توصيات حتى لا يكون الحجر الصحي طريقاً للأمراض العقلية والنفسية
توصيات حتى لا يكون الحجر الصحي طريقاً للأمراض العقلية والنفسية
البقاء لفترة طويلة في المنزل وفق ما يقتضيه الحجر الصحي كان بمثابة الفاجعة لدى البعض إن لم نقل الكل إلا أن للضرورة أحكام فالالتزام بالتدابير الوقائية هو من أهم الأشياء التي تقي من انتشار عدوى الوباء الخطير وكان لزاما على الكل احترامها ومن بين الإجراءات التي أجمعت أغلب الدول بنجاعتها في الوقاية ومكافحة فيروس كورونا هي الحجر الصحي بالبيوت وهو سلاح دو حدين وقد يكون طريقا للتوتر والقلق والأمراض النفسية ونكون أمام كارثة أخرى في حال عدم الالتزام بتعليمات الخبراء والمختصين في علم النفس.
اغلب المؤسسات الصحية في الدول التي مسها الوباء العالمي تتوقع أن تكون لتدابير الحجر الصحي الشامل عواقب نفسية كبيرة على الناس في الوقت الذي تفرض فيه العديد من الدول على غرار الجزائر قيودا مشددة على حركة السكان ويدخل عدد من الناس الحجر الصحي الضروري في زمن الوباء تقدم منظمة الصحة العالمية مجموعة من النصائح للحفاظ على الصحة العقلية لمن يعيشون هذه الظروف الطارئة وغير المعتادة.
كما تكثف وسائل الإعلام من حملاتها وبرامجها لمحاربة الفراغ والتوتر الناجمين عن الحجر الصحي والتلفزيون العمومي الجزائري كان قد كيف برامجه مع الوضع الراهن إلى جانب القنوات الخاصة بحيث تضمن كلها التفاف الأسر الجزائرية حول البرامج الترفيهية من دون ان تغفل على الجوانب التوعوية والومضات الاشهارية التحسيسية.
عزلة وبطالة جزئية
اجمع الخبراء على أن إجراءات تقييد حركة السكان للحد من انتشار فيروس كورونا في العديد من الدول بعد ان سارت على النموذج الصيني أو الإيطالي مما يعني بقاء الشخص أسابيع في المنزل وربما بعيدا من أحبائه وفي حالة بطالة جزئية وقد يتسرب إليه الملل والقلق بسرعة.
وتتوقع المؤسسات الصحية أن تكون لهذه التدابير عواقب نفسية كبيرة على المواطنين فالحفاظ على الصحة العقلية والنفسية هي من بين الأشياء المهمة التي يتوجب التركيز عليها في ظل الأزمة الصحية الراهنة.
ضرورة التضامن والتواصل
دعت المنظمة السكان إلى تبادل الحماية والدعم والتضامن قبل كل شيء لا سيما من خلال عرض وتقديم أرقام هواتفهم إلى جيرانهم وإلى الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى مساعدة إضافية وحثتهم على تبادل قصص إيجابية باعثة للأمل عن الأشخاص الذين تعافوا من كوفيد-19 .
المنظمة تحث عموما على ضرورة التواصل مع الآخرين حتى تجاوز هذه الأزمة وخاصة مع الأحباء وكبار السن أو الأشخاص المعزولين الذين يجب ألا يظلوا من دون روابط اجتماعية خلال هذه اللحظة الشديدة من التوتر.
كما أن كبار السن الذين يعانون في بعض الأحيان من مشاكل معرفية قد يكونون أكثر توترا أو عدوانية. ويجب التأكد من أن لديهم الأدوية اللازمة .ودعت الطبيبة النفسية إلى تجنب تناول العقاقير ذات التأثير النفسي لأن تلك الإستراتيجيات قد تبدو مريحة وقتيا للحد من التوتر لكنها كارثية على المدى الطويل لأن النشوة التي تسببها هذه المواد عادة ما تفسح المجال لهبوط ليس من السهل تجاوزه خاصة بالنسبة لمن لا تمكنه مغادرة المنزل وبالتالي من الأفضل التركيز على الحوار والاسترخاء من أجل الحد من القلق.
الحفاظ على روتين يومي صحي
تشير توصيات منظمة الصحة العالمية إلى أنه على المرء في حالة الحجر محاولة الحفاظ على روتين قريب من الروتين المعتاد كالنهوض مبكرا وارتداء الملابس وتناول الطعام في أوقات محددة ودون إفراط مع تجنب تناول الوجبات الخفيفة طوال اليوم لأن زيادة حصص الطعام لن تكون صحية مع انخفاض النشاط بسبب البقاء في المنزل.
ويوصي المختصون بشكل خاص على أهمية عدم تغيير دورة النوم والاستيقاظ رغم الإغراء الذي قد يحصل ويؤكدون أن عدم وجود التزامات في الصباح لا يعني أن نبقى مستيقظين حتى الفجر ودعت إلى النهوض مبكرا وفتح النوافذ لإدخال أكبر قدر ممكن من الضوء إلى المنزل والحفاظ على النشاط البدني الأساسي حتى لو كان في الداخل لأن البقاء على السرير ليلا ونهارا قد يؤدي إلى اضطرابات النوم أو تفاقمها .
ضرورة الرعاية النفسية للأطفال
حسب أطباء النفس الأطفال روتينيون بشكل خاص وقد يكون الحجر مربكا للغاية بالنسبة لهم. لذلك لا بد أن يوضع لهم جدول يشمل حصصا دراسية وأنشطة إبداعية وأوقاتا للعب مع بقية العائلة وأوقاتا أخرى للراحة أي أن عليك أن ترتب شيئا يشبه حياتهم اليومية وأن تخترع روتينا جديدا بحيث يستيقظون وهم يعرفون إلى حد ما ينتظرهم خلال النهار وفي اليوم التالي .
وتقول الطبيبة النفسانية شيفانس اعتمادا على توصيات منظمة الصحة العالمية إن الأطفال غالبا ما يبحثون في أوقات التوتر والأزمات عن المزيد من المودة ويطلبون المزيد من والديهم وقد يتشبثون بهم أكثر من اللازم لعدم قدرتهم على التعبير عن التوتر. ولإزالة مخاوفهم لا بد من التحدث عن الوباء بصدق وبمفردات مناسبة لأعمارهم .
وقالت الطبيبة إنه ليس المهم إزالة مخاوف الأطفال بل فهم ما يزعجهم لأن مخاوفهم ليست دائما مخاوف البالغين فقد يشعر طفل عمره ثلاث سنوات بالحزن لرؤية متجر اللعب مغلقا وقد يخشى طفل يبلغ من العمر ثماني سنوات أن يموت أصدقاؤه بسبب الوباء.
وأفضل حل -كما تقول التوصيات- هو التحدث عما يزعجهم واقتراح حلول كالاتصال بالأصدقاء والأقارب الذين يهتمون بهم على سبيل المثال مع تجنب فصل الأطفال عن أولئك الذين يعتنون بهم عادة أو الاتصال الدائم بهم إذا كان فترة الانفصال طويلة.
تخمة المعلومات وخطر الإشاعات
تدعو إحدى توصيات منظمة الصحة العالمية إلى تقليل الوقت الذي يقضيه الشخص في الاستماع أو مشاهدة أو قراءة المعلومات التي تجعله يشعر بالقلق والتوتر كما يفضل البحث عن معلومات عملية على المواقع الرسمية للسلطات الوطنية أو الهيئات الدولية لتنظيم الوضع وحماية النفس والأحباب .
تقول شيفانس إن التسمر أمام التلفاز لا يساعد في شيء إن لم يكن مثارا للقلق مشيرة إلى أنه من الأفضل الاكتفاء بتحديث المعلومات لفترة أو اثنتين خلال اليوم وذلك لتجنب الشائعات والأخبار الزائفة خاصة أن معرفة الحقائق يمكن أن تساعد في تقليل الخوف ولكن التدفق المستمر للمعلومات يمكن أن يزعج أي شخص حسب توصيات المنظمة.
دعم المصابين بالفيروس
إن منظمة الصحة العالمية كرست الفقرتين الأوليين من توصياتها بشأن الصحة العقلية للتحيز والأفكار الضارة التي تتهم الأشخاص المصابين بالفيروس بالمسؤولية عن الوباء وقالت المنظمة إن كوفيد-19 انتشر في العديد من البلدان ولا علاقة لذلك بالعرق أو الجنسية ودعت إلى التعاطف مع كل المتضررين في أي بلد كانوا مشيرة إلى أن الأشخاص المتضررين من الوباء لم يرتكبوا أي خطأ وهم بحاجة إلى دعمنا وتعاطفنا ولطفنا .
وختمت شيفانس بأنه من طبيعة البشر أن يبحثوا عن مذنب يحملونه المسؤولية وأن يلقوا اللوم على دول وثقافات أخرى مشيرة إلى أنه من الأفضل أن يبذل الجهد في احترام التعليمات ومحاربة الفيروس لأن الفيروس ليست له نية محددة فهو يضرب الجميع ولا يهتم بالحدود .
واعترضت منظمة الصحة العالمية عن التحدث عن المرضى باعتبارهم حالات 19 أو أسرة 19 مما يؤدي إلى وصمهم وسلب إنسانيتهم بل التحدث عنهم كأناس فقط لأنه من المهم فصل الإنسان عن المرض.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)