فكرتُ فيما آلت إليه جزائر الثوار والمجاهدين الأحرار ، ومددتُ البصر في المستقبل فنزل على صدري مصيرها الحالي وأثقل عَلَيَّ مستقبلها كثيرا ومَـرَّ شريط فضائح حكامها أمامي وكأنه دراما مأساوية لشعب هو كطفل بريء يتلاعب به البلطجية وقساة القلوب من عتاة المجرمين الذين يسترخصون دم البشر حتى أصيح عندهم أرخص من التراب ، و الطفل / الشعب ينتظر من يمد له يده لإنقاذه لكن لا من منقذ فإن لم يعتمد على نفسه فسيموت جيفة ويرمى في مزبلة التاريخ وكأنه لم يكن ...وقد فكرت أن أنشر هذا الموضوع مُجَزَّءاً حسب بعض المحاور ، ولن أستطيع الآن أن أقول عدد الأجزاء لأن الحديث في محاور هذا الموضوع تَجُرُّكَ إلى غياهب مَتَاهَةٍ لن تستطيع التنبؤ بطول دهاليزها وأين ستنتهي بك ، ولذلك اقترحتُ كبدايةٍ بعضَ المحاور وهي كالتالي : وعلى بركة الله ...
محاور الموضوع وكلها يجب أن تبدأ بــ ( حكام الجزائر و.....) لأن الموضوع هو عن حكام الجزائر أما الشعب فهو الضحية أولا وثانيا وثالثا ورابعا وووووو
1) الجزائر تتنازل عن سيادتها .
2) سمعة الجزائر الأخلاقية الدنيئة
3) قيمتها الاقتصادية المنهارة بين دول العالم
4) احتراف الغش والتدليس لكسب المال بالباطل .
متى ماتت الجزائر كعبة الثوار ؟ لا تقولوا لي ماتت مع المقبور بومدين ، بل ماتت يوم ثار بومدين على شرفاء القيادة الثورية المدنية والعسكرية في 15 جويلية 1961 وانقلب على الحكومة الشرعية المدنية برئاسة فرحات عباس ، وبومدين هو الذي شرع في تحطيم كعبة الثوار مُبْتدئاً بإعدم محمد شعباني لأن شعباني أراد أن تستمر الجزائر بلدا للثوار كما بدأت في فاتح نوفمبر 1954 ، وارادها أن تستمر كذلك إلى أن يتم تحريرها من المستعمر ، لكن المجرم الأول والانقلابي الأول هواري بومدين حَوَّلَهَا إلى بلد لضباط فرنسا الذين مات محمد شعباني رحمه الله في سبيل مقولته الشهيرة فيهم : أريد تطهير الجيش الجزائري من ضباط فرنسا ، فأعدموه لأن بومدين اتفق مع دوغول أن يكون ضباط فرنسا من أصل جزائري هم العمود الفقري للسلطة في الجزائر إلى الأبد ، وكانت خطوة المقبور بومدين الثانية بعد التخلص من أعداء ضباط فرنسا هو تأسيس مافيا جنرالات فرنسا وكان له ذلك مع الخونة وضعاف النفوس ، وهكذا قدم المجرم بومدين بلدا مسلما مالكيا نقيا طاهرا عقيدة وسلوكا ، قدَّمَ بومدين هذه الجزائر لمافيا ضباط فرنسا على طبق من ذهب ، ومات وتركهم يحكمون أحرار الجزائر وحرائرها بالحديد والنار إلى اليوم .... وإلى ما شاء الله ... وضاعت من جراء ذلك عن الجزائر أشياء عديدة منها سيادتها و سمعتها الأخلاقية ، وقيمتها الاقتصادية في المنطقة والعالم ، وأخيرا احترفت الغش والتدليس لكسب المال بالباطل .
أولا : التنازل عن السيادة الجزائرية : ضاعت سيادة الجزائر منذ استعمرتها فرنسا وسلمتها لمافيا جنرالات اللواط :
- لن نتحدث عن شرف السيادة الجزائرية في زمن الاستعمار لأننا سنظهر بمظهر الأغبياء الذين يتحدثون عن الكرامة وهم تمارس عليهم جميع أنواع الإذلال المادي والمعنوي ، ولما ضَحَّتْ جماعةُ الشرفاء بأرواحها في سبيل استرجاع الكرامة المسلوبة ، اغتصبت منها عصابة بومدين ذلك الشرف وباعته فورا للمستعمر مرة أخرى ، وعاد المستعمر بطريقة أخرى للجزائر : أين لغتنا العربية ؟ ليس في المنطقة المغاربية من يتحدث الفرنسية بنسبة 99 % أكثر منا ، ليس في المنطقة المغاربية من حرفوا تاريخ بلدهم ووصنعوا له تاريخاً يقطع الصلة مع تاريخه أبشع منا ، أما أكذوبة خروج فرنسا من الجزائر فهي خرافة صدقناها ونحن غافلين عما يجري في عمق صحراء بلدنا ، فقد ظلت فرنسا تجري تجاربها النووية في الصحراء الجزائرية حسب الوثائق الرسمية إلى نهاية عام 1966 ، لكن المعاهدات السرية بين الجزائر وفرنسا تضمنت بنودا سرية تُتيح لفرنسا إمكانية الاستمرار في استغلال المواقع النووية لفترات تتراوح بين خمس سنوات في (رقان) وعشرين سنة في (قاعدة الصواريخ في كولومب بشار ) ومن المؤكد أن هذه التجارب لا تزال تجرى في صحراء الجزائر لأن معاهدة حظر إجراء التجارب النووية التي بدأ التوقيع عليها منذ 1996 لم تدخل لحيز التنفيذ إلى يومنا هذا .....هل هي سيادة كعبة الثوار أم أرضا تفتح فخديها للدعارة السياسية بعد أن ضحك علينا المقبور بومدين بكلمات : كعبة الثوار ويابان إفريقيا وهي ليست سوى أرضا مستباحة لكل من يدفع أكثر لأن بكارة سيادة الجزائر قد فضها الفرنسيون ، ومن المخجل بل من الغباء أن نتحدث نحن الجزائريين ( عسكر و مدنيين ومعارضة في الخارج ) عن سيادة الجزائر وهي سيادة مفتوحة على جميع الجهات ، وقد فَــطِــنَــتْ كثير من الدول لهذه الأكذوبة وأصبحت تتعامل مع الجزائر باحتقار واستغفال ودونية كانت آخرهم كوبا التي قررت طي صفحة السذاجة الغبية وأصبحت تطالب بثمن أي نشاط تكويني أو دعم لموقف جزائري ... انتهى عصر الضحك على الذقون مع تأكيد ملاحظة لابد منها وهي أن عدد ضحايا التجارب النووية الفرنسية من الجزائريين قد بلغ أكثر من 30 ألف جزائري كان بعضهم يتم تكثيفه قرب مكان التجربة النووية حتى يذوب نهائيا ، أما الذين يقطنون بعيدا عن القاعدة فيموتون ببطء من جراء تلك التجارب فهم فئران التجربة غير المباشرين ، والفظيع في كل ذلك أن فرنسا لم تقم بتنظيف المنطقة ويقال إن آثار تلك التفجيرات المتنوعة التي قامت بها فرنسا في تلك المناطق تدوم حوالي 25 ألف سنة ... أينكم يا من يتحدثون عن تبون غير شرعي فهل الأرض الجزائرية للجزائريين أم هي أكذوبة نعيش بها ونحن لا نملك من هذه الأرض شبرا واحدا ...
- في سنة 2013 سمح المغضوب عليه بوتفليقة للطائرات العسكرية أن تعيث فسادا فوق الأجواء الجزائرية رسميا وعلانية وبالطبل والمزمار ، والغطاء العلني هو السماح للطائرات العسكرية بالمرور فوق سمائنا إلى مالي والنيجر لمحاربة الإرهاب ، ويعلم الله منذ متى وأجواؤنا مستباحة للجيش الفرنسي ونحن لا نعلم شيئا عما يجري في أراضينا الجنوبية البعيدة والشاسعة .
- من يستطيع أن يجيب على سوال آني أي ونحن في 2020 وهو : ماذا تفعل اليوم طائرات عسكرية فرنسية في مطار " أدرار " وما نوع نشاطها العسكري المتمثل في الرحلات المكوكية بين مطار أدرار ومطارات فرنسا العسكرية ؟
- الجزائر تسير مذلولة وراء مخطط سعودي إماراتي في ليبيا مقابل التخلي عن جزء من سيادتها ، فحينما قالت تونس للسعودية والإمارات ( لا ) أتدخل في شؤون ليبيا لأنه أمر داخلي يجب أن يحل إما بالتراضي وإما عن طريق الأمم المتحدة ، قام كراكيز الجزائر وسال لعابهم على الشأن الداخلي الليبي وبدأ حكام الجزائر خطتهم بتقديم الخنزير رمطان لعمامرة مهندس الانفصالات والتقسيم الدولي ، فقدموه ليكون مكان اللبناني غسان سلامة ممثلا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة ، قدمته مافيا الجنرالات ودفعوه دفعا لأنه انبطح للسعودية والإمارات وأرادوا أن يكون هو عينهم في ليبيا ويدهم وقدمهم في ليبيا باسم الأمم المتحدة ، لكن غوتيريس شم في الرجل روائح التقسيم من بعيد ، ألم يدفع ابنته أمل نسرين لعمامرة أن تقدم أطروحة بعنوان ( الحركات الانفصالية : البوليساريو نموذجا ) لجامعة كامبريدج ونالت بها درجة دكتوراة لتعمل بعد ذلك مستشارة في الأمن العسكري الجزائري ( مخابرات ) ، قلنا حينما شم غوتيريس رائحة الانفصال تفوح من ملف رمطان لعمامرة ألقى به في مزبلة مكتبه باحتقار واستهانة ، كذلك هو مصير كل من يلعق أحذية الملوك ، ومن يتبع أفعى برأسين هي السعودية والإمارات يلقى الهوان والمذلة وتفقد بلده سيادتها إلى الأبد ...
- ومن رموز السيادة أيضا (العملة الوطنية) فبعد أن كانت مداخيل الغاز والنفط مرتفعة كان الدينار الجزائري يحبو مرة ويسقط على رأسه مرات ومع ذلك فهو يتحرك لكن بعد انهيار أسعار الغاز والنفط (وصل الموس للعظم) كما قال صاحب المهام القذرة السجين أحمد أويحيى ، فقرر هذا ( القذر ) أن يطبع النقود ، فما هي النقود ، ورق ومداد و صفائح معدنية منقوشة وكلها موجودة في أي دار لسك النقود في العالم ، فقرر طبع ما يريد من ( الدينار الجزائري المبهدل منذ أن رأى النور ) لكن الغبي لم يعرف أنه بذلك يتنازل عن جزء من سيادته للمجهول ، فالعملة النقدية لأي بلد بدون سند اقتصادي مهيكل وقوي وبآليات التسيير الذاتي تستشرف المستقبل علميا ، و ومرافقة آليات التقويم التتبعي الجاد لحد القساوة مع الذات ، فإن البلاد ستسير إلى الهاوية لا محالة ، والجزائر منذ ظهورها للوجود وهي تعتمد على الريع ولا شيء غير الريع ، الريع لتسيير كل قطاعات الوظيف العمومي ، والريع لكل من صحافة تتكلم ، والريع للشعب بضمان الحد الأدنى للعيش حتى يبقى على قيد الحياة ، والباقي للصوص الدولة تبني به مستقبل أحفادها من نسل ماما فرنسا ...
وإلى الجزء الثاني وقد يتضمن :
1) سمعة الجزائر الأخلاقية الدنيئة
2) قيمتها الاقتصادية المنهارة بين دول العالم
3) احتراف الغش والتدليس لكسب المال بالباطل
سمير كرم خاص للجزائر تايمز
التعليقات (0)