وماذا عن المجتمعات العربية المسكونة للعظم بأنواع من العنصرية؟

وماذا عن المجتمعات العربية المسكونة للعظم بأنواع من العنصرية؟

يونيو 08, 2020 - 22:33
تم التحديث: 6 سنوات منذ
2 2.3ك
وماذا عن المجتمعات العربية المسكونة للعظم بأنواع من العنصرية؟

لاحتجاجات التي عاشتها الولايات المتحدة في الأسبوعين الماضيين هزت العالم، ووضعته وجها لوجه مع نفسه. لكنها لم تحرك المجتمعات العربية إلا من زاويتين مُخجلتين: التشفي والفُرجة.
في بريطانيا، التي تشهد عنصرية مشابهة لتلك المنتشرة في أمريكا وإن بدرجة أقل فظاظة، تحرك المجتمع المدني وأعضاء في البرلمان بقوة للتظاهر وبحث الدروس التي يمكن استخلاصها من المأساة الأمريكية. الحكومة البريطانية وجدت نفسها فجأة تحت ضغوط سياسية واجتماعية لتحمُّل مسؤولية تفادي تكرار السيناريو الأمريكي. فالظروف الاجتماعية متشابهة في البلدين، ووقود أي حريق جديد ليس بالضرورة موت رجل أسود مختنقا تحت ركبة شرطي أبيض.
في فرنسا، التي تنخرها عنصرية «مُمَأْسَسة»، وقعت الاحتجاجات الأمريكية مثل «كفٍّ على الخد». الكثير من مكونات المجتمع المدني ووسائل الإعلام الفرنسية انتبهت إلى أن الشرطة الفرنسية ليست أفضل من الأمريكية في معاملتها للملوَّنين وذوي الأصول الأجنبية. فرنسا لديها عار أداما طراوري (شاب من أصل مالي توفي في صيف 2016 داخل عربة للدرك الفرنسي أثناء اعتقاله بفظاظة) وآخرون، وأمريكا لديها جورج فلويد وآخرون. المجتمع المدني الفرنسي بخير، بدليل أن وفاة طراوري تحرك إلى اليوم احتجاجات تطالب بالقصاص له. لكن سياسيا، تعيش فرنسا حالة إنكار عبَّر عنها الرئيس ماكرون بتواريه، على عكس زعماء الدول الكبرى، وراء صمت مشبوه يقول الكثير.
في فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا ودول أخرى، خرج آلاف المتظاهرين يعبّرون عن تعاطفهم مع الأمريكيين، ويعلنون رفضهم لما يجري في أمريكا، وخوفهم من أن يتكرر عندهم، لأن المجتمعات الغربية غير محصّنة من احتمال تكرار السيناريو. الفرق أن المجتمع الأمريكي أكثر جرأة، في القتل وفي الاحتجاج على القتل.
أما في المجتمعات العربية المسكونة للعظم بأنواع من العنصرية، فلا ردود إلا من فائض من فيديوهات الفُرجة وتعليقات التشفي والتسلية. هذا «الشلل» دليل على غيبوبة عميقة أصابت العقل العربي.
المجتمعات الغربية تعاني من ثلاثة أنواع من العنصرية.. عنصرية اللون وبدرجة أقل خطورة العنصرية الطبقية (الاقتصادية)، وحديثا العنصرية الدينية بسبب الجرائم الإرهابية المنسوبة لمسلمين.
أما المجتمعات العربية فتُبدع، من المحيط إلى الخليج، في أنواع العنصرية. وأخطر من انتشار العنصرية غياب الشعور بوجودها. عند العرب عنصرية اللون، إذ تنتشر بينهم بلا أي رقيب عبارات السخرية من أصحاب البشرة الداكنة. وأنا واثق أن لكل مجتمع عربي قاموسه الخاص في هذا المجال.

ولدى المجتمعات العربية عنصرية عرقية يُعبَّر عنها بتعالي الأغلبية من السكان على أبناء الأقليات، فيرد هؤلاء بعنصرية تنبع من اعتقاد أن كونهم أقلية يجعل منهم فئة أفضل، ناهيك عن شعور أنهم أبناء البلد الأصليين وغيرهم وافدون غير مرغوب فيهم.
وتعاني من عنصرية دينية تعتبر غير المسلمين كفارا وأقل شأنا في الدنيا وأسوأ مصيرا في الآخرة. وداخل الدين الواحد، الإسلام، تنتشر عنصرية بين الطائفتين الأكبر، وتمتد لتحتقر الطوائف الأصغر حجما وتأثيرا.
وتعاني بعض المجتمعات العربية أيضا من عنصرية إدارية تتجلى في وجود المحرومين من جنسية البلد الذي يعيشون فيه. الـ«بدون» ماركة عربية بامتياز لا منافس لها. ولدى العرب عنصرية سوسيولوجية ابتدعها سكان المُدن، ويعبّرون عنها بسخريتهم من سكان الأرياف والبوادي وتقليلهم من شأنهم. ولديهم عنصرية جنسية متمثلة في الشعور بتفوق الذكر على الأنثى وتحكّمه في مصيرها منذ لحظة ولادتها. ويعاني المرضى وكبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة والمختلون ذهنيا من نصيبهم الوافر من العنصرية. فكل مجتمع عربي لديه قاموسه الثري في وصف البدناء والضريرين والذين يعرجون في مشيهم وغيرهم.
بعض العنصرية العربية يمكن ملاحظتها في الحياة اليومية من دون الحاجة إلى جهد كبير. وبعضها الآخر غير ملموس ولكنه متجذر في لاوعي الناس، ويقفز إلى السطح في المواقف الصعبة والأزمات. هذا الثراء في العنصرية العربية ينهل من مصدر واحد: المناهج المدرسية والمساجد والخطاب الإعلامي. وتتكفل بالباقي التنشئة الاجتماعية للفرد والمجموعة وعجز المجتمعات، بمدارسها ومساجدها ومؤسساتها الرسمية وغير الرسمية، عن الاعتراف بوجود مشكلة.
هذه الآفات عائق رئيسي أمام تطور المجتمعات العربية، ويحرمها من سِلمٍ داخلي هي في أشد الحاجة إليه لتستقر وتستمر.
جورج فلويد موجود في كل مكان من هذا العالم. وموجود عند العرب، حتى لو لم يقتلوه مثلما قتل الأمريكيون «جورجهم». معاناته تختلف حسب الجغرافيا والسياق الاجتماعي. مرة «إني أختنق»، وأخرى «لم أجد وظيفة منذ تخرجي قبل عشر سنوات»، وفي مرة ثالثة «الشرطة لا تتوقف عن مضايقتي في الشوارع لمجرد أن بشرتي داكنة»، وأحيانا «المجتمع يسخر مني بلا توقف لأنه يراني مختلفا».. إلخ.
العنصرية تخنق العالم، لكن العرب لا يشعرون بها إلا عندما يكونون ضحاياها في ملاعب الآخرين. الإنكار الذي يعيشه العرب تجاه تفشي هذه الآفة في مجتمعاتهم أخطر مما هو عليه الحال في الغرب. في هذا الغرب، رغم كل العيوب، تحافظ المجتمعات على نبض مقاومة. أما عند العرب فالصمت مطبق والصورة مثيرة للشفقة.

توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
زائر
زائر 6 سنوات منذ
<strong>اتباع الرسول الكريم</strong> الأخ رباحي حدثت العنصرية في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث &quot; كان ذلك فيما مضى، إذ كان لأبي ذر رضي الله عنه عبدٌ مملوك، وحصل أن دار بينهما خلافٌ حول مسألةٍ ما، وتطوّر الخلاف إلى تلاسن بالقول وتراشقٍ بالألفاظ، فعيّر أبو ذر رضي الله عنه الرجل بأمّه الأعجمية فقال: &quot;يا ابن السوداء&quot;، فغضب العبد من هذه المقولة لما انطوت عليه من استنقاصٍ وتعريضٍ به، فانطلق إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يشكو إليه قول أبي ذر رضي الله عنه. وعندما استمع النبي –صلى الله عليه وسلم- شكاية العبد تمعّر وجهه غضباً، وقال لأبي ذر رضي الله عنه: &nbsp;( أساببت فلاناً؟، أفنلت من أمه؟&nbsp;) ، فاعتذر قائلاً: &quot;يا رسول الله، من سبّ الرجال سبّوا أباه وأمه&quot;، لكنّ اعتذاراً كهذا لا يمكن القبول به في ميزان الشرع، بل هو ضربٌ من ضروب العصبيّات الجاهليّة التي جاء الإسلام لاجتثاثها، فقال له عليه الصلاة والسلام: &nbsp;(يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية&nbsp;) &quot;.&quot;كان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الوفاء مع نسائه ومع من يقدم له جميلاً ويصنع له من المعروف صنيعاً و كان لا يهدأ له بال حتى يرد المعروف لأهله بأكثر منه و أطيب. ففي إحدي المرات كانت عائشة رضي الله عنها تجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجرتها فدخلت امرأة عليهما , فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه المرأة العجوز , وبسط لها فراشه لتجلس عليه , ثم أطعمها وأكرمها وأهداها هديةً قبل مغادرتها إلى بيتها. فهذه الأفعال الكريمة والخصال العظيمة جعلت عائشة رضي الله عنها تغار من هذه المرأة العجوز, فسالت النبي صلى الله عليه وسلم &quot; من هذه العجوز يا رسول الله؟&quot; كأنها تستنكرعليه إهتمامه بها كل هذا الإهتمام ، فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم:إنها كانت تأتينا أيام خديجة وإن كرم العهد من الدين &quot; كما ذكرها صاحب &quot; إتحاف السادة المثقفين &quot;. فردت عليه عائشة رضي الله عنها قائلة:&quot; يا رسول الله إن خديجة كانت عجوزاً وقد أبدلك الله خيراً منها&quot;، بيد النبي صلى الله عليه وسلم سارع ليرد عليها في حماسة وصدق وصراحة ولم يخجل أو يخف مشاعره تجاه خديجة أمام عائشة زوجته التي تحيا معه وربما تغضبها مقالة يقولها زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال مادحاً أخلاق ومحاسن خديجة رضي الله عنها زوجته الاولى: &quot;والله ما أبدلني الله خيراً منها، فقد آوتني حين طردني الناس ونصرتني حين خذلني الناس وصدقتني حين كذبني الناس وأمنت بي ورزقني الله منها الولد &quot; فسكتت عائشة رضي الله عنها ولم تعقب على قول الرسول صلى الله عليه وسلم. فالحل في هدي الرسول الكريم واتباعه حتى تزول هذه العنصرية ويقع التواضع بين العباد رغبة في إرضاء الرحمان وهزيمة الشيطان. قال الله «لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا &nbsp;(21&nbsp;)» الأحزاب. قال الله &quot;وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ &nbsp;(22&nbsp;)» الروم. وقال الله « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ &nbsp;(13&nbsp;)» الحجرات وحديث عائشة &quot;
لمرابط لحريزي
لمرابط لحريزي 6 سنوات منذ
<strong>صحيح، مشكلة قديمة جدا</strong> التمييز على اساس الانتماء القبائلي أو حسب الانتماء الديني أو أي تحديد آخر، بالنسبة للدول العصرية فهو سرطان في بطن الأمة ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ ماتقدرش تتقدم كوطن وانت عندك عادات فاسدة قديمة كالتمييز.. وهذا التمييز يمكن تسميته عنصرية لانه في الغالب من الامر هو مبني على معطيات عرقية وليس إلا ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ ولكن حتى في هذا الجانب، المغرب هرب على باقي الدول العربية. المغرب هرب هرب، ماتليتوش تشدوه من هنا 50 وربما أكثر. زالمغرب هرب متَّع ليا ودنيك ~ https://youtu.be/u2859emNJAg ~ ولا مصداقية عند البوليخاريو و الخرائريين حيت كلهم كذابين، خصوصا &quot;حمار من هناك&quot; و &quot;خمزة&quot; لا يقدمو اية أدلة على ابسط ما يقولون، ولا ينزعجو أبدا من الكذب بالقناطير واطنان القناطير. تارخ الجزائر كله مزور والبوليخاريو لم تكون أبدا دولة عبر تاريخ البشرية