مهازل الإعلام في الجزائر من بؤس الثقافة
مهازل الإعلام في الجزائر من بؤس الثقافة
الذي يقرأ شتم القوم ونقدهم هذه الأيام للبرامج التلفزيونية يخيل له أن الجزائر هي طوكيو أو لوس أنجلس والبرامج تبث من كوكب آخر بكائنات فضائية، رغم أن القنوات لا تعكس سوى مستوى الوضع الفكري والثقافي بل و حتى السياسي والاقتصادي الذي تعيشه البلد، ومن المهين وصف ما كان يقدمه بشتارزي أو المفتش الطاهر على أنه مسرح و أفلام راقية ذلك أنها مجرد تكريس لرداءة تلك السنوات من القنوات تكرس الرداءة التي تعيشها الجزائر حاليا .
الجزائر هي البلد التي أهانت حكومتها وشعبها كذلك جل نخبتها المثقفة منذ الاستقلال بداية من فرحات عباس وبن خدة وهوفمان وصولا الى ياسمينة خضرا وصنهاجي وبوراوي مرورا بمليكشي وزرهوني وأركون، نتفق أو نختلف معهم في الأفكار والتوجهات نعم، ولكنهم مثلهم مثل مئات الجزائريين اللذين نجحوا في الخارج ولولا الفرنسية و مخابر البحث الفرنسية ثم الأمريكية في السنوات الأخيرة لما كانوا شيئا، نفس الكلام يقال عن السينما الجزائرية التي لم تنجح سوى في الافلام الثورية التي لعب فيها المخرجون الايطاليون دورا هاما ، ثم فيلم وقائع سنين الجمر لحمينة الذي فاز بسعفة كان 1975 ، غير هذه الأعمال الفارقة لا توجد افلام سينمائية وصلت الى العالمية ، و بحكم الثقافة المنغلقة فان ايزابيل آجاني فرنسية من اصل جزائري و بيونة و ناديا قاسي و سامي ناصري هم في الأصل جزائريون لم تعرف الجزائر استغلال خبرتهم في المجال السينمائي ولكن الذي وقع هو أن اللوبي المسيطر على قطاع الثقافة يريد بقاء الشعب هكذا . نفسه هو الذي البارحة قام بحملة موجهة ضد الوزيرة المستقيلة مريم مرداسي ونادية لعبيدي كذلك بحكم أن الأولى ناشرة سابقة والثانية لها خبرة في المجال السينمائي، فهي خريجة السوربون ولكلتيهما مشروع واضح لمحاربة الفساد المستشري في قطاع الثقافة و الذي يؤثر بطبيعة الحال على المجال الاعلامي ، فعدم توفر مسارح و كتاب سيناريو و دور سينما، هو نتيجة حتمية لمخطط ممنهج لتحطيم قطاع الثقافة و حين حاولتا القيام بالاصلاح تحرك اللوبي المسيطر على القطاع لافتعال حملة ضدهما لأسباب مفتعلة فكان أن تم اقالة لعبيدي واستقالة مرداسي (من القلة التي استقالت طيلة تاريخ الجزائر) .
وبالتالي لا يمكن لوم القنوات التلفزيونية و التفاهة التي تقدمها، فهي نتيجة حتمية لتخلف البنى الاجتماعية والثقافية و الفكرية في الجزائر، فالقوم الذي كفر كاتبا بحكم استشراء ثقافة السماع وانتظرت الآلاف منه الحصول على تذكرة مغني عربيد هو نفسه من يحوز ملايين المشاهدات في اليوتيوب لا يمكنه أن يتحدث عن الرداءة الاعلامية وهو نفسه يعيش في الرداءة بل ويتنفسها أكثر من الهواء .
محمد علي القاسمي الحسني
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)