دفاعا عن قيم الجزائر لا عن أويحيى

دفاعا عن قيم الجزائر لا عن أويحيى

يونيو 30, 2020 - 10:11
تم التحديث: 6 سنوات منذ
9
دفاعا عن قيم الجزائر لا عن أويحيى

في ربيع 1994 نظمت الرئاسة الجزائرية مؤتمرا صحافيا نادرا، بعد أن تعوَّدت، مثل بقية مؤسسات الدولة، على الصمت وتجاهل الصحافة والرأي العام. خُصص المؤتمر للحديث عن الحوار الذي كانت السلطات العليا تجريه مع قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ الذين أخرجتهم من السجن إلى إقامة محروسة في إحدى فيلات العاصمة. كانت البلاد تحترق ولغة الرصاص والدم والدموع هي المهيمنة بلا منافس، فكان يؤمل أن يسهم قادة «الإنقاذ» في إطفاء الفتنة. كان هناك متحدث واحد في المؤتمر الصحافي. اسمه أحمد أويحيى، مدير مكتب رئيس الدولة، اليمين زروال. دخّن أويحيى بشراهة. وعلى عكس المسؤولين الجزائريين الآخرين، ردَّ على كل الأسئلة بلا ارتباك. أخذ وقته فاسترسل وأطنب، دون أن يقول الكثير، طبعا. استعمل، بثقة، لهجة أقرب إلى العاصمية. استعان بأمثلة من الشارع.
في المقابل، أخذ الصحافيون، العطشى للقاء كبار مسؤولي البلاد، راحتهم ووقتهم في السؤال. كان لقاءً استثنائيا بحق في زمن القحط الصحافي والمعلوماتي. وكان لحظة ولادة أويحيى الثانية.
في الأسبوع الأخير من سنة 1995، وكنت في لندن، اتصل بي صديق مبشّرا: مبروك، عيّنوا لنا رئيس حكومة هو الأصغر في التاريخ.. عمره 42 سنة! هذا المحظوظ اسمه أحمد أويحيى. قلت ببرود: هذا يعني أنه سيعيش مع الجزائريين الـ40 سنة المقبلة، يرون صورته ويسمعون كلامه كل يوم.
لقد أخرج ذلك المؤتمر الصحافي أويحيى من كواليس البيروقراطية والمسارح الخلفية إلى الواجهة. وفتح له أبواب مجد كبير لا يضاهيه إلا القاع الذي انتهى إليه الأسبوع الماضي بإحدى مقابر العاصمة.
أؤمن بأن الخراب الذي ألحقه أويحيى بالجزائر يكاد يكون غير قابل للإصلاح. وأؤمن بأنه يجب أن يحاكَم على ذلك. أويحيى مرادف لكل شيء قبيح في الحياة العامة الجزائرية. رمز للفساد السياسي والذل الإداري والتغوّل. هو عنوان «الحقرة»، الفشل، الغرور، والعنجهية والعجز عن قراءة المستقبل. أويحيى شريك أساسي في الدمار الذي حل بالجزائر البلد والإنسان. ويتحمل مسؤولية تاريخية عن الحفرة السحيقة التي وقعت فيها الجزائر منذ 20 سنة وأكثر. أويحيى نجح في تحطيم الجزائريين بيد، وتوحيدهم على كرهه بيد أخرى إلى أن رقصوا في الشوارع يوم اعتقاله.

إذا كان القانون لا يحاسب على سوء التسيير باعتباره قضية تخضع للاجتهاد والتقدير، فأويحيى يجب أن يساءل على الكذب والتدليس والصفقات المشبوهة وهدر المال العام وتفكك الدولة وغير ذلك.
كل هذا شيء، و«السيرك» الأحمق الذي شهدته مقبرة «غاريدي» الاثنين الماضي شيء آخر مختلف. هذا لا يتطلب ذاك. والأول لا يبرر الثاني.
لا أكنُّ أدنى درجة تعاطف مع أويحيى، ليس من اليوم أو من يوم الزج به في السجن. عشتُ ربع قرن أنتظر اختفائه حتى خشيت أن أموت قبل أن أرى ذلك اليوم. لكن، مع واقعة المقبرة، عليَّ أن أُرثي حال الثقافة السياسية والإعلامية في الجزائر. نحن نعاني من ثقب أسود هائل قاد إلى فضيحة «غاريدي» في حضرة الموت. أرثي انعدام ثقافة الدولة لدى الذين يتحملون مسؤولية تلك المهزلة. كان يكفي القائمين على الموضوع ترتيب زيارة لأويحيى إلى بيت شقيقه في وقت مبكر من النهار، يؤدي ما هو مطلوب في هذه المناسبات الحزينة بهدوء وكرامة وإنسانية، ثم يعاد إلى سجنه. ثم يُنقل الفقيد إلى جثمانه الأخير في ظروف لا تقل هدوءًا وكرامة وإنسانية.
الخطأ بدأ هنا وانتهى. ما دار بعده من جدل وتفاصيل وتوضيحات من وزارتي الإعلام والعدل، كله كلام متأخر، الصمت أفضل منه.
وأُرثي، في المقابل، هذا العجز الفادح في النضج المهني، وغياب الأخلاق الوطنية والمهنية لدى حاملي الكاميرات والهواتف الذكية الذين تسابقوا، في ذلك الموقف الجلل، إلى تصوير رجل في أسوأ أحواله على الإطلاق، منكسر ومهزوم وشارد الذهن والروح، وبثِّها لأصحابهم وأقاربهم ورؤسائهم في العمل. هؤلاء ذاتهم نسوا أنهم كثيرا ما تدافعوا للاقتراب من أويحيى وتزلفوا إليه لانتزاع كلمة أو تصريح سياسي منه والتقاط صورة معه.
للموت رهبته وللمقابر قدسيتها وحرمتها عند الجزائريين، فأين ذهبت ذلك اليوم، ولماذا تجرأ بعضهم على دوسها في «غاريدي»؟
لا شيء يبرر ما حدث. لا السبق الصحافي، ولا الفضول الإنساني ولا «سياسة الجنائز» التي أصبحت عرفا سياسيا في الجزائر. شيء واحد يفسر تلك الفضيحة ولا يبررها: الثقب الأسود الكبير في منظومة أخلاقنا الشخصية والعامة.
أتمنى أن يكون ذلك السقوط الكبير صدمة نتعلم منها ونعلّم من خلالها أبناءنا السمو فوق الأحقاد والانتقام، لأنها مشاعر سوداء تقضي على الإنسان ولم تبنِ يوما دولة.

توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (9)

User
زائر
زائر 6 سنوات منذ
رسالة تكشف سرا حقيقي لبومدين وموقفه من عميروش وسي الحواس ــ = صحيح أنا كنت بباب الجديد في 1980 الى 1982 بثكنة علي خودة للدرك الوطني كانت جثتا عميروش = قبائلي ،،،،،،، و الحواس شاوي. **سأعطيكم السبب لماذا إمتنع بومدين عن عدم قبول دفن هاذين الشخصين ..؟ لكن بومدين كان يراهما خونة ـــ ===================== 1 = عميروش ولد بوادي الفضة ولا ية الأصنام سابقا الشلف اليوم بمنطقة تسمى لامارتين اليوم الكريمية وهي منطقة معروفة لدى الجميع {{ كانت بها ثكنة للحركى والزواف من مختلف الوطن مغاربة وسينيغاليين ومن سوق اهراس وقالمة والبربر وكل ولايات الشرق}} == عميروش منح الأرض الى باشاغا بوعلام قائد الزواف الحركى والذي كان يترأس كل الزواف على مستوى الوطن وباشاغا هذا هو قالمي حركي كبير ومشرف على الحركى الزواف من الشاوية والقبائل له ثكنات كبيرة في: سطيف قسنطينة باتنة خنشلة ميلة الميلية عين مليلة قالمة سوق اهراق ووادي سوف وبير العتر والعاصمة والبليدة كل الزواف تحت قيادته ولو كانوا في ثكنات يحكمها الفيرنسيين باشاغا هو الأمر والناهي لهم للزواف ــ }} وهو القائد الأعلى للقوات الزوافية وعميروش ساعد باشاغا في بناء ثكنة في لامارتين وبومدين يعرف هذا &nbsp+ أيضا عميروش يقتل 1000 الف إمرأة وطفلا في ليلة واحدة ظلما وعدوانا ــ بالجهة الشرقة من بعض ولايات الشمال القسنطيني إذا عميروش سفاح وليس مجاهد ولا شهيد ..في رأي بومدين ولذا قال بومدين{{ من قتل النساء والأطفال لايدفن في تراب الشعب الجزائري أرض أسال دم الجزائريين عليها لايقبر فيها ابدا }} موقف بومدين هذا هو السبب باختصار ..؟ 2 الحواس الشاوي بومدين قال فيه هو رجل شجاع لكنه رافق السفاح عميروش نعتبره خائن وقتله للشعب جريمة لاتغتفر ... للثورة وغش الشعب وهو مع من كان رفيقا له ولذا امتنع عن دفن الحواس الشاوي في تراب الجزائر ... هذا هو السبب وهو سري للغاية انا أكشفه لأول مـرة للسادة القراء ...؟ أرجو نشر الرسالة لكي يعلم الجميع موقف بومدين في عدم قبول دفن عميروش بتراب الجزائر ـــ
زائر
زائر 6 سنوات منذ
M Ouyahia fait partie d'une minorité des prédateurs enfermés a El Harrach pour brouiller les pistes qui mènent aux vrais coupables les auteurs du crime et pour effacer les traces de leur forfait mais le plus gros du troupeau et le plus dangereux de la faune pait tranquillement dehors et sans inquiétude une meute de carnassiers qui se disputent le pouvoir a coups de crocs s'étripent et se charcutent pour la rente les chacals et les hyènes ne tombent d'accord qu'au moment du partage une armistice de courte durée avant de reprendre de plus belle leur carnage
**النغاس الحق مـــر في الجزائر ... !
**النغاس الحق مـــر في الجزائر ... ! 6 سنوات منذ
<strong>الزواف كشفت نفسك مادام لك إعجاب بفرنسا اعلاش تكتب على الجنرالات قود قود أنت مرخس لستب مستوى الرجولة شيات للعياشة ويظهر عليك أنك ماجور ......الخ</strong> من كتب يمجد أو يحي هو زوافي مثله وحاقد على الشعب الجزائر ي أويحي كان في هرم السلطة ومنحته الدولة اجرة عالية وحصانة وقيمة لاثمن لها وحراسة ثم خان الوطن والدولة وسرق ونهب اموالا ضخمة لاشك انت حائن مثله وزوافي مائة بالمائة من ابناء فرنسا ــ
زائر
زائر 6 سنوات منذ
<strong>لا للظلم لا للسجون</strong> وماذا عن الاويحيين؟؟؟؟؟&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! قبل قليل فقط ثلاثة من عناصر الدرك انهال أحدهم ضربا باليد على وجه شخص جاوز الأربعين عاما يحتمل أنه كان يجهز في سجارة معها مخدر والذي سمح ترودو الكندي اي يباع في الصيدليات في بلده. يجب إيقاف الظلم فورا والا فإن أرحام الجزائريين ستقطع والعياذ بالله. إن الظلم خرب مدنا ودولا وحضارات وأصبح كل عزيز في قومه مهانا في الطرقات عاريا هو وبناته ونسائه، فهل من متعظ قبل فوات الأوان. ندعو لتطبيق عقوبة الجلد 80 جلدة على من يبيع او يستهلك المخدرات ولا يدخل السجن او يضرب ويهان أمام أعين الناس . الظلم ظلمات أيها الدركي فلا تعجبك صحتك ولا نظاراتك السوداء، سواء أصنعت في إيطاليا أم في فرنسا.
mustapha
mustapha 6 سنوات منذ
<strong>des trompeurs</strong> بسم الله الرحمن الرحيم، أنا لدي إحساس كبير بعيدا عن الإشاعة بأن هناك تصفية حسابات.. أن اعتقال بعض رموز النظام الجزائري من المدنيين وقلة من العسكريين ماهي إلا مسرحية وتصوير أويحيى مكبل اليدين مسرحية وسيفرج عنهم بعد الإقامة بزنازن خمسة نجوم ...نظام بليد يستحمر شعبه