لم ولن تكن حرية الإعلام مضمونة في الجزائر

لم ولن تكن حرية الإعلام مضمونة في الجزائر

أبريل 12, 2020 - 22:25
تم التحديث: 6 سنوات منذ
6 2.9ك
لم ولن تكن حرية الإعلام مضمونة في الجزائر

بعد سجن الصحافي خالد درارني جاء الدور هذا الأسبوع على الموقع الإلكتروني لراديو «مغرب» و»مغرب إمرجان» اللذين حجبا عن المستمع الجزائري، الذي لم يعد قادرا عن الاستماع لهما من داخل التراب الوطني. بعد تجربة بث على النت لمدة سنوات. تجربة راديو مغرب على «الويب «التي كانت من التجارب النادرة في هذا البلد، الذي ما زالت فيه الدولة تحتكر البث الإذاعي كلية، لم ترخص فيه للمبادرة الحرة حتى الآن، عكس ما هو شائع في الكثير من دول العالم والمنطقة كقاعدة عامة.
قرارات تعيد إلى الواجهة مسألة حرية الصحافة في الجرائر، خلال هذه المرحلة الحساسة من التاريخ السياسي للبلد. بعد سنة من الحراك الشعبي الذي كان مطلب حرية الإعلام على رأس أولوياته تماما، مثلما كان الحال مع استقلالية العدالة ومسألة الحريات بصفة عامة.
حرية إعلام لم تكن يوما من الأيام مضمونة في الجزائر، البلد الذي دخل مرحلة الأحادية الإعلامية مباشرة بعد الاستقلال. لغاية المصادقة على دستور 1989 دشنت أثره تجربة إعلامية مستقلة في الإعلام المكتوب، عرفت بدورها الكثير من أشكال التضييق الرسمي، زيادة على ما دفعه صحافيوها كثمن باهظ الكلفة على يد الإرهاب اثناء العشرية السوداء. لينتظر الجزائريون سنة 2012 حتى «يستفيدوا «من حق تكوين قنوات تلفزيونية مستقلة، ظهرت بشكل مشوه. على شكل مكاتب أجنبيه تبث من الخارج كلها، لا أعتقد أنه موجود ما يشبهها في دول أخرى. تجربة ظهرت كأحد تداعيات الربيع العربي، كما كان الحال مع الصحافة المكتوبة، التي ظهرت نتيجة لأحداث أكتوبر/تشرين الأول 1988 التي هزت النظام السياسي في العمق، من دون أن يتغير فعلا.

تجربتان تاريخيتان أكدتا للجزائريين أن لا استقلالية للإعلام من دون تحرير الفعل السياسي، وتغيير النظام بشكل جذري. درس فهمه الحراك الشعبي جيدا عندما أصر على تغيير النظام السياسي، كمطلب مركزي، وأولوية مطلقة قبل المطلب الاقتصادي والاجتماعي على أهميتهما، فقد تيقن الجزائريون بعد معايشة طويلة لنظامهم أن التغيير السياسي هو «رأس الخيط» الذي يجب الانطلاق منه في أي عملية إصلاحية لهذا النظام الريعي، الذي يهيمن فيه السياسي على الاقتصادي.
وهي القناعة التي أكدتها تجربة الإعلام نفسه، الذي ظهر بشكل مشوه، نتيجة ظروف الولادة التي تميزت بتداخل بين المال والإعلام والسياسة، تعلق الأمر بالمال العمومي، الذي استعمل لشراء الذمم عن طريق الإشهار الحكومي والخاص، أو عن طريق المال الفاسد الخاص، الذي طفا على السطح بقوة لاحقا، من خلال تجربة التلفزيونات الخاصة، التي احتكرتها بشكل يكاد يكون تاما الأوليغارشية المالية والسياسية، استعملتها كوسيلة هيمنة سياسية إضافية، زيادة على المال والسياسة، لدرجه أن الكثير من مالكي هذه القنوات هم الآن في السجن ومنهم من ينتظر على الباب، بعد تهم الفساد التي لاحقتهم. لم يعان فقط المواطن من هذه التجربة الإعلامية الممسوخة، التي سمح بها النظام السياسي، تحت ضغط أحداث سياسية مست استقراره، عرف كيف يفلت من تبعاتها كل مرة، بقدر ما عانى منها كذلك الإعلامي والإعلامية، كما عانت منها المهنة بدرجه أكبر. هي التي تدهورت شروط القيام بها بشكل مفجع، ليس على مستوى ظروف العمل فقط، بل على المستوى الأخلاقي والقيمي في المقام الأول، كما تلخصه هذه النكتة المعروفة داخل الوسط الإعلامي، التي لم تعد تضحك أحدا، لمسؤول إعلامي من أصحاب المشاريع المستقلة «أنا لا أملك خطا افتتاحيا، أنا أملك خطا هاتفيا يربطني بأصحاب القرار الفعليين، خارج الجريدة».
تجربة إعلامية المخيف فيها أنها تكاد تترسخ كتجربة مقبولة وعادية عندما يتعلق الأمر بالمهنيين الشباب، الذين لم يعرفوا تجارب أخرى، جعلتهم يقتنعون أن ما يعيشونه من ظروف وعلاقات عمل وقيم مهنية هو القاعدة. بعد أن تحول العمل الإعلامي إلى نوع من السخرة، أصبح فيه الحصول على الأجر يحتاج إلى معجزة تتطلب إضرابا عن الطعام، بل محاولات انتحار يتم تصويرها على المباشر، من داخل مقرات هذه المؤسسات الإعلامية، كما حصل في المدة الأخيرة. مؤسسات إعلامية لا يقرر فيها رئيس التحرير محتوى ما يكتب قبل أن يهاتف «من يهمه الأمر». من دون أن يطلب منه ذلك دائما، بعد أن تحول «الاستئناس» برأي أصحاب القرار إلى عادة حميدة يصر عليها الكثير من أبناء المهنة. تجربة إعلامية لم تتمكن من إنتاج مؤسسات جماعية للدفاع عن المهنة والمنتسبين لها، كالنقابات المهنية، التي كان يمكن أن تساهم في رفع جزء ولو بسيط من الغبن الذي يتعرض له الصحافي، في مهنة طاردة تعرف عدم استقرار مهني كبير، لم تستطع المحافظة على تراكم مهني عابر للأجيال، كان يمكن أن يحميها من التلوث الذي تعيشه، يكاد أن يتحول إلى قواعد مهنية مقبولة، بالنسبة لأجيال لم تحصل على ما كان يمكن أن يسعفها من تكوين جامعي، قبل أن تلتحق بمؤسسات إعلامية حديثة السن، غاب التأطير والتكوين من أبجديات تسييرها اليومي.
مهنة ما زالت تحتفظ، رغم كل هذ الاتجاهات الثقيلة السلبية، على بعض الفرديات والتجارب المحدودة الناجحة نسبيا، ارتفع منسوب التحرش بها في الآونة الأخيرة، لإسكاتها – كجزء من مشروع للتضييق على كل الحراك، بعد قرار توقيف المسيرات الطوعي، بعد ظهور أول حالة لكورونا – إما بالسجن أو الإغلاق في هذه الجزائر الجديدة، التي وعد فيها المواطنون بصون الحريات والدفاع عنها، بعد آخر انتخابات رئاسية، سيكون من الصعب أن تتحقق من دون تغيير جذري في مؤسسات النظام، وآليات تسييره، وطرق حصوله على شرعيته، يستطيع السياسي أن يحصل فيها على شرعيته من الانتخابات الشفافة التنافسية، وليس نشرة الثامنة للتلفزيون، أو افتتاحية الجريدة المرتشية، في بلد تحولت فيه المؤسسات الإعلامية بمختلف أشكالها إلى بوق غير فعال، لا في الدفاع عن البلد، ولا النظام السياسي ذاته غاب عنه المراسل الأجنبي، وغادره من يريد أن يحترم مهنته من أبناء البلد، ضمن لعبة دولية تحولت فيها وسائل الإعلام إلى قوة ناعمة ضاربة، تبقى في يد من يحسن التعامل معها ومنحها حريتها التي لا يمكن أن تعيش وتزدهر من دونها.

ناصر جابي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
ALGÉRIEN AN0NYME
ALGÉRIEN AN0NYME 6 سنوات منذ
FAUT PAS RÊVER  ! EN ALGÉRIE LA RÉVISI0N DE LA C0NSTITUTI0N ,SOI -DISANT VOULUE ET DÉCIDÉE PAR LE PRÉSIDENT FANTOCHE ,NE POURRAIT ETRE QU' UN LEURRE ,UNE TENTATIVE DE VOULOIR ROULER LE PEUPLE SUR DE LA FARINE . CROIRE A UNE RÉELLE VOL0NTÉ DE RÉVISI  DE LA C STITUTI  PAR LE POUVOIR FANTOCHE ILLÉGAL SERAIT UNE ERREUR IMPARD NABLE. UN CLAN MAFIEUX DE SINISTRES CAP ORAUX QUI ACCAPARE LE POUVOIR DURANT DES LUSTRES ,NE FERAIT JAMAIS DE C CESSI  DU GENRE ENVERS UN PEUPLE QU'IL C TINUE DE PRENDRE EN OTAGE. UN RÉGIME MAFIEUX ET C ORROMPU SANS FOI NI LOI,CELUI DES CAP ORAUX ASSASSINS ET DE LEUR PI0N DE TABOUN QUI SE SENT MENACÉ PAR LE HARAK POPULAIRE ,S'OFFRE DES FUITES EN AVANT STUPIDES ,POUR TENTER DE GAGNER DU TEMPS AVEC L' ESPOIR DE VOIR LE HARAK S 'ÉTEINDRE DE LUI MEME. ,CROIRE D0NC A UNE ESPÈCE DE VOL0NTÉ DE PROCÉDER A UNE QUELC0NQUE RÉVISI  SÉRIE USE DE LA C0NSTITUTI0N EXISTANTE QUI ÉTAIT AL ORS FAÇ0NNÉE SUR MESURE PAR LE SINISTRE BOUTEFF ET S0N CLAN DE MAFIEUX ,SERAIT RÊVER,,, CROIRE SUR PAROLE LE RÉGIME POURRI ET COMPLOTEUR DES CAP ORAUX ,COMME QUOI IL SERAIT DISPOSÉ A RÉVISER DE FAÇ0N RADICALE LA C0NSTITUTI0N DANS L’INTÉRÊT DU PEUPLE ,RELÈVERAIT PUREMENT DU DOMAINE DE L'IRRÉEL DU MENS0NGE ET DE L’ ABSURDITÉ ABSOLUE . DÉCIDER D'UN COUP ,VOULOIR INSTAURER UNE RÉELLE DÉMOCRATIE DANS LE PAYS A TRAVERS UNE SOI-DISANT RÉVISI0N PROF0NDE DE LA C0NSTITUTI0N ACTUELLE,NE POURRAIT ETRE POUR LES GENS AVERTIS ,QU'UNE F  ORME DE MANŒUVRE HYPOCRITE DE LA MARI0NNETTE ET DE SES MAÎTRES DE CAP ORAUX. UNE MANŒUVRE D0NC QUI AURAIT POUR BUT DE TENTER DE D0NNER UN FAUX ESPOIR AU PEUPLE DANS LE BUT DE LE TROMPER ET DE LE FAIRE TAIRE ET SURTOUT POUR ATTÉNUER SA VIVE COLÈRE ET PAR C0NSÉQUENT RÉUSSIR AL ORS LE CAS ÉCHÉANT,A AFFAIBLIR LE HARAK POPULAIRE AVEC DE FAUSSES PROMESSES QUI NE SER0NT JAMAIS H  ORÉES D'AUCUNE FAÇ0N... LA SOI-DISANT RÉVISI0N DE LA C0NSTITUTI0N DÉCIDÉE PAR LE RÉGIME POURRI ET MALH0NNÊTE,NE POURRA JAMAIS REFLÉTER D'AUCUNE FAÇ0N QUE CE SOIT, LES ASPIRATI0NS LÉGITIMES DU PEUPLE D0NT ENTRE AUTRE LA SÉPARATI0N DES POUVOIRS,LÉGISLATIF ,JUDICIAIRE ET EXÉCUTIF, COMME C'EST LE CAS DANS DES PAYS QUI SE RESPECTENT ET AUSSI L'INSTAURATI0N D' UNE JUSTICE INDÉPENDANTE ET LE RESPECT SCRUPULEUX DES DROITS DE L' HOMME ET DES LIBERTÉS INDIVIDUELLES , LA LIBERTÉ D' EXPRESSI0N ET LE RETOUR DANS LES CASERNES DES MILITAIRES POUR S' ÉLOIGNER TOTALEMENT DE LA POLITIQUE ET SE C0NCENTRER UNIQUEMENT SUR LEUR TACHE UNIQUE A SAVOIR ASSURER LA SÉCURITÉ ET LA DÉFENSE DU PAYS ET LE PRÉSERVER DE TOUT DANGER DE MENACE POUVANT VENIR DE L 'EXTÉRIEUR A TRAVERS SES FR0NTIÈRES. LE BRAVE PEUPLE ALGÉRIEN ,QUI N 'EST NI DUPE NI NIAIS ,NE PEUT SE PERMETTRE ,NI DE GOBER LES BOBARDS DE TABOUN LE TRAÎTRE ,NI C0NTINUER D'AVALER LES COULEUVRES DES HARKIS ASSASSINS NI S'EMBARQUER LES YEUX FERMÉS DANS CETTE AVENTURE STUPIDE DES FILS DE HARKI COMPLOTEURS ,UN PEUPLE PLEINEMENT C0NSCIENT DE CETTE MANŒUVRE ABSURDE ET CLASSIQUE EMPLOYÉE D' AILLEURS DANS CERTAINS PAYS ARABES ,QUI SE DISENT '"DÉMOCRATIQUES" QUI PROMETTENT DE FAÇ0N MALH0NNÊTE UNE REF ORME SÉRIE USE DE LA C0NSTITUTI0N ET BIEN ENTENDU SANS TENIR PAROLE UNE FOIS LA TEMPÊTE POPULAIRE PASSÉE. A CHAQUE FOIS QUE SE POINTE A L 'H  ORIZ0N UNE MENACE SÉRIE USE DE RÉVOLTE POPULAIRE QUI POURRAIT EMP ORTER LEUR RÉGIME POURRI EN PLACE ,DES FUITES EN AVANT DU GENRE S T S ORTIES POUR AM ORTIR LA COLÈRE DU PEUPLE POUR REDEVENIR CE QU'IL A TOUJOURS ÉTÉ ,UN VULGAIRE ETAT POLICIER ASSASSIN.
عبد الكريم
عبد الكريم 6 سنوات منذ
<strong>حالة علال</strong> المسمى علال الذي يعد من الحالات النادرة في الجزائر الشقيقة وهو أكيد من الشياتة الذين يتابعون صحافة الصرف الصحي مثل النهار أو الروكار كما سماها احد الإخوة الجزائريين ومن خلال كتابته واللغة التي يكتب بها يظهر لنا أنه ضعيف التعليم والمعرفة لهذا فامثاله هم ضحايا صحافة العسكر التي تنقل لهم صورة مغلوطة عن المغرب والعالم وحتى عن الجزائر مع أن العالم أصبح قرية صغيرة ومن السهل على الإنسان الإطلاع على ما يجري في العالم لكن الشياتة وأولاد الحركي لازالوا يثقون بالعصابة واخيرا أود أن أقول لهذا العلال أليس من الجهل والغباء أن تسأل القائمين على الجريدة لماذا لا ينشرون لك مقالاتك كما تدعي وأنت تكتب بتلك اللغة الركيكة والضعيفة التي لا ترقى إلى مستوى الرابع ابتدائي؛ واش ما حشمتيش يا المهبول هههههههه
رشيد
رشيد 6 سنوات منذ
<strong>الجهل</strong> ***انتهت جلست الخميس بتأكيد مجلس الأمن على أن المغرب لا يخالف الشرعية الدولية في عملية فتح تمثيليات بمدن الصحراء الغربية،*** بهذا القرار الامم المتحدة قد سمحت لدول اوروبية و عربية و امريكية لفتح قنصليات في الصحراء المغربية. ويقول المثل المغربي: من حفر حفرة لاخيه وقع فيها
زائر
زائر 6 سنوات منذ
<strong>الأقلام والتملق</strong> مجرد متملق، ذاك المستعد للخنوع والتذلل والكذب والانحطاط الشرفي وخيانة الأمانة، فقط من أجل أن يَحظى برضى أو ابتسامة مسؤول، أو ينال كعكة مالية أو خدمة أو حتى لفْت انتباه أو تغميضة العين أو ما شابه ذلك. هذا حال الشيات في الجزائر، ذلك الكائن الاجتماعي المفروض أنه يتمتع دونا عن باقي الكائنات الحية، بالاستثناء العقلي واللساني. والمفروض أنه العارف والعالم، دونا عن باقي المتزاحمين معه فوق الأرض، بقيمة ومعنى كلمات، من قبيل الشرف والأمانة والعفة والكرامة والاستقامة والنزاهة والتضامن ووحدة الموقف... للأسف أصبح حامل القلم مستعدا لمصاحبة الحقارة، والعيش في التفاهة والباطل، والانغماس في الذل والهوان، من أجل أن يحظى بمطالب، هي في الأصل من بين حقوقه الشرعية، ومن أجل أن يحصل على خدمات، كان من المفروض أن يطالب بها برأس مرفوعة، وبلسان فصيح غير مرتبك ولا متلعثم، أو من أجل أن يحصل دون وجه حق على ما هو من حق غيره، وهنا الكسب الحرام. وباء التملق المستشري في صحافة الجزائر بكل أشكالها، تَرَسَّخَ بعقل الممارسين وبات يسيطر على كل أنشطتهم وتحركاتهم وانشغالاتهم، فخانوا الرسالة وخانوا الشعب، أصبح التملق لديهم بديلا عن النضال الحقيقي والمثابرة والكفاح لفائدة الشعب، وبات مصدرا حيويا للعيش والتألق والظفر بحقوق وامتيازات مشروعة وأخرى غير مشروعة... شاع التملق، فأصبح عندنا التلميذ متملقا لأستاذه، والعامل متملقا لمديره، والوزير متملقا لرئيس حكومته أو زعيم دولته، وأصبح المرشح في الانتخابات متملقا للجهة المسؤولة عن مراقبة تلك الانتخابات، وأصبح منصب رئيس الدولة مقرونا بولائه للجنيرالات لكي يدعموا جبروته على الشعب، ويدعموا استمرار نظامه سيرا على الطريق الذي يُرضي الجيش.. وهكذا انتشر وباء التملق الذي أتى على مفهوم الديمقراطية وأفقد الشعب الجزائري توازنه الفكري، حتى بات لا يفرق بين الحق والباطل. ذلك أن عفن التملق، حوَّل الإدارات العمومية إلى مجرد دكاكين، يمكن لأي كان يفتحها ويتاجر فيها، بلا حاجة إلى الكوادر والكفاءات اللازمة للتطوير والإبداع. عفن التملق جرد القاضي من وضعه الحقيقي ونزاهته وإخلاصه للقسم، وجعله يعمل عن طريق جهاز التحكم عن بعد... عفن التملق، أفقد التعليم والتكوين أهدافهما، وجعلهما محطات عبور أو جسور ليس إلا، تنتهي بسالكيها إلى الانحراف والبطالة.. فمن تحلى بعفن التملق واسأنس على امتصاص كل أشكال الحقارة، قد يجد له منفذا لطريق الشغل.. ومن عاش يلهث وراء حقوقه المشروعة، طال انتظاره. لكنه يحرس على ترسيخ مفاهيم الشرف والعفة.. ربما قد تأتيه المنية قبل أن يحظى بتلك الحقوق.. ويبقى المتملق حاضرا بامتياز في الجزائر القارة الجوفاء... ويبقى المتملق الجزائري فائق السرعة في الخنوع والتنفيذ الفوري، كما يبقى حاضرا بقوة، مستعدا لإفراز تملقه بسخاء وصخب دون خجل أو ملل.. من أجل المال والجاه وإرضاء أسياده .. ويَبقى تملقُه لبني جلدته أكثر وأشد عندما يصل به مستوى التذلل والانحطاط الشرفي للإنسان، إلى درجة استجداء حقوقه والتوسل من أجل نيل مطالبه المشروعة، وقضاء الساعات أمام المرافق العمومية في تَسوُّلها، آنذاك اعلم أن ذلك الإنسان مريض بوباء &nbsp;(التملق&nbsp;)، وأنه لا يصلح لأي عمل أو مهمة، وأنه لا بد من العمل أولا على علاجه من ذلك الوباء، قبل التفكير في تكليفه بأي عمل أو منحه أية مسؤولية. واعلم أنه كلما زاد عدد هؤلاء المتملقين ، فإن آفة التدهور والانحطاط ستضل ضاربة في عمق هذا البلد. وأن هؤلاء المتملقين خصوصا من بين حاملي القلم يبقون سدا منيعا أمام حراك الشعب ونجاح مسيراته، واقفين ضد كل ما ينبض بالحياة داخل ذلك البلد. واقفين ضد الحرية والاستقلال، خانعين للسيطرة والظلم والقهر والاستغلال ، وأنهم آنذاك أعلنوا خيانة الجماهير الصارخة بالحرية ليل نهار، كما أعلموا عن استحالة توفير العلاج لهذا الوباء، وأكدوا بداية احتضار الشعب بأكمله وانهيار الدولة...
elgarib
elgarib 6 سنوات منذ
<strong>لم ولن تكن حرية الإعلام مضمونة في الجزائر</strong> و هل يوجد فرق بين نظام السيسي و النظام الجزائري؟