على هامش رسالة تعزية تبون الى اسرة المجاهد عبد الرحمان اليوسفي: الأقوال تفنذها الأفعال
على هامش رسالة تعزية تبون الى اسرة المجاهد عبد الرحمان اليوسفي: الأقوال تفنذها الأفعال
يحس الوحدويون المغاربيون اليوم بالكثير من الحزن و الالم و هم يقفون مكتوفي الأيدي أمام الرئيس الجزائري المعين ، عبد المجيد تبون، و هو يدق آخر مسمار في نعش حلم الوحدة المغاربية الذي طالما تعلقت به الشعوب المغاربية، لما يجمع بينها من عناصر مشتركة قلما اجتمعت بين غيرها من الشعوب كالدين، اللغة، الهوية، الجغرافيا، التاريخ،...
لقد استبشرت هذه الشعوب خيرا بالآمال التي انعشها في قلوبها الحراك الشعبي الذي استمر لمدة سنة كاملة، بعد ان سبق أن تبخرت هذه الآمال في مناسبات متعددة كان من المفروض أن تشكل فرصة ذهبية لا تعوض لتحقيق تكثل مغاربي، أو على الأقل تقارب بين الدول المعنية، خاصة بمناسبة حدثين هامين يتعلق أولهما بسقوط جدار برلين الذي طالما شكلت دواعي بنائه الاديولوجية سببا في إحداث القطيعة بين الدولتين الكبيرتين في المغرب العربي ( الجزائر و المغرب ) و ثانيهما بتأسيس اتحاد المغرب العربي الذي كان من المفروض أن يشكل إطارا للتقارب و التعاون بين الدول الأعضاء، خاصة في عالم لا مكان فيه إلا للتكثلات الجهوية الكبرى. لكن مع كامل الأسف، قدر الشعوب المغاربية أن تصاب كل مرة بخيبة الأمل، حيث يتأكد اليوم و بما لا يدع مجالا للشك أن عقيدة العداء الدائم للمغرب التي يتبناها النظام الجزائري منذ ١٩٦٢ و التي تعتبر شرطا ضروريا لتعيين الرؤساء في الجزائر لم تتغير قيد أنملة.
فحتى يستوفي هذا الشرط، وضع المرشح عبد المجيد تبون، بمناسبة حملته الانتخابية للرئاسيات، شرطا تعجيزيا لفتح الحدود البرية المغلقة بين الجزائر و المغرب منذ ١٩٩٤، يقوم على تقديم المغرب لاعتذار رسمي للجزائر على اتهامه لها بالوقوف وراء العملية الارهابية التي تعرض لها فندق أسني بمدينة مراكش. و الغريب أن مثل هذا الشرط لم يوضع حتى أمام فرنسا التي استعمرت الجزائر لمدة ١٣٢ سنة ارتكبت خلالها جرائم فظيعة لم تندمل جراحها حتى اليوم.
كما أن هذا الشرط قدم على مسمع و مرأى شعوب تتشكل غالبيتها من شباب لم يعش حدث إغلاق الحدود بين البلدين و لم يعد فيه وجود للفاعلين الذين كانوا مسؤولين بشكل أو بآخر عن أسباب هذا الاغلاق، فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر بعد أن ازيح من كرسي السلطة. لقد كان حريا بعبد المجيد تبون ان يقرا التاريخ ليستخلص الدروس من تجارب بعض النزاعات التي وقعت بين الدول المجاورة.
و النموذج الذي يتبادر الى الذهن هو النموذج الالماني الفر نسي، فالدولتان الجاراتان فرنسا و المانيا عرفتا حروبا ضروسا بينهما اهمهما الحربان العالميتان الاولى و الثانية، لكنهما استطاعتا تجاوز الجراح و التوجه نحو المستقبل مجتمعين في اطار الاتحاد الاوروبي.
لكن لا حياة لمن تنادي، بحيث بمجرد دخوله قصر لمرادية و إرضاء للمؤسسة العسكرية التي عينته، رفع عبد المجيد تبون من ايقاع خطاب العداء اتجاه المغرب، بدءا بخطاب التنصيب الذي اعتبر فيه المغرب دولة محتلة للصحراء واضعا هذه القضية على قدم المساواة مع القضية الفلسطينية ! و مرورا بالاستجواب الذي اجراه مع جربدة الفيغارو الفرنسية الذي اتهم من خلاله ما أسماه اللوبي المغربي الفرنسي بعرقلة تطور العلاقات الفرنسية الجزائرية، و انتهاء بمجموعة من رسائل العداء الأخرى الموجهة للمغرب في تجاهل تام لليد٦٦ الممدودة إليه.
و على ارض الواقع و قبل مرور مائة يوم على تعيينه و على إيقاع أصوات الحراك المنددة بسرقة المال العام من طرف العصابة الحاكمة، أقدم عبد المجيد تبون على منح دولة جنوب افريقيا التي تترأس الدورة الحالية للاتحاد الافريقي و صاحبة اقوى اقتصاد في افريقيا ملياري دولار لحثها على إقحام قضية الصحراء في جدول اعمال الاتحاد الافريقي بالرغم من ان الملف هو اليوم حصريا في يد الأمم المتحدة.
كما منح جبهة البوليزاريو الانفصالية 550 مليون دولار من أجل بناء مرافق إدارية بالمنطقة العازلة. و قبل ان يجف الحبر الذي كتب به الشيكان المتعلقان بهذين المبلغين، قام عبد المجيد تبون بتعيين عدو المغرب اللذوذ، عبد الرزاق مجاهد، مستشارا له، في اشارة قوية تعكس حجم العداء الذي يكنه للمغرب، و مجاهد هو الذي صرح يوما أن المغرب، بعد عهد بوتفليقة، هو العدو رقم واحد للجزائر.
فبعد كل هذه الإشارات السلبية لعبد المجيد تبون، هل لازال الأمل قائما في احياء اتحاد المغرب العربي الذي يعيش منذ ولادته موتا سريريا؟ و هل لا زال، في ظل هذا الوضع و استسلام النخبة المثقفة، الحديث عن مجرد حلم مغاربي موجودا أصلا؟ إن الأمل، وان كان ضعيفا، يبقى معقودا على الحراك الشعبي في الجزائر، إن كتب له الاستئناف بعد جائحة كورونا، و الذي من المفروض أن ينقل الجزائر من دولة عسكرية إلى دولة مدنية ديمقراطية يقودها نظام يستمد شرعيته من الشعب.
وقتها ستنتهي القطيعة بين الشعبين المغربي و الجزائري و ينطلق قطار اتحاد المغرب العربي نحو تحقيق أحلام الشعوب التواقة الى الوحدة و الاندماج بعيدا عن مخططات التفرقة و التجزئة و الانفصال.
مغاربي حر للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (12)