انهيار أسعار النفط وتداعياته على الإقتصاد الجزائري الريعي

انهيار أسعار النفط وتداعياته على الإقتصاد الجزائري الريعي

أبريل 27, 2020 - 01:43
تم التحديث: 6 سنوات منذ
9 4.5ك
انهيار أسعار النفط وتداعياته على الإقتصاد الجزائري الريعي

 أولا ماهو الإقتصاد الريعي أو اقتصاد الريع ؟ هو الإقتصاد الذي يعتمد على مصدر واحد للدخل وفي الغالب يكون طبيعيا لا يحتاج للآليات معقّدة كالغاز و النفط و المياه الجوفية ... إلخ ، أول من استعمل هذا المصطلح باعتباره شكلاً من أشكال المردود المالي هو آدم سميث في كتابه ثروة الأمم ولكن أول من استعمله كنمط اقتصادي هو كارل ماركس في كتابه رأس المال

تمهيد

   النفط ، السائل الأسود ، العمود الفقري لاقتصادات الدول الريعية ، عصبها ، شريان الحياة  ... إلخ  سمّه كما شئت هو أحد أسباب النهضة  و نفسه سبب النكبة ، كلّما ازدهرت أسعاره ازدهرت آمال الشعوب المعلقة به و إذا ما تراجعت انتكست تلك الشعوب على اعقابها تندب محدودية تفكير من انتخبتهم ليديروا شؤونها إذ لزموا التفكير حدّ أنوفهم و إلتزموا به وتناسوا أنّ الخطط الإستباقية هي أحدى أسباب نهضة الدول وأن التنوع هو السلاح الوحيد لمواجهة ترنّح العملة السوداء ونفوذ الدول العظمى على مستوى أسواق النفط ، الجزائر إحدى هذه الدول التي لا تنفك جاعلة هذه الثروة عمود اقتصادها إذا تمثل نحو 95 % من وارداتها وفي الأصل وفقا لا تحتويه الجزائر من ثراوات باحتساب شساعة المساحة التي تبلغ 2381741 كم2 وتمثل الصحراء 80% من مساحتها أي 1905392 كم2 و الباقي يمثل الشمال بحوالي 476348 كم2 وهذا الشمال لغرائب الصدف وتناقضها مع الواقع المؤلم أكبر من مساحة ألمانيا و يمثل حوالي 16 مرة ضعف مساحة بلجيكا و حوالي 12 مرة ضعف مساحة هولندا ولا يملكون الثروات التي نملكها سوى أن الإستشراف عندهم أبلغ تقديرا وأكثر جدّية ، صحراء بمساحة تناهز 2 مليون كم2 عاطلة لا تنتج ومع هذه المساحة فالجزائر تعتبر ثالث أكبر مستورد للقمح حسب احصائيات 2019 !!!!!!!! ، فهل ستفعلها الوزارة المنتدبة المكلفة بالإحصائيات و الإستشراف لتضع برنامجا تنمويا لجزائر تنتهج نهجا لا تتحكم في ممراته عراقيل أسعار النفط وهل سينجح تبّون في فرض توجّهات الجزائر الجديدة التي يتطلع لها

الموازنة العامة لسنة 2020

أولا تم بناء الموازنة العامة للدولة ضمن مخطط المالية لسنة 2020 على نحو 65 مليار دولار تقريبا أي ما يفوق 78 الف مليار سنتيم بتحديد سعر مرجعي لبرميل النفط يقدّر بـ 50 دولار للبرميل وسعر صرف 123 دج/للدولار وهي ميزانية نستطيع القول أنّها تقشفية إذا أخذنا بعين الإعتبار تطلعات الحكومة من خلال البرنامج التنموي الذي يريد ترسيم معالمه رئيس الجمهورية  ، حيث تم تقدير الإيرادات لهذه السنة بحوالي 51 مليار دولار أي ما يربو عن 62 ألف مليار سنتيم ما يعني أنّ هناك عجز في الميزانية من بداية السنة يقدّر بنحو 14 مليار دولار اي حوالي 17 ألف مليار دج .

أسعار النفط وحجم الخسارة

بدخول السنة الجديدة 2020 بلغت أسعار النفط حوالي 70 دولار/للبرميل وربّما هذا ما جعل الحكومة متفائلة إلى حد ما بتحقيق جزء من برنامجها وقبله سد عجز الموازنة العامة عن طريق إعادة شحن صندوق ضبط الإيرادات الذي تم امتصاصه تماما ( بالطبع الأوان لم يفت لو تلجأ الحكومة إلى ترقية الحوكمة في المجال الإقتصادي والإبتعاد عن فكرة الملاذ الريعي ) ... ولكن الحلم اصطدم بواقعين ، وباء كورونا و انهيار أسعار النفط ، الوباء بدأ في استنزاف احتياط النفقات غير المتوقّعة المعبّر عنها باعتمادات الدفع و المقدّرة بـ حوالي 6 مليار دولار أي 7994 مليار سنتيم وأجبر الحكومة على زيادة تقييد النفقات  بتقليص ميزانية التسيير المقدّرة بـنحو 40 مليار دولار بـ 30% أي بحوالي 12 مليار دولار ، اليوم بلغ سعر النفط الجزائري حوالي 15 دولار للبرميل اي بنحو 35 دولار أقل عن السعر المرجعي للموازنة العامة  و المقدّر بـ 50 دولار/ برميل ما يعني حسابيا أنّ الجزائر تخسر حوالي 35 مليون دولار يوميا أي نحو مليار دولار شهريا و الكارثة أنّ استمرار الأسعار على هذا المقياس معناه أنّ الجزائر تخسر حوالي 7 دولار في البرميل اعتمادا على تكلفة الإنتاج و المقدّرة بـ حوالي 22 دولار للبرميل وهذا حتى قبل البيع ، ما يعني أنّ استخراج النفط يستهلك الخزينة ولا يضيف لها شيئا لأنّ سعر البيع أقل من تكلفة الإنتاج  ( إن شاء الله هذه الحال لن تدوم ) .

تداعيات انهيار أسعار النفط على الجزائر

1. زيادة عجز الموازنة العامة بسبب اعتمادها بنسبة تصل إلى 60% على مصادر الطاقة مما سيثقل كاهل الخزينة أكثر

2. زيادة تآكل إحتياط النقد الأجنبي و المقدّر بحوالي 62 مليار دولار بسبب ضعف عائدات النفط

3. استمرار تصفير صندوق ضبط الإيرادات بسبب عدم وجود فوائض مالية متأتية من الزيادة في سعر البترول عن السعر المرجعي على اعتبار أنّ البترول يمثل 95% من صادرات الجزائر وبالتالي عدم وجود ملجأ للدّولة لسد عجز الموازنة العامة .

4. زيادة عجز الميزان التجاري نتيجة زيادة الواردات أمام تراجع مداخيل الصادرات وفي مقدّمتها النفط .

5. زيادة نسبة البطالة بسبب تراجع مناصب العمل أمام عجز الحكومة على تنفيذ الخطط التنموية لتشجيع الإستثمار .

6. لجوء الحكومة إلى استنزاف احتياط النفط الجاهز بسبب انخفاض سعر البيع عن تكلفة الإنتاج إذا طالت الأزمة وهذا من أجل تقليص نسبة الخسارة .

7. زيادة تراجع الناتج المحلي الإجمالي

8. زيادة تراجع إيرادات الدولة خارج مجال النفط  كالضرائب على الاعمال و الخدمات وتقلّص مداخيل أملاك الدولة والضرائب المباشرة و غير المباشرة ... إلخ

9. تقهقر القدرة الشرائية بسبب غلاء الأسعار نتيجة تراجع العرض أمام تزايد الطلب و أيضا رفع الضرائب غير المباشرة لزيادة الإيرادات خارج مجال المحروقات ( الناتج عن تدهور أسعارها ) مما سيضر أكثر بالفئة محدودة الدّخل .

10.زيادة التضخم عن الحدود الطبيعية و الذي سيضع الدولة في ورطة إمّا مواجهة غليان الشارع أو رفع الأجور أو زيادة دعم السلع ذات الطيف الإستهلاكي الواسع وهذان الأخيران لن تحتملهما الخزينة نتيجة ضعف الإيرادات  .

11.زيادة تردّي القيمة الصناعية للمنتجات المحلية وبالتالي عدم زيادة القيمة المضافة المُتطلِّبة لمنشآت قاعدية باهضة من أجل تحويلها لزيادة قيمتها المضافة مثلا كتصدير الخامات كالنفط دون أي تحويل وهذا لن يكون إلا بوجود عائدات مالية فائضة تستثمر في هيكلة المنشآت الصناعية العملاقة .

12.استمرار تهاوي قيمة العملة المحلية .

إيجابيات إنهيار أسعار النّفط على الفكر التنموي في الجزائر

تكون لانهيار أسعار النفط جوانب إيجابية إذا تخلّت السلطة على فكرة الركون للملاذ الريعي وكانت تملك النيّة فعلا لجعل الإقتصاد أكثر متانة وأكثر تماشيا مع الأزمات وقد تكمن إيجابيات انهيار النفط فيما يلي :

1. تسريع وتيرة المخططات التنموية لخلق الثروة خارج مجال المحروقات و بالتالي تحقيق التنوع الإقتصادي ولو على حساب ميزانية الوزارات  و الإكتفاء فقط بما يتناسب وحاجيات التسيير ذات طابع الضرورة القصوى .

2. تسريع وتيرة مراجعة المنظومة القانونية في مجال الإستثمار وجعلها أكثر انسيابية مع الوضع الراهن وأكثر تشجيعا

3. دفع المواطن إلى إدخال أمواله إلى البنوك واستثمارها عن طريق التغاضي عن التصريح بالشبهة و من أين لك هذا ( إذا طال تدهور أسعار النفط ) وهذا فيما يخص المبالغ المالية التي لا تتجاوز 10 مليار سنتيم .

4. التخلّي عن فكرة المحاباة وسياسة الترضية أثناء التعيين والبحث عن الكفاءات داخليا و خارجيا و توظيفها

5. الفرصة من أجل تخفيف العبء الحكومي على الخزينة بتقليص عدد الوزارات و الإكتفاء فقط بالوزارات الإستراتيجية .

الجزائلر تايمز  معاذ جدّي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (9)

User
fi
fi 6 سنوات منذ
<strong>es</strong> اضحك على شعب اجداده صوتوا لبقاء فرنسا سنة 1962 اضحك على شعب يعشق فرنسا حتى النخاغ اضحك عندما ارى 9 ملايين مهاجر جزائري في فرنسا اضحك عندما ارى شبابا يهاجر في قوارب الموت في بلد الغاز والبترول والبحبوحة والقوة الاقليمية اضحك من معارك الجوع اليومية من اجل الحليب و الخبز والماء والكهرباء والنت و اللحم والخضر والفواكه اضحك عن نظام يتوهم الاشياء حقيقة ويرسخها للاجيال اضحك على حراك اراد تقليد فنزويلا و البيرو وبوليفيا ففشل وانهزم واستسلم لوضع الخالد للنظام الحركي البائس اضحك من سفريات النظام للخارج و للخليج متوهما ان الخليج سيفعه بل طالبوه بسحب استثمارتهم الهائلة من دولة البترول و الجوع اضحك من مسؤؤلي نظام الحركي يتوددون لامريكا ويفضلون المنبوذين اللقطاء من جماعة البوليزاريو على شعبهم الشلول الميت اضحك على اسرافهم الشديد على قضية ربحها المغرب مند 1975 اضحك على نضوب غازهم و بترولهم اضحك اضحك على شركات فرنسية و امريكية تحتكر بترولهم اضحك على امريكا التي سحبت البساط من تحت نظام الحركي و اضحت المزود الاول للغاز لاسبانيا اضحك للمنافسيين الجدد الموردين لاوربا اضحك على اقتصاد هش لا يحقق حتى الاكتفاء فمابلك التصدير اضحك على شعب تاقلم مع الجوع و الذل و المهانة ولام القدر واستخف بنظام الحركي المتجدر الخالد
Pilot_25
Pilot_25 6 سنوات منذ
<strong>Reponse a Said</strong> Esperond le, mais il faut commencer par le commencement au moins nourir votre people dans les prochain 5 ans avant de projeter tes reves a longterm 10 ans pour nourire le monde entire, tu sais Said que a l epoque de boukharouba a commencer une revolution agraire mais n a pas reussi, parce qu il a volu immiter Moetse tong hhhhhhhhh, L imitation c est la qualite des alge-riens, pour te dire que l agriculture necessent d envisage un system d irrigation, construire une infrastructure, et surtout un savoir faire , tu peut rever comme tu veut, mais la realite c est autre chose, Grace a notre genie Hassan II &nbsp;(allah yarahmou&nbsp;) a choisi de construire des barrages, pas comme boukharouba qui a choisi l industrie lourde qui n a jamais donner naissance hhhhhhh, boukharouba a volu immiter la russie de l epoque hhhhhhhhh, je conclu que faire c est toute a fait different des dires, Vive Le Maroc et Vive Le Roi.
Said
Said 6 سنوات منذ
Pilot 25, l. Algérie pourra, dans 10-12 ans , nourrir tout le monde arabe. C est faisable. Mais il faut une réelle décision politique et instaurer la véri&nbsp;table démocratie. Après tout sera technique. Si tel est le cas, les ingénieurs agronomes tunisiens et marocains apporteront leur appui, La Diaspora reviendra au pays et toute la machine économique peut être relancée. Le grand problème sont les Généraux. Je jure sur ma tête qu avant ABDEnasser , l Égypte était mieux que L Italie. Quant un pays est gouverné par un Militaire, tout marche à l envers&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!
Pilot_25
Pilot_25 6 سنوات منذ
<strong>la chutte libre de l algerie</strong> l algerie est entre le Marteau et l enclume, un chute libre de l economie alge-riens puus qu il est base a 95% de la rentabilite petroliere, comme on dit au maroc &nbsp;(le petrol mab9a baghih 7ta boubi hhhhhhh&nbsp;), la diversification de l economie n est pas a la portee d un pays comme l algerie qui mangent et parle trop, l agriculture c est tres essential pour les pays en voie de development comme le Maroc en cas d une crise economique on a l infrastructure et le savoir faire de produire notre nouriture, l agreclture du temps modern n est pas facile, il faut des annees d experiences et un savoir, pas comme l epoque traditionnel deux boeufs et une charette pour cultuve la terre, la qualite des engres ou le Maroc est devenu un architect et maître d oeuvre de la production, ca fait de la peine au Coeur quand tu vois les alge-riens font la queue pour 1 kilo de semoule et un sachet de lait, et le citoyen algerien n a pas les moyens d acquerir un kilo de viande une fois par mois, enfin je dis Alhamdoulah fe blade Maghreb on a tous et a la porte de tous le monde, Vive Le Maroc et vive notre Roi.
Said
Said 6 سنوات منذ
<strong>Catastrophe</strong> Il est temps de mettre l exécution des recommandations de Algeriatimes en application. Chaque jours perdu sera durement regretté &nbsp;! Cela signifie plus de pauvreté, plus de famine, plus de malades impossible à soigner,. L Algérie va droit au mur . C est la réalité. Les Généraux voient-ils laisser le peuple gérer au mieux cette situation? Impossible &nbsp;!&nbsp;! car un militaire pense avec son Penis . C est la le problème de l Algérie.