، هو أنه لا يدرك فداحة قراراته، لأنّه، لا يمتلك حسّ المنطق، ولا يمكنه التكهن بالسلوكيات، أو القرارات، وتبعاتها، وأسبابها. ومثلما الجهل صناعة، فإنّ الغباء عند الجيش الجزائري صناعة لتحقيق بسط النفوذ، والسيطرة، ورفض النقد، والتجهيل الممنهج وزرع النعرات. لذلك أضحى يستعمل أساليب التأثير على الرأي العام، وتوجيه الشعب من خلال استراتيجيات الخوف وكراهية البعض للبعض الآخر، والتجهيل، وأصبح يفضّل القادة الأغبياء على الأذكياء، في المناصب العليا، والوظائف الإدارية، وفي تعيين المديرين وغيرهم، لأنهم الأكثر طاعة، والأقل طرحا للأسئلة. الجنيرالات وأذنابهم واثقون بأنفسهم أشد الثقة، في حين الحكماء من الشعب، أمام هذا الوضع المهترئ تملؤهم الشكوك والحيرة والغضب. لا بد من إنقاذ أنفسنا من الخسائر الذي يتسبّب بها هؤلاء الأغبياء بالتضامن والتسامح، علما أن أساليب الجيش إنما تعرقل الحرية والنموّ الإنساني، والرفاهية، والديموقراطية بشكل عام ، وذلك من خلال بذل جهد أكبر لوقف هذه المهازل، ووقف هذا النزيف، اعتمادا على التصالح أولا ثم الالتفات إلى العدو والتركيز على تنحيته ومحاسبته ، وإن فشلنا في مساعينا، فما علينا إلا أن نضحك كثيرا على أحوالنا ، وشر البلية ما يضحك &nbsp;! &nbsp;! لأن فجور هذه السياسات، فجور الجنيرالات وأذنابهم ، وجشع هذا النظام الدكتاتوري الطامع المحتال، أنتج إحباطات نفسية واجتماعية ومآسي وهزائم سياسية واقتصادية وثقافية لا تُحصى، إلى جانب فقدان الثقة لدى الجميع في الجميع، وهي بمثابة بؤر نمو لظاهرة الإرهاب وعدم الاستقرار.