كورونا تكشف ايران... وأسعار النفط تكشف عورة الجزائر

كورونا تكشف ايران... وأسعار النفط تكشف عورة الجزائر

مارس 14, 2020 - 22:34
تم التحديث: 7 سنوات منذ
10 4.6ك
كورونا تكشف ايران... وأسعار النفط تكشف عورة الجزائر

ليس هناك ما هو طبيعي في العالم في هذه الايّام. لا هبوط أسعار النفط طبيعي ولا انتشار كورونا التي انطلقت من الصين، بالطريقة التي انتشرت بها، امر طبيعي. سيكون لهبوط اسعار النفط تأثير كبير على دول عدّة لم تتخذ الاجراءات الضرورية اللازمة لتفادي حالة من هذا النوع. هذا عائد اساسا الى طبيعة النظام في هذه الدول من جهة وفقدان الرغبة في الاستفادة من تجارب الماضي من جهة أخرى. عندما يكون النظام القائم اهمّ من البلد والمواطن، لا يعود مستغربا ان يكشف وباء كورونا "الجمهورية الإسلامية" والى ايّ حدّ هي ضعيفة في واقع الحال، خصوصا في مجال التعاطي مع الايرانيين.

بين هبوط أسعار النفط وكورونا، سيشهد العالم تطورات في أماكن عدة. يمكن في هذا المجال الإشارة الى بلدين معينين هما ايران والجزائر. كشفت كورونا ايران وكشف هبوط أسعار النفط والغاز الجزائر.

هناك بالطبع بلدان أخرى ستتأثّر بما يشهده العالم من تطوّرات لم تكن متوقّعة. لكن التركيز يمكن حصره بايران والجزائر نظرا الى ان ما يجمع بينهما يتمثّل في عجز النظامين عن تأمين بديل من الدخل الذي مصدره النفط والغاز في حين ان لدى كل من البلدين كلّ المقومات التي تسمح لهما ببناء اقتصاد مزدهر بفضل الثروات الأخرى التي يمتلكانها، بما في ذلك الثروة الانسانية. ما اكثر هذه الثروات اكان ذلك في الجزائر او في ايران. ولكن ما العمل عندما يقرّر نظامان الهرب المستمر الى الخارج بدل التركيز على كيفية الاهتمام برفاه الشعب وتأمين مستلزماته وإتاحة فرص عمل ذات طبيعة منتجة للجيل الشاب.

تهتمّ ايران بكلّ شيء باستثناء ايران. جاءت كورونا لتؤكد ذلك. ليس معروفا الى الآن حجم انتشار الوباء في "الجمهورية الإسلامية". كلّ ما هو معروف ان عددا كبيرا من المسؤولين قضوا بسبب كورونا. الأكيد ان ايران تعتبر مدى انتشار كورونا سرّا عسكريا. لهذا السبب، ترفض دخول موظّفين مختصّين في منظمة الصحّة العالمية أراضيها. تريد فقط ادوية ترسلها المنظمة الدولية. هل تخشى ان يكشف هؤلاء مدى تخلّف النظام الايراني على الصعيد الداخلي وعجزه عن مواجهة الواقع؟

عندما قامت "الجمهورية الإسلامية" في العام 1979، وحتّى قبل ذلك، تحدّث آية الله الخميني عن اهمّية بلوغ مرحلة لا يعود فيها الاقتصاد الايراني رهينة النفط والغاز. ما حدث، كان عكس ذلك تماما. في السنة 2020، تبدو ايران اكثر من ايّ وقت تحت رحمة أسعار النفط والغاز. لكنّها، فوق ذلك، تحت رحمة العقوبات الاميركية التي ركّزت على صادرات النفط والغاز الايرانية. هل من فشل اكبر من هذا الفشل؟

جاء وباء كورونا ليكمل معاناة الايرانيين من العقوبات الاميركية. بدل اخذ العلم بان ايران دولة من دول العالم الثالث، في احسن تقدير، هناك نوع من المكابرة يمارسه النظام الذي لم يكتف بتصدير السلاح والميليشيات المذهبية الى العراق وسوريا ولبنان، بل صار يصدّر الى هذه الدول الكورونا أيضا.

لعلّ آخر دليل على رفض النظام في ايران الاقتناع بانّ فترة السماح، المعطاة له اميركيا انتهت، ارساله وفدا الى بغداد برئاسة الادميرال علي شمخاني الأمين العام لمجلس الامن القومي في محاولة واضحة لملء الفراغ الناجم عن تصفية الاميركيين لقاسم سليماني قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" الايراني. كان سليماني بمثابة المفوّض السامي الايراني في العراق منذ العام 2003 تاريخ تسليم إدارة جورج بوش الابن العراق على صحن من فضّة الى ايران.

هناك عجز إيراني عن الاعتراف بانّ شامخاني، وهو من أصول عربيّة في الاحواز، لا يستطيع شيئا في العراق حيث الوضع في غاية التعقيد وانّه بعد 17 عاما على دخول الاميركيين الى بغداد، تبيّن ان العراق يبقى العراق وان ايران تبقى ايران. هذا هو الواقع الذي تأكد مع فشل محمد توفيق علّاوي في تمرير حكومته في البرلمان العراقي، وهي حكومة إيرانية أراد فرضها مقتدى الصدر وهادي العامري على العراقيين.

لن تنقذ المكابرة النظام الايراني الذي لا يستطيع مواجهة كورونا ولا ما هو اقلّ خطورة من كورونا. ما هو اقلّ خطورة من كورونا التصالح مع الواقع ومع الايرانيين انفسهم.

هذا ما يرفضه ايضا النظام الجزائري الذي يرفض القيام بالإصلاحات المطلوبة كي لا يعود تحت رحمة اسعار النفط والغاز التي ليس ما يشير الى انّها ستتحسّن قريبا في ضوء العناد الروسي الذي تعكسه الرغبة في خوض حرب أسعار، خاسرا سلفا، مع المملكة العربية السعودية.

يُفترض في النظام الجزائري ان يكون تعلّم من احداث العام 1988، في عهد الشاذلي بن جديد. في أساس تلك الاحداث هبوط اسعار النفط واكتشاف النظام انّ مؤسسات الدولة باتت عاجزة عن رشوة المواطن بتقديمات تجعله ساكتا وراضيا بدل حثّه على العمل الجدّي في قطاعات مثمرة. بين 1988 و1998، مرّت على الجزائر عشر سنوات صعبة سمّيت "سنوات الجمر". في 2019، جاء التخلّص من عبدالعزيز بوتفليقة الذي استفاد عهده الى حدّ كبير من ارتفاع أسعار النفط والغاز، من دون طرح الأسئلة الحقيقية المتعلّقة بالحاجة الى تغيير جذري في ذهنية النظام وسلوكه. لم يقتنع النظام، الذي في أساسه المؤسسة العسكرية التي وضعت عبدالمجيد تبّون في الواجهة، بضرورة حصول هذا التغيير في الذهنية. يلخّص الامتناع عن هذا التغيير التدهور الذي يبدو ان الجزائر مقبلة عليه على كلّ صعيد بعدما عجز النظام عن التصالح مع الواقع ومع الناس.

لا يمكن اعتبار التخلّص من عبدالعزير بوتفليقة والحلقة الضيقة المحيطة به إنجازا، علما ان في أساس التخلّص من بوتفليقة تحرّك شعبي مستمر منذ ما يزيد على سنة. الإنجاز يتحقّق في اليوم الذي يتبلور فيه نظام جديد لا علاقة له بالمؤسسة العسكرية المهيمنة منذ العام 1965 على البلد.

هل تتغيّر الجزائر يوما؟ هل تتغيّر ايران يوما؟ الكثير سيعتمد على النظام القائم في البلدين ورغبتهما في تفادي تفتت للبلدين، على غرار ما هو حاصل في سوريا الآن.

هل يعي النظامان ان الهروب الى الخارج ليس سياسة وانّ في استطاعة كلّ من البلدين ان يكون افضل بكثير مما هو عليه، بدءا بالتصالح مع شعبه وانتهاء بالتصالح مع جيرانه.

الجزائر تايمز خيرالله خيرالله

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (10)

User
عابر
عابر 7 سنوات منذ
<strong>لقاح الامراض الفتاكة لا يخترع في البلدان مثل إيران و الجزائر، الذان نفطهما حرام فيه بخل لا يفيد البشرية لكنه ما يفيد الا الشيطنة و الفساد.</strong> يا أستاذ خير الله إذا كان هناك حفدة الشياطين فمنهم ايران و الجزائر. كلاهما وجهان لعملة واحدة. الفارق بينهما سطحي لكن بينهما هدف واحد متفقان عليه. ايران الفتنة و حصر التنمية بالشرق الاوسط، كذلك مهمة النطام الجزائري في المغرب الكبير. الدول الحضارية تتعاون فيما بينها في بناء اقتصاد يؤمن و يوحد الشعوب فيما بينها باحترام الاختلاف و الثقافات و العقائد، لا تزرع الفتن و الفوضى تحارب الجهل و المرض و الفقر و التخلف لاجل الاسراع في التنمية و تصرف الملايير في الاقتصاد و البحث العلمي لاجل خير و صحة الشعوب و البشرية كلها.... فلقاح الامراض الفتاكة لا يخترع في البلدان مثل إيران و الجزائر، الذان نفطهما حرام فيه بخل لا يفيد البشرية لكنه ما يفيد الا الشيطنة و الفساد..الكثير يا أستاذ ما يكتب و ما يقال عن بخل و فتن النظام الجزائري، لكن سنترك ذلك للمتمكنين في الكتابة و الحكمة و التفكير و العقل، هناك الكثير ما يجب أن يكتب عن هذه الانظمة المتخلفة الجاهلة هذه الانظمة التي اصبحت هي وباء العصر الحديث... لقد صدقت ثورة الشعب الجزائري عندما صاح هذا الشعب العظيم الشجاع عندما صاح بأعلى صوته ليسمع العالم تحديه لنظامه الفاسد &quot; اللهم كورنا و لا انتوما &quot; اللهم كورونا و لا تسلط عصابة النظام الفاسد الذي اصبح اخطر من هذا الوباء الذي أرعب العالم.... النظامان الايراني الجزائري من الاوبئة الخطرة للجنس البشري فعلى الامم التفكير في محاربتهما.
زائر
زائر 7 سنوات منذ
حفظ الله الشعب الجزااری المجاهد و فك اسره من عصابه الطغیان و حفظ كل شعوب الامه الاسلامیه و لاكن مع احترامی ایران دوله فاشیه طاافیه و اكره حكامها من قلبی الا ان النظام الفاشی فی طهران استطاع رغم الحصار الخانق ان تطور صناعاتها و اقتصادها .فلا ماجال فی المساومه بین ایران و الجزاار .نظام العسكر فی الجزاار لا یواجه الحار و لا خناق و رغم ذالك فشلت فشلا ذریعا فی تطور اقتصادها .تحیاتی لكم
مغرب   الاسود  يدعم  الحراك
مغرب الاسود يدعم الحراك 7 سنوات منذ
<strong>تحيا جمهورية القبايل الديموقراطية</strong> البعبع المغربي يبث الرعب والهلع والخوف في لقطاء المرادية بحيث ترى ان الدعي طبووووووووون حاشاكم وكبرانات البورديل يتالمون كلما تحرك الاسد ليوجه الصفعة المؤلمة لسلالة المؤخرة وننصحهم بشراء الكراسي المتحركة لانهم سوف يلقون مصير المومياء بوتعويقة او بوتخريقة وليشتروا ايضا الحفاضات معها
مغربي صحراوي
مغربي صحراوي 7 سنوات منذ
<strong>سؤال هل من مجيب</strong> سرطان ما يسمى بالبوليزاريو في صحراء تندوف... اليس بمعضلة على كاهل الشعب الجزائري اكبر من كورونا وتراجع أثمان النفط..؟
صالح الجزائري
صالح الجزائري 7 سنوات منذ
<strong>موسم الأقنعة</strong> يا سيد خير الله لك مننا التحية والشكر والتقدير على مواجهتك لنظام العصابة ودفاعك المستميت عن حق الشعب الجزائري في العيش الكريم داخل وطنه وفي سلام مع نفسه ومع محيطه . ان النظام في الجزائر هو وريث حقبة استالينية من تأسيس الراحل هواري بومدين وقد تحول النظام في الجزائر &nbsp;( كما تحول فيروس كورولا المستجد&nbsp;) واكتسب مناعة ضد كل الأفكار التحررية والاصلاحية وأصبح همه &nbsp;(كما هو حال كورونا مع الإنسان&nbsp;) هو كيفية التوغل داخل خلايا البلد وتحقيق اكبر المكاسب للمنتسبين له. ان نظام العصابة بقيادة الجنرال شنقريحة والجنرال مجاهد&nbsp;( السيد تبون مجرد واجهة مدنية&nbsp;) مصر على الانتقام من شعب الحراك الشعبي المسالم ،المبارك لأنه رفع في وجوههم شعار:&quot;دولة مدنية ماشي عسكرية&quot; وهو ما يعتبر في عرف العصابة تطاولا على سلطتها المطلقة ما كانت تعتقد أنه سيأتي يوما وتسمع به. آللهم يا علي ويا قدير احفظ الجزائر الجزائريين وأبعد عنا شر العصابة وأزلامها&quot;.