عجائب الجزائر في زمن كورونا توقف الرحلات مع إسبانيا والمغرب وتسمح بدخول إيطاليا و فرنسا المصدر الأول
عجائب الجزائر في زمن كورونا توقف الرحلات مع إسبانيا والمغرب وتسمح بدخول إيطاليا و فرنسا المصدر الأول الفيروس
فاجأ فيروس كورونا العالم كله بسرعة انتشاره وامتداده، ولم يعط الفرصة أو الوقت للدول لتستعد له، وحتم عليها الحرب مضطرة بما توفر لديها من امكانيات وتجهيزات وميزانية وبنى مختلفة، إضافة إلى أهم آلية للمواجهة وهي الوعي الشعبي السائد.
أبهرتنا الصين ببناء مستشفى ميداني خاص يستقبل المصابين في مدينة “ووهان” بؤرة الفيروس في ظرف عشرة أيام فقط، وهو أمر لا يمكن تخيل حدوثه أبدا في دول أثقلتها الأزمات والتحديات الصعبة كالجزائر.
مع أول الإصابات في الجزائر لم يؤخذ الأمر بالجدية المطلوبة سواء من السلطة أو المواطنين، أو حتى ما تبقى من الحراك الشعبي.
بدت الإجراءات الرسمية في بدايتها مرتبكة، ففي المطارات الدولية الجزائرية مثلا سمح بدخول المسافرين إلى البلاد بالشكل الاعتيادي دون كشف أو حجر، فنقل المصابون منهم العدوى إلى الداخل، وبعدها تم إيقاف الرحلات مع إسبانيا (قبل تفشي الوباء بها) والمغرب !!!!!، وقد بدا الأمر غريبا فلماذا هاتان الدولتان و ليس إيطاليا أو فرنسا المصدر الأول لنقل الفيروس آنذاك؟، وما بدى غريبا أيضا هي تصريحات الوزير الأول “عبد العزيز جراد” بخصوص استمرار الحراك، عندما قال إن حكومته لا تستهدفه أبدا وتدعو المتظاهرين إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة الوباء!!!!!، ولا ندري أي تدابير يمكن للمتظاهرين اتخاذها في تجمعاتهم ضد الكورونا؟، ربما حاول كسب تعاطفهم أو استرضاءهم في وقت يستلزم الحسم والحزم، أو ربما إحراجهم و تعريتهم عندما اختاروا مكاسب سياسية على حساب صحة المجتمع.
مع تزايد أعداد المصابين بشكل يومي والهلع العالمي وسرعة انتشار المرض، ودعوات مثقفين و مختصين إلى التحرك السريع، حدث تحول ملحوظ في إدارة الأزمة و أصبح الأداء الحكومي أكثر إيجابية.
لقد تم اتخاذ إجراءات وقائية عديدة مثل إغلاق المحلات التجارية كالمقاهي والمطاعم والمراكز التجارية باستثناء الغذائية منها، وعلقت الدراسة في جميع الأطوار التعليمية، كما علقت الوظائف العمومية في مختلف القطاعات إلا الاستراتيجية منها، وتوقف النقل العام و الخاص، وأغلقت جميع الحدود، وتوقفت جميع الرحلات مع إجلاء الآلاف من الجزائريين العالقين في الخارج و حجروا في فنادق، و فرض حظر جزئي على كل الولايات و كلي على مدينة الورود “البليدة” لارتفاع نسبة الإصابات بها، وتم استيراد تجهيزات و مواد و معدات لمواجهة هذه الجائحة، و خصصت ميزانية إضافية لوزارة الصحة ب 4 مليار دينار إضافة إلى تجنيد كل طواقمها البشرية بلا استثناء من أصحاب الأيادي البيضاء في هذه الحرب، و من جهتها بدت وزارة التجارة أكثر نشاطا حيث غلظت العقوبات على المضاربين، و كثيرا ما قام الوزير بزيارات ميدانية فجائية إلى الأسواق مع العمل على توفير كل السلع الأساسية للحياة اليومية للمواطنين رغم شحها في بعض المناطق نتيجة لسوء التوزيع.
في مقابل ذلك و مع تسجيل أولى حالات الإصابة في الجزائر، بدأ ” الكيد السياسي” الذي تنصل من أي بعد إنساني أو أخلاقي في أزمة قد تبيد بلدا بأكمله.
لقد شكل كورونا فرصة لما تبقى من الحراك لتصفية حساباته مع السلطة، و بالرغم من الدعوات الرسمية إلى التعقل، إلا أن البعض اعتقد أنها تهدف إلى تكسير الحراك و إسكاته ويجب أن يستمر.
بالفعل استمر الخروج البهلواني إلى الشارع في بداية أزمة كورونا وكان الهتاف “الكورونا و الحراك خاوة خاوة” !!!، إنه لأمر محزن و لكنهم كانوا محقين لأن من يصر على التجمعات في زمن الكورونا يمكن أن يصبح فيروسا معديا ومؤذيا لكل من يختلط به و حتى عائلته.
علق الحراك مؤقتا على أن يعود بعد الجائحة، وجاء القرار بعد ارتفاع أعداد المصابين والاستياء الشعبي الكبير منه، و انقسامه على نفسه حول الاستمرار من عدمه، ودعوة بعض من هم محسوبون عليه إلى توقيفه، وتزامن ذلك كله مع قرار الرئيس منع كل أشكال التجمعات حتى الصلوات في المساجد.
ويشتد جدل هذه الأيام في الجزائر حول من أوقف الحراك أولا : هل هو قرار السلطة بمنع التجمعات أم كان خيار ممثليه طواعية و حرصا منهم على المصلحة العامة، و لكن الأمر بسيط ويمكن العودة إلى تفاصيليه فهو ليس بالماضي البعيد.
لقد أعلن ممثلون عن الحراك عن تشكيل لجنة مستقلة من الأطباء تقرر استمرار الحراك أو توقفه!!!! ربما كان ذلك محاولة لتبييض صفحتهم بعدما بدا من استهتار بالصحة العامة في الجمعة ال56 و ما تلاها من مظاهرات السبت و الثلاثاء حيث الأولويات سياسية.
و لكن لماذا من قرر مصير الحراك هو لجنة مستقلة للأطباء؟ ألم يسمعوا أطباء العالم أجمع ينهون عن التجمعات، بل إن مدنا بأكملها عزلت و فرض فيها حظر التجوال و فرضت فيها عقوبات قد تصل للسجن.
يبقى تعليق الحراك من جهة، و الاجراءات المختلفة للسلطات من جهة أخرى يعكس الشعور بخطورة الكورونا، إلا أن الوعي الشعبي بالنظر إلى ضعف الامكانيات يبقى هو السد المنيع الذي نعول عليه في التغلب على هذه الجائحة، و ينعكس في الالتزام بالحجر الصحي و البقاء في البيوت و تجنب التجمعات الشعبية و تقييد الحركة إلا للضرورة.
إن هذه الجائحة كشفت عن مدى وعي الشعوب والتزامها، وتبقى الجزائر من الدول التي حدثت و تحدث بها الكثير من الخروقات الشعبية، فالاحتكاك سمة لم تغب عن الحياة اليومية للمواطنين، رغم التزام ووعي الأغلبية حسب تقديري.
صنفت الجزائر في المرتبة الأولى عربيا على الأقل إلى غاية كتابة هذه السطور من حيث نسب الوفيات بسبب الفيروس مقارنة بالمعدلات العالمية، و هو أمر يتطلب برأينا المزيد من الاجراءات الاستعجالية المشددة كفرض حظر كلي على كامل التراب الوطني وإغلاق المدن وإشراك الجيش في هذه المهمة و غيرها و الذي أكد على استعداده لتقديم كل أشكال الدعم، إضافة إلى ضرورة تكثيف حملات التوعية، وتكثيف دور الجمعيات و منظمات المجتمع المدني في مساعدة الفئات الاجتماعية التي تضررت جراء الجائحة .
وفي الأخير نتمنى السلامة و السلام لكل شعوب العالم .
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (7)