مصيبة الجزائر اللغوية

مصيبة الجزائر اللغوية

مايو 26, 2020 - 23:50
تم التحديث: 6 سنوات منذ
8 3.2ك
مصيبة الجزائر اللغوية

عودة إلى المربع الأول! الجزائر على موعد جديد مع نقاش عقيم يبدو أن قدرها ألا تخرج منه. كلما طُرح نقاش سياسي في البلاد قفز إلى الواجهة بسرعة الجدل الأزلي حول اللغة والهوية والانتماء.

هذه المرة، يتجدد الجدل بمناسبة طرح مسودَّة الدستور المعدّل للنقاش العام. سرعان ما أخرج مقاتلو المعسكرات المتناحرة تقليديا سيوفهم من أغمادها استعدادا لمعركة 2020. لا جديد في شكل وهوية المعسكرات المتصارعة. الجديد هو المناسبة فقط. ولا جديد في النقاش والحجج: معسكر يدافع عن الأمازيغية ويرى أنها ما تزال مظلومة أمام العربية. ومعسكر متعصب للعربية ويرى أن أيّ مساحة إضافية تُمنح للأمازيغية ستكون مساسا مرفوضا بالعربية ومكانتها في البلاد. المعسكر الأول يضم بين ثناياه المتمسكين بالفرنسية والخائفين على اندثارها. فئة من هؤلاء يتمسكون بالفرنسية كُرها في العربية وليس حبا في الأمازيغية.

بعد قرابة ستين عاما من الاستقلال، لا تزال الجزائر عاجزة عن مواجهة هذه المشكلة، حتى كبرت وتضخمت وأصبحت معضلة. كل محاولات التعاطي مع الموضوع كانت ترقيعية. والأخطر أنها كانت ملغومة وكيدية، فزادت الطين بلّة.
الجزائر لم تحل أيَّة مشكلة من مشاكلها الموروثة عن الاستعمار.. مشكلة التاريخ، اللغة، الهوية، التوجه الاقتصادي، نمط الدولة والحكم، النموذج الاجتماعي.. إلخ. كان رؤوس النظام الحاكم يفضلون دائما الهروب إلى الأمام من قضايا مستعصية ترفض أن تتركهم. لكن من سُنن الحياة أن المشاكل لا تُحل بالتهرب منها. وفي نهاية المطاف، الجزائر أنتجت على مر العقود الماضية أجيالا نصف معرّبة وليست مفرنسة وغير أمازيغية. بينما كان المفروض أن تصنع البلادُ معجزات لغوية في حضرة ثلاث لغات موجودة أصلا وتحتاج فقط إلى ذكاء لتوظيفها والاستفادة منها. خريجو الجامعات الجزائرية اليوم عاجزون لغويا. وكثيرون من الذين يتفوَّقون في العربية أو الفرنسية، يفعلون لأسباب تعود إلى التنشئة الاجتماعية والانتماء الطبقي أكثر منها إلى تحصيلهم التعليمي في المدرسة أو الجامعة.

الفضاء العام في الجزائر لا يمنح الجزائريين أمانا لغويا. لا يجرؤ المرء على الحديث في السوق أو محطة القطارات باللغة التي تريحه، بكل ثقة واطمئنان وبصوت مرفوع. المعرّب غير مطمئن على لغته من ردات فعل الذين من حوله. والمفرنس غير واثق، والأمازيغي ينقصه شيء. تتكلم عربية فصيحة تخاف أن تجلب لنفسك سخرية فئات من المجتمع، أو أن تُعيَّر بأنك «معرّب» فاشل. حديثك بفرنسية طليقة قد يجلب لك شبهة الانسلاخ الاجتماعي والثقافي والتعالي بالانتماء إلى طبقة من غير عامة الناس. تتحدث الأمازيغية، فيكون هناك من ينظر إليك بطرف عين إذا لم يفهم ما تقول.

كان الأمر سيكون مقبولا لو أن المشكلة انحصرت في مساحات النقاش الأكاديمي والفلسفي. بيد أن الأمر تسلل إلى مفاصل الدولة وتغلغل فيها فأصبح معرقلا لعمل بعض المؤسسات وحتى لتقدم المجتمع نحو الأمام. وزارة التربية والتعليم كانت دائما الأرضية الخصبة والمفضّلة للصراع. وقد أسفر الصراع الأيديولوجي ـ اللغوي عن سقوط وزراء وعرقلة برامج والكثير من سبل وضع العصي في الدواليب. آخر فصول المبارزة كان في منتصف العام الماضي وتضمّن إدخال الإنكليزية إلى في التعليم الجامعي. اتُخذ القرار فجأة من دون دراسة وبلا أي تمحيص، ومن دون تحضير للأدوات والبيئة. كان ذلك القرار كيديًّا منطلقه التدخل الفرنسي المفترض في شؤون الجزائر وهي تعيش حراكا شعبيا عارما. فكان بمثابة رسالة لفرنسا أكثر منه حرصا على مصلحة الطلاب الجزائريين (وحدث أن ترتبت عن ذلك القرار بعض «المواقف اللغوية» المضحكة). علاوة على ذلك، فالقرار متأخر لأن الإنجليزية، التي كنا في طفولتنا نتسابق لفك طلاسمها ونتباهى بنطق جملة جديدة منها، ولو كانت مبتورة، لم تعد امتيازا. العالم كله يتكلم الإنكليزية اليوم، والشعوب «الشاطرة»، بما في ذلك الإنجليز والفرنسيون، تتجه إلى لغات أخرى مثل الصينية والإسبانية والعبرية وحتى العربية.

لقد أضاعت الجزائر وقتا طويلا وثمينا، ولم تعد تمتلك ترف تضييع المزيد. لحسم معضلة اللغة، أو اللغات، تحتاج الجزائر إلى مصالحة لغوية وثقافية. يجب أن تتفق الأطراف المتناحرة على تجريد النقاش من شحنته العاطفية. لابد من تطهير اللغة، اللغات، من دنس الأيديولوجيا وعقمها. المعرّبون مطالَبون في دفاعهم عن العربية بالتحرر من رفضهم للأمازيغية والفرنسية. ومعركة أنصار الأمازيغية ستكون أكثر وجاهة وعدالة عندما تتحرر من كراهية العربية أو الخوف منها. الجزائر تتسع للعربية والأمازيغية ولغيرهما. ولن تكون واحدة على حساب الأخرى إذا ما كنا أذكياء بما يكفي لتجريد النقاش من الألغام المزروعة حوله. أما المفرنسون فلا عزاء لهم. الفرنسية إلى زوال في الجزائر إن عاجلا أم عاجلا. ستختفي الفرنسية ليس بقرار سياسي، بل بعوامل طبيعية منها قلة الاستعمال والمستعمِلين، ثم انعدامهم. هي مسألة وقت فقط لتصبح الفرنسية غريبة تماما في الجزائر.

وسط الحرائق والحروب التي تجتاح العالم، لم تعُد المسألة اللغوية في الجزائر من ترف النقاش. الرهانات الجيوسياسية الإقليمية والدولية خطرة ومعقدة، وأيّ مغامرات، تحت غطاء اللغة والثقافة، ستكون كارثة مكلفة لأجيال. على «مجاهدي اللغات» في الجزائر أن يعوا هذه الخطورة قبل فوات الأوان.

 

توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (8)

User
النغاس الحق مر في الجزائر
النغاس الحق مر في الجزائر 6 سنوات منذ
<strong>كبر مقتا ـــ فتبينوا ان تصيبوا قوما ـــ لايجرمنكم شنئان قوم ـــ ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم ـــ ولا تصل على احد منهم ـــ إن الذين جاؤو بالإك تحسبونه شرا لكم بل هو خير لكل امرئ ـــ إن الذين يحبون أن تشيع ....</strong> رسالة إلى الإمام *************** أنت مركة لاتنفعك النصيحة حتى من محمد صلى الله عليه وسلم ــ ومثالك موجود في القرآن الكريم دون ذكره لك .... أنت فعلا لاتفقه البلاغة والمجاز والتعبير الكنائي أنا لم اقصد أمك قصدت كل امراة جزائرية اعتدى عليها الفرنسي هي امك أنت جايح وتفتي بانني من اهل جهنم ـــــــــــــــ يعني ايــــــــه ....علمتكم فرنسا هذا ـــ تطويل الطريق . أيضا اخبرك أن النبي صلى الله ذكر المنافق وذكر الكذاب وذكر المجرم وقال بئس اخو العشيرة ورب العزة في القرآن الكريم شبه البعض بالحمير والكلاب والحيونات وإن هم إلا كالانعام ... بل هم {{ الموضوع طويل جدا في اللعن والتشبيه والطرد والغضب في القرآن كلمة زنيم وردت في صاحبها ...}} وليس عيبا بل فيها حكم رباني وتبت يدا ابي لهب ... أنا أسئ اليك أنت فهمت غلط وتقول أنا من اصحاب جهنم أسالك ومن يناصر فرنسا على رسوله وربه ماهو حكمه عندك آخر كلمة معك ـ أنت تتصرف بالظاهر والمفهوم غلط وكلمتي اليك أقسم لك بالله أنت لو جاء محمد ألان صلى الله عليه وسلم لن ينجو منك أعرف من خلال الفاظ كلامك نفسيا أنت مجادل فقط ولو جاءك اهل العلم براوبحرا وجوا لن يفهموك .....ولن يفهمك ولا ينجوا منك أحد ==ياصديق العرب أنت تريد الذهاب ومستواك محدود تفهم عند رجليك فلا تدعي الثقافة وتريد هدم منصة الأمة لغتنا لغة شرف ==== فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول ــــ سورة القتال. المهم في الأخير اسلم تسلم ـــ
رسالة إلى الإمام
رسالة إلى الإمام 6 سنوات منذ
يقول الرسول الكريم &quot;لا يكون المؤمن طعاما ولا لعانا ولا بالفاحش ولا البذئ&quot;. انت كتبت في الرسالة الأولى كلاما يخلد صاحبه في نار جهنم والعياذ بالله ومن رحمة الله بك ان قذف رحمة في قلب نحوك. كيف تقول انت عن والدتي ذاك الكلام وكيف تكتب انت ذاك الكلام وانت حافظ لكتاب الله كما تقول؟ قال الله «إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ &nbsp;(23&nbsp;)» ألا تخشى الموت ألا تخشى القبر وفتنته وعذابه ألا تخشى نار جهنم ألا تخشى الله خالق نار جهنم وحرها. اما عن اللغة الفرنسية فهي: /////غنيمة حرب ///////الحديث بلغات عديدة يزيد في الوعي والذكاء والذاكرة. ///////دسترتها لأنها آية من آيات الله وهي مجرد وسيلة للتواصل بين الناس خصوصا ان اجيال كثيرة تتحدث بها. ///// تصبح مجرد لغة لعلى وعسى تزول الفوارق وتهذب النفوس وتتواضع لله عوض ان تخلق فتنة. ///// ختاما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أحد الصحابة ان يتعلم لغة اليهود ودعا له فاتقنها أفضل منهم. والحمد لله رب العالمين.
النغاس الحق مر في الجزائر
النغاس الحق مر في الجزائر 6 سنوات منذ
<strong>فرنسا دمرتنا == لو كنتم رجالا حتى لانشربه من عند فرنسا ....&amp;nbsp;!&amp;nbsp;! أنتم على خطإ وتأدبوا كلامكم فيه دناءة إرتقوا من يعاندكم يسقط ارضا ف يالقيمة كلامكم غير راق فيه كذب وفيه تزوير للحقائق نحن بخير والحمد لله ؟</strong> المصيبة ليست في اللغة مصيبتنا في الخونة أبناء عسكر فرنسا ومصيبتنا في ابناء الحركى ومصيبتنا في ابناء خونة تابعين لفرنسا، ومصيبتنا في الحاكم أنه تابع لفرنسا ...؟ وفرنسا هذه هي التي قتلت الشعب وعذبته ودمرت لنا الحياة وجعلتنا امة متخلفة جهلا وفقرا واميـــــــــــــــــــة ... لو لنا عقول من قتل اباك وانتهك شرف امك كيف تحبه وتتبعه وفرنسا فعلت كل شيء...
النغاس الحق مر في الجزائر
النغاس الحق مر في الجزائر 6 سنوات منذ
<strong>الخيانة واضحة من الزواف</strong> سلام النغاس حق الرد ***************}} يعني أنت مثقف ـــ أسلوب الغباء هل الرد دفاع على فرنسا ولغتها حق الرد ــــ حق الرد دفاعا على فرنسا التي قتلت وعذبت ودمرت الشعب الجزائري ـــــ أنت لاتعلم والعالم يعلم والعالم الله أنت تستدل بالقرآن في محل نجس لايليق التلفيق بالايات لمصلحة فرنسا : ======================= أخبرك أنني حفظت القرآن الكريم وعمري تسع سنوات وأخبرك أنني إمام أستاذ ولي على منبر الحق 1444 خطبة ولي 46 سنة تراويح هل علمت مع من انت نحن لنا بصيرة وفقه وعلوم شرعية ومعرفة للحلال والحرام والجائز والبدعة والطريق المستقيم من الطريق الشري هل توظف القرآن في خدمة لغة فرنسا ـــ وضرب لغة القرآن وهي لغة حضارة لو عمل بها أهل القرآن اقصد دول العرب والإسلام ؟ ****************************************** الأية التي أتيت بها للإستدلال أنني جاهل أنت تجهل ما فعلت وما دعوت له أنت تتخبط في جهل وتتزعم المعرفة والرجولة وكأنك تقول ثقافتي هي رايي وأنتهى لكن ،،، إذا انت مناصر للغة الفرنسية ف5لا تزرع هذا في وطن له سيادته وهويته إذا اقبلنا بلغتك التي تدهوا اليها ... ضاعت هوية هذه الأمة ـــ ترجلك ألا وهو نصرة اللغة الفرنسية على اللغة العربية جريمة في حق الإنسان الجزائري .... وقد ذكرت لك دولا وأمما تقدمت بلغتها ـــ أنت بعيد\ الفهم ــ لاتفهم ؟ وهنا الآية واذا خاطبهم ........... هي عليك نصا وحكما ومعنى ومقصدا ..... والسلام على من اتبع الهدى ....
سلام النغاس
سلام النغاس 6 سنوات منذ
<strong>حق الرد</strong> يقول الله « وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا &nbsp;(63&nbsp;)» الفرقان. سلاما. لما سالت دماء الرسول الطاهرة يوم أحد قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. اللهم اغفر لأخي هذا فانه لا يعلم. والصلاة والسلام على رسول الله والحمد لله رب العالمين.