قصة جزائري رمت به الضروف الإجتماعية المزرية الى مدينة المضيق شمال المغرب
قصة جزائري رمت به الضروف الإجتماعية المزرية الى مدينة المضيق شمال المغرب
جزائريو مدينة المضيق و ماجاورها قبل بضعة اسابيع استوقفني بالقرب من كورنيش مدينة المضيق شخص على خده الايسر ضماد يوحي بانه قد يكون تعرض لتعنيف او حادثة ما.
سرد علي قصته في بضع جمل فهمت من خلالها انه عنف عند باب سبتة المحتلة .بعدئذ، اسر لي انه جزائري من بلكور قدم الى المضيق من الجزائر عبر الحدود البرية المغربية الجزائرية، و بالضبط من مدينتي مرسى بن مهيدي و السعيدية.
لما سالته عن كيفية اختراق الحدود المخندقة و المسيجة و المجهزة بكاميرات المراقبة، صارحني ان هناك تجارا مهربين جزائريين لهم مسلك حدودي ضيق يستخدمونه في تهريب بعض السلع و يسمى بالعامية "لمريرة" وهي من الفعل الفصيح مر و مصدره ممر.
قال لي ذات الشخص ان ذلك الممر يكون مفتوحا في فترة معينة من الاسبوع، فانتظر الى ان حل يوم المرور، فسهل عليه المهربون مأمورية العبور بمعية جزائريين آخرين دون مقابل.
و من هناك قصد مدينة وجدة حيث استقل القطار الى طنجة و منها الى المضيق اين يقضي يومه بحي سيراميكا في انتظار ان تتاح له فرصة العبور الى سبتة المحتلة، و من ثم الى ضفة البحر المتوسط الشمالية. لما سالته عن سبب خروجه من الجزائر اقر لي ان اوضاع الشباب الاجتماعية و الاقتصادية كارثية في بلد يزخر بخيرات لا يستفيد منها الشعب المغبون.
اما عندما سالته عن الانتخابات الاخيرة في الجزائر، استشاط غضبا و عبر عن حنقه و اسفه بكل حقد على المسؤولين عن ضنك الحياة و معاناة الشباب. زاد اسف و تغبن الشاب لما تذكر بعض احداث الجزائر الدامية و ما تلاها من تازم في الاوضاع المعيشية و الامنية.
و هو يتكلم بحسرة و حزن ، وافقه الراي شاب جزائري آخر من مدينة مستغانم كان في البداية صامتا لكنه لما احس بحال مواطنه، قام من مكان جلوسه و صار يسب و يشتم و يتوعد من كان سببا في غربته. اثنى الشابان على حسن معاملة المغاربة لهما بحي سيرامكا حيث لا احد يزعجهما ،و كلما احتاجا الى مساعدة وجدا من يستجيب لهما خاصة الشاب البلكوري المعنف الذي احتاج الى دواء لعلاج جرحه، فوجد من احس بالمه و استجاب لطلبه.
واصل الشاب كلامه عن احلامه، لكنه رجا ان تتحقق في بلده حتى يعيش بالقرب من اهله و ذويه.اما الحلم الكبير الذي حدا الشابين فكان فتح الحدود المغربية الجزائرية اذ طالبا المسؤولين بمراعاة مبتغى الشعبين الشقيقين. كانت المفاجاة لما صارحاني بان هناك ما يربو على ثلاثمائة جزائري متواجدين بالمدن المغربية المجاورة لسبتة المحتلة، و كلهم ينتظرون فرصة الوصول الى السواحل الاسبانية بطريقة او باخرى.
لو كان هؤلاء الشباب وجدوا حياة افضل في وطنهم لما تحملوا و عثاء السفر، و تنفسوا الصعداء خاصة اولئك الذين غامروا بانفسهم و دخلوا المغرب عبر الحدود البرية، اما الذين اتوا جوا ،فعلى الاقل، تكون لديهم فرصة العودة الى بلدهم قبل انقضاء ثلاثة اشهر من الاقامة القانونية .
حراك الحسن للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (11)