الإستعمال السياسي للموت من طرف عصابة الجنرالات يعبّر عن حالة مرضية عميقة

الإستعمال السياسي للموت من طرف عصابة الجنرالات يعبّر عن حالة مرضية عميقة

يونيو 29, 2020 - 00:06
تم التحديث: 6 سنوات منذ
7 2.5ك
الإستعمال السياسي للموت من طرف عصابة الجنرالات يعبّر عن حالة مرضية عميقة

علاقة السياسة بالجنازة والمقبرة والدفن، وبالتالي بالموت في الجزائر من أغرب العلاقات. هذا ما يخبرنا به تاريخنا السياسي في عديد مراحله، وأكده لنا الحدث السياسي في الأسبوع الماضي، عندما سمح القضاء لرئيس الحكومة الأسبق احمد أويحيى المحبوس على ذمة قضايا فساد كثيرة، بحضور جنازة شقيقه المحامي الذي تكفل بالدفاع عنه في القضايا المالية والسياسية الثقيلة.
ما أثار سخط الرأي العام، الصورة التي ظهر بها في المقبرة، السجين أحمد أويحيى وهو مكبل اليدين، محاطا بقوات الدرك أمام قبر شقيقه وبحضور الصحافيين، الذين نقل بعضهم الجنازة على المباشر لمُشاهِد تحت الصدمة. منظر أثار اشمئزاز الكثير من الجزائريين، بمن فيهم بعض المسؤولين السياسيين الذين رفضوا هذه الإهانة التي تعرض لها هذا المواطن، المسؤول الكبير السابق، في مكان ولحظة كان يفترض فيها أن تتسم بالكثير من الحميمية، تفرضها رهبة الموت ووداع الأحبة، بين أبناء ثقافة شعبية تكن الكثير من الاحترام للمكان ولهذه اللحظة الإنسانية.
عكس ما حصل في هذه الجنازة بالذات، التي طغت فيها السياسة وتصفيه الحسابات والتشفي و»التقرعيج»، في مجتمع ونظام سياسي حارب على الدوام العمل السياسي وأدواته، فوجده في انتظاره داخل المقبرة بشكله المقرف، تماما كما حصل مع جنازة مصالي الحاج في منتصف السبعينيات (1974) الذي كان في حاجة إلى اذن من أصحاب السلطة في تلك الفترة، لكي يدفن في أرض بلده الذي كان من أوائل المطالبين باستقلاله قبل الكثير. ما حصل لمصالي الحاج حصل للكثير من شخصيات المعارضة، التي توفيت في المنفى، لتدفن بصعوبة في الجزائر تحت الرقابة الأمنية المباشرة، كما كان الحال مع السياسي أحمد قايد المنشق عن نظام بومدين، والكثير من وجوه المعارضة الذين هددت عائلاتهم في بعض الحالات بدفنهم في المغرب، كآخر إجراء ردعي للنظام الجزائري، دائم التنافس مع الجار المغربي على الأحياء والأموات، جثثا ورموزا تاريخية وثقافية.
استعمال سياسي للموت والجثث في بعض الأحيان عبّر عن حالة مرضية غير مفهومة وتسييس مبالغ فيه، تجاوز فيه كل حدود المعقول. كما حصل مع العقيدين عميروش والحواس، المتوفيين في معركة مع الجيش الفرنسي، أثناء ثورة التحرير 1959، الشهيدين اللذين حرمهما نظام الرئيس بومدين من حق الدفن، وتحديد قبر للترحم عليهما من قبل العائلة، في تراب الجزائر، اللذين توفيا وهما يدافعان عن استقلالها. فقد قرر بومدين إخفاء الجثتين في قبو ثكنة عسكرية لسنوات بعد الاستقلال، ولغاية وفاته وتعيين رئيس جديد (الشاذلي بن جديد)، لم يكن ربما في حالة تنافس مع شرعية العقيدين، كما كان الحال مع سلفه، فأخرج الجثتين من القبو، عشرين سنة بعد الاستقلال 1962/82.
تنافس وصراعات سياسية بين أبناء ثورة التحرير، هي التي تفسر لماذا لم تتمكن بعض العائلات حتى الآن، والجزائر على أبواب الاحتفال بعيد استقلالها 58، من تحديد قبور بعض أبنائها، من الوجوه التاريخية المعروفة، مازالت مجهولة لحد الساعة. نتيجة ظروف الوفاة المأساوية، كما كان الحال مع عبان رمضان على سبيل المثال، والعديد من الشخصيات العسكرية الأخرى، الذين استشهدوا خلال محطات حزينة وعنيفة مرّت بها ثورة التحرير، داخل التراب الوطني وعلى الحدود.

تسييس الجنازة، الذي يكون في بعض الحالات بشكل مختلف، أكاد أقول أرحم، كما حصل مع عبد الحميد مهري، أو قبله سعد دحلب، وبعض القيادات التاريخية الذين رفضوا الجنازة الرسمية والدفن في المقبرة الرسمية ـ مربع الشهداء بالعالية ـ كما عبرت بصدق وصية أحد القيادات التاريخية من الذين همشوا سياسيا وهم أحياء. «لا أريد أن أدفن بالقرب منهم في العالية. لا أحبهم ولا يحبوني.. أريد جنازة شعبية. تماما كما كان الحال مع حسين آيت أحمد، الذي قرر في سفرته الأخيرة العودة إلى قريته بمنطقة القبائل، عن طريق وصية مكتوبة، بالقرب من قبر أمه، بعيدا عن أي حضور رسمي في الجنازة ومكان الدفن. تم تعويضه بحضور شعبي ضخم، عبّر فيه المواطنون عن احتضانهم لهذا الرجل التاريخي،
علما بأن رسمية الجنازة لم تعد تقتصر على المقبرة، كمكان مخصص للدفن، فقد تطورت بعد الاستقلال لتشمل كل مراسم الجنازة، التي أصبح من السائد أن تتكفل بها ماليا مصالح رسمية، على رأسها الرئاسة في وقت حكم بوتفليقة، كعربون وفاء لنظام ريعي إزاء أبنائه الاوفياء غير المغضوب عليهم ولا الضالين، جنازات وعمليات دفن تتحول في هذه الحالة إلى مكان للملاحظة السياسية من الدرجة الأولى، أحسن تعبيرا من أي فضاء سياسي آخر، بل قد تكون أبلغ من أي حديث وخطاب، بعد أن تحول فيها الحضور إلى مكان لاستعراض المكانة السياسية لدى البعض ووسيلة تقرب من أصحاب القرار، لدى البعض الآخر، الذي يصر على حضور مثل هذه المناسبات السياسية، مهما كان بعده عن المكان.
جنازات في المقابر تتحول فيها الابتسامة، أو التكشيرة، مثل القرب ـ الفيزيقي – أو البعد من أصحاب القرار الحاضرين، إلى بيان إعلامي وسياسي من الدرجة الأولى. يستغلها الكثير، ممن تخصصوا في الحضور في مثل هذه المناسبات للتقبيل، أو لأخذ موعد، أو رقم تلفون، أو حتى وعد بالاستقبال لاحقا، حتى لو لم يتحقق على أرض الواقع. منهم من قد يكتفي بأخذ صورة كشهادة حسن سيرة وسلوك أمام الحضور، ليغادر الجنازة راضيا عن نفسه، في انتظار جنازة أخرى لأبناء طبقة سياسية كبيرة في السن، زادت فيها وتيرة مرافقة أبنائها إلى المقابر وزاد فيه عدد المودعين. اختلفت عن فترة الأحادية السياسية، التي كانت فيها الجنازة من «الفضاءات» القليلة، التي يملك فيها الحضور، نوعا من الشرعية حتى بالنسبة للوجوه المغضوب عليها، المتخوفة من الحضور العلني خارج هذه المناسبات العائلية، أو لتوديع الرفاق، أو أبناء الجهة والمقربين.
حضور رغم ذلك يستحسن التقصير فيه ومغادرة المكان بسرعة مع الابن ـ السائق ـ مع تجنب الخلوة أو الإكثار من الحديث مع الوجوه المغضوب عليها، التي يتم التعامل معها بمبدأ التباعد الاجتماعي قبل انتشار وباء كورونا بعقود.

ناصر جابي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (7)

User
زائر
زائر 6 سنوات منذ
jusqu'où peuvent il aller dans l'humiliation de l'humain et a quel stade comptent t'ils s'arrêter pour faire le point sur leurs depassements ne sont ils pas déjà a l'apogée de la hogra de tous ceux qui tombent entre leur main pour les écraser et les broyer extrêmement fin et qui a échappé a leurs cabrioles tous sabots dehors et leur traîtres ruades au moment où leurs victimes s'y attendent le moins et que mêmes leurs voisins on en fait les frais éclaboussé d'eaux crasse uses issues des lavages réputés de leurs linges sales en famille
زائر
زائر 6 سنوات منذ
<strong>بوتفليقة في المقبرة يخطب</strong> ومن الملاحظ أيضا ان تابينية بوتفليقة لبومدين في المقبرة لم يتلو القرءان وفي الإحدى كلمات كان يريد أن يذكر الله ثم رفض والعياذ بالله. شاهدوا الفيديو على اليوتيوب وركزوا.
زائر
زائر 6 سنوات منذ
le régime est a court d'arguments et de crédibilité en ces temps de vaches maigres ou le beurre et l'argent du beurre se font rares et les prévenus d'El Harrach jouent les filles de la fermiere est capable de tout pour s'offrir une légitimité et une virginité a toute épreuve il n'a pas d'amis et ses fidèles serviteurs d'hier rampus aux tâches ingrates seront ses proies et ses victimes de demain qu'il donnera en pâture et sans scrupules a la curiosité de ceux qui veulent bien voir et croire toutes ses balivernes et ses mises en scène tout est possible au pays de l'étrange même un Bouteflika avec une rigidité cadavérique avancée le jour de son enterrement au cimetière d'El Alia menotté et le nœud coulant autour du cou et son frère cadet au taf un Saïd menotté sic en sueur et en larmes le boulet au pied en train de cre&nbsp;user sa tombe sous l'oeil des caméras pour donner du piquant a la scène du drame et Tebboune qui manie le fouet avec dextérité pour faire vrai
زائر
زائر 6 سنوات منذ
de ma vie je n'ai croisé ni vu au cours de mon existence un régime qui donne les siens en pâture aux humiliations et en spectacle aux avides des sentations fortes et les exhibe menottés et les brandi fièrement comme des trophées durement gagné et pouce le vice jusqu'à faire des cimetières des théâtres pour ses spectacles et des champs de bataille pour ses règlements de comptes comme si la mort d'un proche a elle seule ne suffit pas pour les transformer en zombies et des bêtes a souffrances
زائر
زائر 6 سنوات منذ
jusqu'où peut aller le régime algérien dans ses délires et ses graves dérives qui font de l'Algérie la risée du monde entier n'est il pas a l'apogée de la médiocrité et a crevé le plafond de la d'échéance quand on arrive au point de traîner devant la justice et rabaisser jusqu'à dans les cimetières ou le minimum de respect doit être de mise et un minimum syndical d'humanité de rigueur ses anciens serviteurs et hommes de confiance et de basses besognes qui se sont acquittée de leurs tâches avec éclats et sans ménagement aucun menottes aux points le moral dans les chaussettes comme de vulgaires voleurs de poules c'est que la gravité de la situation est a son comble et les règlements de comptes tournent aux drames dans un lieu qui s'y prête parfaitement a ses mises en scènes macabres ou certains vivants sont mal lotis que les morts des torchons qu'on jette après usage dans un pays où tout est je&nbsp;table comme les vieilles cartouches de fusibles qui ont fait leur temps et elle n'ont point résistée aux surtensions quand aux vieilles chaussettes c'est encore une autre histoire dont l'ordre chronologique fera les annales d'un autre débat qui tiendra en haleine des générations d'amateurs de paranormal et de science fiction